بيني وبين الخيزران

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد القادر ضيف الله
    عضو الملتقى
    • 12-03-2010
    • 128

    بيني وبين الخيزران

    بيني وبينك مسافة شمس تعثرت في جريها الأخير.

    حينما أبصرت حلم ذراعها وهي تأخذني بحنان العاشقة من حلمة اليمين إلى حلمة اليسار ، رضعت حينها وجعا وترياقا لهذا الترقب وهذا الشك الجيني بيني وبينك ،

    كانت في كل صرخة جوع تبصر توق الضوء يعبر من مسامات أصابعي وأنا أحرك أداة ذكورتي بزهوٍّ لم يكن حينها سوى لحظة عفونة واستكشاف لجسد غض تحول مع مرور العمر إلى خشب مسنود على ذراع من يباس، أرفع رأسي لأثبته في عينييك وأقول لك ورغوة الوجع في فمي

    لماذا تريدين امتلاكي؟ ، فيعود الصدى... لماذا تريدينا ااامتلاكي .

    أدير اليوم وجهي عنها وخطاي تتبع خطاك من شارع لشارع ، متوسلا رؤية الضوء في شفتيك كما تعودت رؤيته في وجهها الذي تعفر بالوشم ، أدور على وجعي وأنت في أفقي تبصرين رئتي ملأى بماء الانتظار ، تقولين في سرك أريدك أن تكون ظلي وخاتم بوصلتي أديره عند اشتعال الرغبة شرقا فتشرق فيك أنوثتي ،و عند البرد أديره غربا فتغرب أنت عني، وأصبح في حل من علاقتي بك

    التفت يسارا وتلتفتين أنت يمينا معلنة لي بأنني دونك لا معنى لعبوديتي ،فأغرب عنك لأشرق عاريا تحت قرص الشمس،أداري سوءتي عن فضول المارة وسري يقول لا أريدك أن تكوني أمي ولا سيدة قهري التي لا أستطيع سوى أن أكز على أسناني في حضرتها وأقضم من روحي لعنة الصمت الذي طالما نبت بيني وبين ما تفعله أمي وهي تدير وجهها عن أبي ،تدخلني غرفتها لتلبسني خضوع اليتيم فلا استطيع نبس مفاصلي سوى في اتجاه أصابعها وهي تشير لأبي كي يغادر الغرفة ،يدور أبي الدورة نفسها وفي عينييه رذاذ الخيبة التي ملأت فمي حينما نبست بصوتي لأول مرة في وجهها وأنا أبصرها من ثقب الباب تطل من رداء السرير الذي احتله عشيقها، سعرت أمي عريها عني و صوت عشيقها يلثم جيد الأفق حيث كانت ذراعك تلاقي بين أفق الأرض وسطح السماء ، لم أبصر بعدها سوى عشيقا ينسل من سرير الماء وأمي ترقب أبي في غفلة الخوف وهو يعد وقت وحدته في العراء، انكمشت في ركن العتبة أتضوع وحدتي والوجع يحفر القلب لأصبح مثل والدي الذي لا يهش ذباب العار عن نفسه حتى حينما وصله كلام الحي، ارتمى في صمت الركن حتى غيبه الموت، تدور أمي في حوش البيت وهي تنعي ظل الجدار و تلعن ترملها وأنا اتبع خطاها كما أتبع خطاك اليوم بين الشوارع التي تريق دم الرجولة في داخلي، وحتى لا أبيت على يأس الثورة كما بات أبي في غيابها ،سارعت أمي لدس سم الحقد في جرار الهواء الذي تجرعته خواشيمي مساء التقيتك في كثيب السرير العشبي، قلت وأنت تلثمين كل الحقد الذي كورته لك:

    تعالى لأدفن فيك حرائقي وحرائق كل النساء حتى تتوب من عشق أمك.

    لهذا سأقول لك اللحظة احبك وأكرهك فيك وأنا في قاع الزلال أبصر رغبتي بين شفتيك ،الثم سكون الروح التي خلقت من تراب الحمأ لأغمد وجهي في وهاد جيدك متذوقا ملوحة الأديم المرمري فتتأوهين ونار النمرود ترسمي في شقوق النفس رؤاك حيث وقفت أمي كاشفة عن نهدها وهي تصرخ في حضن عشيقها ،فاقبر وجهي وأغمض في روحي أصابعك فتتسلل في جوهري للآلىء المتون السبع فأعود مساء ألتقيك كي أتلمس أداتي

    وأنا أعبر فيك من حلمة اليمين إلى حلمة اليسار فلا أجد شيئا سوى برودة الجليد، فترمي في وجهي لحاف علاقتنا وتتزحزحين من السرير مديرة وجهك عني حتى لا تبصري ضر علاقتي بك فأتكوم حينها في ركن الغرفة مسكون بخوف أن تبصر أمي في وجهي علامة قهر منك.

    اليوم لا أعرف سوى وجعا رتيبا يتناسل في أحشاء الرغبة كلما أبصرتك وأنت ترقبين خطاي في اتجاه القاع حيث ترقد روحك نارا نمرودية تنتظر حرق هذا الشوق رغم

    أنني أعترف أن الذي بيني وبينك يقدر بمسافة شمس تعثرت في جري أمي الأخير.
  • آسيا رحاحليه
    أديب وكاتب
    • 08-09-2009
    • 7182

    #2
    استمتعت بقراءة هذا النص الرائع هناك في أصوات الشمال..
    و استمتعت به هنا أيضا .
    دام عطاء قلمك.
    تحيتي و احترامي.
    يظن الناس بي خيرا و إنّي
    لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

    تعليق

    • عبد القادر ضيف الله
      عضو الملتقى
      • 12-03-2010
      • 128

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة آسيا رحاحليه مشاهدة المشاركة
      استمتعت بقراءة هذا النص الرائع هناك في أصوات الشمال..
      و استمتعت به هنا أيضا .
      دام عطاء قلمك.
      تحيتي و احترامي.
      القاصة الكريمة
      آسيا رحايلية
      شكرا لبهاء طلتك
      وانا أيضا تمتعت دائما بنصوصك
      مودتي لك

      تعليق

      يعمل...
      X