المشيب


في روضة تناغمت فيها زغاريد
وتعانقت مع أريج العطور والطيب
فإذا أنا وحيدا وقد شغلن عني بجماعات
واحتفى كل حبيب بحبيب
فخرجت مني زفرة وسألت الزمان :
ما أنت فاعل بكهل زاره المشيب
فأفاض عليه بحلة
فإذا هو من ذكرها كئيب
يسترها بالأصباغ جاهداً
فتنبري له ضاحكة أنا أنا المشيب
أنا التي لا تسترني ساترة
ولم أكن لك شيء معيب
مررت بالزمان بكل دهوره
فأنت الآن بلا نضرة ولا رطيب
أقرانك قد فرقت بهم سبل
فمنهم رفات تحت الثرى والكثيب
ومنهم من انزوى وحيداً في غصة
منتظر أجلا قد يكون قريب
فأعمد إلى محرابك متهجداً
فهناك يلاقى الحبيب حبيب
ولا تقضي الليالي مبتئسا
ففي السماء بارئ وهو رقيب
تقرب إليه بصلاتك ساجداً
يكن لك في النائبات مجيب
وسأكن على راسك تاج وقار
فالله يستحي من تائب وقره المشيب
ودع الزمان يجري بأمره
تعش هانئ البال مغفور الذنوب
فلكل ذا خلجة قدر
كان معلوما عند علام الغيوب


محمد توفيق الرفاعي
مكة المكرمة l 25/ 5 / 2006
مكة المكرمة l 25/ 5 / 2006
تعليق