بوركتمُ من شباب
إلى العلا وثابِ
هديره في إباءٍ
يدكّ أعتى الصعابِ
ونبضه بشموخٍ
يدني عطور الروابي
وفي ائتلاف يغني
أنشودة الألبابِ :
" حرية الشعب ليست
مـَنـّا من الأحزابِ
ولا رؤى فلسفاتٍ
مقطوعة الأبوابِ
ولا أياديَ فضلٍ
مزنّـرٍ باكتئابِ
ولا ادعاءَ سخاءٍ
مدثّرٍ بالغيابِ
ولا صنيعة نهجٍ
محيّـرٍ في اضطرابِ
ولا مطيـّةَ ركبٍ
في جيئة وذهابِ
حرية الشعب نعمى
من أنعم الوهابِ
وفطرة تتباهى
بها عـُرى الأنسابِ
ويستقي من سناها
الضياءَ كلُّ شهابِ "
حُـيـِّتـُمُ يا شبابا
مطهـّر الأثوابِ
فتحتمُ بانتفاضٍ
للحق أوسع بابِ
وثرتمُ في سلام
سرى بغير اصطخابِ
فحزتمُ في البرايا
تجدد الإعجابِ
وزِنتمُ كل أفقٍ
بنور طهر مذابِ
على خطاكم سمعنا
صوت الزعيم " عرابي"
ومنكمُ النيلُ غنـّى
حولَ الرُّبى والشعابِ
أمواجه من وفاء
تشدو بنبض الشبابِ
وشطـّه نفحاتٌ
قدسيـّة الأعنابِ
فثابروا في ثبات
وصابروا في احتسابِ
الخوف لا يعتري من
يؤم ضوء الشهابِ
وأنتمُ نبضُ مصرٍ
في نيلها السكّابِ
كسا ثراها فخارا
من مجدها المنسابِ
وهب أسدا غضابا
تصد زحف الخرابِ
عرينها كل بيتٍ
من القرى والهضابِ
وغابها كل شبرٍ
معلقٍ باللبابِ
والفجر يدني خطاه
بكم بهي الثيابِ
مهما يصاحبـْه بطءٌ
فلن يرى في غيابِ
تعليق