السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كنت في مصر
الأحبة الــكرام شاءت الأقــدار أن يكــون ســفري إلى أرض الكــنانة يوم 26 يناير/ 2011م وهو اليوم الذي تلا يوم انتفاضة الشباب الأوفياء في مصر، وتحركهم في اتجاه ميدان التحرير لإعلان مطالبهم والمطالبة بحقوقهم المشروعة والعادلة والتي جيّرت لهم ، وهي سابقة لم يسبق حدوثها في عالمنا العربي والإسلامي والذي تعودنا منه السكوت والرضا بالمقسوم.
ونظرا لقربي من الحدث استطعت أن اقرأ ما دار بالساحة وذلك حسب ما استطعت تحليله من الواقع المرير ومن ما حدثت به نفسي وافترضته على أرض الواقع رغم أنني لا افقه أبجديات السياسة ولا افهم ما يدور في كواليس الحكومة وحيلها وطرقها الملتوية في الالتفاف على مواطنيها. وعليه فإنني بموضوعي هذا والموجه لأصحاب العقول النيرة وذوو الألباب والبصيرة ليتفكروا معي في نفس الطريقة التي حللت فيها المواقف لعلي أجد من يشاركني نفس الأفكار، واليكم تحليلي وهو كما يلي:
• عندما ثار الشباب فاجأ الحكومة علما أن كل من له عقل يفكر كان يتوقع حدوث ذلك لكثرة الضغط على الشباب وتجاهل حقوقه المشروعة.
• بعد بداية الثورة المباركة بدأت تتحرك الدولة بشكل مفاجئ وتخبط وأول ما حاولت هو قطع اتصال الشباب ببعض فقطعت الاتصال في خدمة التويتر والفيس بوك ثم الإنترنت ولحقها الرسائل ثم الاتصالات بالجوالات.
• فلما وجد المخططين لدحر المظاهرات عدم جدوى قطع الاتصال وأن المتظاهرين يتزايدوا لجأوا لحيلة أخرى وهي تخويفهم بإطلاق النار الحي والقذائف المطاطية والمسيلة للدموع ولم تفلح تلك الطريقة أيضا لأنهم واجهوا إصرار الشباب على تلبية مطالبة وحقوقه المشروعة.
• بعد ذلك فكر أصحاب الفكر العقيم ترويعهم وتخويفهم للمتظاهرين وذلك بافتعال هروب المساجين والخطرين فقاموا بأمر رجال الشرطة بالانسحاب من الشوارع والمراكز ونهب وسلب وقتل الأبرياء.
• ثم قاموا بفتح السجون وإطلاق المساجين لزيادة الرعب بين المواطنين ناسين أن السجين الهارب لن يذهب للسرقة والقتل بل يكون همه الحصول على مخبأ لا يصلوا إليه مرة أخرى لضمان عدم عودته للسجن ولكنهم روجوا لذلك لتشتيت أفكار المتظاهرين وعودتهم لمنازلهم لحماية أسرهم. فكانت خطوة غبية وتخطيط عقيم لم يخدم هدفهم بشكل جيد، ودليلا على ذلك أن السجناء لم يخرجوا كلهم وخاصة السجناء السياسيين. والذين وجدوا في الشوارع ممن يدعون أنهم هربوا من السجون ما هم إلا من أفراد الشرطة والأمن المركزي.
• وعندما لم تنجح هذه الحيلة لجأ النظام وأمر بلهجة تهديد وبأسم الحاكم العسكري ( تنبيها لمواضع القوة) وليس باسم رئيس الجمهورية ، بتطبيق نظام عدم التجول وبدأ من ثلاث مدن: القاهرة والإسكندرية والإسماعيلية وما هي إلا لحظات حتى عم ذلك كل الجمهورية بمدنها وقراها ثم تلاه تمديد الفترة حتى أصبح من الثالثة عصرا إلى الثامنة صباحا، ولم يفلح هذا الضغط أيضا ولم تنطلي تلك الحيلة.
• وبالمناسبة حاولوا إلصاق تلك التهم بالمساجين الفارين وبحزب الإخوان المسلمين وغيرهم ممن أطلقوا عليهم اسم البلطجية والله وحده يعلم من هم البلطجية.
• وعندما لم يفلحوا بخططهم السابقة ازداد الضغط على النظام خرج الرئيس مبارك بخطاب سطحي لا يستجيب لمطالب المتظاهرين ولا يروي غليلهم مما حدث ويحدث ولكنه اعلن طلبه استقالة الحكومة وتعيين حكومة جديدة وكذلك تعيين نائبا للرئيس وهو المنصب الذي كان يحتفظ به لأحد أبنائه ليتمكن من توريث الحكم والله اعلم .
• وعندما لم يقبل الشارع الملتهب بما قدمه الرئيس في خطابه تم نشر الإشاعات الكثيرة تخويفا للمتظاهرين بما يوحي لهم بترك الساحات والتوجه لبيوتهم لحماية أسرهم من انه يوجد أناس بلطجية تقوم بتطعيمات مسمومة للأسر وخاصة الأطفال ، وكأن الناس فاضيه تصرف حقن وتمر على الأسر لتطعيمهم في ذلك الوقت العصيب وهي إشاعة غير منطقية ولا مقبولة.
• تم قطع إمدادات الأكل والشرب عن ساحات المتظاهرين وقطع المياه عن المنطقة لزيادة الضغط.
• وتم إغلاق البنوك تماما فلا سيولة مادية بأيدي الناس ولا يمكنهم السحب من أجهزة الصراف لخلوها من النقد كوسيلة للضغط على الناس وتعطيل مصالحهم ، فأصبح الكل في أزمة
• وعندما لم يستجيب المتظاهرين وزاد الضغط المحلي والدولي من قوته بأنه لا بد من الاستجابة خرج الرئيس مبارك بخطابه الثاني والذي أعلن فيه عدم رغبته بترشيح نفسه فترة جديدة وتوسل لهم بلغة يحفظ فيها كبرياؤه تركه لتسليم السلطة والخروج مرفوع الرأس وبطلا قوميا بعد انتهاء فترته الرئاسية، والغريب انه في نفس اللحظة أعلن الرئيس اليمني على عبدالله صالح عدم رغبته في ترشيح نفسه لفترة جديدة وعدم نيته توريث الحكم لأبنه، وكذلك في الأردن تم استقالة الحكومة وتعيين حكومة جديدة، فيا للمصادفة العجيبة !!!.
• الحقيقة أنني تعاطفت مع خطاب الرئيس الأخير وتمنيت أن يقبل به المتظاهرون حفاظا على أرواح المسلمين وثروات وممتلكات الشعب المصري الشقيق والحرص على أمن الوطن. ولكن وللأسف لم يجد هذا الخطاب صدى جيد لدى الكثيرين من المتظاهرين ومن أحزاب المعارضة ولم يقبلوا حتى بمبدأ بالتفاوض.
• بعدها أعلنت الجهات الرسمية أن هناك محلات تبيع البدل العسكرية تم نهبها وسرقة محتوياتها حتى يتم وضع اللوم على اولائك البلطجيه الذين سرقوا تلك المحلات بما يقوم به العسكر من تخريب وقتل ودمار، وهذا أمر لا يقبله العقل فهل يوجد في تلك المحلات ملابس عسكرية يمكنها أن تلبس آلاف البشر؟ ليرهبوا الناس ويندسوا بين أفراد الجيش ليسببوا الفوضى والدمار؟.
• بعدها وفي صبيحة يوم الخميس تم إطلاق مظاهرات عارمة عكسية من أفراد الأمن الخاص والشرطة بلباس مدني تنادي بتأييد الرئيس وبدأت شغبا وحرقا وضربا وعنفا شديدا بين صفوف المتظاهرين. نسأل الله أن تنتهي المعاناة على خير.
وساترك لكم تحليل ما يحدث مستقبلا بعين ثاقبة مع وضع كل الاعتبارات لغرف العمليات في الداخلية وما تحيكه من خطط لإسقاط المتظاهرين وإجبارهم على القبول بما صدر من مجلس الرئاسة .
أما أنا وزوجتي فقد كنا في مصر في تلك الأيام العصيبة ولكننا كنا وبحمد الله بعيدين كل البعد عن مراكز الشغب والتخريب ، فقد كنا نقضي أياما جميلة في منتجع الجونة بالقرب من مدينة الغردقة ولم نرى أو نتعرض لأي أذي بفضل الله ولكنا كنا متابعين جيدين لما حدث ويحدث ، إلا أننا في يوم سفرنا الأربعاء 2/ فبراير/ 20011 م واجهنا صعوبة في السفر حسب ما خططناه. فقد كانت رحلتنا من مطار الغردقة إلى القاهرة الساعة الواحدة والربع ثم نواصل من القاهرة إلى جدة الحبيبة الساعة الرابعة عصرا. وتحسبا منا لما سنلاقيه من زحام في المطار بادرنا باكرين للمطار ووصلنا هناك الساعة العاشرة صباحا فوجدنا أرتال من المسافرين قد باتوا لليلتين في المطار لتأخر رحلاتهم بسبب إيقاف طيران شركة مصر للطيران فترة حظر التجوال ، حاولنا وفوجئنا بإلغاء حجزنا وأنهم يسيرون الركاب حسب أقدمية وصولهم ومبيتهم بالمطار فيقدموا أصحاب حجوزات يوم 28‘ 29، 30‘ 31 يناير ويوم 1 فبراير، فقدنا الأمل من السفر وبدأنا نقلق، كلمنا الفندق لنعود إليه ولم يكن هناك غرف متوفرة، حاولنا أن نجد مكان يؤوينا وليس من جدوى فأيقنا أننا بائتون تحت لحاف السماء وتحت النجوم وفي الأجواء الباردة وعلى الرصيف أمام المطار وبدأنا نرسم سيناريوهات المبيت وغيرها، ولكن الله سبحانه وتعالى سخر لنا أولاد الحلال وأطلعونا على نفس الرحلة المقررة وبصعوبة بالغة. وصلنا إلى مطار القاهرة متأخرين وراجعنا كاونتر المصرية فابلغونا أن رحلتنا إلى جدة قد أقلعت وعلينا أن ننتظر للغد وعسى أن يكون هناك أماكن عليها.
ضاقت بنا الدنيا ، فالقاهرة حسب ما نرى ونسمع في نشرات الأخبار جحيم لا يطاق ومن المستحيل أن نعرض أنفسنا للهلاك بالنزول إليها لنقضي ليلتنا هناك ، وأخيرا جاء الفرج من رب العباد فقد بلغنا أن دولتنا الرشيدة أيدها الله قد خصصت ثمان رحلات من الطائرات الكبيرة الحجم لإخلاء رعاياها من القاهرة، فما كان منا إلا أن تحولنا من قاعة المطار المصرية إلى القاعة رقم واحد فاستقبلونا موظفوا الخطوط السعودية أحسن استقبال وموظفي سفارة مملكتنا الحبيبة واستلموا حقائبنا وأطلعونا على أول رحلة إلى جدة مجانا دون أن يتقاضوا منا حق ثمن التذكرة، شعرنا بالأمان عندما وطأت أرجلنا كبينة الطائرة الجامبوا التابعة للخطوط الجوية العربية السعودية وانتابنا شعور أننا وطأنا ارض المملكة الحبيبة. وبالمناسبة حتى في مطار القاهرة عانينا من عدم توفر المياه بدورات المياه وازدحام المسافرين ، ولكن الله سلم وصبرنا وتحملنا حتى جاء الفرج من عند الله. فالحمد لله رب العالمين.
شعرنا بالأمان وارتحنا نفسيا وذهب الشد والتوتر الذي لا زمنا منذ الصباح وبسبب معاناتنا من المطار والطائرات وتعامل الموظفين في مطار الغردقة سواء رجال امن المطار أو موظفي شركة الطيران، وعلى كل الأحوال: فاحمد الله أنني وصلت وأهلي سالما إلى ارض الوطن العزيز، وأتمنى لأهلي في مصر الأمن والأمان وأن تهدا الأحوال وتحقن الدماء وان تحقق المطالب الشريفة وتعطى الحقوق المعطلة .
والله أسأل أن يوفق كل من له حق أن يستعيد حقه كاملا وأن يوفق ولاة أمر المسلمين لخدمة دينهم وبلدانهم بما يرضي الله وأن لا يغفلوا حقوق الشباب مستقبل البلاد. فالشباب هم ثروات البلاد وهم رأس ماله ومستقبله.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
أ.د/ محمد حمد خليص الحربي
كنت في مصر
الأحبة الــكرام شاءت الأقــدار أن يكــون ســفري إلى أرض الكــنانة يوم 26 يناير/ 2011م وهو اليوم الذي تلا يوم انتفاضة الشباب الأوفياء في مصر، وتحركهم في اتجاه ميدان التحرير لإعلان مطالبهم والمطالبة بحقوقهم المشروعة والعادلة والتي جيّرت لهم ، وهي سابقة لم يسبق حدوثها في عالمنا العربي والإسلامي والذي تعودنا منه السكوت والرضا بالمقسوم.
ونظرا لقربي من الحدث استطعت أن اقرأ ما دار بالساحة وذلك حسب ما استطعت تحليله من الواقع المرير ومن ما حدثت به نفسي وافترضته على أرض الواقع رغم أنني لا افقه أبجديات السياسة ولا افهم ما يدور في كواليس الحكومة وحيلها وطرقها الملتوية في الالتفاف على مواطنيها. وعليه فإنني بموضوعي هذا والموجه لأصحاب العقول النيرة وذوو الألباب والبصيرة ليتفكروا معي في نفس الطريقة التي حللت فيها المواقف لعلي أجد من يشاركني نفس الأفكار، واليكم تحليلي وهو كما يلي:
• عندما ثار الشباب فاجأ الحكومة علما أن كل من له عقل يفكر كان يتوقع حدوث ذلك لكثرة الضغط على الشباب وتجاهل حقوقه المشروعة.
• بعد بداية الثورة المباركة بدأت تتحرك الدولة بشكل مفاجئ وتخبط وأول ما حاولت هو قطع اتصال الشباب ببعض فقطعت الاتصال في خدمة التويتر والفيس بوك ثم الإنترنت ولحقها الرسائل ثم الاتصالات بالجوالات.
• فلما وجد المخططين لدحر المظاهرات عدم جدوى قطع الاتصال وأن المتظاهرين يتزايدوا لجأوا لحيلة أخرى وهي تخويفهم بإطلاق النار الحي والقذائف المطاطية والمسيلة للدموع ولم تفلح تلك الطريقة أيضا لأنهم واجهوا إصرار الشباب على تلبية مطالبة وحقوقه المشروعة.
• بعد ذلك فكر أصحاب الفكر العقيم ترويعهم وتخويفهم للمتظاهرين وذلك بافتعال هروب المساجين والخطرين فقاموا بأمر رجال الشرطة بالانسحاب من الشوارع والمراكز ونهب وسلب وقتل الأبرياء.
• ثم قاموا بفتح السجون وإطلاق المساجين لزيادة الرعب بين المواطنين ناسين أن السجين الهارب لن يذهب للسرقة والقتل بل يكون همه الحصول على مخبأ لا يصلوا إليه مرة أخرى لضمان عدم عودته للسجن ولكنهم روجوا لذلك لتشتيت أفكار المتظاهرين وعودتهم لمنازلهم لحماية أسرهم. فكانت خطوة غبية وتخطيط عقيم لم يخدم هدفهم بشكل جيد، ودليلا على ذلك أن السجناء لم يخرجوا كلهم وخاصة السجناء السياسيين. والذين وجدوا في الشوارع ممن يدعون أنهم هربوا من السجون ما هم إلا من أفراد الشرطة والأمن المركزي.
• وعندما لم تنجح هذه الحيلة لجأ النظام وأمر بلهجة تهديد وبأسم الحاكم العسكري ( تنبيها لمواضع القوة) وليس باسم رئيس الجمهورية ، بتطبيق نظام عدم التجول وبدأ من ثلاث مدن: القاهرة والإسكندرية والإسماعيلية وما هي إلا لحظات حتى عم ذلك كل الجمهورية بمدنها وقراها ثم تلاه تمديد الفترة حتى أصبح من الثالثة عصرا إلى الثامنة صباحا، ولم يفلح هذا الضغط أيضا ولم تنطلي تلك الحيلة.
• وبالمناسبة حاولوا إلصاق تلك التهم بالمساجين الفارين وبحزب الإخوان المسلمين وغيرهم ممن أطلقوا عليهم اسم البلطجية والله وحده يعلم من هم البلطجية.
• وعندما لم يفلحوا بخططهم السابقة ازداد الضغط على النظام خرج الرئيس مبارك بخطاب سطحي لا يستجيب لمطالب المتظاهرين ولا يروي غليلهم مما حدث ويحدث ولكنه اعلن طلبه استقالة الحكومة وتعيين حكومة جديدة وكذلك تعيين نائبا للرئيس وهو المنصب الذي كان يحتفظ به لأحد أبنائه ليتمكن من توريث الحكم والله اعلم .
• وعندما لم يقبل الشارع الملتهب بما قدمه الرئيس في خطابه تم نشر الإشاعات الكثيرة تخويفا للمتظاهرين بما يوحي لهم بترك الساحات والتوجه لبيوتهم لحماية أسرهم من انه يوجد أناس بلطجية تقوم بتطعيمات مسمومة للأسر وخاصة الأطفال ، وكأن الناس فاضيه تصرف حقن وتمر على الأسر لتطعيمهم في ذلك الوقت العصيب وهي إشاعة غير منطقية ولا مقبولة.
• تم قطع إمدادات الأكل والشرب عن ساحات المتظاهرين وقطع المياه عن المنطقة لزيادة الضغط.
• وتم إغلاق البنوك تماما فلا سيولة مادية بأيدي الناس ولا يمكنهم السحب من أجهزة الصراف لخلوها من النقد كوسيلة للضغط على الناس وتعطيل مصالحهم ، فأصبح الكل في أزمة
• وعندما لم يستجيب المتظاهرين وزاد الضغط المحلي والدولي من قوته بأنه لا بد من الاستجابة خرج الرئيس مبارك بخطابه الثاني والذي أعلن فيه عدم رغبته بترشيح نفسه فترة جديدة وتوسل لهم بلغة يحفظ فيها كبرياؤه تركه لتسليم السلطة والخروج مرفوع الرأس وبطلا قوميا بعد انتهاء فترته الرئاسية، والغريب انه في نفس اللحظة أعلن الرئيس اليمني على عبدالله صالح عدم رغبته في ترشيح نفسه لفترة جديدة وعدم نيته توريث الحكم لأبنه، وكذلك في الأردن تم استقالة الحكومة وتعيين حكومة جديدة، فيا للمصادفة العجيبة !!!.
• الحقيقة أنني تعاطفت مع خطاب الرئيس الأخير وتمنيت أن يقبل به المتظاهرون حفاظا على أرواح المسلمين وثروات وممتلكات الشعب المصري الشقيق والحرص على أمن الوطن. ولكن وللأسف لم يجد هذا الخطاب صدى جيد لدى الكثيرين من المتظاهرين ومن أحزاب المعارضة ولم يقبلوا حتى بمبدأ بالتفاوض.
• بعدها أعلنت الجهات الرسمية أن هناك محلات تبيع البدل العسكرية تم نهبها وسرقة محتوياتها حتى يتم وضع اللوم على اولائك البلطجيه الذين سرقوا تلك المحلات بما يقوم به العسكر من تخريب وقتل ودمار، وهذا أمر لا يقبله العقل فهل يوجد في تلك المحلات ملابس عسكرية يمكنها أن تلبس آلاف البشر؟ ليرهبوا الناس ويندسوا بين أفراد الجيش ليسببوا الفوضى والدمار؟.
• بعدها وفي صبيحة يوم الخميس تم إطلاق مظاهرات عارمة عكسية من أفراد الأمن الخاص والشرطة بلباس مدني تنادي بتأييد الرئيس وبدأت شغبا وحرقا وضربا وعنفا شديدا بين صفوف المتظاهرين. نسأل الله أن تنتهي المعاناة على خير.
وساترك لكم تحليل ما يحدث مستقبلا بعين ثاقبة مع وضع كل الاعتبارات لغرف العمليات في الداخلية وما تحيكه من خطط لإسقاط المتظاهرين وإجبارهم على القبول بما صدر من مجلس الرئاسة .
أما أنا وزوجتي فقد كنا في مصر في تلك الأيام العصيبة ولكننا كنا وبحمد الله بعيدين كل البعد عن مراكز الشغب والتخريب ، فقد كنا نقضي أياما جميلة في منتجع الجونة بالقرب من مدينة الغردقة ولم نرى أو نتعرض لأي أذي بفضل الله ولكنا كنا متابعين جيدين لما حدث ويحدث ، إلا أننا في يوم سفرنا الأربعاء 2/ فبراير/ 20011 م واجهنا صعوبة في السفر حسب ما خططناه. فقد كانت رحلتنا من مطار الغردقة إلى القاهرة الساعة الواحدة والربع ثم نواصل من القاهرة إلى جدة الحبيبة الساعة الرابعة عصرا. وتحسبا منا لما سنلاقيه من زحام في المطار بادرنا باكرين للمطار ووصلنا هناك الساعة العاشرة صباحا فوجدنا أرتال من المسافرين قد باتوا لليلتين في المطار لتأخر رحلاتهم بسبب إيقاف طيران شركة مصر للطيران فترة حظر التجوال ، حاولنا وفوجئنا بإلغاء حجزنا وأنهم يسيرون الركاب حسب أقدمية وصولهم ومبيتهم بالمطار فيقدموا أصحاب حجوزات يوم 28‘ 29، 30‘ 31 يناير ويوم 1 فبراير، فقدنا الأمل من السفر وبدأنا نقلق، كلمنا الفندق لنعود إليه ولم يكن هناك غرف متوفرة، حاولنا أن نجد مكان يؤوينا وليس من جدوى فأيقنا أننا بائتون تحت لحاف السماء وتحت النجوم وفي الأجواء الباردة وعلى الرصيف أمام المطار وبدأنا نرسم سيناريوهات المبيت وغيرها، ولكن الله سبحانه وتعالى سخر لنا أولاد الحلال وأطلعونا على نفس الرحلة المقررة وبصعوبة بالغة. وصلنا إلى مطار القاهرة متأخرين وراجعنا كاونتر المصرية فابلغونا أن رحلتنا إلى جدة قد أقلعت وعلينا أن ننتظر للغد وعسى أن يكون هناك أماكن عليها.
ضاقت بنا الدنيا ، فالقاهرة حسب ما نرى ونسمع في نشرات الأخبار جحيم لا يطاق ومن المستحيل أن نعرض أنفسنا للهلاك بالنزول إليها لنقضي ليلتنا هناك ، وأخيرا جاء الفرج من رب العباد فقد بلغنا أن دولتنا الرشيدة أيدها الله قد خصصت ثمان رحلات من الطائرات الكبيرة الحجم لإخلاء رعاياها من القاهرة، فما كان منا إلا أن تحولنا من قاعة المطار المصرية إلى القاعة رقم واحد فاستقبلونا موظفوا الخطوط السعودية أحسن استقبال وموظفي سفارة مملكتنا الحبيبة واستلموا حقائبنا وأطلعونا على أول رحلة إلى جدة مجانا دون أن يتقاضوا منا حق ثمن التذكرة، شعرنا بالأمان عندما وطأت أرجلنا كبينة الطائرة الجامبوا التابعة للخطوط الجوية العربية السعودية وانتابنا شعور أننا وطأنا ارض المملكة الحبيبة. وبالمناسبة حتى في مطار القاهرة عانينا من عدم توفر المياه بدورات المياه وازدحام المسافرين ، ولكن الله سلم وصبرنا وتحملنا حتى جاء الفرج من عند الله. فالحمد لله رب العالمين.
شعرنا بالأمان وارتحنا نفسيا وذهب الشد والتوتر الذي لا زمنا منذ الصباح وبسبب معاناتنا من المطار والطائرات وتعامل الموظفين في مطار الغردقة سواء رجال امن المطار أو موظفي شركة الطيران، وعلى كل الأحوال: فاحمد الله أنني وصلت وأهلي سالما إلى ارض الوطن العزيز، وأتمنى لأهلي في مصر الأمن والأمان وأن تهدا الأحوال وتحقن الدماء وان تحقق المطالب الشريفة وتعطى الحقوق المعطلة .
والله أسأل أن يوفق كل من له حق أن يستعيد حقه كاملا وأن يوفق ولاة أمر المسلمين لخدمة دينهم وبلدانهم بما يرضي الله وأن لا يغفلوا حقوق الشباب مستقبل البلاد. فالشباب هم ثروات البلاد وهم رأس ماله ومستقبله.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
أ.د/ محمد حمد خليص الحربي
تعليق