الغوص في أغوارها

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شرقاوي
    أديب وكاتب
    • 09-05-2009
    • 2499

    الغوص في أغوارها

    ليست سهله ... فهي المتمردةُ إذا ما أردت تلجيمها , ليست في يدك إذا ما واريت عنها مساوئها , ليست تحتاج إليك إذا ما ظهر احتياجك لها , هي المغرورةُ إن عشقتها... وهي الممدودة لما في قاع قاع الداخل هويتها , إن ذكرتها تذكرت وإن غبت عنها تنكرت , لها في الموصول والمنقول والمحصول منك الود , وبها ولها ننتظر الغد ... إن أنت تواصلت بها سرتك وإن غبت عنها قليلاً دعتك , وإن أعطيتها مرادها لامتك , هي التي إن تقوقعت لها أوقعتك , وإن تتبعتها في ما تريد بعد اللوم أهلكتك , لها مني رُغماً عني كل قد , ولطيفها كل سوف ولابد , هي في المهارةِ والطهارةِ لاعبه , فالعيب كل العيب من دونها أما هي فليست كباقي الدون رغم ما تحتاجه لهوى الشجون , وبالرغم من صمتها عند المتون , ومع كل تضاريسها وتفاصيلها كالباقين تجدها غير متفقه معك أنها تشبههم ... يالها من مغرورة وليست كما تدعي ..... دوماً تفسر أخطائها بأن الجميع مثلها ولحظة الخطأ تدعي ضعفها , وإن ارتأيت منها قوةً في حين وفضلاً عن التبيين أزعجتك بريائها ... يا لشدةِ مكرها .... كيف بنا أن نغوص في أغوارها وهي بغموضها مبهمه , وكأن غموضها هو سر جمالها فتجدها دوما بما عندها مسرورة ولغيرها رافضةٌ وغيوره .
    أتراك قد توصلت لها يوماً فأرجعتك , فطلبت منك ود الدهر وكذا لا تبتئس إن خانتك , أتراها قد جائتك تحبو أم هرولت خلفها فتوهتك ؟
    أمازلت تخطب ودها وهي تحتاج لتلجيمها .... إن كنت تحبها فامنعها عن مشتهياتها فالمنع لها أصلح ولمثلها أفلح , إن كنت تريد لها الغد فامنعها من سوف أفعل ولعل وقد , ودُر بها مع الرحى أينما دارت ولا تثقل كاهلك غداً بما هو تكليفه اليوم سهل , وخاطبها بحزم ولا تعطبها بضعف العزم وسايرها كطفلٍ صغير تربيه , فهي لازالت بخير لطالما أطاعتك وأنت لازلت بخير لطالما استطعت الوصول لها .....نفسك التي بين جنبيك يالشدةِ روغانها ... كن أنت السعيدُ الذي ولج لها من أجلها , ومنعها ليعطيها , وحرمها ليكفيها , وصل لها ليصل بها , ولم يتركها وما تريد , حتى لا توقعه فيما لا يريد
  • احمد محمد النادي
    مغرد علي حافة الأسلاك
    • 22-03-2010
    • 215

    #2
    عندما تبحر كوكب النفوس في أحلام السعادة تختلق لها منطلق يستند علي واقع ّ ما حتى أذا رجعت لا تنهار تحت أثقال الحقيقة
    الكاتب مصطفي
    متألق أنت َ وخالقي
    شكرا لك
    لقد استمتعت بهذا النص وكأني لم أريد في أن ينتهي أبدا شكرا لنبضك أيها البليغ
    احترامي
    أحمد محمد
    ليس هناك من حقيقة سوي الله

    الذئاب لا تخيف أكثر من الكلمات
    ؛
    أحمد النادي

    سنديان الجنوب

    © ®

    تعليق

    • فايزشناني
      عضو الملتقى
      • 29-09-2010
      • 4795

      #3
      إن أنت تواصلت بها سرتك وإن غبت عنها قليلاً دعتك , وإن أعطيتها مرادها لامتك , هي التي إن تقوقعت لها أوقعتك , وإن تتبعتها في ما تريد بعد اللوم أهلكتك .
      الأستاذ القدير مصطفى شرقاوي
      جميل أن يملك الانسان نفسه فلاينقاد لها ولا يسايرها
      النفس أمارة بالسوء وعلى الانسان لجمها وكبح جماحها
      وهناك متعة عند الغوص في أغوارها لتشذيبها وصقلها كجوهرة حقيقية
      سعدت بقراءة نصك أستاذي
      فكل جملة كانت تفيض ايماناً
      دمت بألف خير

      هيهات منا الهزيمة
      قررنا ألا نخاف
      تعيش وتسلم يا وطني​

      تعليق

      • مصطفى شرقاوي
        أديب وكاتب
        • 09-05-2009
        • 2499

        #4
        عندما تبحر كوكب النفوس في أحلام السعادة تختلق لها منطلق يستند علي واقع ّ ما حتى أذا رجعت لا تنهار تحت أثقال الحقيقة
        ..... أخي أحمد النادي ....

        سرني مرورك وأبهجني حضورك .... فالنفس أمارة ولسوء الفعل جرارة نقودها إن فلحنا وتقودنا أن امتدحنا

        تعليق

        • مصطفى شرقاوي
          أديب وكاتب
          • 09-05-2009
          • 2499

          #5
          جميل أن يملك الانسان نفسه فلاينقاد لها ولا يسايرها
          النفس أمارة بالسوء وعلى الانسان لجمها وكبح جماحها
          وهناك متعة عند الغوص في أغوارها لتشذيبها وصقلها كجوهرة حقيقية


          نعم يالفاضل شناني .... نحترم وجودنا باحترامنا لذواتنا ولا يتحقق هذا الإحترام إلا بمراقبة الذات ومنعها عن بُخس الملذات فإن نجونا فلنا وإن تتبعناها في السوء أوقعتنا ليتنا نتقن فن التلجيم حتى ننعم بالسير على الصراط المستقيم .

          تعليق

          • جلال داود
            نائب ملتقى فنون النثر
            • 06-02-2011
            • 3893

            #6
            الأستاذ مصطفى شرقاوي
            تحية و تقدير

            نص بديع و غائر في سبر أغوار النفس البشرية
            أعجبتني هذه الأضداد و المقاربات

            ودُر بها مع الرحى أينما دارت ولا تثقل كاهلك غداً بما هو تكليفه اليوم سهل


            دمتم

            تعليق

            • مصطفى شرقاوي
              أديب وكاتب
              • 09-05-2009
              • 2499

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة جلال داود مشاهدة المشاركة
              الأستاذ مصطفى شرقاوي
              تحية و تقدير

              نص بديع و غائر في سبر أغوار النفس البشرية
              أعجبتني هذه الأضداد و المقاربات



              دمتم
              أخي الودود جلال داوود ....من الأضداد يتبين المراد والتكليف أدعى للتخفيف , فكلما تكلف الإنسان شيئاً أثقل عليه وتراه فيما أودع نفسه له وكلَّف هو نفسه به فرحٌ مسرور حتى وإن كان أصعب على الكاهل وأثقل , لذا عرف العارفون متونهم وسلك السالكون طريقهم , فطريق الحب أدعى للسلوك كأن نحب مراد ربنا كحبنا لمراد أنفسنا وأن يتناسب المرجوّ مع العمل فيسهل العمل ويخرج من هيئته الأولى كتكليف ويُحال بفضل الله للمزيد من التخفيف ...... نسأل الله أن يخفف علينا وعليكم العمل الصالح وأن يرزقنا الفقه والفطنة والحكمة .... دام ودك

              تعليق

              يعمل...
              X