الموت تفاهة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسن الحسين
    عضو الملتقى
    • 20-10-2010
    • 299

    الموت تفاهة

    الموت تفاهة


    اشتط رنين جرس الباب آخرالليل..والفزع غطى جدران الغرفة..والمسكين محمود عبد العال ينكمش على نفسه تحت الغطاء يتدثر بالصمت متجمدا هلعا..
    عنادالرنين بعد اختلاطه بايقاعات قبضة حمقاء على جسد الباب رفع درجة الرعب لدى محمود ففصلت أطرافه عن بعضها ولم يعد يشعر بخضوعها لسلطته.. وفشلت كل محاولاته في تجميعها لينهض ويحسم أمر هذا الطارق في غفلة الليل وليكن مايكون..
    طوقته الوساوس وخلعت فؤاده..فتساءل فينفسه:
    - " إن كان الطارق هو الأمن السياسي فقد انتهى أمري..
    - لكنني لاأنتمي لأي جماعة أو تنظيم..
    - هذا لايهم فربما أحدهم خدمني لدى السلطات ونقل ماقلت ..
    - أستغفر الله..إنما أنا عمري مافتحت فمي بكلمة لامع ولاضد..
    - اذن لابد وأن هناك من يريد تبييض صفحته أمام المسؤولين على فاتورتي.. وينال ترفيعا بابتلائي..وهذه الأمور واردة كثيرا لدى الأجهزة الأمنية..
    - ربنا يلطف"
    مع نمو حدة الخبط وتواصل مسلسل الرنين.. تناهى إلى سمعه صوت جارته في الشقة المقابلة تصرخ بالطارق:
    - لماذا تخبط على جارنا في منتصف الليل؟ هل جننت؟
    - الخائنة لاتفتح الباب.. لابد وأن عشيقها معها الآن.
    - أي خائنة يارجل؟
    - زوجتي بنت الكلب..المفتاح لايدخل في القفل لقد غيرت قفل الباب هذه الساقطة في غيابي..
    - أيها الأحمق .. لفد تعتعك السكر..والخمرة ذهبت بعقلك..هذاليس بيتك أيها المعتوه.. هذا هو الطابق الثالث ياغبي وأنت تسكن في الخامس..
    تنهد محمود ملء جوارحه لدى سماعه هذه العبارات..وغلى الدم في رأسه من بلادة هذا السكير الذي دك مفاصله فزعا.. واختلطت أحاسيسه بين الأسود والأبيض.. وتسارعت نبضات قلبه متجاوزة حدود السرعةالمسموح بها في أنظمة السير على اوتوستراد الحياة.. فتحطم محرك عمره.. واستقال من الدنيا إلى الأبد.
    التعديل الأخير تم بواسطة حسن الحسين; الساعة 17-02-2011, 13:23.
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    كان الموت هنا بالفعل تفاهة
    بلا قيمة و لا معنى
    و قد أجدت فى رسم اللوحة
    حال النائم و شروده ، و بحثه الذى رحل خلفه
    وذاك الطرق و النداء و انتهاء الأمر أمام السكن
    ثم نهاية هذا الرجل تفاهة لا أكثر !!


    أجدت عزيزى

    محبتي
    sigpic

    تعليق

    • محمد فطومي
      رئيس ملتقى فرعي
      • 05-06-2010
      • 2433

      #3
      و الحياة أيضا تفاهة،أليست التّفاهة في النهاية أن يخضع الشّيء للجدّ و العبث في آن واحد،إلى كل التوقّعات المنطقيّة و غير المنطقيّة،العادلة و غير العادلة،عن جدارة و عن غير جدارة،بسبب مقنع أو بدونه.
      ها قد انتهت حياته بسهولة و بتسلسل مفاجىء غير الذي تعوّدنا سماعه من ديباجة مأساويّة لما يسبق الموت.
      نعم كم أنّ الموت تفاهة.
      سمعت عن أحد العمّال الذين استشهدوا في الثّورة بتونس.لم يخرج في مظاهرة،و لم يصرخ و لم يعارض و لم يعرّض صدره للرّصاص مؤمنا بالقضيّة،فقط أكل بيضة و بيع الخبز المنقوع بالزّيت قبل الخروج من المصنع،و خرج يسير تحت الحائط أصابه قنّاص في رأسه فانتهت حياته و ذاكرته و أفكاره و عاداته .هكذا بكلّ بلاهة و تفاهة..

      أحببت النصّ كثيرا أخي حسن.
      مودّتي و تقديري لك أيّها الصّديق.
      مدوّنة

      فلكُ القصّة القصيرة

      تعليق

      • حسن الحسين
        عضو الملتقى
        • 20-10-2010
        • 299

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
        كان الموت هنا بالفعل تفاهة
        بلا قيمة و لا معنى
        و قد أجدت فى رسم اللوحة
        حال النائم و شروده ، و بحثه الذى رحل خلفه
        وذاك الطرق و النداء و انتهاء الأمر أمام السكن
        ثم نهاية هذا الرجل تفاهة لا أكثر !!


        أجدت عزيزى

        محبتي
        أستاذي الكريم ربيع..
        شكرا للطفك
        لك مودتي

        تعليق

        • حسن الحسين
          عضو الملتقى
          • 20-10-2010
          • 299

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة محمد فطومي مشاهدة المشاركة
          و الحياة أيضا تفاهة،أليست التّفاهة في النهاية أن يخضع الشّيء للجدّ و العبث في آن واحد،إلى كل التوقّعات المنطقيّة و غير المنطقيّة،العادلة و غير العادلة،عن جدارة و عن غير جدارة،بسبب مقنع أو بدونه.
          ها قد انتهت حياته بسهولة و بتسلسل مفاجىء غير الذي تعوّدنا سماعه من ديباجة مأساويّة لما يسبق الموت.
          نعم كم أنّ الموت تفاهة.
          سمعت عن أحد العمّال الذين استشهدوا في الثّورة بتونس.لم يخرج في مظاهرة،و لم يصرخ و لم يعارض و لم يعرّض صدره للرّصاص مؤمنا بالقضيّة،فقط أكل بيضة و بيع الخبز المنقوع بالزّيت قبل الخروج من المصنع،و خرج يسير تحت الحائط أصابه قنّاص في رأسه فانتهت حياته و ذاكرته و أفكاره و عاداته .هكذا بكلّ بلاهة و تفاهة..

          أحببت النصّ كثيرا أخي حسن.
          مودّتي و تقديري لك أيّها الصّديق.
          أخي الكريم محمد..
          تونس ومصر وبقية السلسلة لها مكان خاص ولكن بعد زوال الزوبعة..
          ففي خضم الدوامة لايمكن أن تتوازن الكلمات..
          لك مودتي

          تعليق

          يعمل...
          X