
إلى "محمد البوعزيزي" أوّل شهداء الوطن.. فيه شيء من المجهول يجعلني أراه وفي هذه الصورة بالذات محمّلا بالنور وبالبشارة..بشارة خير للأمّة جاء يحملها بين يديه ليزرع في رحم التاريخ مجدا يغيّر ما ألفناه من فصول انحطاط ومذلّة..ويكتب بالروح والجمر فصلا جديدا أساسه الكرامة العربيّة..فقبل الرحيل كانت تلك هي الوصيّة ..
وَصعدتَ فوقَ الجمرِ تحلمُ بالسلامْ
بالزنبقاتِ الحالماتِ وبالوئامْ
نَمْ يا" محمد" في جنانِ الخلدِ يصحبكَ الغمامْ
فملاحمُ الخضراءِ تهديكَ السلامْ
والكونُ كلّ الكونِ يقرؤكَ السلامْ
نمْ يا شهيد فقد تركتَ أحبةً
قرؤوا الوصيّةَ باهتمامْ
يا منْ بعثتَ الروحَ في العدمِ الحُطامْ
فتفتّحتْ كلُّ الورودِ على الربيعِ
وعَانقتْ فيكَ الكرامةَ يا هُمامْ
يا منْ زففتَ للعرُوبةِ مجدَهَا وصفَاءهَا
املٌ تحرّكَ في الجوانحِ واستقرّ به المقامْ
يا منْ كسرتَ القيدَ بدّدَتَ المواجعَ والآلامْ
لا يأسَ بعد اليومِ..
لا للقهرِ..لا للعهرِ..
لا للخوفِ..
ألف تبٍّ للظلامْ
رَسمتْ "بوزيد" الفخْرِ
إعجازا تحدّى الكونَ مجدا وانسجامْ
كسرتْ قيودَ الذلّ فانهمرَ الغمامُ على الغمامْ
وتجسّدَ التاريخُ فيكَ كرامةً
من تونسَ الخضراء ينبثقُ الخُزامْ
فإذا الملاحم تَكتبُ مجدَها وفخارَها
بدماءِ ابرارٍ كرامْ
سمعوا النداءَ فجسّدوا حلمًا تحقّقَ واستقامْ
وإذا العروبة تستعيدُ نقاءها
مصر الكنانة قد تجلّت بابتسامْ
عزفتْ على لحنِ الخلودِ قصيدةً
سارتْ على سبلِ الهدايةِ للمرامْ
هذا جناحُكَ سيّدي حملَ البشائرَ للأنامْ
هذا رمادُك سيّدي
هـزّ عروشَ العهْرِ فارتبك النعامْ
أو لستَ حضنًا للبطولةِ كلّها ..
وعلى يديكَ تفرّقتْ كسفُ الظلامْ
روحي تدينُ لروحكَ الأحلىَ
بكلِّ الحبِّ بالأملِ الجميلِ وبالهيامْ
شَعبي يدينُ لقلبكَ النابضِ كلّ الغيثِ
بالعمُر المطرّزِ بالغمامْ
وترابُ تونس قد توضأ من طهارةِ نوركَ
بالشرفِ المقدّسِ والسلامْ
تعليق