طفل الحجارة ( قصة قصيرة )
سؤال يحيرني :لماذا اليهود يقتلون إخواننا الفلسطينيون أمام أعين الجميع
ولا يحاكمون أو يسجنون أين اختفى القانون في قضية فلسطين؟! ولماذا الجميع يحاولون تجاهلها؟!
حسن طفل من عائلة فلسطينية فقيرة تعيش في احدى مخيمات غزة كان حسن طفل نابغ الذكاء لذلك كانت أمل عائلته كلها به في تحسن أحوالهم المادية بأن يصبح ابنهم الذكي في المستقبل عالما كبيرا أو طبيبا محترفا إذ أنه حفظ جزء عما كاملا من القرآن الكريم عندما كان في عمر الثالثة وقد كان سريع البديهة ومحبوبا من جميع أصدقائه وأقربائه لطيبته ووفائه وعندما دخل المدرسة كان حسن في الصفوف الأولى يحل مسائل رياضية للصف الرابع والخامس والسادس لهذا امتلك حب أساتذته لذكائه وقوة حفضه و عندما أصبح حسن في الثامنة من عمره لم يكن تفكيره مثل أقرانه الذين في عمره بل كان دائما يشاهد القنوات الإخبارية التي لا تديع إلا أخبار فلسطين المدمرة وعندما تأتي الأعياد لمن يكن يفرح أو يلعب مثل باقي الصغار بل كان يقول لوالدته : كيف أهنأ بالعيد وبلادي محتلة من قبل أعداء الإسلام ودمائنا أصبحت وليمة لهم! لم تكن والدته تسعد لسماع ذلك لأنها لا تريده أن يحمل معاناة شعبه المظلوم وهو في هذا العمر وقد كان حسن دائما يفكر قبل أن ينام بأن يصبح جندي عندما يكبر ليدافع عن وطنه وأسرته لم يكن حسن يحب أن يرى شخصاَ حزينا لهذا كان دائما يحاول تخفيف معاناة معارفه وأصدقائه بالضحك والنكت حتى وإن كان حزين لما يصيبهم من الظلم والقتل المستمر فقد كان دائما يتصنع الابتسامة و قلبه الصغير يحترق, ويوما ما, قبل أن يذهب حسن إلى المدرسة لم يكن لدى والدته مال لتعطيه مصروفا له للمدرسة فأعطته علبة عسل مع قطعة خبز صغيرة وقالت له :ابني أحضر معك العسل عندما تعود من المدرسة ليكون غذاء لك ولإخوتك فليس عندنا طعام غيره. ذهب حسن إلى المدرسة وفي وجهه علامات الأمل بالغد الناجح وكالعادة كان جدا منصتا للدروس وعندما دخل معلم التاريخ الفصل كان يتحدث عن قضية فلسطين وعن دور العرب والمسلمين في عدم نصرهم الدائم لهذه القضية و تجاهلها مع العلم أنهم أكثر عددا من اليهود أعداء المسلمين فبدأ حسن يفكر في مستقبله ومستقبل إخوته وعلامات الحزن ظاهرة على عينيه :هل سيكون مصيره أسير لدى قوات الإحتلال أم سيكون هاربا بعيدا عن وطنه وملجئه الذي ولد وترعرع فيه. ثم قال في نفسه وهو مبتسما : مصيرنا الإنتصار .. كلنا شهداء . وظل يردد في نفسه :كلنا شهداء .. كلنا شهداء .. كلنا شهداء.فجأة إذ بقوات الإحتلال الصهيونية تقصف مدرسة حسن بالمدافع والأسلحة وأخذت تضرب بها الأطفال الأبرياء حسن خرج من فصله خائفا لا يعلم ماذا يفعل فبدأ يبحث عن حجارة ليضرب بها الصهاينة فوجد حجارة قربه و إذ به يتذكر طلب والدته قبل أن يذهب إلى المدرسة بأن يحضر معه العسل عندما يعود إلى منزله ليكون غذاء لإخوته الصغار كان العسل في حقيبة حسن التي يحملها في ظهره لم يرى حسن حينها وجه الصهيوني الذي أمامه أو الحجارة التي قربه بل كان يرى أمامه والدته و هي تخبره بأن يحضر معه العسل فجرى حسن مسرعا ذاهبا إلى منزله وجرى ورائه صهيوني وعندما وصل حسن منزله طرق الباب بقوة وسرعة وعيناه تدمعان من شدة الخوف والهلع علما أن ورائه مجرم يريد قتله بأي طريقة إلى أن فتحت والدته الباب اعطاها العسل فانطلقت رصاصة غذر من صهيوني قضت على حياة حسن الصغير عندما رأته والدته ساقطا أمام عينيها والدماء من حوله لم تصدق ما تراه وتمنت أن تكون مكان ابنها وسقطت على الأرض وحضنت حسن وقالت وهي تبكي : آه ابني يا حسن لم تخيب ظني مُت شهيدا ووفيا إن شاء الله أراك طيرا في الجنة أيها الشهيد.
* النهاية *
تعليق