زملائي الأفاضل
تحية طيبة لكم
موضوع حلقة يوم الثلاثاء 25 ـ 01 ـ 2011 من برنامجنا "محطات نقدية"
"تربة مخضبة" للمبدعة نادية البريني
تحية طيبة لكم
موضوع حلقة يوم الثلاثاء 25 ـ 01 ـ 2011 من برنامجنا "محطات نقدية"
"تربة مخضبة" للمبدعة نادية البريني
القصة الذهبية تربة مخضّبة للرائعة نادية البرينى عن شهر نوفمير
ارتفعت الأصوات مردّدة :"مازالت الحياة تنبض بين جوانحها الصّغيرة".
سرى الخبر في شراييني ففاض ماء الحياة في جسدي بعد ما نضب لهول ما حدث.
تحاملت على أوجاعي.كنت قد فقدت القدرة على الحركة لكنّ الأمل خرج من بين أنقاذ نفسي المتهالكة ليلملم كلومها.
زهرتي الجميلة على قيد الحياة.خلت أنّني فقدتها للأبد فندبت مصابها وعشت مرارة فراقها.
اقتربت منهم والشّوق إلى احتضانها يهزّ كياني ،نظرت إليها،غام الأفق أمامي أصابني دوار...
سرى الخبر في شراييني ففاض ماء الحياة في جسدي بعد ما نضب لهول ما حدث.
تحاملت على أوجاعي.كنت قد فقدت القدرة على الحركة لكنّ الأمل خرج من بين أنقاذ نفسي المتهالكة ليلملم كلومها.
زهرتي الجميلة على قيد الحياة.خلت أنّني فقدتها للأبد فندبت مصابها وعشت مرارة فراقها.
اقتربت منهم والشّوق إلى احتضانها يهزّ كياني ،نظرت إليها،غام الأفق أمامي أصابني دوار...
"صغيرتي الحلوة،يا جميلة الرّوح لطالما حلمنا برحلة عبر ربوع بلادنا نهيم في حقولها ومزارعها فندفن فيها بؤسنا وشقاءنا.طالما تمنّينا لقاء أقربائنا هناك وراء الأسلاك الشّائكة والجدران الفاصلة.
فلنحلم قبل أن تصبح أحلامنا باهضة الثّمن فلا نقدر على شرائها ولنحلم ماداموا لم يقرّروا بعد حظرها ومصادرتها.ماذا بقي غير الحلم نملأ به رئتينا وقد تلوّث هواء بلادنا بما نفثوا فيها من سموم؟
أدميت قلبك الصّغيرالذي يتفتّح للحياة كزهرة بريّة.
لا عليك أمّي الغالية،إنّني أعيش في أعماق أحزانك وأحلامك.أستيقظ كلّ صباح على رائحة الأرض وهي تطهّر أنفاسي من براثن ما علق بها.
يعصف بي الشّوق إلى أن أزور قبر أبي وأتمرّغ في ثرى التّربة التّي تحمل في أحشائها بقاياه.لم يكتب لي أن أعيش بين أحضانه وقد اغتالته أيديهم القذرة"
فلنحلم قبل أن تصبح أحلامنا باهضة الثّمن فلا نقدر على شرائها ولنحلم ماداموا لم يقرّروا بعد حظرها ومصادرتها.ماذا بقي غير الحلم نملأ به رئتينا وقد تلوّث هواء بلادنا بما نفثوا فيها من سموم؟
أدميت قلبك الصّغيرالذي يتفتّح للحياة كزهرة بريّة.
لا عليك أمّي الغالية،إنّني أعيش في أعماق أحزانك وأحلامك.أستيقظ كلّ صباح على رائحة الأرض وهي تطهّر أنفاسي من براثن ما علق بها.
يعصف بي الشّوق إلى أن أزور قبر أبي وأتمرّغ في ثرى التّربة التّي تحمل في أحشائها بقاياه.لم يكتب لي أن أعيش بين أحضانه وقد اغتالته أيديهم القذرة"
-أريد رؤيتها.أريد الاطمئنان عليها.تبّا لهم لقد مزّقوا بالأرزاء صدري لكنّني الآن أكثر قوّة من أيّ وقت مضى .أريد رؤيتها.
-حرارتك تنخفض تدريجيّا. سأسمح لك بزيارتها حالما تتعافين.
-قدرنا واحد أنا وصغيرتي وكلّ من صودرت أحلامه لذلك كنّا نغنم الحلم لأنّنا قد نفقده يوما.
سكنت في فراشي لكنّ نفسي لم تنم فقد اتّقدت أوجاعي داخلي تئنّ تحت وطأة عذاب ابنتي التي تجاورني في هذا المستشفى.نهضت وتسلّلت في حذر..
-توقّفي . ماذا تفعلين؟ عودي إلى الفراش.لا يمكنك المجازفة بصحّتك. سأرافقك إليها عندما تتماثلين للشّفاء...
-حرارتك تنخفض تدريجيّا. سأسمح لك بزيارتها حالما تتعافين.
-قدرنا واحد أنا وصغيرتي وكلّ من صودرت أحلامه لذلك كنّا نغنم الحلم لأنّنا قد نفقده يوما.
سكنت في فراشي لكنّ نفسي لم تنم فقد اتّقدت أوجاعي داخلي تئنّ تحت وطأة عذاب ابنتي التي تجاورني في هذا المستشفى.نهضت وتسلّلت في حذر..
-توقّفي . ماذا تفعلين؟ عودي إلى الفراش.لا يمكنك المجازفة بصحّتك. سأرافقك إليها عندما تتماثلين للشّفاء...
"كان عليّ الخروج لأؤمّن لنا الطّعام في تلك الأيّام العصيبة.تسللّت في حذر بعد أن تركتها في البيت وفي اعتقادي أنّي ضمنت لها الأمان.
صوّب رشّاشه نحوي:
مكانك.إلى أين تتّجهين؟أين بطاقتك الشّخصيّة؟
غمغمت:هل كان عليّ أن أحملها لأبتاع خبزا؟
اخترقت الحصاربعد جهد كبيرفي إقناعه بضرورة المضيّ قدما.
تخطّيت بقعا حمراء حتّى لا أنتهكها بقدميّ.جليلة تلك الحمرة التّي تخضّب تربة وطني.كنت أحذر انتهاك قداستها وقداسة أصحابها.
تقدّمت قليلا:
-احذري سيّدتي.الطّريق غير آمن.كان عليك ألاّ تجازفي.احذري
تقّدمت.الدّكاكين مغلقة.بالكاد وجدت أحدها شبه مفتوح.حصلت فقط على ما يسدّ الرّمق.
أصابت إحدى الشّضايا كتفي وأنا في طريق العودة.نزفت دما ووجعا.
-لا تتقدّمي أختاه لا يمكننك العبور.لقد أغاروا بطائراتهم على المنازل.يريدون تدمير كلّ شيء.
تحاملت على نفسي ووصلت بمشقّة..المنازل تئنّ تحت وطأة الخراب.الأنين يسمع بين الأنقاذ،أنين العباد والتّراب.
نزفت دما ودموعا.نزف جرح الماضي وأنا أحسّ وجعه في حاضر مأساتي.
يا ربّ جرحي مازال لم يندمل بعد"
صوّب رشّاشه نحوي:
مكانك.إلى أين تتّجهين؟أين بطاقتك الشّخصيّة؟
غمغمت:هل كان عليّ أن أحملها لأبتاع خبزا؟
اخترقت الحصاربعد جهد كبيرفي إقناعه بضرورة المضيّ قدما.
تخطّيت بقعا حمراء حتّى لا أنتهكها بقدميّ.جليلة تلك الحمرة التّي تخضّب تربة وطني.كنت أحذر انتهاك قداستها وقداسة أصحابها.
تقدّمت قليلا:
-احذري سيّدتي.الطّريق غير آمن.كان عليك ألاّ تجازفي.احذري
تقّدمت.الدّكاكين مغلقة.بالكاد وجدت أحدها شبه مفتوح.حصلت فقط على ما يسدّ الرّمق.
أصابت إحدى الشّضايا كتفي وأنا في طريق العودة.نزفت دما ووجعا.
-لا تتقدّمي أختاه لا يمكننك العبور.لقد أغاروا بطائراتهم على المنازل.يريدون تدمير كلّ شيء.
تحاملت على نفسي ووصلت بمشقّة..المنازل تئنّ تحت وطأة الخراب.الأنين يسمع بين الأنقاذ،أنين العباد والتّراب.
نزفت دما ودموعا.نزف جرح الماضي وأنا أحسّ وجعه في حاضر مأساتي.
يا ربّ جرحي مازال لم يندمل بعد"
-كيف حالك سيّدتي؟تبدين اليوم أفضل.سأرافقك مساء إلى صغيرتك.إنّها تنتظرك.
-كيف حالها؟اشتاقت إليها كلّ ذرّة في كياني.
-بخير بخير والحمد لله...
-كيف حالها؟اشتاقت إليها كلّ ذرّة في كياني.
-بخير بخير والحمد لله...
"إنّها تئنّ. هيّا أسرعوا مازال فيها نبض حياة.
خرجت من تحت الرّكام عروسا مخضّبة بالدّم.لم أميّز وجهها.كانت مزيجا من الدّم والتّراب.ارتعدت،أصابني دوّار"
خرجت من تحت الرّكام عروسا مخضّبة بالدّم.لم أميّز وجهها.كانت مزيجا من الدّم والتّراب.ارتعدت،أصابني دوّار"
-هيّا سيّدتي إنّها في انتظارك.
تجمّدت الدّموع في عينيّ.وأدت وجعي وحرقتي .كتمت أنيني.
تبدومتماسكة طفلتي التّي تختزن أوجاعها داخلها.
بتروا يدها اليمنى لكن لم يبتروا ثباتها ورباطة جأشها.
لن يبتروا حلمها في أن تزور قبر والدها هناك في الضّفة الأخرى
تجمّدت الدّموع في عينيّ.وأدت وجعي وحرقتي .كتمت أنيني.
تبدومتماسكة طفلتي التّي تختزن أوجاعها داخلها.
بتروا يدها اليمنى لكن لم يبتروا ثباتها ورباطة جأشها.
لن يبتروا حلمها في أن تزور قبر والدها هناك في الضّفة الأخرى
تعليق