أزمة مصر إلى أين؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد جابري
    أديب وكاتب
    • 30-10-2008
    • 1915

    أزمة مصر إلى أين؟

    أزمة مصر إلى أين؟

    في محاولة لقراءة سننية تعالج مشكل ثورة المصريين واعتصامهم ضد رئيسهم، وما تحفها من إرهاصات حيث خرج الشعب في تظاهرة مستميتة ثابتة ثبات حقهم في عزل رئيسهم.. وهذا مطلب رئيس وحق مكفول بالشريعة الإسلامية التي تجعل أمور الناس شورى بينهم.

    لكن من ألف الاستعلاء اللبرالي، والغطرسة والكبرياء، لا يمكنه ان ينظر إلى أسفله حتى يستمع إلى مطالب الشعب. ومن سنن الله سبحانه وتعالى في كونه أنه ربط بين التكبر والاستعلاء، والظلم والتجبر، وما رأيناه في ميدان التحرير من تقتيل بشتى الأساليب إلا خير دليل.
    ولا يقصم الظلم إلا دعاء المستغيثين بالقدير، القاهر فوق عباده، وهو الحكيم الخبير. غفل الظالمون سنة الله وعضوا على السلطة النواجد وما ظن أحدهم بنهاية مطاف غطرسة الملك الجبرية. ولم يلتفتوا لسنة الله في كونه، وهذه عجلة التاريخ ستحصدهم ليبقوا عبرة لمن خلفهم. فهل ستنطبق سنن الله في كونه وقرآنه على واقع الأحداث بمصر؟

    فالمتظاهرين الدين ائتلفت صفوفهم من كل فئات الشعب، لم يكونوا خارجين عن القانون بثبات مواقفهم، دون اللجوء إلى الأعمال التخربية. وهذا ما يؤهلهم لنصرة الله القوي العزيز، وفق قوله تعالى:

    {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ [القصص : 5] وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِوَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ [القصص : 6] }

    إن منة الله على المستضعفين وعد حق لا مرية فيه، وما هذه الجماهير المتآلفة من مسلمين ونصارى، والمتضامنة بين عناصرها، والمتآخية على هدفها الواحد، لا يمكنها أن تهزم رغم مراوغة المراوغين، وتعليق أمل تفكيك جموعهم على طول الأمد: إنها صحوة ويقظة شعبية تهز العروش وتقض مضجع الظالمين، ومن ورائهم فقهاء السلاطين، الذي استداموا على منع الخروج على الحاكم، واعتبار فاعل ذلك مستباح الدم، كما صوروا هذه المشاهد الربانية في ميدان التحرير من صمود وعناد ضد الغطرسة الحاكم بكونها فتنة تؤججها قنوات فضائية.
    إن من باع دينه وخالف تعاليم ربه بالركون للظالمين، لا يجد بديلا، عن تبرير إثم سلطانه؛ لكن الحق لا تتعدد سبله، ولن يخالف سنن ربه في كونه وقرآنه.

    فهذه الأحداث التي هزت تونس ومن بعدها مصر وهلم جرا إلى ما حولهما، جاءت لتعلن انتهاء مرحلة زمنية كان الحكام يتسلطون على الشعوب بقوة الحديد والنار؛ وهو ما يبين نهاية الملك الجبرية الذي استمد فيه الحاكم سطوته من قوته، وأخضع له الناس، وجعله ملكا ينتقل لابنه.

    نهاية مرحلة الغطرسة بقوة السلاح إلى مرحلة العزة والسؤدد على نهج النبوة كما بشر بذلك الحديث النبوي:

    [ تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله - تعالى - ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله - تعالى - ، ثم تكون ملكا عاضا ، فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله - تعالى - ، ثم تكون ملكا جبرية فيكون ما شاء الله أن يكون ، ثم يرفعها الله - تعالى - ، ثم تكون خلافة على منهاج نبوة . ثم سكت . . ].
    الراوي: النعمان بن بشير المحدث: الألباني - المصدر: تخريج مشكاة المصابيح - الصفحة أو الرقم: 5306خلاصة حكم المحدث إسناده حسن.

    ويتساءل المتسائلون أين كانت هذه الإرادات الشعبية العالية من ذي قبل؟ وكيف كانت الهمم تخضع في ذل وانكسار لجبروت الطغيان؟ والجواب جد بسيط هو أن الله جعل لكل أجل كتاب. وظهور هذه الإرادات الشم الراسخات لدليل على نهاية مرحلة الملك الجبرية. وبداية الخلافة على منهاج النبوة.

    ومرة أخرى بعد زلزال الشاه بإيران لا تستطيع المخابرات الدولية التكهن بأدنى إشارة لما حدث في كل من تونس، ومصر، وطبعا بين تنجيم المنجمين وكهنوتهم، وبين ما تشير إليه سنن الله الكونية والقرآنية مجالا لاختلاف وتضارب العقل المسدد بالوحي مع العقلانية الحداثية.

    ووسط احتقان، تجلى في تصلب من كان رئيسا بمطلبه، وصمود الإرادات الشعبية، وتزايد مطالبها، يتساءل المتسائل ما الحل والحالة هذه؟.
    ولا شك فإن إرادة الله لا راد لها، وتجلت في تمكين المستضعفين ونصرتهم وتمكينهم من رقاب الظالمين، والاقتصاص منهم، ليرى الظالمون منهم ما كانوا يحذرون.

    وإذا أراد الله أمرا سخر له رجالاته، ولا أشك بتاتا ، في انقضاض الجيش على السلطة لتحقيق رغبات المستضعفين، رغم ما يتداول في أوساط الحكام من انحياز الجيش للظالمين، فقد جاء الدور ليقفز الرجال إلى السطح لإنقاذ ما يمكن انقاذه من براثين غطرسة الاستكبار العالمي، ذي الخطابين الظاهر والباطن. فهل تستطيع الحداثة التكهن بهذا المساررغم ما يتخذ من إجراءات واحتياطات ؟

    تلك هي الآفاق المرتقبة فكأني أقرأها من وراء حجاب صفيق. وصدق الله العظيم:

    { وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران : 120]
    http://www.mhammed-jabri.net/
  • محمد جابري
    أديب وكاتب
    • 30-10-2008
    • 1915

    #2
    [align=justify]

    كتبت الموضوع أعلاه، حين كانت الأمور ملتبسة على أهلها، وكان الترقب سيد الميدان وبلغت القلوب الحناجر مشرئبة لما ستسفر عنه " قومة الشعب المصري لله " وبشرت بالفقرة التالية مفتاحا وحلا مرتقبا:

    " وإذا أراد الله أمرا سخر له رجالاته، ولا أشك بتاتا ، في انقضاض الجيش على السلطة لتحقيق رغبات المستضعفين، رغم ما يتداول في أوساط الحكام من انحياز الجيش للظالمين، فقد جاء الدور ليقفز الرجال إلى السطح لإنقاذ ما يمكن انقاذه من براثين غطرسة الاستكبار العالمي، ذي الخطابين الظاهر والباطن. فهل تستطيع الحداثة التكهن بهذا المسار رغم ما يتخذ من إجراءات واحتياطات ؟ "

    فهل هي الكهانة حقا أم هي السنن الإلهية والعهود الربانية ترسم مسارالتاريخ، وتزيد المرء يقينا على كتاب ربها وعهوده التي لن تجد لها تبديلا ولا تحويلا ولا تغييرا؛ فهل يدرك هذه الحقائق كل من تغطرسوا عن الاستفادة من سنن الله ووعوده للمستضعفين بالنصرة ولو ملكوا قوة الأرض جميعا.

    ويا ويح الصم الذين يسدون منافذ آذانهم لسماع صوت الحق وعهود الله التي لا تبديل لها، فتحصدهم عجلة التاريخ وترميهم حيث يعظوا يد الندم وقد ولت ساعة المندم.

    فما سعت إليه حكام من تسكين الهياج الشعبي سواء بإدرار المال على شكل صدقة، كأن الشعب يتسولهم مجرد فتات موائدهم، أو بتقديم دساتر على نمط فرعون:

    {وَنَادَى فِرۡعَوۡنُ فِى قَوۡمِهِ قَالَ يَاقَوۡمِ أَلَيۡسَ لِى مُلۡكُ مِصۡرَ وَهَذِهِ الۡأَنۡهَارُ تَجۡرِى مِن تَحۡتِى أَفَلَا تُبۡصِرُونَ[51] أَمۡ أَنَا خَيۡرٌ مِّنۡ هَذَا الَّذِى هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ[52]} الزخرف

    تمكينا لأنفسهم واستمرارا في غطرستهم وترفعهم عن الشعب، أو من فضلوا تقتيل الشعوب والحروب الأهلية؛ فإنه في كل الأحوال لا راد لقضاء الله ولا تبديل لسنة الله بنصرة المستضعفين.

    والغريب حين يكون الجيش هو من ينقد الموقف وينصر المستضعفين وينجيهم من كبرياء الآخرين، ثم يسعى لتبقى الأمور بيده !!!. وها قد قاد الجيش البلاد تحت ضغط ميدان التحرير ومليونياته، ها هو من جديد ميدان التحرير يشهد مشادات وتقتيل ولربما أعنف مما كانت عليه الحالة في إدارة الرئيس السابق...
    .
    { فَمَالِ هٰٓؤُلآءِ الۡقَوۡمِ لاَ يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ حَدِيثًا [78]} النساء

    والمهم والشيء الذي ينبغي أن نعيه يقينا هو عهد الله بنصرة المستضعفين لا محالة إضافة إلى الجلد والصبر والمثابرة لتذهب كل الأهواء سدى:

    { وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران [/align]
    : 120]
    http://www.mhammed-jabri.net/

    تعليق

    • محمد جابري
      أديب وكاتب
      • 30-10-2008
      • 1915

      #3
      الخلاف حول تسطير الدستور
      أهو استحواذ الجيش على حقوق مجلس الشعب أم ...

      [align=justify]
      حينما نحتكم لسنن الله في كونه وقرآنه يشعر المرء بالسكينة والطمأنينة وراحة البال، وحينما يستفرد شخص أو جهة بالقرار تضطرب الأوساط السياسية وتتعثر خطى السير نحو الأمن والاستقرار؛ وطبعا عدم الاستقرار ليس في مصلحة البلاد، هذا للحارصين على مصلحتها، وإن اختلفت زاوية الرؤية حول المصلحة.

      فالعقول مهما تطورت، وبلغت شأوا من الوعي والنضج فإنها لم ترق إلى عمق الحكمة التشريعية الربانية، ومن هنا أستند إلى قوله تعالى:
      {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} [الشورى : 38]

      والثناء في القرآن دلالته الوجوب، فوجوب كون الشورى حاسما لأي أمر من أمور الخلاف، يكلف الجميع للتحاكم له والانقياد لمسطرته.
      والمشورة لا تكون إلا لمن انتذبهم الشعب للكلام باسمه، فضلا عن علماء يضبطون الأمور كيلا تخرج الأمور عن ميثاق الشريعة : السياج المنيع، والضابط الأساس لمصلحة الأمة المعتبرة شرعا.
      وهذه المسألة بديهية ومسلمة، ولن يخالفها إلا من لم يحالفه فقه الفهم للمصلحة العامة.
      وطبعا بعرض البديل الذي يعرضه الجيش يتسنى لنا من المخطئ للصواب:
      الجيش جمع جمعا من رؤساء الأحزاب وبعض المترشحين لمركز الرئاسة ليسطروا الدستور للبلاد، فهل هذا العمل يقبل؟ أو يستند إلى مشروعية؟
      فهل مجرد الترشح لمنصب الرئاسة يعطي المرء حق تسطير دستور أمة؟ طبعا لا، فضلا إذا علمنا بأن الجيش لم يستدع كل المرشحين للرئاسة، مما نستفسر سبب دخول بعض المرشحين دون بعض.؟
      ثم ماذا يعني حضور رؤساء أحزاب لم تحصد شيئا في الانتحابات ولم تنل رضى الشعب؟ أهو التسلط؟. وإذا أخطأ الجيش هل هم وصوليون؟

      فلا أحد يحق له القول باسم الشعب إلا من اكتسبه عبر صناديق الانتخاب.

      ومن هنا يتضح خطأ الجيش في سعيهم لتحريف إرادة الأمة مهما حاول من حاول تضليل الأمة بحجة عدم ترك الأمر لحزب ليحدد مصير أمة، فالحزب الذي نال رضى الأمة هو من يحق له ذلك، ولا أحدا غيره.

      لقد ناور الجيش لتكون له كلمة الفصل في التحول الاجتماعي في مصر، ووقف الشعب له بالمرصاد، وما موقفه الثاني إلا تكرير محاولة التسلط من النافذة مما رفض له من الباب. فهل هذا عمل العقلاء؟

      ولقد سبق القول لفرعون أن حكم فكره وقال لملائه :

      {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ } [غافر : 26]

      وسحب فرعون اقتراحه لمجرد تدخل صاحب حكمة قال فيها:

      {وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ } [غافر : 28]

      فهل كلمة العقل والحكمة تجد آذانا صاغية تمنع من التمادي فيما خططه الجيش خارج إرادة الشعب؟. ليكون على الأقل في مستوى الوعي العقلي لفرعون.

      [/align]
      http://www.mhammed-jabri.net/

      تعليق

      يعمل...
      X