مشاهد ليوم السادس من أبريل
بالمحلة الكبرى
2008
مشهد ( 1 )
كان .. يكون !!!
العامل الذي كان يحتضن طوارا، ويتقى هياج الثائرين ،
وبين وقت و آخر، تحط كفه على جيب بنطاله ؛
ليتأكد من صدق مشهد له ، تم داخل المصنع ..
كان هو نفسه ، من قاد مظاهرة الربيع الماضي ،
وحول صدور طيور جائعة ..
بقوة حنجرته .. وقدرته على الغناء ،
إلى طيور جارحة .. و سيل لم يحطه دهر ،
بل فاض حتى مصب أراده ،
فدحرج قامات ، وكشف عورة جرائم ،
و أطاح ببيوت عنكبوت ، تسكنها خفافيش صعبة المراس .
وفشلت جرذان مشقوقة صدورها ، عجزت أمام إعصاره ..لأنه
يومها رفض مصافحة رئيس ورديته ، وبكبرياء أعطى ظهره
لأوراق مالية .. قصير عمرها !!!!!
مشهد ( 2 )
كسرة خبز
حين اقتربت جموع الثائرين من جيوش الأمن المركزي ..
ورجت أصواتهم عربات مصفحة ،
وخسفت أرضا .. بمدافع منتصبة كموت معجل ،
ورقّصتْ فلذات .. أعدت ككلاب مسعورة !!
كان ابن الخامسة يهتز حول رقبة والده ..
وبيده تّطوح كسرة خبز ..
وصوته زائغ بين دوى رعد ..
وبرق يعلو الآفاق !!..
وحين سكنت صدره طلقة شاردة ،
و نامت رأسه على كتف أبيه ..
ظلت يده ترفرف بذات الكسرة ..
بينا حبات القذيفة تنتشر فى كل جسده ..
وتصنع لها مساحات .. من ثورة كامنة !!!!
مشهد ( 3 )
جبروت جثث
من عمر طريق حفظه تماما ..
كان طابور من أجساد بشرية ..
يغتال من عينيه رسم شريطيه ..
فارتبك .. وضاق صدره ..صرخت صفارته ..
ثم أطلق دخان منخاره .. و أخيرا دمدم رعبا ،
وهو يكاد يبكى .. بله بكى بالفعل أمام ..
جبروت جثث .. كانت لنساء البلدة ؛
نظرة واحدة كانت كافية لرؤية دموعه ،
تسيل أسفل عجلات المقدمة !!
مما حدا بسائقه إنزال فرامله ..
فزعق كوحش يتمزق .. و بعد قليل
من وجع .. هدأ تماما !!
أمره مارد الأمن المركزي ،
بمعاودة التحرك .. فورا
فعلت حنجرته ، مزقت جأش المارد
الذى دبدب آمرا أسوده بإشهار أنيابها
أثار غضب غضبه ، وهيج شجونه ..
فرفض بشكل قاطع ... انصياعا للأمر .
بينا المارد يصرخ ، فتندفع قنابل دخان ..
بأعداد هائلة .. وتحجب رؤية كل شيء !!
تعلو صرخات .. و كحات ..
وصدور تختنق ..
شهيق كموت يلفظ أنفاسه ..
وآهات لهياكل كانت تندفع .. وفى إصرار
تحول القطار كتلة من جحيم !!!!!
مشهد ( 4 )
خربات
هاجمت مجموعة مسلحين بسيوف ..
وسنج و ركائز خيام حشدا من المتظاهرين ..
والثائرين على جوع وموت وقتل وطن ..
وتصدت لعرقلة زحفهم ..عبر شوارع وحواري مدينة مهملة .. منذ قرون ..وتفننت لبث هرج ومرج بين حشودهم ..
و تشتيت جمعهم ؛ لم تكن المرة الأولى و الوحيدة ، تكليفهم بمهام كهذه من قبل السيد ضابط المباحث ومدير الأمن ؛ فدائما وعقب تسريح فجائي لهم من حبسهم .. ما تكون أسلحة بين أيديهم من مختلف الأشكال و الأنواع،وبضع جنيهات بجيب كل منهم ،وتعليمات بمهام مختلفة ،كان أكثرها دهشة ما تلقوه اليوم !
لكنهم عجزوا عن إدارتها .. وتأكيدها .. بل تحقيقها ..فحين كانوا يلتهمون ضحية لهم ، كانت حجارة الثائرين ، تتخاطفهم .. وتحول رؤوسهم إلى خربات حمراء تترنح فوق هياكلهم !!!
مشهد ( 5 )
عمليات على الهامش
كانت تعليماته واضحة .. وحازمة في ذات الوقت .. وغير قابلة للنقاش .. كما أكد على عدم التحرش بأي من المتسقطين .. إذا ما شاركهم أحد من هؤلاء المهووسين بالثورة على الحكومة .. و أنه سوف يزرع عيونا .. لمراقبة كل فرد منهم .. لا خيانات .. مفهوم ياحوش ؟!!
توكلوا .. الله معكم !!
حين علت نيران غضب للثائرين .. طاردت أطنان من قنابل الغاز جموعهم .. فاتخذوا طريقا معاكسة .. حيث جاء مرورهم بمؤسسة تعليمية .. مدرسة ضخمة كانت .. وكأنه لم يأت عفويا ..بعد قليل وقت كانت ألسنة اللهب تندلع من فصولها و طوابقها .. بينما كثير من العامة يحملون أجهزة كمبيوتر، عابرين بها بوابة المدرسة ..من ثم يختفون في حارات ترتمي على جانبيها !!
مشهد ( 6 )
قنابل غاز
نشرت ضمن مجموعتى القصصية ( ولادة هنا .. ولادة هناك )
تعليق