لستُ أدري عن أيّ خطبٍ تكلّم * فبدا الحرفُ حائرًا، وتلعثم
قال: أعداؤنا، ونحنُ رفاقٌ * بل وأهلٌ مشاركون بمَغرَم
قال شعرًا، بلى، وأتقن قولاً * غير أني بقصده لستُ أفهم!
قلبَ الميزان فالحقّ ظلمٌ * ورصاصُ الطغاة أعطى وأنعم!
ليت شعري، أما رأيت قتيلاً * وصراخًا من الملايين دمدم؟
أيكون (السلطانُ) ربًا عليًا * ومُنادٍ بالحقّ يُرمى ويُرجَم؟!
للملايين مطلبٌ ونداءٌ * مذ ثلاثين من سنينٍ يحُجّم
خرَجَتْ بعد أن تفاقم جوعٌ * ونهارٌ خبا فخاب فأظلم
ونعيم الإله أصبح حكرًا * لكروش (الكبار) جهرًا يُقسَّم
تلك مصرُ التي تُداسُ بقهر *ٍ وأخوك الذي بكى وتألّم!!
ورصاص السلطان كان يدوّي * وسليل الأمجاد من كان يُعدَم
كيف يا سيّدي تفسّر حشدًا * من حميرٍ تدوس رأسًا تهشّم؟
ذي جِمالُ السلطان داستهُ غدرًا * فسلِ الميدان علّك تعلم!
أنسيت العراق كيف تهاوى؟ * وهو الآن في برودٍ يُقسّم؟
مَن أتانا بالدود من كلّ جُحرٍ؟ * هل سوى ذلك البغيض المسخّم؟
من حليف البغاة في كل خطبٍ؟ * من أحلّ القيود في كلّ معصم؟
من بنى السور من حديدٍ رخيصٍ * وأخٌ صامدٌ بغزة يُحرَم؟
من يبيعُ الوقود بخسًا لعلجٍ؟ * من أراد العملاقَ ان يتقزّم؟
قلت حقًا إذ قلت (مصر التحدّي) * فهي ذي تبذل العطاء وتُحرَم
لم تزل للجهاد تختطّ دربًا * بدماها على الخرائط يُرسَم
مصرُ تاريخُ عزّةٍ وفخارٍ * وصهيل بالحق هيهات يُكتم
عشقتها القلوب مهرة َ عزمٍ * ليس عدلاً أن بالتفاهات تُلجَم
وشبابٌ للحقّ هبّوا حشودًا * للعلا حرّة الخطى تتقدّم
همُ أولى بمصر تُعطى وتُعطي * فهي أمٌّ مما يجودون تطعم
فإذا كان في الحياةِ خنوعٌ * وهبوها للموت، والموتُ أرحم
تعليق