قصة أسيرة الأحزان

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • إبتسام ناصر بن عتش
    أديب وكاتب
    • 19-02-2011
    • 194

    قصة أسيرة الأحزان

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



    بسم الله الرحمن الرحيم



    عائشة امرأة مسكينة أَسَرَهَا ظلم الحياة ماتت والدة عائشة عند ولادتها وبعد وفاة والدتها بيوم توفي والد عائشة إثر أزمة قلبية مفاجئة وهكذا أصبحت عائشة متجولة في منازل أقاربها وقد كانوا يعذبونها كثيرا ويشتمونها بأقبح الألفاظ ويجعلونها خادمة لديهم وعندما أصبحت عائشة في ربيعها الخامس عشر طمع أحد أبناء عمها على أموال تاجر مسن لديه أبناء كثر في عمر عائشة وأكبر فزوجه لعائشة المسكينة كانوا أبناء زوج عائشة يعاملون عائشة بقسوة وأحيانا يضربونها لأنهم حاقدين عليها وطامعين على أموال والدهم انجبت عائشة من زوجهاطفل أسمته أحمد وعندما بلغ أحمد سن الثانية توفي والده وأصبحت عائشة أرملة لا أهل لها ولا زوج أخذوا أبناء زوجها جميع ثروة والدهم وأعطوها منزل شعبي صغير وقديم تقيم فيه مع ابنها لم يكن لدى الطيبة عائشة خيار آخر فعاشت مع ابنها في فقر شديد وكانوا جيرانها يتصدقون عليها عاشت عائشة في منزلها بظلام حالك لم يكن لديها مال لدفع ثمن الكهرباء ولم يكن لديها حتى مبرد منزلي ليدفئها ويدفئ ابنها أثناء الصيف القاسي إلى أن أصبحت تعمل خادمة في أحد المدارس الابتدائية وكانت تحصل من عملها راتب قليل فقررت أن تعمل في النهار خادمة في المدرسة وفي الليل خادمة عند أحد الأناس الأثرياء فقط لتنفق على ابنها وتجلب له كل ما ينقصه كبر ابنها وتخرج من الجامعة وأصبح طبيبا وتزوج من امرأة متكبرة أحبها وأحبته واشترى فيلا صغيرة لأجل زوجته المتكبرة كانت تلك الزوجة لا تطيق عائشة لأن عائشة أصبحت مسنة ومريضة بمرض الربو الحاد فكانت تلك الزوجة قاسية مع عائشة ولا تحترمها وتعاملها معالمة الخدم لم تكن عائشة تفعل شيئا أو تشتكي لابنها عن المعاملة القاسية التي تتلقاها من زوجته لأنها تعلم أن ابنها يحب زوجته كثيرا وللعلم كان أحمد يرى ويعلم المعاملة القاسية التي تتلقاها والدته من زوجته كان يصمت ولا يفعل شيئا وكان أحيانا يوبخ والدته إذا اشتكت له زوجته منها بسبب كبر سنها ومرضها وكان يقول لوالدته بقسوة : متى تموتي أيتها العالة! وكانت حجرة المسكينة عائشة في فلة ابنها الفاخرة حجرة صغيرة وهالكة وليس بها إلا فراش قديم تنام فيه وفي يوم من الأيام في النهار قالت زوجة أحمد لأحمد بتدلل : والدتك أصبحت مصدر ضيق علي لا أستطيع تحملها أخرجها من منزلنا إما أنا أو والدتك في المنزل إذا أتى غدا ووالدتك ما زالت موجودة أنا سوف أخرج من المنزل ولا أعود إليه إلا عندما تخرج والدتك. رد أحمد وهو متضايق : أين أبعثها أنت لي كل شيء أنت زوجتي ووالدة أبنائي.. أمي أصبحت مسنة وقد عاشت في الحياة بما يكفي. وقررا معا أن يرميا عائشة في مكان بعيد, وفي بزوغ الفجر وبينما عائشة نائمة نوما عميقا دخل ابنها أحمد وزوجته جحرتها وكان معهما كيس قمامة كبير وحبل شديد فربطا عائشة بالحبل بينما كانت المسكينة تصرخ وتبكي وتدفع أيديهما القاسية برجليها إلا أن ابنها لم يراعي دموع والدته المنهمرة على جفنتاها المتجعدتان ثم وضعها في كيس القمامة وراما قرب القمامة في زوق بعيد وضيق وعند أذان الفجر مر رجل متدين من قرب ذلك المكان ورأى كيسا يتحرك قرب القمامة تعجب ذلك الرجل وذهب مسرعا وفتح الكيس فرأى أمامه عائشة ذهل وأدمعت عيناه من شدة المنظر المؤلم كانت عائشة حينها مختنقة ولا تستطيع التنفس وتسعل بشدة فأصطحبها بسيارته بأقسى سرعة إلى أقرب مستشفى روت له عائشة قصتها كاملة حزن ذلك الرجل وعندما وصل المستشفى كانت عائشة في حالة صعبة جدا وقد وضعوها الأطباء في غرفة الإنعاش لصعوبة حالتها قالت الممرضة لذلك الرجل الذي بقي ينتظر عائشة خارج غرفتها : أظن أن تلك المرأة لن تعيش فحالتها مستحيلة وصعبة لقد أحضرتها متأخرا آسفون. جلس ذلك الرجل بتذمر على الأرض وأمسك رأسه ولم يسمح لليأس أن يعبره وبعدها دخل غرفة عائشة كان وجه عائشة شاحب جدا وعيناها ذابلتان قالت عائشة لذلك الرجل بهدوء ولطف: تعال ابني. وقف ذلك الرجل قربها ثم قالت له : أنا سامحت ابني أحمد على كل ما فعله بي وأتمنى أن يسامحه الله. ثم نظرت إلى الأعلى وتشهدت وماتت بكى ذلك الرجل وهمس : أسأل الله أن يسكنك فسيح جناته. ونشر قصتها في الصحف والجرائد وعندما قرأ ابنها أحمد قصة والدته وكيف عانت لتعيشه أفضل عيشة ندم وطلق زوجته الظالمة وقال وهو حزين ونادم : آسف أمي أتمنى لو كنتِ الآن عائشة لأبقى تحت رجليك ولا أفارقها للحظة واحدة لن أسامح نفسي لقد أمحت الشهوات ضميري وقست على قلبي سيضل ضميري دائما يأنبني لما فعلته بك.



    كاتبة القصة : ابتسام ناصر بن عتش.
    التعديل الأخير تم بواسطة إبتسام ناصر بن عتش; الساعة 21-11-2012, 00:04.




    سبحآن الله وبحمدهـ سبحآن الله العظيم
يعمل...
X