أنتِ ذَنـْبٌ غافـِرٌ !
د. نديم حسين
أَسدِلي جَفنَيكِ كي لا تَسمَعـي
بَوحَ عَينٍ أَدمَعَ الفُصحى مَعـي
ذا أسيـرٌ بيـنَ ماءيـنِ بَكـى
عاثَ حُبًّا فـي بـلادِ الأضلُـعِ
يسكُبُ الـروحَ علـى قاماتِـهِ
كي يشِبَّ الشَّنفرى في مخدعـي
صَوتُ هذا النَّهرِ سِـرٌّ عُمقُـهُ
فاعذُري جَهرَ الصدى أو فاقمَعي
كِسرَةٌ مِن وَجهِ صحراءٍ بكـتْ
أتخَمَتْ عُمقَ الحكيمِ الأَصمَعـي
يا سجينًا جَوفَ قَبـوٍ خائِـفٍ
بِذرةً في حُلْـمِ جـذعٍ مُبـدِعِ
هل يذوقُ المـاءُ مـاءً آسِنًـا
مُستحِمًّا في خريـرٍ مُدَّعـي ؟
وقَفوا فوقَ الوقـوفِ المُنحَنـي
أَلفَ عَبْدٍ ، ظِـلَّ ظِـلٍّ مُدقِـعِ
يـا تُرابًـا بَـرَدَ البَـردُ بِــهِ
عادَ قلـبٌ قَلبُـهُ لـم يرجِـعِ
أحرقَتنـي سفـنٌ أحرقتُـهـا
وَدِّعي أزمانَ " كُنَّـا " وَدِّعـي
صَدِئَ العَدْوُ وشاخَـتْ خيلُـهُ
ما رجاءٌ مـن عُـراةٍ جُـوَّعِ ؟
قصموا ظِلِّـي فتاهَـتْ قامَتـي
واستـردَّ النَّهـرَ مـاءُ المنبَـعِ
سُلحُفاةٌ زندُنـا بَـرقٌ دَمـي
أينَ شَطٌّ من بطـئٍ مُسـرِعِ ؟
سائِلي المَيدانَ عن لَونِ الـرؤى
أقحـوانٌ زانَ غُصـنَ المدفَـعِ
عِشقُ أهلِ الكَونِ لو هاموا بهـا
لا يُضاهي مِفصَلاً من إصبَعـي
مـا لشطآنِـكِ بحـرٌ عاقِـلٌ
يمنحُ المركبَ حُسْـنَ المَرجِـعِ
فازرعينـي وردةً فـي شاهِـدٍ
واسكُبي عُمرًا بكأسِ المَضجَـعِ
سامِحيني . أنتِ ذنـبٌ غافِـرٌ
صَمَتَ القلبُ المُنادي فاسمَعـي
دَعكِ من مُعتَصِمٍ رَخـوٍ غَفـا
أيقَظَ الأمواتَ صَوتُ الرُضَّـعِ
فَرَّقَتنـا فِرقَـةُ الكُفـرِ هـنـا
يا بِلادَ العُرْبِ قومـي واجمَعـي
يوقِظُ المِحرابَ صـوتٌ هـادِرٌ
خَمِّسي يا بِنتَ قلبي واخشَعـي
أيقِظي عينَيكِ حتـى تَسمعـي
بَوحَ زندٍ أطرَبَ الدنيا مَعـي !
تعليق