نبوءة أبي
(تونس في محاولة شعرية)
كنا في زمن البراءة الأولى في القرية..
في العليّة الواسعة النوافذ
.. في الصيف القائظ
راح
أبي
يقول لنا
في كل مرة
ها هنا – مشيراً إلى النافذتين المشرعتين نحو الغرب –
من هنا أيها الأبناء
من الغرب..
من تونس الخضراء
يهب.. صباح مساء..
علينا..علينا.. عليل الهواء..
..
وفي مرة أخرى
في الشتاء
لم يتوان أبي قط
أن يحكي لنا أبي
حذاري
حذاري
أيها الأبناء
من ها هناك
من الشمال..
حيث يهب الريح
والبرد والصقيع..
و تعبر ديارنا.. أنواء
حاذروا
أيها الأبناء
تدثروا في الصوف
وتعانقوا
فالدفء
يأتي من أجسادكم..
من أعماقكم
لا من نسيج حاكه
أعداءكم..
لله درك يا أبي
لكم كنت تحكي لنا نبوءات
تستمدها من محيطك البسيط
من دون لأي وتعقيد
..
ها هي نبوءتك تدركنا
وما كنا نظن قطعاً
أنها تأتي لنا من هناك..
من هناك..
من تونس الخضراء
---------------------
العليّة - هي حجرة تبنى فوق الحجرة الأرضية الاساسية للمنزل التقليدي في جنوب سورية
العليّة - هي حجرة تبنى فوق الحجرة الأرضية الاساسية للمنزل التقليدي في جنوب سورية
تعليق