قهوة بالحليب ....!
يبست باقة الورد في حضن غرفتي الخريفي، أحاول التخلص منها، فترميني في قبضة موجة غاضبة بألف لسان وألف قرار ..!
يطل وجهك من مرآتي، أصفعه، أطرده، فيرتفع وجهي متألما ويهرب إلى زاوية الصمت والعذاب.. صورتك التي علقتها بنفسي صارت جدارا يعاند فأسي ويغلبه ...
وتكلمني في هذا المساء، بصوت وكأنه يفضحني، هل وصلتك أنباء ثورتي؟! هل سمعت شعاراتي الجديدة؟!
وتسألني "هل تحبينني ؟"
وتسألني "هل تحبينني ؟"
-"لماذا تسأل الآن وكأنك لا تعرف؟!" حاولت أن أنزع من السؤال خارطته، أن أدخله متاهات لأخرج آمنة من باب الذنب!
- جاوبي .. وفقط أرجوك .. !
يا إلهي لقد بدأتَ تشعر حقا، هل لفحك رماد الحرائق التي لم تعد تشتعل في قلبي!
وترمقني صورتك في المرآة ..
-نعم أحبك وأنت تعرف هذا .. !
لم تقنعك إجابتي، لذلك كانت ابتسامتك شاحبة، لذلك رميت قبلة في الهواء دون أن تحدد اتجاهها بدقة، هل عرفت بأنها لن تصل على أية حال!
-نعم أحبك وأنت تعرف هذا .. !
لم تقنعك إجابتي، لذلك كانت ابتسامتك شاحبة، لذلك رميت قبلة في الهواء دون أن تحدد اتجاهها بدقة، هل عرفت بأنها لن تصل على أية حال!
ورحلت حزينا، لتنفرد بي عصا الضمير الشائكة، وورودك الغاضبة، وصندوق هداياك المتألم، الذي بدأت تظهر في فمه أنياب تحلم بالانتقام ..!
ماذا جرى؟ من غير مجرى النهر؟ من رمى فيه أوراقنا ليتلاشى منها الحبر فتعود بيضاء من جديد؟!
ماذا جرى؟ من غير مجرى النهر؟ من رمى فيه أوراقنا ليتلاشى منها الحبر فتعود بيضاء من جديد؟!
وتذكرت لعبي التي أعشقها للأيام ثم أرميها تحت السرير لتكون فريسة لذلك الوحش الخرافي الذي هاجمني في الطفولة وما زال يخيفني إلى اليوم !
تذكرت كوب القهوة بالحليب، الذي أقبله بلهفة لأكسره بعدها بقسوة ثم أعود وألملم شظاياه بدموعي ..؟
هل أصبحت القهوة الباردة المنسية على رفوف الغبار؟! هل غدوت الأغنية التي سمعتها ليلا ونهارا حتى كرهتها ؟
يكفي هذا .. لم أعد أحتمل وجودك على أبواب عالمي، كف عن الطرق، أخاف على يدك أن تتوجع، أخاف عليك مني، من أن أكسر كوبك في لحظة تقلب، فأنا يوم تتناوب علي الفصول، لا تعرف فيه الطيور متى تهاجر أو متى تعود!
لا أريدك ورقة على أغصاني المريضة، يقذفها الخريف في لمحة وقد يعيدها الربيع قبل أن تلامس الأرض؟!
لا تدخل عالمي أرجوك، ستقف على جسر بين الحياة والموت .... أنت لست كوب قهوة بالحليب يفهمني، أرميه ويصالحني ...! لقد اعتدت أن أكتب الناس، وكتبتك .... لكني لم أكن أدري أنك بطل فصل واحد، وأنني كاتبة مجرمة، أقتل من أحب بجرة قلم، وأطوي أجمل اللحظات شغفا برؤية ورقة بيضاء جديدة..!
سامحني وتعال لتنزع أشياءك من غرفتي، فأنا عاجزة عن الإقتراب من ضحاياي، وحده الكاتب لا يقترب من ساحة الجريمة ووحدها دماؤك ستظل عالقة على أطراف كوب قهوتي الذي لم أعد أقوى على كسره ... وسأتركه يكسرني ..!
تعليق