تربة مخضبة - نادية البريني

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • زهور بن السيد
    رئيس ملتقى النقد الأدبي
    • 15-09-2010
    • 578

    تربة مخضبة - نادية البريني

    زملائي الأفاضل
    تحية طيبة لكم
    موضوع حلقة يوم الثلاثاء 25 ـ 01 ـ 2011 من برنامجنا "محطات نقدية"
    "تربة مخضبة" للمبدعة نادية البريني





    القصة الذهبية تربة مخضّبة للرائعة نادية البرينى عن شهر نوفمير


    ارتفعت الأصوات مردّدة :"مازالت الحياة تنبض بين جوانحها الصّغيرة".
    سرى الخبر في شراييني ففاض ماء الحياة في جسدي بعد ما نضب لهول ما حدث.
    تحاملت على أوجاعي.كنت قد فقدت القدرة على الحركة لكنّ الأمل خرج من بين أنقاذ نفسي المتهالكة ليلملم كلومها.
    زهرتي الجميلة على قيد الحياة.خلت أنّني فقدتها للأبد فندبت مصابها وعشت مرارة فراقها.
    اقتربت منهم والشّوق إلى احتضانها يهزّ كياني ،نظرت إليها،غام الأفق أمامي أصابني دوار...


    "صغيرتي الحلوة،يا جميلة الرّوح لطالما حلمنا برحلة عبر ربوع بلادنا نهيم في حقولها ومزارعها فندفن فيها بؤسنا وشقاءنا.طالما تمنّينا لقاء أقربائنا هناك وراء الأسلاك الشّائكة والجدران الفاصلة.
    فلنحلم قبل أن تصبح أحلامنا باهضة الثّمن فلا نقدر على شرائها ولنحلم ماداموا لم يقرّروا بعد حظرها ومصادرتها.ماذا بقي غير الحلم نملأ به رئتينا وقد تلوّث هواء بلادنا بما نفثوا فيها من سموم؟
    أدميت قلبك الصّغيرالذي يتفتّح للحياة كزهرة بريّة.
    لا عليك أمّي الغالية،إنّني أعيش في أعماق أحزانك وأحلامك.أستيقظ كلّ صباح على رائحة الأرض وهي تطهّر أنفاسي من براثن ما علق بها.
    يعصف بي الشّوق إلى أن أزور قبر أبي وأتمرّغ في ثرى التّربة التّي تحمل في أحشائها بقاياه.لم يكتب لي أن أعيش بين أحضانه وقد اغتالته أيديهم القذرة"


    -أريد رؤيتها.أريد الاطمئنان عليها.تبّا لهم لقد مزّقوا بالأرزاء صدري لكنّني الآن أكثر قوّة من أيّ وقت مضى .أريد رؤيتها.
    -حرارتك تنخفض تدريجيّا. سأسمح لك بزيارتها حالما تتعافين.
    -قدرنا واحد أنا وصغيرتي وكلّ من صودرت أحلامه لذلك كنّا نغنم الحلم لأنّنا قد نفقده يوما.
    سكنت في فراشي لكنّ نفسي لم تنم فقد اتّقدت أوجاعي داخلي تئنّ تحت وطأة عذاب ابنتي التي تجاورني في هذا المستشفى.نهضت وتسلّلت في حذر..
    -توقّفي . ماذا تفعلين؟ عودي إلى الفراش.لا يمكنك المجازفة بصحّتك. سأرافقك إليها عندما تتماثلين للشّفاء...


    "كان عليّ الخروج لأؤمّن لنا الطّعام في تلك الأيّام العصيبة.تسللّت في حذر بعد أن تركتها في البيت وفي اعتقادي أنّي ضمنت لها الأمان.
    صوّب رشّاشه نحوي:
    مكانك.إلى أين تتّجهين؟أين بطاقتك الشّخصيّة؟
    غمغمت:هل كان عليّ أن أحملها لأبتاع خبزا؟
    اخترقت الحصاربعد جهد كبيرفي إقناعه بضرورة المضيّ قدما.
    تخطّيت بقعا حمراء حتّى لا أنتهكها بقدميّ.جليلة تلك الحمرة التّي تخضّب تربة وطني.كنت أحذر انتهاك قداستها وقداسة أصحابها.
    تقدّمت قليلا:
    -احذري سيّدتي.الطّريق غير آمن.كان عليك ألاّ تجازفي.احذري
    تقّدمت.الدّكاكين مغلقة.بالكاد وجدت أحدها شبه مفتوح.حصلت فقط على ما يسدّ الرّمق.
    أصابت إحدى الشّضايا كتفي وأنا في طريق العودة.نزفت دما ووجعا.
    -لا تتقدّمي أختاه لا يمكننك العبور.لقد أغاروا بطائراتهم على المنازل.يريدون تدمير كلّ شيء.
    تحاملت على نفسي ووصلت بمشقّة..المنازل تئنّ تحت وطأة الخراب.الأنين يسمع بين الأنقاذ،أنين العباد والتّراب.
    نزفت دما ودموعا.نزف جرح الماضي وأنا أحسّ وجعه في حاضر مأساتي.
    يا ربّ جرحي مازال لم يندمل بعد"


    -كيف حالك سيّدتي؟تبدين اليوم أفضل.سأرافقك مساء إلى صغيرتك.إنّها تنتظرك.
    -كيف حالها؟اشتاقت إليها كلّ ذرّة في كياني.
    -بخير بخير والحمد لله...


    "إنّها تئنّ. هيّا أسرعوا مازال فيها نبض حياة.
    خرجت من تحت الرّكام عروسا مخضّبة بالدّم.لم أميّز وجهها.كانت مزيجا من الدّم والتّراب.ارتعدت،أصابني دوّار"


    -هيّا سيّدتي إنّها في انتظارك.
    تجمّدت الدّموع في عينيّ.وأدت وجعي وحرقتي .كتمت أنيني.
    تبدومتماسكة طفلتي التّي تختزن أوجاعها داخلها.
    بتروا يدها اليمنى لكن لم يبتروا ثباتها ورباطة جأشها.
    لن يبتروا حلمها في أن تزور قبر والدها هناك في الضّفة الأخرى
    التعديل الأخير تم بواسطة زهور بن السيد; الساعة 24-01-2011, 13:32.
  • زهور بن السيد
    رئيس ملتقى النقد الأدبي
    • 15-09-2010
    • 578

    #2
    قراءة في قصة "تربة مخضبة" لنادية البريني

    قراءة في قصة "تربة مخضبة" لنادية البريني

    تستمد قصة "تربة مخضبة" أحداثها من صلب الواقع الفلسطيني أيام العدوان على غزة, الأوضاع اليومية القاسية تؤكد حتمية العذاب والقهر في الوطن.. كل صور ومشاهد الدمار والقتل التي تنقلها عدسات الكامرات إلا ووراءها قصة مؤلمة تدمي القلوب..

    اختارت الكاتبة نادية البريني عنوانا لقصتها يحمل دلالة أساسية مرتبطة بأحداث ومضامين القصة. فتربة مخضبة تحيلنا مباشرة دون تأويل إلى الأرض المخضبة بدماء الشهداء من أبناء الوطن, وهذه الدلالة تعكس حجم التضحية والمعاناة والخراب والقتل والوحشية التي يلحقها العدو بأصحاب الأرض, كما يحيل إلى التشبث بالأرض والموت من أجلها. والعنوان بهذه الدلالة يشكل عتبة ابتداء صلب أحداث النص القصصي.
    البداية أيضا كانت قوية جدا, ولم تكن متوالية سردية مستقرة كما هو معهود في البناء القصصي, بل هي بداية مثيرة تنقل المتلقي بالقوة إلى قلب الأحداث إلى المعاناة الإنسانية, حيث يصطدم القارئ بعقدة القصة مباشرة وبتأزم الأحداث منذ الوهلة الأولى.
    فأحداث البداية تسير في اتجاه تصوير معاناة بطلة القصة, تدل على ذلك معاني الخوف والترقب والقلق والأمل تقول:
    " ارتفعت الأصوات مردّدة :"مازالت الحياة تنبض بين جوانحها الصّغيرة".
    سرى الخبر في شراييني ففاض ماءالحياة في جسدي بعد ما نضب لهول ما حدث."
    تعاظمت أوجاع الأم خوفا من أن تفقد طفلتها ولكن رغم ذلك لم تفقد الأمل:
    تحاملت على أوجاعي. كنت قد فقدت القدرةعلى الحركة لكنّ الأمل خرج من بين أنقاض نفسي المتهالكة ليلملم كلومها.
    استبشرت الأم خيرا عندما أخبرت أن ابنتها ما تزال على قيد الحياة, وامتزجت داخلها مشاعر الخوف الشديد ومرارة الفراق الذي توقعته والفرح, وظهرت البطلة في صورة مرتبكة. وبدأت تستعيد كلامهما معا وأحلامهما الجميلة (رحلة في ربوع البلاد ولقاء الأهل وتتذكر كلام الصغيرة القوي الذي يطمئن الأم...)
    في المستشفى حيث ترقدان معا جراء إصابتهما في القصف, كل واحدة في غرفة, تصر الأم على رؤية ابنتها, يمنعها الطبيب لسوء حالتها الصحية, ويعدها أنه سيأخذها لرؤية ابنتها حالما تتماثل للشفاء.
    وعادت الساردة إلى استرجاع الأحداث التي أوصلت الأم وطفلتها إلى المستشفى, وعمدت الكاتبة إلى تصوير دقيق لتفاصيل حدث الخروج, الذي يظهر لنا طبيعة القهر المسلط على الشعب الفلسطيني, والذي حول حياته اليومية إلى جحيم حقيقي.
    لقد كسرت البطلة حواجز الحصار, وخرجت بإصرار وتحد لتأمن الطعام في تلك الأيام العصيبة, وتركت ابنتها في المنزل اعتقادا منها أنها في مأمن من مخاطر القصف, وخرجت مواجهة الكثيرة من العراقيل, ولم تبالي بالتنبيهات التي وجهت لها سواء من الجندي الذي صوب الرشاش باتجاهها مهددا إياها, أو من أحد المواطنين الذي طلب منها الحذر خوفا على حياتها:
    "صوب رشاشه نحوي:
    مكانك. إلى أين تذهبين؟ أين بطاقتك الشخصية؟
    غمغمت: وهل كان علي أن أحملها لأبتاع خبزا؟
    اخترقت الحصار بعد جهد جهيد في إقناعه بضرورة المضي قدما
    (…)
    تقدمت قليلا:
    ـ احذري سيدتي.. الطريق غير آمن كان عليك ألا تجازفين. احذري..
    تقدمت.. الدكاكين مغلقة.. بالكاد وجدت أحدها شبه مفتوح حصلت على ما يسد الرمق.."
    فمن خلال هذا الحوار البسيط العميق بينها وبين الجندي الإسرائيلي أوما جاء على لسان أحد المواطنين, تعد الكاتبة بطلتها إلى دخول محنة جديدة وقهر آخر ومعاناة كبيرة بحدوث ما لم يكن مستبعدا إثر المجازفة والخروج تحت القصف والعدوان. حيث يتصاعد الحدث, عندما تصاب الأم وهي في طريق العودة بإحدى شظايا القصف في كتفها وتنزف كثيرا, ثم تكتشف بعد ذلك أن العدو أغار على المنازل وتصاب الطفلة في ذلك الهجوم:
    إنّها تئنّ. هيّا أسرعوا مازال فيها نبض حياة.
    خرجت من تحت الرّكام عروسا مخضّبة بالدّم.لم أميّز وجهها.كانت مزيجا من الدّم والتّراب.ارتعدت، أصابني دوّار
    وتتضاعف المعاناة بقلقها وفزعها مخافة أن تفقد ابنتها التي جازفت بحياتها من أجلها.
    ويتصاعد حدث القصة على وتيرة الحالة النفسية للبطلة والتي تجلت أولا في صعوبة الحياة اليومية في وطن يعيش تحت ظلم الاحتلال, وعندما تدخل في صراع نفسي وخوف شديد على طفلتها.
    ورغم أن الكاتبة تحتفظ بمسافة فاصلة بينها وبين شخصياتها إلا أنها تتألم لألمها وتعيش معها الحدث المحزن لحظة بلحظة وبكل قلق وتوتر. بل تمكنت من إدخال القارئ في قلب الأحداث والمعاناة.
    أخيرا يتم أخذها لرؤية ابنتها, ارتباك وخوف (تجمدت الدموع في عيني) وتستعد للمفاجأة أي الحالة التي ستجد عليها طفلتها. وبرهنت مرة أخرى على قوة وصبر كبيرين: (وأدت وجعي وحرقتي كتمت أنيني.) فوجدت طفلتها هي الأخرى متماسكة وقوية: (تختزن أوجاعها داخلها) بتروا يدها اليمنى ولكن معنوياتها عالية. (بتروا يدها اليمنى لكن لم يبتروا ثباتها ورباطة جأشها) وهذا عنوان آخر من عناوين التحدي والصبر والبطولة والتشبث بالحياة على أرض فلسطين مهما كلفهم من ثمن.
    تختزن قصة "تربة مخضبة" الكثير من مظاهر الحياة القاسية والقهر المسلط على الفلسطينيين الذي تتحول معه الحياة إلى جحيم, لفائف الأسلاك الشائكة التي شكلت حواجز يمنع على تجاوزها...:(تسللت بحذر بعد أن تركتها في البيت وفي اعتقادي أني ضمنت لها الأمان ـ صوب رشاشته نحوي: مكانك.. إلى أين تذهبين؟ أين بطاقتك الشخصية؟ ـ احذري سيدتي.. الطريق غير آمن ـ كان عليك ألا تجازفين...)
    كل هذه العراقيل من أجل شراء خبز هو إذن سيناريو الحياة الفلسطينية اليومية على مدى عقود بسبب الحصار والحواجز والرصاص والقذائف.....
    إن المعاناة الشخصية (الأم وطفلتها) التي صورتها الكاتبة ببراعة شديدة, هي معاناة شعب بأكمله يواجه حصارا همجيا وآلة وحشية, شعب يصارع العدو من أجل البقاء على أرضه.
    استطاعت الكاتبة ببراعة في التصوير أن تلامس مشاعر الحزن والمعاناة اليومية التي يعيشها الإنسان الفلسطيني والذي أفرز شعورا بالألم الشديد والوجع:
    (اتقدت أوجاعي داخلي تئن تحت وطأة عذاب ـ نزفت دما ووجعا ـ تئن تحت وطأة الخراب ـ الأنين يسمع بين الأنقاض. أنين العباد والتراب, نزفت دما ودموعا. نزف جرح الماضي وأنا أحس وجعه في حاضري مأساتي ...)
    هذا المحتل الذي اغتصب كل شيء: الأرض والحرية والأحلام والطفولة:
    قدرناواحد أنا وصغيرتي وكلّ من صودرت أحلامه لذلك كنّا نغنم الحلم لأنّنا قد نفقدهيوما.
    طفلتي التّي تختزنأوجاعها داخلها
    كل هذه المعاناة لم يستسلم لها الشعب الفلسطيني بل أفرزت شعورا بالأمل ورغبة في معانقة الحرية والاندفاع نحو الحياة بشعور يحدوه الأمل بالمستقبل والإيمان بغد التحرر.
    قد فقدت القدرةعلى الحركة لكنّ الأمل خرج من بين أنقاض نفسي المتهالكة ليلملم كلومها.
    بتروا يدها اليمنى لكن لم يبتروا ثباتها ورباطة جأشها.
    لنيبتروا حلمها في أن تزور قبر والدها هناك في الضّفة الأخرى.
    واستأثر المكان بأهمية قصوى في قصة "تربة مخضبة": غزة ما جعل أثره عميقا في توجيه الأحداث بل شكل الأساس في تصوير معاناة الشخصيات من خلال أحداث مؤلمة.. فالإحساس بالقهر والظلم حولها لأرض تستحق أن تسيل فوقها دماء أبنائها من أجل إعتاقها وتطهيرها من أقدام الطغاة.
    لا عليك أمّيالغالية،إنّني أعيش في أعماق أحزانك وأحلامك.أستيقظ كلّ صباح على رائحة الأرض وهيتطهّر أنفاسي من براثن ما علق بها.
    تخطّيت بقعا حمراء حتّى لا أنتهكهابقدميّ.جليلة تلك الحمرة التّي تخضّب تربة وطني.كنت أحذر انتهاك قداستها وقداسةأصحابها.
    خرجت من تحتالرّكام عروسا مخضّبة بالدّم.لم أميّز وجهها.كانت مزيجا من الدّموالتّراب.ارتعدت،أصابني دوّار"

    إن الأحداث هنا تتعلق بقضية الصراع والمعاناة الإنسانية أكثر مما تتعلق بأحداث القصة وشخصياتها في حد ذاتها. إنها ذات أبعاد تتخذ طابع التسجيل والتوثيق لاضطهاد البشر والهمجية الإسرائيلية وانتهاك حقوق الإنسان.
    أما الانتصار الذي تبرزه الكاتبة هو الصمود والتحدي للشعب البطل الذي لا تقهره الحواجز والحصار والنار المصبوبة على رؤوس أبنائه, فالأم التي خرجت في وقت تصعب فيه المجازفة بالنفس وتمكنت بكل إصرار من بلوغ هدفها, لم تكن ضعيفة ولا خائفة وإنما متحدية وصامدة, وابنتها التي بترت يدها وظلت متماسكة..لهو دلالة قوية على التحدي والمقاومة والتصدي للعدوان.
    لقد جاءت قصة "تربة مخضبة" لتوثيق أحداث تشهد على همجية المحتل الإسرائيلي وتخاذل العرب عن قضيتهم وتختزل تاريخ المعاناة اليومية وقسوة الحياة والقهر الذي يعاني منه الإنسان الفلسطيني في غزة وتدل على صمود هذا الشعب الذي أصبح الصمود والتحدي غريزة فيه, ضاربا مثلا أعلى في المقاومة والتضحية في سبيل الأرض..
    التعديل الأخير تم بواسطة زهور بن السيد; الساعة 25-01-2011, 19:13.

    تعليق

    • صادق حمزة منذر
      الأخطل الأخير
      مدير لجنة التنظيم والإدارة
      • 12-11-2009
      • 2944

      #3
      برغم الأممية الجديدة التي يروج لها ويحاول فرضها بقوة رأس المال اليوم تحت مسمى العولمة والتي تسعى لتجاوز الشعور بالانتماء القومي والوطني إلى تكريس المصلحة الفردية التي يمثلها راس المال , الا إن حالة الانقسام العاطفي التي يولدها البعد عن الوطن - الحلم بقيت تشكل الهيئة النفسية لجميع المبعدين في أرض الشتات والمهجر .. وكثيرا ما ترسم ملامح انتمائهم بشكل أقوى كثيرا ممن يعيشون على أرض أوطانهم .. وهذا ما يمكن أن نطلق عليه الوطن بوصفه البيئة الطبيعية الاجتماعية والتي في حال تعرضها للتهديد او الضياع قد تشكل هاجسا قويا عاما تتمحور حوله حياة الأفراد في مجتمع ما وتشكل سمة عامة لهذا المجتمع ..
      وليتشكل ما يسمى بالقضايا الكبرى ..


      لقد بقيت فلسطين الأرض المسلوبة من شعبها القضية الكبرى للأمة العربية والتي يعيشها أبناء الأمة وأبناء فلسطين خصوصا منذ ما يقارب القرن وقد فرضت نفسها على الامتداد الإقليمي الدولي في الشرق الأوسط والعالم .. وكان لابد أن تشكل هذه القضية الملمح الأعظم من ملامح الفكر والثقافة العربية المعاصرة .. بعد أن عاشت في الوجدان العربي كل هذه السنين دون أن يتحقق لها حل عادل وشامل بعد .. نعم لقد عاشت في وجداننا الأرض التي تفيض لبنا وعسلا كحلم أحمر عن أرض مخضبة بدماء الشهداء تغطيها أزهار شقائق النعمان الحمراء ..

      في لحظة معاناة إنسانية تجسد القهر والوحشية والانتهاك الصارخ لأبسط الحقوق الإنسانية
      في أبشع ممارسات التهجير والحصار والتجويع والإرهاب كانت الكاتبة ترسم مقاربةً ومضية ًلمشاعر المعذبين من خلال بطلة اختارتها من قلب المعاناة ..

      ويمكن أن نقرأ في القصة الكثير من القضايا المطروحة ببعدها الإنساني العريض ضمن حدود النص المكثف :

      1- قضية البؤس والشقاء الجوع والفقر وربما التجويع الممنهج الذي فرضته قوات الاحتلال الغاشم .
      ( نهيم في حقول بلادنا ومزارعها فندفن فيها بؤسنا وشقاءنا )
      ( عليّ الخروج لأؤمّن لنا الطّعام في تلك الأيّام العصيبة )

      2- قضية التهجير والحنين للوطن الوطن المغتصب ..

      (طالما تمنّينا لقاء أقربائنا هناك وراء الأسلاك الشّائكة والجدران الفاصلة)
      ( يعصف بي الشّوق إلى أن أزور قبر أبي )

      3- قضية الطفولة المنتهكة والمضطهدة والمهددة بالتشويه والقتل ..
      ( زهرتي الجميلة على قيد الحياة.خلت أنّني فقدتها للأبد )
      ( خرجت من تحت الرّكام عروسا مخضّبة بالدّم )
      ( بتروا يدها اليمنى لكن لم يبتروا ثباتها ورباطة جأشها )


      4 - قداسة الشهادة ونبالة الشهداء من أجل الوطن .. في ضمير الأحياء ..
      ( جليلة تلك الحمرة التّي تخضّب تربة وطني.
      كنت أحذر انتهاك قداستها وقداسة أصحابها. )


      5- وحشية وفظاعة الممارسات اللا إنسانية للعدو الصهيوني المحتل ضد المدنيين العزل
      (صوّب رشّاشه نحوي:
      مكانك.إلى أين تتّجهين ؟؟
      اخترقت الحصاربعد جهد كبيرفي إقناعه )
      ( ولنحلم ماداموا لم يقرّروا بعد حظرها ومصادرتها وقد تلوّث هواء بلادنا بما نفثوا فيها من سموم؟
      )


      6- معاناة المرأة وشقائها بعد استشهاد المعيل للأسرة ..

      ( كان عليّ الخروج لأؤمّن لنا الطّعام في تلك الأيّام العصيبة )
      ( اخترقت الحصاربعد جهد كبير . حصلت فقط على ما يسدّ الرّمق.
      أصابت إحدى الشّضايا كتفي )


      لقد اعتمدت الكاتبة على إبراز الحدث في ومضات مشهدية غير منتظمة بشكل متعمد كانت أقرب إلى التسجيل الوثائقي الذي تبنى الإعلان عن الحدث بشكل متداخل مشهديا لرسم صورة الارتباك والاضطراب والتوتر الصارخ في حياة البطلة .. فقد تداخل الحاضر في الماضي تداخلا شديدا في رسم الحالة التي تعيشها البطلة على شكل ومضة مشهدية سريعة اتخذت أحيانا شكل الحوار الخارجي وتارة الحوار الداخلي والشعوري المضطرب .. وقد نجحت الكاتبة إلى حد في توجيه المتلقي إلى ترقب الأحداث ومحاولة إعادة رسمها منذ بداية القصة وحتى آخر جملة فيها ..

      - شكلت حادثة القصف الجوي العدواني والوحشي على منازل المدنيين وإصابة الطفلة المحور الذي بنيت عليه القصة ولكن المرأة بطلة القصة والفتاة البطلة الثانية كانتا هما الهدف للكاتبة ..وقد حمّلت هاتين البطلتين معان كبرى متعددة اتخذت مظهرا حواريا بينهما أحيانا , فاق المستوى المنطقي الفكري للبطلتين .. حتى وإن اتخذ شكلا اقترب من حالة التصوّر أو الحلم ..

      (- أدميت قلبك الصّغيرالذي يتفتّح للحياة كزهرة بريّة.
      - لا عليك أمّي الغالية،إنّني أعيش في أعماق أحزانك وأحلامك.أستيقظ كلّ صباح على رائحة الأرض وهي تطهّر أنفاسي من براثن ما علق بها.
      يعصف بي الشّوق إلى أن أزور قبر أبي وأتمرّغ في ثرى التّربة التّي تحمل في أحشائها بقاياه.لم يكتب لي أن أعيش بين أحضانه وقد اغتالته أيديهم القذرة" )


      - إن البطولة الأنثوية اللافتة للقصة تحاول تجسيد القضية والمعاناة من وجهة نظر المرأة وهذا أتاح فرصة خاصة لعرض قضايا أخرى لا تقل أهمية عن قضية الوطن المحتل .. وهنا تجدر الملاحظة أن القارئ قد تتشكل لديه حالة التعاطف الشديد مع بطلة القصة المرأة المصابة والطفلة المشوهة وصولا إلى حالة التعاطف مع الشعب المهجر صاحب القضية .. ولذلك فربما تستهدف هذه القصة المجتمعات والفئات والمؤسسات الدولية التي تتبنى وتؤيد قضايا المرأة والطفولة لكسبهم لصالح قضية الوطن .. وهذا أمر تجدر الإشادة به .. فمن المهم أن يكوّن الكاتب فكرة مسبقة عمن يستهدف بما يكتبه وأيضا ولوج القضايا الإنسانية المفتوحة كبوابة عريضة لما نكتب تجعل كتاباتنا تقترب من العالمية وهذا أمر لا بد أن يلحظه الكاتب في جميع أعماله الإبداعية , فالأدب عموما والقصة خصوصا والفن التشكيلي والسينما .. بدأت تتجه هذا الاتجاه في عصرنا الحالي وقد تأثر الأدب والفن العربي المعاصر بهذه الاتجاهات .. وأظهر تحولا لافتا شكل ظاهرة غير مسبوقة حرضت الكثير من الاعتراضات والاعتراضات المضادة والجدل ..

      ولم يكن إنتاج محمود درويش المتأخر والذي بدى أقل ثورية وحدة ومال إلى الطابع الإنساني إلا واحدا ممن تعرضوا للكثير من الانتقاد في حين أيده أيضا الكثير من الأدباء .. وهذا خلق مسألة مازالت مثار بحث لن يتوقف لفترة غير قصيرة ..

      الكاتبة المبدعة نادية البريني

      كنت أتمنى أن تكون مشاهدك أكثر ترابطا في الإطار المشهدي العام مع أن هذا لم يشكل ضعفا تقنيا في هيكلية القصة ولكنه شكل صعوبة غير مبررة لدى المتلقي في متابعة الحدث خصوصا وأن القصة من النوع الموجه والذي يجب أن يتبنى أسهل الطرق للوصول إلى القارئ بعيدا عن أي تعقيد ..

      تحيتي وتقديري لك





      تعليق

      • منجية بن صالح
        عضو الملتقى
        • 03-11-2009
        • 2119

        #4
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

        القصة الذهبية تربة مخضّبة للرائعة نادية البرينى عن شهر نوفمير


        القِصص حَكايا تحمل عبر التاريخ وجع الإنسانية همومها و أحزانها , وهي تتكرر فينا و حولنا على أرض الواقع. تنقل إلينا مشاعر الحب و الألم ,لتثير ركام أحقاد خلنا أننا دفناها, لكنها تأبى إلا أن تطفو على سطح التاريخ, ليبرز لنا قبحنا و كأنه يتحدى وجود كل ما يمكن أن يكون جميلا في حياتنا, فتتداخل المفاهيم و الصور و تجعلنا نتحرك على واقع لم نتمنى وجوده لكنه فرض علينا و لطخ أيدينا بقذارته ,لتتقد مشاعر الثورة داخلنا يحدونا الأمل لتغيير هذا الواقع الحزين و الذي تلطخت أرضه بدماء زكية دماء شهداء على عصر طغيان الإنسان على أخيه الإنسان.
        و قصة الكاتبة نادية البريني كانت شاهدة على واقع جرح الأمة النازف في فلسطين الحبيبة وشهيدة الدمار والأحقاد الدفينة و التي تسكن العمق الإنساني تفجر لتفجر البراءة و تئد أجمل المشاعر وتتفرد بقبحها المجنون على أرض الواقع و تقول الكاتبة
        ارتفعت الأصوات مردّدة :"مازالت الحياة تنبض بين جوانحها الصّغيرة"
        سرى الخبر في شراييني ففاض ماء الحياة في جسدي بعد ما نضب لهول ما حدث.
        تحاملت على أوجاعي.كنت قد فقدت القدرة على الحركة لكنّ الأمل خرج من بين أنقاض نفسي المتهالكة ليلملم كلومها
        تتواصل الكاتبة مع الحدث بشرايينها ليصبح و كأنه يسري في دمها يحفزها على الحركة التي تتداعى لهول الخبر, لكن الثورة التي تتقد داخلها تبعث فيها أملا منبعه الأمل لتقول لنا أن قمة الحزن تبعث فينا إشراقة أمل و تحفز الهمة و الحركة و التي من دونها يتلاشى وجودنا الإنساني , و تمضي الكاتبة في تجسيد الأضداد فيها و كأنها تبحث عن نفس خلاقة, تدفعها إلى الأمام تسترجع الماضي لتجعله مستقبلا ويوقد فيها جذوة روعة الحلم حتى يمكن لها أن تستمر في تحمل مصابها. فهي تناشد أجمل ما في الحياة ليمدها الخيال بأجمل صور .الطبيعة و كأنها تهرب من دمار أصاب كيانها و محيطها ..

        "
        صغيرتي الحلوة،يا جميلة الرّوح لطالما حلمنا برحلة عبر ربوع بلادنا نهيم في حقولها ومزارعها فندفن فيها بؤسنا وشقاءنا.طالما تمنّينا لقاء أقربائنا هناك وراء الأسلاك الشّائكة والجدران الفاصلة.
        فلنحلم قبل أن تصبح أحلامنا باهضة الثّمن فلا نقدر على شرائها ولنحلم ماداموا لم يقرّروا بعد حظرها ومصادرتها.ماذا بقي غير الحلم نملأ به رئتينا وقد تلوّث هواء بلادنا بما نفثوا فيها من سموم؟
        أدميت قلبك الصّغيرالذي يتفتّح للحياة كزهرة بريّة
        و تبدع الكاتبة وهي تتنقل بين الخيال و الواقع بين الطبيعة في محيطها و داخلها المشبع بالألم و الحزن و كأنها تهدهد نفسها قبل صغيرتها و تقنعها أن القادم أفضل, و سرعان ما ترجع إلى الواقع المر, لتتلقاه كصدمة تبعث فيها الحركة لتجعلها تنتفض و كأنها تريد إقتلاعه فالتغيير يرتبط في فكرها بالحركة حتى و إن كانت مقتنعة أنها لن تغير شيئا. إنه اليأس الذي يسطو علينا فيجعلنا نقاومه بحركة تلقائية مهما كانت فاعليتها .
        كان عليّ الخروج لأؤمّن لنا الطّعام في تلك الأيّام العصيبة.تسللّت في حذر بعد أن تركتها في البيت وفي اعتقادي أنّي ضمنت لها الأمان.
        و تقول الأم المنتفضة على الواقع في تحد تتجاوز به الموت في سبيل حياتها و حياة إبنتها

        تقّدمت. الدّكاكين مغلقة.بالكاد وجدت أحدها شبه مفتوح.حصلت فقط على ما يسدّ الرّمق.
        أصابت إحدى الشّضايا كتفي وأنا في طريق العودة.نزفت دما ووجعا..

        و تخترق هذه الأم الحصار بالفكر قبل الفعل و كأنها تتحدى الموت لتعيش الحياة و تؤمن حياة طفلتها من بعدها و تقول الطفلة وهي تتواصل مع الأم الحاضنة و الحاملة لوجع محيطها .

        لا عليك أمّي الغالية،إنّني أعيش في أعماق أحزانك وأحلامك.أستيقظ كلّ صباح على رائحة الأرض وهي تطهّر أنفاسي من براثن ما علق بها

        تعليق

        • منجية بن صالح
          عضو الملتقى
          • 03-11-2009
          • 2119

          #5
          و تبدع الكاتب في جعل الداخل الإنساني يتطابق مع الطبيعة في المحيط الخارجي فالطفلة تعيش في أعماق أحزان أمها و أحلامها, فتخرج من أرحامها كل صباح لتتطهر أنفاسها برائحة تربة الأرض, ولتقول لنا بالفطرة كم أنتَ ملوث أيها الإنسان و كم علق بك من أحزان
          وتقول لنا الكاتبة على لسان طفلتها
          يعصف بي الشّوق إلى أن أزور قبر أبي وأتمرّغ في ثرى التّربة التّي تحمل في أحشائها بقاياه.لم يكتب لي أن أعيش بين أحضانه وقد اغتالته أيديهم القذرة.
          إن إغتيال الأب في القصة و شوق الطفلة إليه, ينقلنا إلى الحديث عن اليتم الإنساني و الفقد الذي تعيشه الشعوب المقموعة لفقدها مرجعية و حصانة فكرية تحمي المجتمعات من التحريف و الإنفلات الأمني و السلوكي كما يحمي الأب أسرته من كل من يريد أن يتعدى على حرمتها و يستبيح عرضها .
          فأغتيال الأب هو إغتيال هذه الحصانة المعنوية و الفكرية و المادية أيضا و التي تكتمل بهدم و تجريف المنازل حتى يتم إقتلاع هذا الوجود الإنساني و الشرعي و تعويضه بآخر غير شرعي و مغتصب للأرض و العرض و تقول الكاتبة
          تحاملت على نفسي ووصلت بمشقّة..المنازل تئنّ تحت وطأة الخراب.الأنين يسمع بين الأنقاذ،أنين العباد والتّراب
          لا تتقدّمي أختاه لا يمكننك العبور.لقد أغاروا بطائراتهم على المنازل.يريدون تدمير كلّ شيء
          تتواصل الأم مع إبنتها فتشاركها وجعها و ألمها الذي يصبح ينبض داخلها و كأنها تريد أن تستأصله منها لتعيشه هي حتى لا تتوجع الطفلة فتقول :
          سكنت في فراشي لكنّ نفسي لم تنم فقد اتّقدت أوجاعي داخلي تئنّ تحت وطأة عذاب ابنتي التي تجاورني في هذا المستشفى.
          و ينزف جرح الحاضر ليتواصل مع الماضي و ينتفي الزمان لتقف الحركة و تعيش الأم واقعه الغير محدد الملامح و كأنه وجود متنقل في فضاء مشاعرها و التي خرجت عن المكان لتعيش وجع الإنسانية جمعاء وتصبح و كأنها أرض إختزلت كل التاريخ الإنساني و ألمه النازف في جسدها و الممتد إلى جسد طفلتها و تقول الكاتبة:
          نزفت دما ودموعا.نزف جرح الماضي وأنا أحسّ وجعه في حاضر مأساتي.
          يا ربّ جرحي مازال لم يندمل بعد"
          و تنتهي القصة على أمل يحدو الأم إلى تحقيق الحلم حتى يستنزف جرح اليأس و الوجع و تلملم الأم جراحها لتستمد منها إبنتها حياة الأمل و التي عملت جاهدة طوال أحداث القصة على الحفر في عمق أنقاض نفسها لتغذي به حركتها في الحياة و لتستمد منه إبنتها طاقة أخرى تجعلها قادرة على تحمل الوجع و تجاوز واقع الغبن و الطغيان. و تقول الكاتبة في نهاية القصة

          تجمّدت الدّموع في عينيّ.وأدت وجعي وحرقتي .كتمت أنيني.
          تبدو متماسكة طفلتي التّي تختزن أوجاعها داخلها.
          بتروا يدها اليمنى لكن لم يبتروا ثباتها ورباطة جأشها.
          لن يبتروا حلمها في أن تزور قبر والدها هناك في الضّفة الأخرى
          و تنتهي القصة على أمل زيارة الأم و الطفلة قبر الأب و الخروج من عالم اليتم و الضياع الفكري و الفقد للأمان إلى فضاء أجمل له حصانة بالعقل الواعي بوجوده الفاعل على أرض الجغرافيا و الإنسان .
          لقد أبدعت الكاتبة نادية البريني فكانت الكلمة تنزف ألما لتزرع أملا تتجاوز الوجع لتبني واقعا على الأرض تعيش الدمار لتقيم صرحا له بناء و شموخ يثبت وجودها ووجود أجيال قادمة على أرض الوطن, فكان الثبات فكرة رغم الدمار الحاصل ليصبح واقعا على أرض فلسطين..... الحبيبة .

          تعليق

          • نادية البريني
            أديب وكاتب
            • 20-09-2009
            • 2644

            #6
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
            جميل أن نتواصل عبر الحرف وعبر هموم مشتركة تجمع بيننا وتجعلنا لحمة واحدة.
            تاريخنا واحد ومصيرنا مشترك ومعاناتنا متقاربة.
            أشكر إخوتي الكرام على قراءتهم النّقديّة لعملي وأعتذر مجدّدا عن عدم حضوري معهم في المجلس النّقدي.
            سأعود لاحقا بإذن اللّه وتعالى حتى أقرأ ما كتب في شأن "تربة مخضّبة"
            أدعو اللّه أن يحمي تربة مصر العزيزة حتى يتجاوز أهلها كلّ قهر
            دمتم بألف خير

            تعليق

            يعمل...
            X