اليوم كالأمس ، وقطعا كالغد .. لا يتغير سوى في شيء من الألم والشقـاء .. تُعَد فيها البسمات بينما لا تحصى النقائض ..
سئمت ترتيب غرفتي .. سئمت الركود القاطن في كل ركن .. مكتبتي المزدحمة الغير مرتبََة ، فراشي الزاخر بصرخات الليالي البطيئة ، وسادتي .. ضحية أفكاري المشتتة ، الفراغ القابع في المحيط دون سواه .. سئمت كل شيء لا يتغير .
سئمت الورقة والقلم .. همست ، فحاكيت ، فصرخت ، ولا يجيبــان .. سئمت دورهما فقط كمتلقيــان ..
وفي هذا اليوم ، حيث ضاق الخناق واشتد العنـاء ، فتحت درج مكتبي ونفخت فعبق المحيط بالتراب! وفي صراع مع السعال استخرجت مفكرتي الصغيرة ، أستعطفها بكفكفة الأتربة عنها! وفتحتها وقد شاخت أوراقها بالإصفرار ..
أخذت أتأمل فحواها من قلائل أرقام الصديقـات ، وأبحث بعيني عمن تميل نفسي في الحديث إليها .. فلا للبحث جدوى ، ولا للسؤال جواب .. فوَقْع كل منهن داخل نفسي عين الخطـاب .. فلذت إلى الهاتف علََه عونا في الاختيار ، ولأخفي الأسماء وأضرب الأرقام وأرى لأيهن القرار؟
فرقم وراء الآخر ، وجرس ، فانقطـــاع .. وأعيد السماعة إلى مضجعها لإلغاء الحوار .
وعاد الشريط يكرر السطور من الوراء! ولترجع المفكرة إلى أترابها ، فلا تتسع النفس للسان صَمَت لسنين .. ولأعُدْ مجددا إلى المتلقيين الصـــامتين .
أتمنى نقدا بناءً
بقلم/ هدير زهدي
تعليق