سيرة الفقد
عطرها المنتشر كالوباء
يوشوش ببلاغة ناصعة في أرجاء البيت .
البارحة كانت هنا ،
هنا كان نهداها بلعاب شهوتها ينزفان.
هنا كانت شفتاها تقضمان تفّاح الخطيئة،
كفراشتين تحومان حولي .. ترفرفان.
هنا كانت أناملها الضّاحكة ، العابثة بالغيم ،
وكانت مشدّات صدرها مشانق لي
في الأفق المطوّق بشراهة ثغرها .
هنا كانت في غرفة الإنعاش ، مبتلّة بالذّنب
تتعرّى بأوجاعها في ذاكرتي ،
تهرش الوقت، وتلهث في ليل أنوثتها
المعطوبة بحسرة ما .
هنا كانت في بعدها الخامس مسجاة على الكنبة ،
تتدلّى بأغصان فواكهها المشتهاة .
هنا كانت أنفاسها الحرّى ، وأعراض عواءها ...
فيما أنا في غرفة الغيب منهوبا أتلوّى ،
لائذا بالجدار .
بأصابع مقضومة ، أحلق ذقن الفراغ الفسيح.
ماسكا بعود ثقابها المطفأ ،أتقرّى سيرة فقدها .
مطعونا ومدهوشا : سيفا مغمدا في حلق الرّيح.
تعليق