عندما ينضب فينا نبع الصحة والصّفاء، وينكسر الربيع البهي على مرايا المشيب،
وتولول أعاصيرالرحيل فوق رؤوسنا المنحنية قصراً ..
يلتفت إلينا الآخر بنظرة شفقة لتقع على صدورنا وقع طعنة الحسام
وكم صارت نافذةً مثل هذه الطعنات ...والسيف واحد...حتى وإن اختلفت الصدور
وحياً وعطاءً..
سيف لا ينتبه إلينا إلا ونحن في أرذل العمر..عندما يصير الزاد بعض ذكريات هرمة..
وكأنه مصر على منازلة الأعزل ليُنزف جراحاته بدلا من تكريمه بمنازلة يكون الشرف
فيها للمكرِّم لا للمكرَّم
فهل هذا تكريم أم تقويم لهيكل عظمي قوسه الزمن ليستعدّ إلى رمي آخر سهم
ــ تنطبق عليه جعبته ــ من سهام الحياة...؟
هل هذا تكريم...أم ترميم لجراحات حفرتها براثن الدهربصدور لا تشكو الضنى ؟
فكم كانت موجعة دمعة أحد شيوخنا الأجلاء وهي تتدحرج شامخة على وجنة رسم عليها
الزمن خطوطه العريضة لتبدو وكأنها خارطة لوطن ضاعت تفاصيله مع انحناء مثل هذه
القامات التي لا يُلتفت إليها إلا عندما ترفع الشراع معلنة الإبحار في يمّ اللارجوع ..
وكم كانت موجعة كلمته الأخيرة
التي لفظها وهو يلوك غصّة التكريم ولا يستطيع ابتلاعها لأن أسنانه الإصطناعية لم تقوَ
على مضغها جيدا..
فهل سنبقى نودّع قاماتنا بلحظة ترميم ولا نتدارك أخطاءنا في حق قناديلنا التي
لانعرف قيمة نورها إلاّ عندما يحترق الفتيل في أنفة وكبرياء دون أن تصدر منه شكوى
أو أنين لننتبه من غفلتنا ونحن نلملم الرماد حتى لا نشعر بالذنب ..
فمتى نهدي العرجون لمن يستحقه وهو في كامل قواه الصحيّة ..
حتى يحمله فرحا...ولا يتذوّقه بمرارة إذا بلغ من العمر عتيّا...؟!
أنزلوني..
فجوادي عاف درب الأمنياتْ
أنزلوني..
ليس يحيي الغيث أوراق خريف ذبلتْ
هاهنا بين الرفاتْ..
****
ياصباحا كم سقاني قطره
لا تنر قلبي بحلم عابرٍ ليس يؤوبْ
فالروابي أقفرت ..
لم يعد لي غير دمع
مبحرٍ فوق مناديل المشيبْ
****
أنزلوني
يارفاق الدرب أعياني النداءْ
كم أخاف النور ثوبا..
كم أخاف اليوم أحضان اللقاءْ
راحل والذكر يذروني رمادا
بين أنفاس البقاءْ
لم أعد أهوى الطـِّلال
لم أعد أحسن حتى الإرتواءْ
فاتركوا الروح تهيم بسناها
سئم القلب المسيرْ
فجوادي عاف درب الأمنياتْ
أنزلوني..
ليس يحيي الغيث أوراق خريف ذبلتْ
هاهنا بين الرفاتْ..
****
ياصباحا كم سقاني قطره
لا تنر قلبي بحلم عابرٍ ليس يؤوبْ
فالروابي أقفرت ..
لم يعد لي غير دمع
مبحرٍ فوق مناديل المشيبْ
****
أنزلوني
يارفاق الدرب أعياني النداءْ
كم أخاف النور ثوبا..
كم أخاف اليوم أحضان اللقاءْ
راحل والذكر يذروني رمادا
بين أنفاس البقاءْ
لم أعد أهوى الطـِّلال
لم أعد أحسن حتى الإرتواءْ
فاتركوا الروح تهيم بسناها
سئم القلب المسيرْ
تعبُ ..لا ترهقوني بالهدايا..
فلماذا يوضع الورد الجميل ..
دائما فوق القبورْ؟ ؟
من مجموعة (نوافذ موجعة )
فلماذا يوضع الورد الجميل ..
دائما فوق القبورْ؟ ؟
من مجموعة (نوافذ موجعة )
تعليق