إن كيدهن..يالطيف
تملص النعاس من جفون سعاد..
انسل النوم هاربا من شقوق أهدابها
تحول جسدها إلى سيخ شواء يتقلب على الوجهين ويفح دخانا وضيقا وتأففا من أرق يقليها في زيتها.. فرددت بحنق:
- حرمتيني طعم النوم ياساقطة..
والساقطة هي توأم روحها زينب التي خدمت معها على مقاعد الدراسة سنوات وسنوات.. حيث ابتلعتا معا غصات الأيام واستهلكتا سوية سكاكر المراهقة وغفلة الأحاسيس الأنثوية ساعة نضوجها..وسرقتا معا الوقت من أسرتيهما لتصرفاه همسا خلف أغلفة الجدران في عتمة الأسرار الحميمية..
زينب صديقة العمر باتت من المغضوب عليهن بعد اتهام سعاد لها بالغدر.. فزينب تنصلت من صداقتها حين استلت من حضنها فتى المستقبل ممدوح..
ممدوح الشاب الذي فصّلت سعاد على مقاسه غرفة زفافها وحاكت له بعناية بيت الزوجية من خيوط مشاعرها على حبات رمال الحلم الوردي..
كان من البديهي أن تتكاشف العذراوان بشفافية عن محتويات دماغهما وتستعرضان سلع قلبيهما كي تمر العاصفة كغيمة صيف..لكن غرور الإناث لاسيما في عمر الورد وغليان الشفتين وتسامق الساقين وتدوير النهدين ..غرور يعطل نبض التفكير ويختزل الحياة في خاتم خطبة وسباق محموم بين من يدسه في اصبعه أولا..
حاصر الأرق توازن سعاد فأدارت قرص الهاتف على الرقم الذي أدمنته منذ الإعدادية وقالت :
- ألو زينب.. كيفك روحي..صحيتك من النوم ؟ ياي ماكان قصدي.. بس مضطرة وحياتك أطلب منك خدمة..اذا سألتك أمي عني بكره المسا..قولي إني كنت معك لأني رايحة مع ممدوح ع المزرعة من الصبح للمسا.
وضعت سعاد سماعة التلفون في مكانها.. وصار لديها كل شيء في مكانه..
بعد دقائق كانت تغط في نوم هانئ وعميق.
تعليق