لا ثمـن للحــرية
(1)
..عندما كنت صغيراً؛ كنت أعشق الحرية, أحب الانطلاق في البرية , أركض بين أحضان الطبيعة , أتنفس نسمات الحقول الشذية , أداعب الأزهار , و أتسلق الأشجار العالية .
ذات يوم أمسكت بسمكة صغيرة في أحد الجداول البعيدة . فوضعتها في كيس مملوء بالمياه , و عدوت مسرعاً نحو منزلنا , الفرحة تكاد تقفز من عيني و تسبقني إليه , أخذت أتقافز ,و أنا أخبر أمي بتلك المغامرة العجيبة ,و ذاك الانتصار السعيد ؛ إلا أنني وجدت ملامح الأسى , و الحزن تكسو وجهها الحبيب, ثم قالت لي بصوتها العذب: حبيبي .. لكن السمكة لن تكون سعيدة بالأسر..!!
فسألتها في دهشة بريئة: لما..؟!
فأجابتني بعبارة ؛ لم أفهمها وقتها: لأنها تعشق الحرية..
انصرفت غير عابئ بكلامها , و وضعت السمكة في آنية زجاجية . و ظلت السمكة الصغيرة هي شغلي الشاغل لفترة طويلة ؛ أطعمها كل يوم فتافيت الخبز , و أبدل لها الماء كل يوم , و كنت أراها دائماً تحاول جاهدة أن تقفز خارج القفص الزجاجي , فأضحك منها , و أتعجب من مثابرتها , و عدم يأسها..!!
و في أحد الأيام عدت من المدرسة , و ذهبت إليها مسرعاً كعادتي , فلم أجدها , انتابني الفزع , و أخذت افتش عنها بلهفة ؛ حتي عثرت عليها ترقد بلا حراك أسفل الطاولة , و قد فارقت الحياة.
عندها أمسكتها بين يدي , ثم ابتسمت و الدموع في عيني . فقد عرفت أنها أخيراً قد حصلت على حريتها المنشودة ؛ حتي و لو كانت حياتها هي الثمن .
خبر صغير بالجريدة الرسمية , شاب يفجر نفسه في موقف لحافلات جنود الاحتلال .
ذات يوم أمسكت بسمكة صغيرة في أحد الجداول البعيدة . فوضعتها في كيس مملوء بالمياه , و عدوت مسرعاً نحو منزلنا , الفرحة تكاد تقفز من عيني و تسبقني إليه , أخذت أتقافز ,و أنا أخبر أمي بتلك المغامرة العجيبة ,و ذاك الانتصار السعيد ؛ إلا أنني وجدت ملامح الأسى , و الحزن تكسو وجهها الحبيب, ثم قالت لي بصوتها العذب: حبيبي .. لكن السمكة لن تكون سعيدة بالأسر..!!
فسألتها في دهشة بريئة: لما..؟!
فأجابتني بعبارة ؛ لم أفهمها وقتها: لأنها تعشق الحرية..
انصرفت غير عابئ بكلامها , و وضعت السمكة في آنية زجاجية . و ظلت السمكة الصغيرة هي شغلي الشاغل لفترة طويلة ؛ أطعمها كل يوم فتافيت الخبز , و أبدل لها الماء كل يوم , و كنت أراها دائماً تحاول جاهدة أن تقفز خارج القفص الزجاجي , فأضحك منها , و أتعجب من مثابرتها , و عدم يأسها..!!
و في أحد الأيام عدت من المدرسة , و ذهبت إليها مسرعاً كعادتي , فلم أجدها , انتابني الفزع , و أخذت افتش عنها بلهفة ؛ حتي عثرت عليها ترقد بلا حراك أسفل الطاولة , و قد فارقت الحياة.
عندها أمسكتها بين يدي , ثم ابتسمت و الدموع في عيني . فقد عرفت أنها أخيراً قد حصلت على حريتها المنشودة ؛ حتي و لو كانت حياتها هي الثمن .
خبر صغير بالجريدة الرسمية , شاب يفجر نفسه في موقف لحافلات جنود الاحتلال .
تعليق