العصا
لم يشعربسعادة غامرة كالسعادة التي تجتاحه هذا اليوم ,فهو يمشي الآن مزهوا متنكبا بندقيته التي طالما حلم بها ,ولم لا يشعر بالسعادة فبعد اليوم لن يهزأ منه أحد وسينسى الناسما لقبوه به (أبو العصا ),فقد استبدل عصاه المشهورة التي يعرفها كل أهل القرية ببندقية فرنسية طويلة لا تخطئ هدفها كما قال له تاجر السلاح الشامي .
لم يشعربسعادة غامرة كالسعادة التي تجتاحه هذا اليوم ,فهو يمشي الآن مزهوا متنكبا بندقيته التي طالما حلم بها ,ولم لا يشعر بالسعادة فبعد اليوم لن يهزأ منه أحد وسينسى الناسما لقبوه به (أبو العصا ),فقد استبدل عصاه المشهورة التي يعرفها كل أهل القرية ببندقية فرنسية طويلة لا تخطئ هدفها كما قال له تاجر السلاح الشامي .
كان يمشي باتجاه قريته بهمة لم يعرفها من قبل ,رغم أنه قطع المسافة من دمشق إلى طبريا مشياعلى الأقدام ومثلها وأكثر عند ذهابه إلى دمشق,لقد قطع سهولا وجبالا وأودية بالإضافة إلى عبوره النهر رغم أنه لا يجيد السباحة .كانت صفحة السماء تعكس وقع خطواته إلى الأرض فتزيد من ثباتها, بينما كانت الأرض تتنفس تحت قدميه فتتماهى أنفاسها بأنفاسه مشكلة أغنية من أغاني الحصاد.
مشى جابر يومين وليلة حتى وصل إلى طبريا وهو بحاجة إلى يوم آخر كي يصل إلى قريته الصغيرة القابعة على سفوح جبال الكرمل ,كان طوال طريقه يغني تارة ويحدث نفسه تارة أخرى إلى أن حل به التعب عند بزوغ الفجر فاستلقى إلى جوار صخرة متأملا انعكاس أشعة الصباح الأولى على صفحة بحيرة طبريا .
أخذ جابر يحدق في السماء بينما رجع بذاكرته إلى آخر معركة حصلت بين الثوار وعصابة( الهاغاناه), عندما حاولت مجموعة من هذه العصابة اجتياح القرية المجاورة, فهب شباب قريته يحملون بنادقهم لنجدة القرية الجارة ,أما هو فقد حمل عصاه الغليظة وهرول مع الشباب
لم ينس جابر قول جاره خليل وهما يركضان متجاورين :ماذا ستفعل بهذه العصايا جابر ....وماذا ستفعل هذه العصا أمام بنادق اليهود الحديثة, وتذكر قوله لخليل :الله هو الحامي ...الله هو الستار .
ولولا لطف الله واحتماؤه بصخرة لكان في عداد الموتى عندما انهمر عليهم رصاص العدو كالمطر.
أخد جابر يتخيل نفسه في قريته يمشى في أزقتها متنكبا بندقيته الجديدة
بينما ينظر إليه شباب قريته وهو يختال مزهوا بسلاحه الجديد .
سأريهم من هو جابر وشجاعة جابر فأنا لم أنس غمزهم ولمزهم عندما اختبأت وراء الصخرة في المعركة الأخيرة,لن يقول عني أهل القرية بعد اليوم جابر ابن آمنة بل سيقولون جابر بن محمد القاسم أشجع شجعان الكرمل ثم تذكر جابر يوم استشهاد أبيه قبل عشرين عاما عندما طوق الإنكليز القرية وفتشوا المنزل ووجدوا لدى الوالد مسدسا وبضع طلقات فما كان منهم إلا أن أطلقوا النار عليه من المسدس نفسه فقتلوه على مشهد من زوجته وأبنه وبناته.
وتذكر جابر معاناة أمه وعملها في الحقول وتربية الأبقار وبيع الحليب حتى تستطيع أن تعيل ابنها الطفل وأخواته وتؤمن لهم حياة كريمة .حتى أصبح أهل القرية ينادونه بجابر ابن آمنة.
عشرون عاما على وفاة أبيك يا جابر وها أنت في الثلاثين ,لم تتزوج بعد ماذا ينقصك( عن غيرك) ها أنت مفتول العضلات قوي البنية تستطيع أن تصرع ثورا هائجا ....ستفرج يا جابر ....ستفرج وسيطرد اليهود والإنكليز وعندها ستتزوج وتحقق حلم أمك.
كيف ستتزوج يا جابر ....يبدو أن حلم زواجك قد تبخر فلم يبق لديك سوى بقرة واحدة بعد أن بعت بقرتين من أجل أن تؤمن ثمن هذه البندقية .....الله هو الفراج يا جابر.... فليخرج الإنكليز واليهود وبعدها يتكفل بها ربك.استلقى جابرساعة من الوقت ثم أنهض نفسه واخذ يزيل عن ثيابة القش والتراب الذي علق بها وتنكبب ندقيته واتجه غربا باتجاه جبال الكرمل حيث تقبع قريته, وكعادته أخذ يغني طوال الطريق وكم ضحك عندا أخذ يردد أغنية (يا ولد يا ابن المقرودة ......بيع أمك واشتري بارودة ).
مشى جابر يومين وليلة حتى وصل إلى طبريا وهو بحاجة إلى يوم آخر كي يصل إلى قريته الصغيرة القابعة على سفوح جبال الكرمل ,كان طوال طريقه يغني تارة ويحدث نفسه تارة أخرى إلى أن حل به التعب عند بزوغ الفجر فاستلقى إلى جوار صخرة متأملا انعكاس أشعة الصباح الأولى على صفحة بحيرة طبريا .
أخذ جابر يحدق في السماء بينما رجع بذاكرته إلى آخر معركة حصلت بين الثوار وعصابة( الهاغاناه), عندما حاولت مجموعة من هذه العصابة اجتياح القرية المجاورة, فهب شباب قريته يحملون بنادقهم لنجدة القرية الجارة ,أما هو فقد حمل عصاه الغليظة وهرول مع الشباب
لم ينس جابر قول جاره خليل وهما يركضان متجاورين :ماذا ستفعل بهذه العصايا جابر ....وماذا ستفعل هذه العصا أمام بنادق اليهود الحديثة, وتذكر قوله لخليل :الله هو الحامي ...الله هو الستار .
ولولا لطف الله واحتماؤه بصخرة لكان في عداد الموتى عندما انهمر عليهم رصاص العدو كالمطر.
أخد جابر يتخيل نفسه في قريته يمشى في أزقتها متنكبا بندقيته الجديدة
بينما ينظر إليه شباب قريته وهو يختال مزهوا بسلاحه الجديد .
سأريهم من هو جابر وشجاعة جابر فأنا لم أنس غمزهم ولمزهم عندما اختبأت وراء الصخرة في المعركة الأخيرة,لن يقول عني أهل القرية بعد اليوم جابر ابن آمنة بل سيقولون جابر بن محمد القاسم أشجع شجعان الكرمل ثم تذكر جابر يوم استشهاد أبيه قبل عشرين عاما عندما طوق الإنكليز القرية وفتشوا المنزل ووجدوا لدى الوالد مسدسا وبضع طلقات فما كان منهم إلا أن أطلقوا النار عليه من المسدس نفسه فقتلوه على مشهد من زوجته وأبنه وبناته.
وتذكر جابر معاناة أمه وعملها في الحقول وتربية الأبقار وبيع الحليب حتى تستطيع أن تعيل ابنها الطفل وأخواته وتؤمن لهم حياة كريمة .حتى أصبح أهل القرية ينادونه بجابر ابن آمنة.
عشرون عاما على وفاة أبيك يا جابر وها أنت في الثلاثين ,لم تتزوج بعد ماذا ينقصك( عن غيرك) ها أنت مفتول العضلات قوي البنية تستطيع أن تصرع ثورا هائجا ....ستفرج يا جابر ....ستفرج وسيطرد اليهود والإنكليز وعندها ستتزوج وتحقق حلم أمك.
كيف ستتزوج يا جابر ....يبدو أن حلم زواجك قد تبخر فلم يبق لديك سوى بقرة واحدة بعد أن بعت بقرتين من أجل أن تؤمن ثمن هذه البندقية .....الله هو الفراج يا جابر.... فليخرج الإنكليز واليهود وبعدها يتكفل بها ربك.استلقى جابرساعة من الوقت ثم أنهض نفسه واخذ يزيل عن ثيابة القش والتراب الذي علق بها وتنكبب ندقيته واتجه غربا باتجاه جبال الكرمل حيث تقبع قريته, وكعادته أخذ يغني طوال الطريق وكم ضحك عندا أخذ يردد أغنية (يا ولد يا ابن المقرودة ......بيع أمك واشتري بارودة ).
في اليوم التالي وعند بزوغ الفجر وجد جابر نفسه على مشارف قريتة
إنه الوقت المناسب يا جابر ,انه وقت خروج أهل القرية إلى حقولهم ومراعيهم ...سيراني كل الرجال والنساء مع بندقيتي الجديدة الآن سيعرفون من هو جابر فجابراليوم (أبو البار وده )وليس( أبو العصا) ....آه يا جابر متى ستأتي المعركة القادمةلأريهم الشجاعة على أصولها .....سيذكرني الرجال.... وستتغنى النساء في الأعراس باسمي وبشجاعتي .ولكن أين أهل القرية ...أين الرعاة مع أغنامهم وأبقارهم, قال جابرمحدثا نفسه و هو يحلق بنظره في الحقول والمراعي .....لا بد أنه قد حصل أمر جلل حتى منع أهل القرية من الخروج .وقف جابر وأخذ يجول بنظره صوب أطراف قريته فشاهد من بعيد مجموعات من الجنود الإنكليز على أطراف القرية .
إنه الوقت المناسب يا جابر ,انه وقت خروج أهل القرية إلى حقولهم ومراعيهم ...سيراني كل الرجال والنساء مع بندقيتي الجديدة الآن سيعرفون من هو جابر فجابراليوم (أبو البار وده )وليس( أبو العصا) ....آه يا جابر متى ستأتي المعركة القادمةلأريهم الشجاعة على أصولها .....سيذكرني الرجال.... وستتغنى النساء في الأعراس باسمي وبشجاعتي .ولكن أين أهل القرية ...أين الرعاة مع أغنامهم وأبقارهم, قال جابرمحدثا نفسه و هو يحلق بنظره في الحقول والمراعي .....لا بد أنه قد حصل أمر جلل حتى منع أهل القرية من الخروج .وقف جابر وأخذ يجول بنظره صوب أطراف قريته فشاهد من بعيد مجموعات من الجنود الإنكليز على أطراف القرية .
انه الطوق لا بدأنهم قد أخذوا الرجال إلى الساحة خارج القرية .....سيعتقلون الثوار ....أهرب ياجابر أو اختبئ حتى ينتهي هذا الطوق اللعين ...لا ..لا ..وماهي أحوال أمي وأخواتي الآن ..لا بد أن أدخل القرية ...لا بد أن أدخل المنزل لأطمئن على أمي .أخذ جابر طريقا خلفيا عبر الجبل وأستطاع الدخول إلى القرية والولوج عبر أزقتها الضيقة ,وأخذ يمشي بحذر تجاه بيته وقد وضع بندقيته على كتفه ماسكا بماسورتها بكلتي يديه.وفجأة شق الصمت صوت استغاثة امرأة تطلب النجدة والعون .تقدم جابر بحذر تجاه الصوت إلى أن شاهد جنديين يحاولان اقتحام بوابة منزل أم عوض , أحتقن وجهه.وانتفخت أوداجه ,سار نحوهما بحذر محتميا بحائط المنزل ,حبس أنفاسه كما حبست الأرض أنفاسها كانت الأرض تشده إليها فتشابكت شرايين الأرض مع شرايين قدميه لتمده بنسغ من الثبات والعزيمة, وما أن وصل إليهما حتى هوى بعقب البندقية على رأس الأول وبسرعة البرق ضرب الآخر ضربة مماثله فخرا إلى الأرض صريعين قد عفرتهما الدماء . حل الصمت إلا من تهليل الجبال وزغردة أشجار الصبار في الجبل .بينما أخذت السماء تغني للمولودالجديد.
نظر جابر اليهما ونظر إلى بندقيته وتأملها مليا وأخذ يحدث نفسه .
ستبقى (أبا العصا) يا جابر إلى الأبد .أكمل جابر طريقه إلى منزله بينما أخذت السماء تغني أغنية لحصادها الجديد.....
*******************************************
نظر جابر اليهما ونظر إلى بندقيته وتأملها مليا وأخذ يحدث نفسه .
ستبقى (أبا العصا) يا جابر إلى الأبد .أكمل جابر طريقه إلى منزله بينما أخذت السماء تغني أغنية لحصادها الجديد.....
*******************************************
تعليق