وأنت تعبرالجانب الآخر للمدينة
في طريق العودة لمنزلها ، اكتشفت فجأة أن باقي ثمن الفول قد انزلق من يدها ، عادت أدراجها بينما عيناها ويدها تتنافسان في التنقيب بين أتربة الطريق عن قروشها ، وعقلها يعرض صورا مشوشة لمسارها الذي تركت قدميها تأخذها فيه- بحكم التعود- بينما عيناها تتجولان ناظرتين للحلوي في كشك متواضع - والتي لا تستطيع مجرد التفكير في شرائها - تتلهى عن حلمها المتواضع بمتابعة لهو بعض الصبية بكيس محشو بالورق متصورين أنه كرة !. وانزلقت دموعها ترسم دوائر بحثها ، وجسدها ينتفض رعباً من عقاب أمها التي أنذرتها إذا انسكب منها إناء الفول أو إذا سهت عن إحضار باقي النقود، فكيف تعود إليها الآن ؟!.
أفزعتها يد حانية وُضعت على كتفها لسيدةٍ تسألها عما تبحث !." أصل..هه..أن..ا..هه..ضي..هه..عت...الباقي" وازداد انخراطها في البكاء." طيب خدي الجنيه ده ومتيعطيش.ماشي؟".
أمسكت الجنيه في يدها تنظر إليه غير مصدقة ، تخشى أن الرعب داخلها أوهمها بما حدث لتفلت من العقاب !!!.
رفعت عينيها للسيدة في خجل شاكر تستوثق من منحة الجنيه ، فما أدركت منها سوى طيف ينعطف عند نهاية الشارع تاركاً للفتاة حلم بسيط يبتسم فوق آثار الدموع !.
تعليق