العِبَارة فى العَبَّارة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمود عبدالرحيم عاصى
    أديب وكاتب
    • 03-02-2009
    • 155

    العِبَارة فى العَبَّارة

    العِبَارَة فى العَبَّارَة




    العَّبَارة ـ هنا ـ هى حصالة الأحداث ، و قد جَمعت عبَّارة ممدوح اسماعيل " السلام 98 " فى جعبتها أرواح أكثر من 1400 من المصريين و هوت بهم فى قاع البحر الأحمر كوجبة دسمة لقُروشه فى حين أن سعتها لا تزيد عن 500 راكب . هرب ممدوح اسماعيل ـ أو تم تهريبه ـ و ما زال . تمت محاكمته بالسجن لمدة سبع سنوات بمتوسط 44 ساعة لكل ضحية زهقت روحها . لم نجد من يهب من المسئوليين بموجب ما خول له الدستور أو القانون بالعمل المقنع للقبض على هذا الحوت ليحاكم حضوريا أو ينفذ عليه الحكم ، و كأن هروبه يرضى سادتهم ، و لو أسخط شعبا كاملا و أمة بأسرها . سكت النظام و مسئوليه لعل الشعب و الأمة تنسى .


    . في 2 فبراير 2006 اختفت العبارة على بعد 57 ميلا ـ فى قلب البحر الأحمر ـ من مدينة الغردقة .


    لم تنس الأمة ضحاياها و لم ينس الشعب أبناؤه ، و عناية الله ترصد ما علمناه و ما هو عنا خافٍ .


    عجلة الأيام لا تتوقف و سنة الله لا تتبدل و استقرت عبارة الشهداء فى أعماق البحر الأحمر و سمنت قروشه على لحوم الشهداء التى هوت بهم ( السلام 98 ) .


    ثم جاءت عَبَّارة ( النظام 2011 ) و فى ذات الشهر و فى نفس درجات الحرارة بالغة الإنخفاض . هذه العَبَّارة التى حملت على ظهرها كافة أفراد النظام حكومة و حزبا فادسين و مفسدين . و ذلك اثر ما خططت أيدى مهندسهم و أمينهم الأقزم و قد سيرهم وراءه صاغرين علا صوته و انخفضت و خفتت أصواتهم جميعا حتى رئيس حكومتهم و أطولهم قامة . و لأن شباب مصر الذى كنا نظن أنه غير مباهٍ بما يدور حوله و لا يحمل للمستقبل هموما و حسبناه أنه يقلد الغرب فى الخنوع و التخنث ، و لكنه على عكس ما كنا نظن أو نفكر ، فقد كان يعمل دون صخب أو ملل ، محكما عقله و مستخدما أدوات عصره ، تجمع فكر الشباب دون أن تتجمع أجسادهم أو تتلاقى وجوههم أو تتصافح أيديهم أو تتحاور أعينهم ، و لكن توحد هدفهم النبيل و حسنت منهم النوايا و القصود ، فقد أيقنوا أنهم لا يُسمع لهم ، و ليسوا على خاطر الحكومة الشائخ فكرها ، و قد هزمتها غيبوبات النظام و أوهام البوليسة التى حزمنا فيها بالداخلية الخربة التى صنفت الشعب و لونته و عَرَقته و فرقته فرقا و أطيافا . يقتلونه و يبيدونه ثم يتهمونه أنه شباب يبتلع المخدرات ابتلاعا ، و أوهم رأس الداخلية القائمين على النظام أن هؤلاء مجموعة من الشباب غير الواعى و أنهم لا خطر منهم و قال ما يقال دائما من عبارات ركيكة تتكرر فى وصف كل من أراد أن يعبر عن رأى أو يستغيث من ظلم أو ينادى بأبسط حقوقه .


    و قد أكدت أفعال الحكومة للشباب أنهم مجرد أرقام ترد فى إحصائيات التعبئة و الإحصاء أو على " لاب توب " الحكومة الالكترونية فى اجتماعاتها فى القرية الذكية أو أوهام أمانة الحزب الذى أعتقد المنتفعين منه أنه وطنى أو ديمقراطى ، و قد زيفوا أصوات الشباب الذى عزف عن المشاركة فى هذه المشاهد الهزلية التى تتم كل خمس سنوات أو سته .


    حزم أمينهم العام ـ النظام كاملا شاملا ـ بسلطاته الحزبية و بمساعدة حامى الحمى على فكر واحد هو أن حزبه هو المنقذ لهذه الأمة و أن مجلس الشعب لا يجب أن تشوبه شائبة من خارج هذا الحزب الذى لا يُؤْمَن لغيره أن يكون له صوت على أرض المحروسة فجاءت إنتخابات الشعب على شاكلة التسعات التسعة التى كان يهوى وزراء الداخلية تقديمها لرؤسائهم عبر الصناديق الشفافة و الإنتخابات النزيهة التى يتشدقون بها دوما .


    و فى الجهة الأخرى حزم شباب " الفيس بوك " أمره مستعينا بالله خارجا إلى الشارع و ما هى إلا ساعات قليلة حتى حس بهم الشعب من رجال و نساء و شيوخ و فتيات و أطفال و تحولت ثورة الشباب إلى إرادة أمة و رغبة شعب و نزاهة جيش . و هوت عَبَّارة النظام بطريقة أذهلت العالم " بثورة الشباب " و قد نَبُلَ هدفها و طَهُرت وسائلها . بارك الله لمصر شبابها و مخلصيها و جيشها البطل .
    التعديل الأخير تم بواسطة محمود عبدالرحيم عاصى; الساعة 14-02-2011, 16:02.
    إنحر أعداءك بزيادة معرفتك
















يعمل...
X