لم يكن على قارعة الطريق سواه حين كانت ترنيمات أشعة الشمس لا تعرف للخوف طريقاً ؛ و هي تجتاح خلاياه .. عاد عبد الرحيم من سوق الخضار و هو يعيد لجسده رونق نكهة الحياة .. اجتاز ساحة قلعة البرقوق* و التفكير يعتصر جمراً بين الإدراك و اللإدراك ، فأخذ طريق خان يونس رفح و هو يشعل لفافة لسان حاله الرمادي .
عند وصوله قرب أحد المفارق اجتازته سيارة جيب عسكرية ، تراقصت حول أصابعه حمامات ؛ وكأنها تدق طبولاً .. أسرع خلفها و تناول من بين الخضار قنبلة ! ..ألقى بها داخل السيارة و انبطح ، فارتعشت في كفه خارطة الوطن .
تناثر الجنود على الطريق كفتات فجرحوا عذرية الأرض بأجسادهم .. توقفت السيارة تماماً ، كما توقف الدم في عروق الجنود حد التخثر ، لم يكن ثمة انفجار .
و كمن يفتعل اليقين تفقد الجنود أجسادهم ، لم تكن مصابة بعد أن ظنوا أن كفن الموت أحيك بقنبلته ، انطلقوا كبرابرة و ألقوا القبض على عبد الرحيم الذي وقف كجبل لا يهزه زئير ضيغم ، و بدؤوا بضربه و استجوابه ، و عندما أعياه الضرب و أصبح كجناح نورس أصفر شاحب ، قرر الاعتراف .. لم يكن ما ألقاه قنبلة …!!
قال عبد الرحيم :أنا سأدلكم أين الفدائيين ..؟
اقتادوه معهم إلى مكان قريب .. قيدّوه و هم حانقين عليه أكثر ، و سارت معه ثّلة من الجنود و ضابط صغير كغيلان تصارع سراب الريح .
قادهم عبد الرحيم إلى بيارة قريبة من مدينة خان يونس ، وكأنّ قلبه في ثلاجة ، و تتجعد في وجهه كل الأماني الزاهيات بقتلهم ولو بحبة الباذنجان ، و أشار إلى تلة و هو يلمح بعينه نصل سيف صدئ يذبح أوردته ،
قائلاً : هناك الفدائيون .
تصادف أن تحرك شخص على ذاك السفح كشبح ، و عندما لاحظ الجنود أسرع كنحلة ، و دخل كهفاً و أرهق كبد ابتسامة علت على وجه الضابط الصغير ، و سرعان ما خرج شخص أخر .. و انطلقا مسرعين باتجاه السفح الأخر للتل و غابا هناك كشمس و هي تنغرس بحضن البحر .
أيقن الجنود أن الفدائيين متواجدون هناك …
تحركوا كجنون قطط في شارع مليء بالنفايات ، و كان ضابطهم الصغير منفعل كمايسترو يأمر ببدء حفل ماجن ، فازدادت طاقة العازفين ، و طلبوا تعزيزات و قوات إضافية ، فاستعصى على عبد الرحيم فهم ما يحصل .
وصلت التعزيزات بضوضاء كبيرة ، و أحكمت الطوق على التل و كأنهم يتتبعون خطوات مخلوق غريب ؛ و قشعريرة الخوف تغتال شجاعتهم ، و سرعان ما حضرت إلى المكان طائرات مروحية ، و قامت بإنزال وحدات على قمة التل ، لتسترد انتكاسات نبض قلوبهم ، و انتشر الجنود يطلقون النار في كل اتجاه كإعصار ، و تم القبض على شخصين تتراقص صورهما الباهتة على وقع تعب محروم من لذة معرفة ما يجري ، أحضروهما و بدؤوا بضربهما .
تقدم أحدهم من عبد الرحيم وقال له : ألم نتفق على عدم الاعتراف أيها الخائن .
لم يدر عبد الرحيم بماذا يجيب … و تحول وجهه إلى شيخٍ مهزوم كنجمة على صدر ليل أسود بهيم ؛ و مشلول النزف و الهديل .
احتار الجنود بأمرهم .. ليس لديهم سلاحاً .. أو قنابل .. وما ألقاه عبد الرحيم كان حبّة باذنجان ..
اقتادوهم .. و تم اعتقال ذويهم بتهمة ترك مجانين دون رعاية .
* قلعة برقوق
عند وصوله قرب أحد المفارق اجتازته سيارة جيب عسكرية ، تراقصت حول أصابعه حمامات ؛ وكأنها تدق طبولاً .. أسرع خلفها و تناول من بين الخضار قنبلة ! ..ألقى بها داخل السيارة و انبطح ، فارتعشت في كفه خارطة الوطن .
تناثر الجنود على الطريق كفتات فجرحوا عذرية الأرض بأجسادهم .. توقفت السيارة تماماً ، كما توقف الدم في عروق الجنود حد التخثر ، لم يكن ثمة انفجار .
و كمن يفتعل اليقين تفقد الجنود أجسادهم ، لم تكن مصابة بعد أن ظنوا أن كفن الموت أحيك بقنبلته ، انطلقوا كبرابرة و ألقوا القبض على عبد الرحيم الذي وقف كجبل لا يهزه زئير ضيغم ، و بدؤوا بضربه و استجوابه ، و عندما أعياه الضرب و أصبح كجناح نورس أصفر شاحب ، قرر الاعتراف .. لم يكن ما ألقاه قنبلة …!!
قال عبد الرحيم :أنا سأدلكم أين الفدائيين ..؟
اقتادوه معهم إلى مكان قريب .. قيدّوه و هم حانقين عليه أكثر ، و سارت معه ثّلة من الجنود و ضابط صغير كغيلان تصارع سراب الريح .
قادهم عبد الرحيم إلى بيارة قريبة من مدينة خان يونس ، وكأنّ قلبه في ثلاجة ، و تتجعد في وجهه كل الأماني الزاهيات بقتلهم ولو بحبة الباذنجان ، و أشار إلى تلة و هو يلمح بعينه نصل سيف صدئ يذبح أوردته ،
قائلاً : هناك الفدائيون .
تصادف أن تحرك شخص على ذاك السفح كشبح ، و عندما لاحظ الجنود أسرع كنحلة ، و دخل كهفاً و أرهق كبد ابتسامة علت على وجه الضابط الصغير ، و سرعان ما خرج شخص أخر .. و انطلقا مسرعين باتجاه السفح الأخر للتل و غابا هناك كشمس و هي تنغرس بحضن البحر .
أيقن الجنود أن الفدائيين متواجدون هناك …
تحركوا كجنون قطط في شارع مليء بالنفايات ، و كان ضابطهم الصغير منفعل كمايسترو يأمر ببدء حفل ماجن ، فازدادت طاقة العازفين ، و طلبوا تعزيزات و قوات إضافية ، فاستعصى على عبد الرحيم فهم ما يحصل .
وصلت التعزيزات بضوضاء كبيرة ، و أحكمت الطوق على التل و كأنهم يتتبعون خطوات مخلوق غريب ؛ و قشعريرة الخوف تغتال شجاعتهم ، و سرعان ما حضرت إلى المكان طائرات مروحية ، و قامت بإنزال وحدات على قمة التل ، لتسترد انتكاسات نبض قلوبهم ، و انتشر الجنود يطلقون النار في كل اتجاه كإعصار ، و تم القبض على شخصين تتراقص صورهما الباهتة على وقع تعب محروم من لذة معرفة ما يجري ، أحضروهما و بدؤوا بضربهما .
تقدم أحدهم من عبد الرحيم وقال له : ألم نتفق على عدم الاعتراف أيها الخائن .
لم يدر عبد الرحيم بماذا يجيب … و تحول وجهه إلى شيخٍ مهزوم كنجمة على صدر ليل أسود بهيم ؛ و مشلول النزف و الهديل .
احتار الجنود بأمرهم .. ليس لديهم سلاحاً .. أو قنابل .. وما ألقاه عبد الرحيم كان حبّة باذنجان ..
اقتادوهم .. و تم اعتقال ذويهم بتهمة ترك مجانين دون رعاية .
* قلعة برقوق
تعليق