في قاعة المحكمة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جهاد
    • 02-03-2008
    • 2

    في قاعة المحكمة

    [align=center][frame="9 80"]هي أولى محاولاتي في الكتابة .....أحببت أن أضعها بين أيدٍ أمينة....وعيونٍ ثاقبةٍ ناقدةٍ .....وحكمٍ عادلٍ .....لأجد تشجيعاً منكم للمضي في الكتابة ،أو أتيقن من انها ليست طريقي ....وبذلك يكفيني أنني نلت شرف مروركم على كتابتي ..
    مع جزيل الشكر سلفاً لكل من سيمر أو يعلق على الكتابة ....[/frame][/align]



    [align=center]في قاعة المحكمة

    قضية لم تحمل رقماً ….يقف حاجب المحكمة منادياً: القضية رقم………..
    يتوه منه الكلام ’ يتلعثم في النداء ، لا يستطيع أن يحدد ……….

    أسعفه أنقذه من حيرته بصوتي الثابت الواثق : بل هي قضيتي أيها الحاجب ولن يستطيع غيري قراءتها …هل ندخل القاعة؟
    يبتسم الرجل محيياً: أهلا بك .
    أدخل قاعة المحكمة


    [img][/img]



    ينظر القاضي باستغراب ويتساءل: من أنت أيتها السيدة؟وما هي قضيتك ؟ لم أستطع قراءتها
    ولا تحديد ملامحها...وأين خصمك؟
    أرد دون تردد : سيدي القاضي ....أضع اليوم بين يديكم قضية غريبة من نوعها ...فريدة في طرحها....
    لكنني لشدة ألمي وكثرة انتظاري وجب علي عدم السكوت أكثر ....
    خصمي في هذه القضية ليس كأي خصم.....فهو ليس من جنس البشر ...
    ولم يمسكه أحد ...ربما كان رفيقاً لكثير من الأشخاص ...وكان قاتلاً وعدواً لكثير من الأشخاص..
    لكن لأمانتي لن أنكر أنه كان ملكي في كثير من الحالات ....وأحثك سيدي على البحث بأمره وإنصافي وإحقاق الحق ،
    لن أطلب أكثر من حقي لن أَظلم أو أُظلم ...فخصمي هو الوقت
    فيا من عرفت بعدلك وعرفت بإحقاق الحق وإنصاف المظلوم ومعاقبة المخطئ .....هل لك أن تقبل دعواي؟والنظر بأمري؟

    ينظر القاضي نظرة حيرة .....ثم ينطق :ترفع الجلسة ساعة واحدة فقط للمداولة...
    [img][/img]


    أنتظر وتقتلني الساعة مرة أخرى ....يا لك من عدو غاشم مرة أخرى انتظار؟
    أجلس وحيدة أتلفت حولي فليس في القاعة سواي وغريمي ويقهرني للمرة الألف حتى في قضيتي؟

    بعد عناء الانتظار ...يهل القاضي ذو السحنة الجميلة وذو اللحية الخفيفة مبتسماً وكأنه قرر الحكم مسبقاً.....
    يناديني بصوت يملؤه الحنان ، يبشرني بأن : هيئة المحكمة وافقت على النظر بقضيتي.
    ويطرق على المنضدة


    [img][/img]


    منادياً أطراف القضية والمحامين والشهود .......

    أتقدم واقفة بأدب فرضه علي وهيبة لجو المحكمة أحاول أن أرتب كلماتي بذهني ...
    وينادي القاضي خصمي يأتي مقيداً نفسه بالسلاسل

    [img][/img]

    قائلاً :أتيتك مهرولاً سيدي القاضي ،كي تعرف أنني لا أتأخر عن موعد ..ولاعن عدل ...

    أنظر إليه نظرة استهزاء : ما أجملك وأنت تأتي مهرولاً لتدافع عن نفسك !!!
    أين ذاك الجمال وتلك السرعة حينما كنت أستعجلك لإنهاء آلامي وتضميد جراحي ؟
    أقف ، ويقف غريمي مقابلاً لي بعد أن طلبت من القاضي فك أصفاده.
    فيبكي الوقت صارخاً بصوت عالٍ أنا أمامك سيدتي أنا ملكك سيدتي ..أنا حضرت لأدافع عن نفسي ، لحبي لكم ، وإحساسي بكم.

    يسأل القاضي: أين محاميك أيتها السيدة؟
    أرد بصوت يملؤه الشجن:لا أحتاج محامياً ,,فلا أظن أن هناك من جنس البشر من يدرك قضيتي مثلي ،أتأذن لي بأن أشرح قضيتي بنفسي؟
    يهز رأسه بحنان موافقاً
    ويلتفت للوقت :وأنت أيها الوقت ؟
    يرد الوقت: سيكون خصامي معها خصام أبطال ….خصام شرفاء......خصام من يقف وجهاً لوجه ، لا من يختبئ وراء محامين، وينتظر من يدافع عنه، خصمي عادل وواجهني بنفسه ، وسأكون شجاعاً وأتولى دفاعي عن نفسي .

    يكمل القاضي: وأين شهودك أيتها السيدة؟إني لا أراهم!!
    أرد بعبرة تخنقني : شهودي ليسوا بشراً ، شهودي هم :
    جرح السنين -ألم الفراق والبعد – وألم الانتظار الذي أكابده

    وشهودك أيها الخصم؟
    يرد الوقت بتثاقل وبحسرة لم تكن بنبرته في البداية وكأنه أدرك قضيتي
    سيحضرون وقت حاجتي لهم فأنا لم أجهز لتلك المحاكمة المداهمة …فلم أعتد من بني البشر الاعتراض علي.

    يتدخل المدعي العام في تلك الأثناء : هل للمحكمة أن تعقد جلسة استثنائية لم يسبق مثلها لا أكون طرفاً فيها ،
    فو الله قضيتكم صعبة أرى أن لكل من الخصمين وجهته التي تحيرني فهل أدعهما ينازعان بعضهما بحضرتك أيها القاضي حتى لا أكون متحيزاً؟

    يرد القاضي مقدراً ظرف المدعي العام : طلبك مقبول فجلستنا لن تخضع لقوانين الجلسات العادية . ويحاكي نفسه متمتماً : ليتني أستطيع فعل فعلتك وأنسحب من القضية.

    يتبع....... [/align]
  • جهاد
    • 02-03-2008
    • 2

    #2
    [align=center]وقفت صامتة لبرهة ، والقاضي ينتظر ….ينتظرني كي أنطق ……صمت ……..ثم صمت …..
    يتبعه صمت ….يطرق القاضي على المنضدة منبهاً إياي …..ما بالك أيتها السيدة ألا تنطقين؟



    أتبع الصمت بصمت ….يناديني أيتها السيدة محاولاً كسر حاجز الصمت …..لا فائدة!!!
    يوشك القاضي أن يفقد أعصابه ،ويعلن عن انتهاء الجلسة نظراً لامتناعي عن الحديث لأنه سئم الانتظار….

    يهدد ……سأعلن النهاية ….هنا أنطق …..بصوت هادئ رزين تعلوه هالة من الحزن والألم ممزوجة بلمحة من الثقة والاستقرار…

    أرأيت سيدي القاضي تلك اللحظات التي انتظرت فيها لمجرد سماع شكوى ، كم كانت مستفزة؟
    وكم كانت صعبة؟ وكم كانت محيرة؟ وكم كانت قاسية؟
    أرأيت سأم الانتظار ؟ أرأيت كيف قهرك الوقت لمجرد سماع شهادة ؟
    فما بالك حين يقهرني غريمي لانتظار حبيب ....أو ليحول بيني وبين من أحب .....أو لأنتظر شفاء من أحب ........
    أو يضحك مني ساخراً قائلاً : لحظات جعلتك تخسرين قضايا كثيرة من عمرك.......تأخر علي فدفعت ضريبة تأخره غالياً
    ويجري بعيدا في أجزائه السعيدة ؟
    ويمشي بطيئا متثاقلا في لحظاته القاسية ....

    هل شعر غريمي يوما بألم مشاركة لحظات ألم من أحب ؟ انتظار موت من أحب؟



    هل شعر غريمي يوما بألم لحظات قلق عشتها طفلة وأنا أنتظر؟


    هل شعر غريمي يوما بألم لحظات وداع؟

    إن كان قد شعر بكل تلك الآلام فلم أمضاها متثاقلاً ؟ ولم يكن لي عونا لانقضائها بسرعة؟
    ولم كان يسرق مني سعادتي بالمضي جرياً في لحظاتها؟
    لن أطيل عليكم سيدي القاضي باستدعاء شهودي تقديراً لوقت عدالتكم ،
    فلكل من شهودي صولة طويلة لو أردت استدعاءه وفتح صفحاته والحديث عنه؟ فلك أن تتخيل كلام أي من شهودي :
    جرح السنين أو ألم الفراق ، أو سأم وصعوبة وقسوة الانتظار ......
    وأمضي متراجعة معلنة انتهاء شكواي منتظرة سماع غريمي وحكم القاضي....

    ينادي القاضي : أين أنت من شكوى السيدة أيها الغريم:
    يفاجئني الوقت بابتسامة انفراج ممزوجة بنوع من الفرح وكثير من الحكمة ....
    ويقترب هامساً بأذني متقدماً نحوي بود ......
    اسمحي لي يا عزيزتي أن أهمس لك بكلام خارج مقياسي ومقياس زماني- فمتى كنت أقاس بلحظاتي؟
    كنت أظنك آخر من يرفع دعوى ضدي ..فأنت من جعلت دقيقتي دقائق بل وساعات ,,
    وأنت من استثمرتني بذكاء ..وأنت من سخرتني ملكاً لك ....
    كنت أراك تستفيدين من لحظات قضيتها بانتظار أو بألم فأنت من لم استطع قتلك بالانتظار ..
    حتى لحظات ألمك حولتيها للحظات انتصار ....و زرعت فيها حباً وأثبت إخلاصك وولاءك ...
    فتلك اللحظات التي تشتكيني بها هي من صنعت سماتك الجليلة ..
    كنت تحولي ثواني الوداع لساعات وأيام وشهور وربما سنين أرهقتني بها ....
    أما شهودك الذين أتوقع شهادتهم فأولهم جرح السنين : فلست المسؤول عنه ..
    ولم أكن يوماً سببا به ...ومع ذلك كنت معينا لك لتخطيه ...
    أو لست حليفك في معالجة جرح السنين؟

    أما ألم الفراق : فأنتم بنو البشر من تختارونه ...
    ومن تضعون بدايته ونهايته وأنا ما أكون إلا عونا لكم لتنفيذه

    وأما مكابدة الانتظار: فتلك لا أخفيك بأنني كنت قاسياً بها مع بني البشر ..
    لكن لولاها لما شعرت بحلاوة اللقاء ولا بمتعة النجاح..

    سيدي القاضي أنا لا أحتاج كثير من الشهود لأدافع عن نفسي وإن كان بجعبتي الكثير منهم ...
    لكنني سأستعرض بعضهم لتنظر بقضيتنا بعدالة
    سيكون شهودي من طرف سيدتي لأثبت لكم تعاطفي مع قضيتها

    أتذكرين ذلك الموقف ؟لحظة احتضانك لوليد؟




    ألم تكن تستحق عناء الانتظار؟وتمسح ألم وجرح السنين؟


    أتذكرين لحظة لعب أمضيتها مع أحبابك في طفولتك؟



    أتذكرين لحظات استمتاعك بشروق نهار يوم جديد لتسجلي فيه نجاحا جديدا؟
    وغروباً آخر رحل ورحلت معه آلامه





    أتذكرين لحظات حب أمضيتها مع من تحبين؟

    أتذكرين لحظات نعمت فيها بحنان الأم والأب ؟
    لحظات صنعت حنانك ورقتك

    وأما ما يخص سرعتي بالمضي مابين مسرع ومتثاقل
    فهي سنة الكون يا عزيزتي لتعاقب علينا كل الفصول وبكل الألوان ...


    و يضحك الوقت ممازحاً : أخيرا عزيزتي..
    كنت رحيما بك في دفاعي فلم أستخدم شهودي منكم بنو البشر من شعراء وحكماء تغنوا بي وبلحظاتي .....
    لأنني لا أريدك أن تخسري القضية...

    يتقدم الوقت بخطى ثابتة وئيدة معتذرا للقاضي عن عدم إمكانيته بالانسحاب متراجعاً .......فذلك مالم يجبل عليه
    معلنا بصوت تملؤه الثقة : أنا الآن أمد يدي لسيدتي لها أن تحكم بعد إذنك بما تريد ...
    فأنا أقر أنها أحكمت السيطرة علي .....
    فلها أن تكبلني وتقيدني وتجعلني أعيش في مكان نائ عنها ولا أزعجها أبدا ..
    أو تصدر حكما علي بالإعدام ..ولها أن تفرج عني وتمد يدها لي مصالحة ...مسامحة ......أنتظر حكمها ..فهي من جعلتني انتظر الآن .....

    يبتسم القاضي في نهاية الجلسة وينطق: أنا لا أرى مدعياً وخصماً ...
    ولا أرى وجه خلاف بينكما ....فوقتك ملكك وأنت من يتصرف به ...
    وقد أعلن طواعيته لك ....أشركي به من أردت إشراكه ، وتجاوزي عنه ،
    ولا تأملي منه كثيراً ..فسيكون معك أيام وضدك أيام ،
    هي سنة الكون يا عزيزتي ..فاستمتعي بأيامك التي يكون فيها غريمك معك
    ولا تسرفي على نفسك بالانتظار ....فليس من مثلك خلق ليقتل وقته الانتظار.......

    رفعت الجلسة


    أخرج والوقت من قاعة المحكمة شابكي الأيدي

    url=http://123for.net][/url]
    تشابك فيه تعاون وتحدي[/align]

    تعليق

    يعمل...
    X