في الحكم الأدبي
عبد العلي الوزاني
[align=justify]
كثيرا ما نقرأ أو نسمع المحاولات النقدية للأعمال الأدبية، فنرى أصحابها يسارعون إلى إصدار أحكامهم الأدبية الجازمة وكأنها القول الفصل الذي لا مرد عليه، وقل أن نرى منهم من يحتاط لنفسه ويتحرى الدقة والتريث في التحليل، حتى ينتهي إلى الحكم الذي يأتي كالنتيجة الطبيعية لما سبقه من مقدمات أو كالمرحلة النهائية التي تستريح عندها النفس والفكر بعد جولة في مطاوي العمل الأدبي وما فيه من دروب العقل أو معارج العاطفة، فما أشد شغف النقاد بالوصول سريعا إلى إبقاء الحكم الأدبي على العمل الأدبي يانع غث أو سمين، رفيع أو وضيع، وكان الحكم غاية يقصد لذاته، ليؤكد لنا أن للناقد رأيا يجب أن نعرفه في الآداب والفنون، وما أشد ما نضيق بهذه السرعة وذا الارتجال في إصدار الأحكام، ذلك أنها تفوت علينا لذة التحليل الفني العميق الهادئ، وتحرمنا متعة التعرف إلى شخصية الأديب المنتج، والجو النفسي الذي تهيأ له فيه أن يقول قصيدته، أو يكتب قصته أو مقالته، طالما أن هذا هو المفتاع الذي نفتح به مغاليق الأثر الأدبي، فنغوص إلى أعماقه وأبعاده النفسية والفكرية، ففي اعتقادي أن الناقد يخطئ عندما يستأثر بمتعة القراءة النقدية المتأنية، حتى إذا فرغ منها ألقى إلينا بحكمه النهائي، أو فاته أننا لا يمتعنا شيء كما يمتعنا أن يشركنا معه في قراءته، وتفاعله مع الأثر المنقود، وأن يأخذ بيدنا ليضع أصابعنا على نواحي القوة ونواحي الضعف في أعمال الأدباء.
ونحن لا نبعد إذا قلنا أن التسرع في إصدار الأحكام علامة على ضعف الوسائل، وعدم استكمال الأداة النقدية الصحيحة، فأشد النقاد ولعا بإصدار الحكم قبل التريث والأناة وحسن التأني، هم أولئك الذين يخطون الخطوات الأولى في ميدان النقد الأدبي، ولكن كثيرا ما نرى حتى النقاد الذين تقادم العهد بهم، لم يتخلصوا من هذه السذاجة، سذاجة السرعة في إصدار الأحكام، إما لأنهم لم ينموا ثقافتهم النقدية وإما لأنهم لا يحترمون القارئ، فما أن يتناولوا عملا أدبيا بالنقد حتى يبادروا إلى الانتهاء منه بعد نظرة جد سريعة.
أما بعد،
فإن هذا الذي نسميه (حكما أدبيا) يعد في عرف نقاد الأدب أمرا خطيرا يخضع لمؤثرات ولعوامل معقدة، ويترك أثارا كثيرة في التاريخ الأدبي، ولهذا سنحاول أن نوضح بقدر الإمكان خطورة الحكم الأدبي وما يكتنفه من عوامل، ويحيطه من ملابسات، وما يتأثر به من ظروف.
إن الحكم على الأشياء المادية المحسوسة سهل ميسور، فما أيسر أن نرى امرأة فنحكم بأنها جميلة أو غير جميلة، وما أسهل أن ندخل إلى حديقة وبمجرد أن نشملها بنظرة نحكم بأنها رائعة أولا، وقل هكذا في جميع المحسوسات، ذلك لأننا نتصل بها اتصالا مباشرا عن طريق الحواس، وسرعان ما تنشئ فينا أثرا واضحا يقذف إلى لساننا بالحكم للشيء أو عليه، ولكن تعال لننظر إلى الأمور المعنوية كالأدب، فإننا سنجد أن الإحاطة بخصائصها ومميزاتها - وهي ضرورية للحكم - في منتهى التعقيد والغموض، وأن التفاعل معها يحتاج إلى قوى روحية وفكرية أعمق وأبعد مدى، ومن ثم جاءت كثرة اختلافات الأدباء والنقاد في المذاهب والاتجاهات، فالأمر يتعلق بالمعنويات، وهي مما يتفاوت الناس تفاوتا كبيرا في تصوره والشعور به، والاستجابة له، والحكم عليه، أضف إلى ذلك أن رصيد القارئ للأدب من التجاريب، له أثر كبير في مدى ما يعنيه النص الأدبي بالنسبة إليه، فالناقد ذو الرصيد الضخم يدرك من النص الأدبي أعمق أسراره، ويشعر بأدق نواحيه الفكرية والعاطفية وهذا ما لا يستطيعه الناقد المتوسط الرصيد أو الضئيل الرصيد، وإذا قلت التجارب فإنما أعني بها المواقف الفكرية والعاطفية التي وقفها الشخص أمام صور الحياة وألوانها المختلفة ووجوهها الكثيرة.
والحكم الأدبي يتطلب دقة في البحث، وتأنيا في الدرس، وتثبتا من خصائص المنقود، لوضعه في مكانه الصحيح، حتى لا تختلط القيم، وتضطرب الموازين، وتوضع الأمور في غير مواضعها ، فيرفع من الأدباء من كان من شأنه أن يوضع، ويوضع من كان من شأنه أن يرفع، ولا ننسى ثقافة الناقد، فإنها من أسس النقد الأدبي، وهي عدة الناقد - إلى جانب الذوق الجميل - في الوصول إلى أحكام صادقة عادلة، فكم من أدباء ظلموا لأنهم ابتلوا بنقاد ليسوا من الثقافة الممتازة في شيء، فشوهوا مزاياهم، ومسخوا خصائصهم، وزوروا أقرارهم، وأساؤوا إلى الحقيقة والتاريخ، وشر ما يبتلى به أديب ناقد جاهل. فمن يتصدى للقضاء الأدبي خليق به أن يتخذ العدة، ويستكمل الوسائل، من ثقافة صحيحة، واطلاع واسع، وإدراك شامل لمشاكل الأدب والنقد، وتمكن من ناحية اللغة.
وشيء آخر، فالحكم الأدبي له ارتباط متين بالجو النفسي الذي عاش فيه الناقد عند إصدار حكمه، من انقباض أو انبساط من تفاؤل أو تشاؤم، من صحة أو مرض، من قلق أو استقرار، من صفاء أو كدر، وكل هذه الأجواء تلقي ظلالا كثيرة على أحكامنا الأدبية، وتعطيها لونها الخاص، لهذا قد يناقض الناقد نفسه في اليوم الواحد، تبعا لتطوراته النفسية، وقد يقرأ عملا أدبيا فلا يثير فيه كبير اهتمام فتمر بضعة أيام فيعيد قراءته، فيدهش أن يرى أن فيه نواحي جديرة بالاهتمام لم يفطن لها من قبل، فليكن الناقد على حذر من مزاجه وحالته النفسية، فكثيرا ما تفسد عليه عمله، وتجعله - عن غير قصد - يتلاعب بمصير الأدباء وإقرارهم. ومن هنا وجب الأخذ بمقاييس النقد الأدبي، ومحاولة التوفيق بينها وبين الذوق الخاص بالناقد، حتى نأمن الفوضى والاضطراب في تقرير مصير الأعمال الأدبية، وحتى نكون موضوعيين ما أمكن، نتخذ من تلك المقاييس ضابطا لأذواقنا المتباينة، وأمزجتنا المتقلبة.
ويخطئ الناقد خطأ فادحا عند ما يحكم على أديب أو له بالسمو أو الانحطاط، مقتصرا على نموذج واحد من أعماله الأدبية، فالحقيقة أن شخصية الأديب ذات جوانب وأبعاد، وهذه لا تظهر في عمومها إلا بالنظر إلى كل ما أنتجه أو جله، والشخصية الأدبية إذا كانت لها جوانب قوية رائعة فهي لا تخلو من جوانب أخرى ضعيفة باهتة، واذن فالاقتصار على لون واحد من إنتاج الأديب قمين أن يجعلنا بعيدين عن الإلمام بشخصيته الكاملة، ومن هنا جاء ضعف النقد الأدبي العربي القديم فغالبا ما كان يقضى للشاعر أو عليه بقصيدة من قصائده، بل ببيت من قصيدته، بل بشطر، من بيته، إن ملامح الأديب تتوزع بين أعماله الأدبية. فإذا شئنا الإلمام بها كلها وجب أن نقرأ له جميع من أنتج أو أكثره، وإذا امتنع عندنا أن نحكم على أديب بالنظر إلى أثر واحد له، فإن من الممكن أن نحكم على الأثر نفسه، منفصلا عن بقية الآثار الأدبية الأخرى لصاحبه، فأنا مثلا أقرأ كتاب (زهرة العمر) لتوفيق الحكيم، فان لي أن احكم له أو عليه، مستقلا عما عداه من كتب الحكيم الأخرى، ولكن لا أبيح لنفسي الحكم على توفيق الحكيم نفسه بالنظر إلى هذا الكتاب فقط، هناك فرق إذن بين الحكم على العمل الأدبي، وبين الحكم على الأديب نفسه.
والحكم الأدبي يجب أن يكون بعيدا عن الحسم والجزم، إذ الأحكام الجازمة القاطعة، من شانها أن تغلق الباب أمام الباحثين الأخرين، وهي تسد الطريق على صاحبها نفسه، إذ لا يمكنه أن يغيرها بسهولة متى عن له خلافها. أو ظهر له أن فيها تجاوزا عن الحقيقة. الحكم الأدبي الجازم القاطع غل في عنق مآقيه، يفقده المرونة. ويجعل كلمة تخرج من فيه أو من سنان قلمه ضربة لازب، نعم هو يستطيع أن يلغيها بجرة قلم، ولكن كم يكلفه ذلك من فقدان ثقة القراء بأحكامه، ومن وقوع في التناقض وتخبط في مزالق فكرية وعرة، وعلى هذا ليكن الحكم الأدبي مرنا محتملا للتغيير، قابلا للتحوير، لنفرض أنني مثلا عثرت على قطع أدبية لأديب، غير معروف، فلو تصديت للحكم عليه من خلالها للزمني أن أجعل حكمي من المرونة بحيث يمكن تعديله فيما لو اكتشفت له نماذج أخرى اقتضت إعادة النظر في أدبه على أسس جديدة فلو أني حكمت عليه حكما جازما قاطعا لصعب علي جدا أن أغير من أسس هذا الحكم.
قد غالى بعض نقاد الأدب، فذبهوا إلى ترك الأخذ بمبدأ الأحكام الأدبية، والاستعاضة عنها بذلك النقد التحليلي الوصفي الذي يكتفي بإبراز الصفات الفنية والعاطفية للعمل الأدبي دون أن يحكم لها أو عليها، تاركا أمر قبولها أو ردها إلى أذواق القراء، وهم يستأنسون بأن التحليل المحايد يعوضنا عن الحكم بنعمة الدرس العميق، والتحليل الدقيق، ويخفف عن الأدب عبء الأحكام التي كثيرا ما تكون ارتجالية غير مبنية على نوع من البحث الجاد المخلص، ولكني أرى أن هذا النوع من النقد الوصفي لابد أن يشي بذوق الناقد، وبموقفه من العمل الأدبي الذي ينقده، فيأتي حكمه حينئذ ضمنيا لا صريحا، بل نذهب إلى أبعد من ذلك فنقول: إن مجرد اختياره لعمل أدبي بالذات ليجعله موضوعا للنقد أو التحليل يتضمن حكما من نوع ما بالنسبة لهذا العمل، غير معقول اختار - مثلا - قصيدة لشوقي أو لمطران لأنقدها دون أن أكون قد أعطيتها نوعا من الأفضلية الضمنية، ومعنى هذا أني باختياري لها قد حكمت لها ضمنيا بأنها مما يستحق النقد، دعك من طريقتي في التحليل، وأسلوبي في إبراز الخصائص والسمات، وما يبدو من إعجابي ببعض الصور، وفتوري أمام أخرى، فلغتي ولهجتي وكلماتي وما بين سطوري، كل ذلك يشي بموقفي من القصيدة، ويوحي بمكانتها عندي، مهما بذلت من جهد لأخفي حكمي على جمهور القراء.
وعندي أن الحكم على الآثار الأدبية أو لها أمر لابد منه، وهو ضرورة تقتضيها أعراف النقد الأدبي وتوحيها الرغبة الملحة في وضع الأمور مواضعها، وتصحيح أوضاع الحياة الأدبية، فكم يملأ الكتب والمجلات الأدبية من أخطاء كثيرة في الآراء المذاهب والاتجاهات، فلو لم يكن لها النقاد بالمرصاد ليبرزوا منها الصحيح والزائف، والأصيل والمموه المزور، لتفاقم أمرها، ولأصبح الأدباء المنتجون في منجى من هيبة محكمة النقد التى ترد الأمور إلى نصابها، وتصحح الأوضاع، وتصون القيم، وتحفظ للأدب حرمته أن يعتدي عليها معتد زائف، بالأمس القريب طلع الدكتور طه حسين على الناس بفكرة أطاحت بالنشاط الأدبي لدى العرب الجاهليين، وأنكرت كل ما ينسب إليهم من شعر، فأي ضرر كان سيلحق تاريخ الأدب العربي لو لم يقل النقد كلمته في الموضوع، ويبين ما في الفكرة من خطأ فاضح؟ إذن فلابد من الحكم، وكل ما نطالب به الناقد أن يجنب أحكامه الجزم والقطع والتعميم, ما دام الأدب لا يعرف الكلمة الأخيرة في مسألة من مسائله كما هو معروف.
والأحكام الأدبية نوعان:
نوع صادر عن النقاد المتخصصين الذين انصرفوا إلى هذه الصناعة فحذقوها وألموا بدقائقها وقفوا جهودهم عليها، فكانوا كالصيارفة الذين تربت فيهم المقدرة على التمييز بين الدرهم الصحيح والدرهم الزائف، ونوع صادر عن الجمهور الذي يحتوي على أصناف متباينة من القراء من حيث شكل الثقافة ومداها ونوعيتها ووجهتها، وقد استقر الآن في أذهان الباحثين أن حكم الجمهور على عمل أدبي لا يصح أن يكون مقياسا لتقديره ووضعه في مكانه اللائق به، كما أن شدة إقبال الجمهور على عمل أدبي وإعجابه به، ليس دليلا دائما على سموه واستحقاقه للبقاء، ذلك أن أوسع الآثار الأدبية انتشارا لدى الجمهور هي تلك التي غالبا ما تتملق غريزة، أو تدعو إلى بدعة في الحياة، أو تتناول قضية من قضايا الساعة، فتكون قيمتها مؤقتة: فإذا ما مرت أسباب الافتتان بها، أصبحت منسية مهملة، ولكن في الوقت الذي نقول فيه هذا الكلام يجب أن نعترف بأن الجمهور قد يعجب بأثر أدبي عظيم حقا وقد يستمر إعجاب الأجيال به آمادا طويلة، ولكن نادرة هي تلك العبقرية الأدبية التي تستطيع أن تخلق من الأعمال الأدبية ما يجمع إلى عمق الفكرة وسمو الوسيلة، القدرة على التسلل إلى قلب الجمهور والاستحواذ عليه.
فالحكم الذي يصدره الجمهور على عمل أدبي - بناء على ما تقدم - لا يصح الأخذ به، طالما أن الجمهور - وأغلبه من القراء العاديين- تأتي أحكامه مرتجلة وبعيدة عن الدقة والتحقيق الجديرين بالناقد الحق، وللأديبة المصرية سهير القلماوي رأي في هذا الموضوع، وهو أن الجمهور يصح أن يؤخذ رأيه في الفن الأدبي ذي الصبغة الاجتماعية كالمسرحيات، ذلك أن هذه تتجه بطبيعتها أولا إلى الجمهور، لتنشر فيه فكرة أو تثير عاطفة معينة، ولكني أعقب على هذا الرأي بأن !لجمهور لا يدرك من المسرحية إلا أقل جوانبها شأنا، وهو الجانب الحسي، فالحركة الحسية التى قوامها الإشارات وسلسلة الأعمال التي تتوالى على أنظار الجمهور، هي التي تستبد باهتمامه وانتباهه، وكلما كانت هذه تمثل ما يجري في الحياة تمثيلا صادقا كلما اشتد إعجاب الجمهور بها، ولكن الجمهور لا يقف ليتساءل عن العناصر الفنية للمسرحية، هل بينها انسجام أو لا، وما مبلغ البناء الفني للمسرحية، هل بينها انسجام أو لا، وما مبلغ البناء الفني فيها من التنسيق والجمال، وعن أسرار الحوار، وهو العمود الفقري للمسرحية - وما مبلغه من القدرة على رسم الشخصيات، وخلق الجو، وإلقاء الظلال، وما مكانة هذه المسرحية بالذات بين أعمال الأديب الذي أنتجها، وهل كان فيها مبتكرا أو مقلدا، وهل قفز بها إلى الأمام أو ارتد إلى الوراء، أو وقف عند مستواه المعهود، ثم ما مكانة مسرحيته بين ألوان الإنتاج المسرحي في الأدب الذي ينتمي إليه وهلم جرا. فكل هذه النواحي وغيرها من الدرس، لا تعني الجمهور، وإنما تعني الناقد المتخصص، الذي يسلط على المسرحية من شعاع فكره الناقد، فإذا هي تتكشف عن موضوعات كثيرة للدرس والتحليل.
وقد يعن لأحد أن يعترض: ولكن الجمهور متى كان واسع الاطلاع، عميق الثقافة، بعيد مرامي التفكير، لا يصدق عليه ما تقول، وإنما يصدق على ذلك الجمهور البسيط في ثقافته وذوقه الفني، ويكون جوابي على هذا الاعتراض المفترض، أن الجمهور ولو بلغ ما بلغ من الثقافة، لا يستطيع أن ينصرف لنقد أثر أدبي كما ينصرف أليه الناقد المتخصص ولا يملك من وسائل النقد الأدبي وأدواته ما يملك ذلك الناقد الذي وهب للنقد الأدبي حياته وأعصابه وفكره، وجعله المحور الأساسي لنشاطه الأدبي.
وعلاوة على ما تقدم فالجمهور تتفاوت درجات تجاوبه مع المسرحية حسب اختلاف أنواعها، فالمسرحية الاجتماعية أقرب إلى مداركه من المسرحية التاريخية،. وهذه أقرب إليه من المسرحية الأسطورية أو الرمزية، ثم إن المسرحية النثرية أقرب إليه من المسرحية الشعرية، وهكذا نجد أن هناك أنواعا من المسرحيات شكلا وموضوعا لا ينفذ إليها إلا الناقد المتخصص، فمسرحية (أهل الكهف) لتوفيق الحكيم عندما عرضت على الجمهور ممثلة على خشبة المسرح، لم تلق نجاحا كبيرا، لأن الحركة الفكرية فيها أقوى من الحركة الحسية، ولكن في الوقت نفسه ذهب الدكتور طه حسين إلى أنها حدث أدبي جديد في الأدب العربي، ذلك لأن طه حسين يملك من وسائل النقد ما لا يملكه الجمهور، ولأن فلسفة الحكيم فيها مما لا يدركه إلا الناقد الفذ، فهي كشيء يقرأ تعتبر حدثا عظيما ذا خطر، ولكنها كشيء يمثل، تعوزها صفات المسرحية الناجحة، وأولاها الحركة الحسية، هذه التي هي محور اهتمام الجمهور.
[align=center]مجلة دعوة الحق ع 7916. س 47. 4 غشت 1950.[/align][align=left][/align][/align]