قلوب جبانة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • هدير الجميلي
    صرخة العراق
    • 22-05-2009
    • 1276

    قلوب جبانة

    قلوب جبانة



    تزوجت زواج تقليدي كأي فتاة يتقدم لها فارس الأحلام خوفاً من أن يمر قطار العمر,وتسقط ورقات ربيعها في خريف محزن .
    كان فارس أحلامها عندما رئته للوهلة الأولى كأحد أبطال هوليود ,طويل القامة مفتول العضلات وسيم لدرجة إن أي واحدة ومهما كانت مكانتها رفيعة وعالية الشأن لن تفوت فرصة الارتباط به.
    بينما هي كانت إنسانة بسيطة بكل ماتحمله البساطة من معاني,
    لم تدم فترة الخطبة إلا أيام قليلة , تزوجت منه وكشف النقاب عن أول لليلة مرعبة عاشتها,فوراء هذا القناع الوسيم وحش يلهث دون أن يراعي لفريسته أي شعور , اغتصاب الجسد والمشاعر شيء رهيب وعنيف ,أستمر ذلك التعامل بينه وبينها ,ذبلت أيامها وبدأت هادئة قاحلة كصحراء جرداء ,الروتين الممل يمزق كل أمل تحاول إيجاده لتحل مشاكلها فهو يأتي من مكتب المحاماة الذي يدرس به قضايا المظلومين وينصفهم بينما هو يملك سجن ينفذ فيه أحكامه الجائرة لأقرب الناس له والتي من المفترض أن تكون شريكة العمر لا أسيرته..
    لم تكن هناك أي وسيلة تفاهم يستخدمها سوى القهر النفسي والضرب لأتفه سبب .
    عانت وذاقت مرارة الاختيار لكنها لم تعترض يوماً ..كان عملها يشغلها فوجودها بالمدرسة لتعليم الأطفال على التفاؤل والنجاح يخفف عنها جراحها إلا أن سلب منها المتسلط عملها .
    وفي مرة بينما هي تعتني بزهورها التي كانت متنفسها الوحيد وصديقتها الحميمة التي تفرج لها عن كربها وهمومها,رن جرس الباب ففتحة دون أن تعير اهتمام لمظهرها فالعشب والطين ملتصق بثيابها وشعرها الأسود الحالك الظلمة متناثر عبر السد يم..فتحت الباب تفا جئت بذلك الواقف أمامها مبتسماً فرح المعالم وإشراقه تفاؤل ترتسم على تقاسيم وجهه ...هذا زوجي عماد لكنه لا ليس هو ؟!
    ضحك وقال بالتأكيد أنتي دنيا زوجة أخي ...أجابته بدهشة ورهبة طبقت على أنفاسها هل تمازحني ...؟!
    · ألن تأذني لي بالدخول أنا عمر الشقيق التؤم لأخي ؟
    · وقعت عينها على حقيبة السفر التي كان يتأبطها ومظهره الذي يبين وجه الاختلاف ..لكن ضلت علامات الصدمة والدهشة تترسمان على محياها...؟!
    · أدخلته لغرفة الضيوف جلس وهو متبسم وينضر لها بود فقد كان محدق بها ..
    · ضحكت بهدوء وقالت أعرف بأنك مندهش لمظهري فأنا أحب الاعتناء بالحديقة واشعر بالراحة عندما أكون بين أشجارها و خمائلها ..
    · قال : لا عليك ألن تضيفيني شيء ..
    · بالطبع ماذا تشرب
    · فنجان من القهوة وسط لو سمحتي
    · في الحال
    بدأت بعمل القهوة وهي شاردة الفكر ..تتساءل لماذا لم يخبرها زوجها عن أخيه..نفضت الأفكار عن رأسها ,وهي تقول سأعرف سبب أخفاء الأمر عني.
    دخلت عليه ويداها ترتجفان شعرت بأن جسدها ينتفضت كأنه غصن تتلاعب به الريح ...
    · تفضل قهوتك
    · شكراً لكي
    كان ينظر إلى كل زوايا المنزل ..يتجول به وهو محتضن بين كفيه فنجان القهوة الذي يبدوا مندهشاً باندهاش صاحبة المنزل.
    قلب بصره يمين ويسار محاولاً كسر الحاجز بينه وبينها
    · فنظر إليها يسأل متى سيرجع أخي
    · سيأتي قريباً ...سأعد لك الطعام
    · لا أريد لكن هل لي بأن ارتاح قليلاً
    · بكل تأكيد تفضل إلى غرفة النوم فبالوقت الحالي لا تتوفر غرفة لترتاح بها من مشقة وعناء السفر .
    دخل الغرفة وأغلق الباب وارتمى على السرير ولم تمضي لحظة إلا وهو في سبات تام .
    مرت الساعة مسرعة وبينما هي جالسة تتابع التلفاز دخل زوجها فجأة لم يعطها المجال لتشرح له .
    تفاجأ بوجود أخاه نائم وبسبب فتحه باب الغرفة بقوة أيقظه فصرخ كلاهما بالأخر مرحباً .
    انتهى هذا اليوم ومر بسلام دون مشاكل ومشاحنات...وباليوم التالي صحت كعادتها لتعمل الأفطار فوجدت وردة على طاولة المطبخ لم تصدق عينها ..تساءلت أيكون زوجي تبدل بين لليلة وضحاها ,ولم تشعر إلا بيد تربت على كتفها لتسمع أعذب همسة بأذنها لتقول صباح الورد ,ألتفت فوجدت عمر لم تقوى على الإجابة لأنها عرفت من صاحب الوردة,كانت نظرات الخجل تمنعها من النظر حتى بعيناه ...بعدها تبادلا الحديث وهما على طاولة الأفطار.
    · قال : عماد أعذرني يا أخي لن أستطيع البقاء فلدي عمل كثير بالمكتب.
    · قال: عمر لاعليك هل تسمح لي بأن أصطحب دنيا معي فأنت تعلم كم طالت غربتي وكل شيء تغير حتى الشوارع والأماكن لم يعد شيء كسابق عهده.
    · أجابه أنت حر؟ لكنها لا تعرف شيء وليست بالشخص المناسب ستتعبك .
    · شعرت بالخجل من تصرفه مع إنها معتادة على سوء المعاملة.
    · تحاشى عمر ترهات أخيه وقال هيا بنا ارتدي ملابسك فأمامك يومٌ شاق .
    · تبسمت وشعرت بالراحة لكلامه.
    ونطلق الاثنان يعدوان يسابقان الريح ...
    تجولا في نواحي المدينة يبثان في شوارعها الكئيبة الفرح ..وضحكات يطلقان صداها في الأزقة والأحياء الفقيرة ...
    يرسلان قبلات تصافح شفاه الريح لطفل نائم في عربته الصغيرة بجوار أمه التي أجهدت نفسها بالجلوس على مقعد شاخ وهو ينتظر بمتنزه تغيرت فصوله لأعوام طويلة.
    وبعد نهار جميل مر كأنه ثانية من أربع وعشرين ساعة قضت .
    بعدها،تشابهت أيام الشهر بفرح وسعادة .
    كانت خائفة من الآتي ..؟ لكنها تجمع بداخلها أمل تشتت أطرافه .
    وفي يوم غاب الإخوان لم تكن قلقلة لأنهما بالتأكيد يمضيان ساعات جميلة بعد فراق طال لسنوات .
    رجع الزوج دون أخيه ؟
    احتضنها وكأنه لأول مرة يراها ..عجبت لتصرفه فهو لم يفعلها يوم ..
    هل وجود أخيه غير مسار حياته ليرجع فيه الحب والإنسانية ..؟
    سألت لكنها أقفلت بابها بوجه علامات الاستفهام ..
    لقد تغير لدرجة إنها لم تصدق بأنه هو الذي كتب عليها كلمات الشقاء. .لتحفر بذكرياتها أن لا وجود للحب.
    قطع حبل تساؤلاتها ..
    · سأنام بالغرفة المجاورة !
    · لا تقلق لا يزعجني ذلك.

    ..كانت تنتظر ذاك الغائب..
    تشرق الشمس وترحل دون ان تجلب لها خيط مشع ..رسالة بأمل تلون حياتها ..
    كانت للحياة طعم آخر ..نعم فأصبح الزوج الجوج هادئ.. حسن المعشر..
    يدخل السرور لها بنظراته ...يقضي أوقاته للخروج معها يقراء كل ما تحب قراءته يناقشها تناقشه ..
    يفصح لها عن كل ما كان مبهم له في حياته التي لم يبقى منها سوى ومضات من دخان.
    استغربت أفعاله ..؟أممكن أن يتبدل الإنسان ..؟
    أيمكن أن يصبح للفرح لون آخر بلون الورد..
    · أين أنت عمر لترى بأم عينك كم لوجود تأثير إيجابي .
    · لكني اشعر بأني احبك . .لا فا لأنفض هذه الأوهام عني ..
    · شعرت بأن هناك يدان تزحفان على كتفها ..ألتفتت لتحتضنه وتضم ما تشتت بأحضانها منه..معانقة جوارحه ومشاعر يفصلها حاجز.
    · لماذا لا تقترب مني ..؟ لتكتمل سعادتنا .
    · أنا لستُ كما تتصورين ..مقاطعاً فرحتها.
    · فانا لستُ سوى عمر ..
    · أي كلام هذا الذي تقوله ..؟!
    · نعم سأروي لك كل شيء .
    · وقف مندهشة تسمر جسدها وعيناها بنقطة مركزها الحزن .
    · أتذكرين عندما عدت تلك الليلة وطلبت أن أنام لوحدي ..فقد نشب شجار بيني وبين أخي ..فهو يريد طلاقك ..وخروجك من حياته ..فأنتي لست النوع الذي ياستهويه كما يقول .
    · حاولت أن اذكره بكل الرسائل التي كان يبعثها لي وحكاياته عنك .. مشاعره أصبحت باردة .
    · لقد حبسته في شقة كنت قد استأجرتها لأبعد بنفسي عنكي.. عله يرجع لكي كما تتمنين ..ولأخرج من حياتكم ..فلا مكان لي بينكم والأسباب كثيرة .
    · وجدت قدماي تأخذني لبابك ..ولم اشعر بنفسي والأيام تمضي بي ..سامحيني إن سببت لكي الألم .فليس ذنبي إني أحببتك .
    · تمنيت لو عرفتك قبل هذا .
    · رسم قبلة على جبينها المتعرق ..وسط دهشة مبعثرة .
    · ختمت الحديث بدمعة حارة نزلت تحرق فؤادها.








    بحثت عنك في عيون الناس
    في أوجه القمر
    في موج البحر
    فوجدتك بين خافقي أقرب من كل الذين أبحث فيهم
    ياموطني الحبيب...


    هدير الجميلي(هدير نزف النواعير)
  • محمد فطومي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 05-06-2010
    • 2433

    #2
    مساء جميلا أ.هدير.
    قرأت قصّة تحمل بين طيّاتها حكاية شيّقة و جيّدة.
    ثمّة أخطاء أساءت للنصّ،و يمكن تفاديها.
    نقطة ثانية:
    لم تشتغلي على التّكثيف كما يجب.
    للإنصاف أسلوبك فيه إبداع و شاعريّة ينقصها تريّث في تنسيق الأفكار و اختزالها و اختيار الإخراج المناسب لها.

    شكرا على الإصغاء أختي هدير.
    مدوّنة

    فلكُ القصّة القصيرة

    تعليق

    • هدير الجميلي
      صرخة العراق
      • 22-05-2009
      • 1276

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة محمد فطومي مشاهدة المشاركة
      مساء جميلا أ.هدير.
      قرأت قصّة تحمل بين طيّاتها حكاية شيّقة و جيّدة.
      ثمّة أخطاء أساءت للنصّ،و يمكن تفاديها.
      نقطة ثانية:
      لم تشتغلي على التّكثيف كما يجب.
      للإنصاف أسلوبك فيه إبداع و شاعريّة ينقصها تريّث في تنسيق الأفكار و اختزالها و اختيار الإخراج المناسب لها.

      شكرا على الإصغاء أختي هدير.

      مساء الخيراستاذنا العزيز
      أنا من يجب أن اشكره ...
      سأستغل نصيحتك لصالحي وسأعمل بها أن شاء الله
      أحاول أن اتقن الفن القصصي ..
      سأبذل ما بوسعي


      لك باقة من زهور الجوري
      بحثت عنك في عيون الناس
      في أوجه القمر
      في موج البحر
      فوجدتك بين خافقي أقرب من كل الذين أبحث فيهم
      ياموطني الحبيب...


      هدير الجميلي(هدير نزف النواعير)

      تعليق

      • الخليل عيد
        أديب وكاتب
        • 27-07-2010
        • 870

        #4
        العزيزة هدير
        جميلة الفكرة والمغزى أجمل
        لكن نصيحتى لك أختصارها شىء ما
        دمتى بخير

        تعليق

        يعمل...
        X