بلاد منسية قصة للطفل أيوب أحبشان

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الباسط بوشنتوف
    أديب وكاتب
    • 23-06-2010
    • 75

    بلاد منسية قصة للطفل أيوب أحبشان

    صاحب النص القصجي في سطور : أيوب أحباش طفل في الثالثة عشر من العمر تلميذ بالمستوى الإعدادي من ساكنة مدينة الداخلة جنوب المغرب.
    بلاد منسية

    في جو حالك السواد,كنت امشي بخطوات متثاقلة المسير محتشمة الخطوات,على أرض لم تغرب الشمس عنها حتى سودتها,وحصى تلك الأرض يعلق بين أصابع قدمي فيجرحها,لكني لا اشعر بتلك الجروح,فأنا مخدر,ليس مخدرا بالمعنى الحقيقي,لكنها جروح لا تساوي شيئا أمام ما تراه مقلتاي,براكين تفيض عرقا,و آبار تفيض قذارة,وقمر أعجب من العجب نفسه,ليس له نور.
    أسير و أسير... ابحث عن بلاد منسية,لكني لا أزيد الطين إلا بلة لأنني أجهل الطريق,وعندما بلغ اليأس قمته,أطلقت العنان للألم و اليأس اللذان كنت أدخرهما حتى أصل إلى المكان المنشود,و اتكأت على بقايا ركن من بيت مخرب,وأرخيت العنان لصرخة لم ينطق بها فمي,صرخة اهتزت لها الأرجاء لما فيها من ألم ويأس و خيبة أمل.
    وأنا أرسم على التراب بذلك العود المهترئ الجاف...ارسم معالم صنعتها مخيلتي,معالم ذلك المكان...حيث النور تلبس به الضباب...وأنا أنصت مستمتعا إلى سيمفونية الرياح التي لم تفارق مسامعي, بدأت تتخلل تلك الموسيقى ضوضاء غريبة, أصوات كرفرفة الأجنحة...
    بدأت ألتفت وأنظر من حولي, أبحث عن مصدر تلك الضوضاء, لكني لم أجد شيئا, وخاطبت نفسي قائلا:
    - يا لي من عجوز هرم( مع أني لا زلت صغيرا )تجاوز حمقي الحدود لدرجة أني بدأت أسمع أصوات غير موجودة.
    إنكار خالطه التردد, فأنا لا زلت أظن أن ذلك الصوت حقيقي, وما زال ذلك الظن قوة, أني لا زلت أسمعه خاطبت نفسي قائلا:
    - لا بد أن ذلك الصوت حقيقي, ولكن...
    قمت من مكاني, ألتفت وألتفت حتى قادتني مسامعي إلى بناية من طابقين, ما زالت بعض ملامحها بارزة.
    دخلت البناية في خوف,مظلمة كانت, وأنا لازلت صغيرا, ومن المعروف أني... لكني بدأت أسلي النفس بهنهنات علّها مقطوعة من مقاطع ناس الغيوان.
    - فين غادي بي خويا فين غادي بي...
    بحث في الطابق الأول, ولم أجد شيئا...وعلى عتبة الباب, تردد الصوت مرة أخرى, راودني شعور غريب, فضول خالطه التردد, لكن الفضول أقوى, فصعدت الدرج بسرعة, أصعد وأتمايل بذلك الجسد الهزيل, أحاذر أن تصيبني إحدى أجزاء السقف المهترئ الذي يسقط بنقرة الإصبع, فأموت في بلاد الجهل و الجهلة.
    لفتت نظري النافدة, فقد كان يطل منها نور الشمس على المبنى, أقصد القمر... أقصد...المهم, سقط ذلك النور الباهت على كتيب صغير, فسمعت صوت الرفرفة مرة أخرى, لكني عرفت مصدره, ذلك الكتيب هرولت إليه. فحملته لم ألمس شيئا أنعم منه منذ دخلت بلاد الظلام لم أر ما بداخله أطبقت عليه بين كفي, وفجأة أصبح المكان موحشا خرجت من المبنى بسرعة البرق... أتناء خروجي كنت أرى الدخان الملتصق بجدران المبنى وكأنه أشباح سوداء, وجوهها خربشات فارغة أفواهها.تراها عابسة تريد الانتقام وأنا أجري مهرولا... كالطريدة في غابة صامتة, أشجارها صامتة وزهورها حروف فارغة.
    وأنا... وأنا...
    سكن روعي, وعدت إلى الركن المهجور, التفت عن اليمين والشمال. انتهى كل شيء...

    -آه الحمد لله فككت كفي عن الكتاب وبدأت أتصفح... الورقة الأولى... الثانية... التالثة... فجأة بدأت تلك الحروف تختفي من الورق وبدأ بياضها يزداد ثم تحولت تلك الأوراق إلى طيور بيضاء في غاية الجمال, ومن شدة جمالها أغمي علي.
    غفوة ثم صحو...
    وجدت نفسي متكأ على باب كبير, باب مدينة عظيمة. انتابني الذهول بدأت أتحسس جسدي: اليدان سالمتان. الرأس...
    فجأة نزلت من السماء ورقة وقلم أحسست بيدي تتلقفاهما دون إرادتي. الورقة نظيفة والقلم يفيض حروفا.
    قلت في نفسي مهلا مهلا, هل هذه هي...
    وكانت تلك بداية رحلتي في بلاد الن..س..يا...ن.



    التعديل الأخير تم بواسطة عبد الباسط بوشنتوف; الساعة 04-03-2011, 17:14.
  • بسمة الصيادي
    مشرفة ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3185

    #2
    حتى طفل الثالثة عشر يبحث عن بلاد النسيان..!!
    إنه طفل موهوب بلا شكّ
    لي عودة
    شكرا لك أخي عبد الباسط
    انتظرني
    في انتظار ..هدية من السماء!!

    تعليق

    • منصور زين العابدين
      • 11-03-2011
      • 3

      #3
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      كلماته متانسقة ومعبرة
      وكما قالت الأخت
      بسمة إنها موهوب
      لك مني أجمل تحية على هذه القصة

      تعليق

      يعمل...
      X