الموت تفاهة
اشتط رنين جرس الباب آخرالليل..والفزع غطى جدران الغرفة..والمسكين محمود عبد العال ينكمش على نفسه تحت الغطاء يتدثر بالصمت متجمدا هلعا..
عنادالرنين بعد اختلاطه بايقاعات قبضة حمقاء على جسد الباب رفع درجة الرعب لدى محمود ففصلت أطرافه عن بعضها ولم يعد يشعر بخضوعها لسلطته.. وفشلت كل محاولاته في تجميعها لينهض ويحسم أمر هذا الطارق في غفلة الليل وليكن مايكون..
طوقته الوساوس وخلعت فؤاده..فتساءل فينفسه:
- " إن كان الطارق هو الأمن السياسي فقد انتهى أمري..
- لكنني لاأنتمي لأي جماعة أو تنظيم..
- هذا لايهم فربما أحدهم خدمني لدى السلطات ونقل ماقلت ..
- أستغفر الله..إنما أنا عمري مافتحت فمي بكلمة لامع ولاضد..
- اذن لابد وأن هناك من يريد تبييض صفحته أمام المسؤولين على فاتورتي.. وينال ترفيعا بابتلائي..وهذه الأمور واردة كثيرا لدى الأجهزة الأمنية..
- ربنا يلطف"
مع نمو حدة الخبط وتواصل مسلسل الرنين.. تناهى إلى سمعه صوت جارته في الشقة المقابلة تصرخ بالطارق:
- لماذا تخبط على جارنا في منتصف الليل؟ هل جننت؟
- الخائنة لاتفتح الباب.. لابد وأن عشيقها معها الآن.
- أي خائنة يارجل؟
- زوجتي بنت الكلب..المفتاح لايدخل في القفل لقد غيرت قفل الباب هذه الساقطة في غيابي..
- أيها الأحمق .. لفد تعتعك السكر..والخمرة ذهبت بعقلك..هذاليس بيتك أيها المعتوه.. هذا هو الطابق الثالث ياغبي وأنت تسكن في الخامس..
تنهد محمود ملء جوارحه لدى سماعه هذه العبارات..وغلى الدم في رأسه من بلادة هذا السكير الذي دك مفاصله فزعا.. واختلطت أحاسيسه بين الأسود والأبيض.. وتسارعت نبضات قلبه متجاوزة حدود السرعةالمسموح بها في أنظمة السير على اوتوستراد الحياة.. فتحطم محرك عمره.. واستقال من الدنيا إلى الأبد.
تعليق