تاريخ الحروب العربية في نصف قرن

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • يسري راغب
    أديب وكاتب
    • 22-07-2008
    • 6247

    تاريخ الحروب العربية في نصف قرن

    لماذا نبدأ التاريخ العربي المعاصر بحرب العام 1967 م ؟؟؟
    -0------------------------------------------------------
    - ليس حبا في العودة الى الوراء
    ولكن للاستفادة من دروس الهزيمة لنعتلي اقواس النصر
    حرب العام 1967م كانت وسيط لحربين بين العرب والصهاينة في :-
    العدوان الثلاثي عام 1956م ونتائجه الدافعة لحرب 1967م
    وحرب اكتوبر 1973م لازالة اثار العدوان عام1967م
    تلك نقطة اولى في الدراسة
    - النقطة الثانية هي
    هل تم ازالة اثار العدوان عام 1967 ونحن الان في العام 2011م
    رغم تحرير سيناء لازال هناك موانع واشتراطات سياسيه
    ولازالت اراضي الجولان محتلة
    ولازال الجدار الصهيوني العازل يقسم الضفة الغربية الى نصين
    وقطاع غزة يعيش تحت الحصار
    - هذا يعني بالنتيجة ان اثار حرب يونية1967م لاتزال قائمة
    ودراستها واجبة من نواحي متعدده هي
    البعد السياسي
    البعد العسكري
    البعد السيكولوجي
    ويثار السؤال الهام
    لماذا لم نحارب الصهاينة في حرب جيوش نظامية منذ العام 1973م
    وقد جرت حروب عديدة سنتحدث عنها تباعا وهي

    1- حرب لبنان عام 1982 مابين المقاومة الفلسطينية والكيان الصهيوني

    2- الحرب العراقية الايرانية مابين 1980-1988م
    وما تلاها في :-
    الحرب الامريكية على العراق مابين اعوام 1991-2003م

    3- الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الصهيوني اعوام1987-1993م
    وصولا الى انتفاضة الاقصى في الضفة والقطاع اعوام 2000-2004م

    4-الحرب الامريكية الاسلامية عام2011م في افغانستان

    5- حرب جنوب لبنان مابين حزب الله والكيان الصهيوني عام 2006م

    6- حرب غزة مابين حركة حماس والكيان الصهيوني عام 2009م

    7- ثورة الميادين العربية - ثورة الشعوب على الحكام عام2011م
    -----------------------------

    والسؤال مع الاستعراض السابق

    لماذا نترك العربدة الصهيونية على الشعوب خاصة في فلسطين وجنوب لبنان والعراق

    لماذا نخاف الحرب - النظامية الان

    هل كان لهذا السؤال اثره في ثورة الميادين عام 2011م
    -------------------------------------------------------
    ننتظركم لاثراء المناقشه تمام الواحده فجر اليوم الاثنين
    ودمتم سالمين منعمين غانمين مكرمين
    التعديل الأخير تم بواسطة يسري راغب; الساعة 14-03-2011, 12:37.
  • يسري راغب
    أديب وكاتب
    • 22-07-2008
    • 6247

    #2
    نكسة يونيه67 في مذكرات الشقيري
    مقدمات الهزيمة العربية العسكرية
    - كان لظهور منظمة التحرير الفلسطينية في منتصف الستينات وبناء جيش التحرير الفلسطيني له آثاره بين أهلنا في القطاع والضفة الغربية وكان يعكس وبوضوح الجو السياسي السائد في الضفة والقطاع قبل الاحتلال.. ففي مذكرات أحمد الشقيري التي صدرت في كتابه " من القمة إلى الهزيمة " يتحدث عن الظروف التي استدعي فيها لتشكيل منظمة التحرير الفلسطينية وأنه ابلغ بذلك بواسطة السفير المصري في بيروت الذي سلمه رسالة من جمال عبد الناصر يطلب منه فيها الموافقة على أن يكون مندوب فلسطين في الجامعة العربية عام 1963م.. وأبرز بعض المواقف التي واجهها نلخصها فيما يلي :
    - إن الموقف المصري رغم تأييده الكامل لمنظمة التحرير الفلسطينية إلا أنه وقف حيال قضية إنشاء جيش التحرير الفلسطيني في قطاع غزة موقف من يريد أن يكون وصيا على إنشاء هذا الجيش وأن تكون قياداته تابعة لرئيس أركان حرب الجيش المصري الفريق أول محمد فوزي في ذلك الوقت . كما أورد أن وزير الإعلام المصري آنذاك عبد القادر حاتم لم يوافق على التنازل عن أجر الإذاعة المصرية مقابل البث الإذاعي الفلسطيني من خلالها ، رغم الأزمة المالية التي كانت تعيشها منظمة التحرير الفلسطينية . كما أورد في مذكراته أن الرئيس عبد الناصر كان غاضبا جدا منه بسبب زيارته إلى الصين وعقده لاتفاقات تسليح جيش التحرير الفلسطيني بأسلحة صينية تدخل عن طريق الإسكندرية.وأن هذا الموقف قد يؤثر في علاقات الصداقة المصرية الروسية . و إنه صادف عدة عقبات أثناء قيامه باختيار تشكيل ملائم لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية أهمها من الأنظمة العربية التي يعيش فيها الفلسطينيون أي مصر وسوريا والأردن والعراق بالذات ولهذا فانه عند تشكيله لقيادة المنظمة كان يراعي إرضاء هذه الأنظمة بالأساس في اختيار الأشخاص المناسبين .. أليست المنظمة من صلب الأنظمة العربية .؟؟
    و إن المملكة العربية السعودية رفضت فتح مكتب ل/ م.ت.ف . في بلادها وقد كانت متحفظة على قيادة الشقيري ل/ م ت ف رغم أن الشقيري كان يسترضي الملك فيصل الذى كان يفضل الحاج أمين الحسيني رئيس الهيئة العربية العليا التي شكلها الحاج أمين الحسيني قبل النكبة . و إن سوريا والعراق رفضا الشكل القائم عليه /م ت ف/ على أنه شكل قائم لخدمة سياسة عبد الناصر في العالم العربي وأن الشقيري لا ينفذ شيئا إلا بأوامر صادرة إليه من الرئيس عبد الناصر ولذا هم يفضلون قبل الدخول في أي تسهيلات ل /م ت ف/ أن يتم استفتاء جماهيري حول القيادة الفلسطينية التي يريدها الشعب الفلسطيني ذاته .. اما الموقف الأردني فكان صعبا ومعقدا ، حيث انه لم يكن من السهل مفاتحة الملك في أمور تتعلق بفتح مكاتب لجيش التحرير الفلسطيني في الضفة الغربية ، او إعلان الهوية السياسية بتبعية أهالي الضفة الغربية ل/ م ,ت ف ، وان الملك الهاشمي كان يرفض ذلك انطلاقا من خوفه على وحدة الضفتين الغربية والشرقية .. وكل هذا على حساب فلسطين
    - اما المساعدات المالية التي اقرها مؤتمر القمة العربي ل /م ت ف ولجيش التحرير الفلسطيني فلم يسدد منها الا الجزء اليسير للغاية ، وان الجزائر هي الدولة الوحيدة التي قدمت كل المطلوب منها وزيادة في هذا الخصوص ، ونوه الشقيري بالشكر والتقدير لاحمد بن بلا الرئيس الجزائري في ذلك الوقت
    -اما أقوى معارضة فلسطينية واجهتها م ت ف فكانت من قبل الحاج "امين الحسيني" الذي خرج يدعي على /م ت ف أنها قامت لكي تتم التسوية مع إسرائيل وان الشقيري آتى لينهي القضية الفلسطينية وكان لذلك أثره في الباكستان التي رفضت فتح مكتب للمنظمة في بلدها وفي السعودية ايضا ، كما ان الملك الهاشمي استمال الحاج أمين الحسيني في وقت من الأوقات لإثارته ضد /م ت ف وتفتيت الجمع الفلسطيني . و انه كان يواجه بعض المضايقات من قبل الشيوعيين الماركسيين ، وانه كان يحاول دائما ان يعرض عليهم الأمور بالواقعية التي يعيشها وليس بالمثالية التي يعيشونها بعيدا عن الجو السياسي العربي ومهاتراته طالبا منهم أن يضعوا ايديهم في يده لكي يصلوا الى المثالية التي يطالبون بها خطوة خطوة ، الا انهم رفضوا العمل مع م ت ف وهاجموها وابتعدوا عنها . وعن موقف فتح من الاشتراك في قيادة م ت ف فقد ذكر الشقيري بانها رفضت أن تمثل في /م ت ف أو ان تشترك في قيادتها وانها ستترقب الموقف عن كثب ، فاذا وجدت ان /م ت ف تسير في الطريق السليم وضعت يدها في يد القائمين على قيادتها وان لم يكن فهي تفضل السير في معركة التحرير والعودة حسب ما تراه وكما قامت من اجله . ويذكر الشقيري بان عامة الشعب الفلسطيني كان يرسل اليه بالبرقيات ورسائل التأييد مطالبا اياه فيها الأعلان عن الكيان الفلسطيني وان يبني القيادة الفلسطينية المستقلة ، وان ينشر جيش التحرير الفلسطيني وانه كان يقرأ هذه البرقيات والرسائل مبتسما متألما لان جماهير الشعب الفلسطيني تريد الكيان وتريد الجيش وتريد القيادة الفلسطينية المستقلة ، ولكنها لا تعلم الظروف المحيطة به لتحقيق هذه الاهداف ، من عقبات عربية انعكست فخلفت عقبات فلسطينية . و ثم يذكر الشقيري بأنه من خلال هذه الظروف وأمام هذه العقبات لم يكن من حل إلا بالسرعة في الاعلان عن القيادة الفلسطينية لمنظمة التحرير الفلسطينية خوفا عليها من الضياع وسط المهاترات العربية والقبول بالشروط العربية على انشاء جيش التحرير الفلسطيني . والتضحية ببعض المطالب في سبيل تحقيق أي شيء ولو على سبيل الدعاية لاحياء القضية الفلسطينية والكيان الفلسطيني . لذا فقد تم تشكيل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية مراعيا في هذا التشكيل رفض الجماعات الفلسطينية السياسية الانضمام إلى اللجنة التنفيذية ، ورفض الحاج أمين الحسيني التعاون مع الشقيري فيها ، مرضيا بذلك الأنظمة العربية في مصر وسوريا والأردن والعراق في اختيارالشخصيات التي شكلت أول لجنة تنفيذية لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964م
    ------------------------------
    بصراحة
    وافضل ما يمكن ان نعتمد عليه مرجعا في ما جرى خلال حرب يونيه 1967م هو الاستاذ محمد حسنين هيكل - ونقلا عن مقالاته التي نشرها اثر الهزيمه العسكريه في صحيفة الاهرام قائلا :
    ما أن جاء يوم 15/5/1967 وأعلن الرئيس عبد الناصر عن النية العربية في تحرير فلسطين وتدمير اسرائيل وبدأت الحرب في 5/6/1967م وقعت الهزيمة العسكرية وكان الشقيري واحدا من ضحاياها الذين تم ابعادهم برغبة عربية جماعية في مؤتمر القمة العربية الرابع بالخرطوم .
    وحول الموقف العسكري كتب الأستاذ :" محمد حسنين هيكل " يعرض بصوره أو بأخرى أسبابا لتلطيف جو الهزيمة في العالم العربي وقد أعطى صورة لموقف القيادات المطرودة ..
    وقال بأنه في صباح الهزيمة كان المشير عامر ورفاقه من قادة القوات المسلحة متجهون بالطائرة إلى العريش وأن كافة القيادات المرابطة على الجبهة في سيناء كانت مشغولة في استقباله بالمطار وهذا أمر سيئ للغاية وقد بدأت أولى الغارات الجوية ولا زال المشير عامر في طائرته بالسماء وقياداته في سيناء تنتظر وصولة في مطار بئر تماده لكنه عندما علم بتدمير مطارات القاهرة طلب تحريك الطائرات في المطارات الأخرى وخلال دقائق معدودة تم فيها الاتصال كانت قد وصلت الطائرات الإسرائيلية إلى هذه المطارات فهشمت ما فيها ودمرت جميع الطائرات ، وكان الطيران الإسرائيلي طيلة أيام المعركة يتناوب القصف الجوي المستمر على المطارات المصرية وإحراق الطائرات ، وعلى هذا فإن الهزيمة أكدت ضعف البنية القيادية العليا للقوات المسلحة العربية ، وليس ضعف المقاتل العربي أو المصري ولكنه تطرق في هذه المقالات عن هزيمة يونيه العسكرية إلى أمرين وهما :
    أن مصر تتحدث عن الهزيمة وعن مسئوليتها وأخطائها فيها .. ولكن في سوريا والأردن لا يتحدثون عن أخطائهم في الهزيمة
    والأمر الثاني الذي أوضحه وهو التفوق الإسرائيلي على الجانب العربي في الأمور الحضارية المتمثلة في التخطيط وتنسيق المعلومات ، وفي وسائل المواصلات ولاتصالات …
    وأن من أمثلة تقدمهم في مجال التخطيط أنهم حددوا الساعة التي يعتاد فيها المصري أو العربي عموما أن يسترخي فيها لتناول طعام الإفطار أو أن يأخذ حماما وهذا ما كان يحدث فعلا ، الجميع بعيد عن أسلحته ملهو بحمام الصباح أو بطعام الإفطار كما إنهم طلبوا من الأردن عدم الدخول في الحرب تفتيتا للجهة العربية ومع هذا فلم يدب اليأس في قلوب الناس ايمانا بالقضية وتعلقا بشخصية الزعيم جمال عبد الناصر .
    وكان الموقف السياسي العربي يعزز الأمل في الموقف العسكري ويؤكده الانتصارات التي تحققت في إيلات ، وفي رأس العش وفي معركة الطيران فقد ظهر للناس أن التنسيق العربي وصل إلى قمته في تلك الفترة وأن العرب بدأوا يطرقون باب الوحدة والتضامن ، وقد بدأت الاجتماعات العربية في القاهرة ايام 10 ،11 ،12 ، من شهر يوليه سنة 1967 وحضرها الرؤساء :
    عبد الناصر .. بومدين .. الأتاسي .. الأزهري .. عبد الرحمن عارف .. حسين ...
    وكانت التوقعات بعد هذا المؤتمر أكثر من متفائلة وخصوصا وقد رافقتها معركة الطيران على قناة السويس في ذلك الوقت ...
    وبعد هذا الاجتماع العربي كان مؤتمر القمة العربي الرابع بالخرطوم والذي صدر مطالبا باستمرار الصمود من خلال العون المالي لمصر والأردن واللتان تضررتا من العدوان الإسرائيلي/ بمبلغ 135 مليون جنيه إسترليني سنويا منها 95 مليون جنيه إسترليني لمصر و 40 مليون جنيه إسترليني للأردن وكان قرارات القمة الثلاثة مجدده لصمود الجماهير في الداخل والخارج ضد الاستسلام لشروط العدو في التفاوض أو الصلح أو الأعتراف.
    هذا من جانب ، ومن جانب آخر فإن كلمات الرئيس جمال عبد الناصر الحماسية بعد النكسة وجدت لدي جماهير الامه صدى لتصديقها...والتي اعلنها في خطابه يوم 23/11/1967 م رافضا كل المشاريع الاستسلامية وأعلن :
    أن ما أخذ بالقوة لن يسترد بغير القوة
    وأنه لن يسمح للسفن الاسرائيلية بالمرور في قناة السويس ،
    وأننا استعدنا بمعجزة قدرتنا على القتال
    وأننا نستعد في المرحلة التالية لاستعادة القدرة الهجومية ،
    كما أنه تحدث عن الهزيمة بصراحة موضحا
    أننا تخطينا الزمن الذي كنا لا نملك فيه جندي واحد بين القاهرة والسويس حين لم يكن يوجد من القوات ما يكفي للدفاع عن القاهرة
    وقد تحدث عن الخسائر في معركة يونيه وقال أنها بلغت 12000 شهيد و5000 أسير ،
    وغمزللعون الأمريكي لإسرائيل في معارك يونيه بالمعلومات عن طريق الأقمار الصناعية الأمريكية والسفينة ليبرتي الأمريكية التي دمرتها القوات البحرية الإسرائيلية أثناء المعارك .
    وبروح التحدي التي كانت تسود خطاباته قبل الهزيمة تحدث عن انتصار القوات البحرية في تدمير المدمرة إيلات وعن انتقام العدو بإحراق مصفاة النفط في السويس قائلا :
    هم بيقولوا إن خسائرنا في مصفاة النفط بالسويس إنها بتزيد عن 80 مليون جنيه وأنا بقول لهم إن خسائرنا لم تصل خمس هذه القيمة...ومش حأقول أكثر من كدة ... عشان أنا مش عايز أعطيهم معلومات عن الخسائر بتاعتي..
    هذه الثقة ، وهذا الخطاب ، وتلك الكلمات كان لها أثر كبير في إحياء الأمل في نفوس الجماهير العربيه وفي إيمانها بالقوة العربية القادرة على التحرير ،
    ----------------------------------
    والهزيمة حدثت .. ورغم هذا فأن الصدمة بالنكسة تخففت آثارها نتيجة لأن الوقائع التي نمت في الأيام التالية للنكسة كانت متفقة مع توقعات هؤلاء الناس من عدة وجوه وهي :-
    1 أن عبد الناصر لم يكن مسؤولا عن الهزيمة .. وأنه الهزيمة بذلك لم تحدث لأن عبد الناصر استمر في قيادته لمصر وللأمة العربية ، وكان استمراره هذا بصحوة جماهيرية حقيقة غير مفتعلة فعليه غير مفتعلة ، وخصوصا بعد خطاب التنحية الذي أعلن فيه عن مسئوليته المباشرة للهزيمة ، ورفض الجماهير لهذا الخطاب ، ورفض زكريا محي الدين نفسه لتسلم مهام الرئاسة بدون ناصر .
    2 أن المسؤولين عن الهزيمة هم بالفعل القادة العسكريين التنفيذيين والمتمثلين في المشير عامر وقادة القوات البرية والبحرية والجوية وخصوصا القوات الجوية التي دمرت طائراتها ثلاث ساعات من صباح الخامس من يونيه .
    3 أن الخوف من المحتلين كان كبيرا ، ولكن الفرحة لبقاء عبد الناصر على الحكم وطرده للمسؤولين عن الهزيمة العسكرية كان يغطي على هذا الخوف أحيانا كثيرة مع أن الإرهاب الصهيوني تمثل في أبشع صورة طيلة الشهور الثلاثة الأولى من ضرب للمارة في الطرق والشوارع .. إلى منع التجول .. إلى إطلاق الرصاص على الأهالي .. إلى إرغامهم على البيع بأثمان بخسة .. أو سرقة المحلات التجارية إلى الاستهزاء بمشاعر الناس وأحاسيسهم القومية والوطنية والإنسانية ثم إلى خطف أبناء الأهالي و إبعادهم من بين أهاليهم .. إلى إعتقالات يومية مستمرة عبثا عن رجال جيش التحرير الفلسطيني والأسلحة المتبقية لدى الأهالي .
    4 أن الشعور بالفرح وعودة القوة العربية كان قويا حيث أن الناس كانوا يقارنون بين وضع العربي سنة 1956 والوضع العربي عام 1967 .. فكانوا يجدوا أمامهم سياسيا أن العديد من الدول العربية دول ثورية وقومية مثل مصر وسوريا والجزائر والعراق واليمن ، ودول متحررة وطنية مثل الكويت ودول ملكية لم تنس واجبها القومي خصوصا في مؤتمر القمة في 25/8 مثل السعودية والمغرب … مع استمرار التشكيك في خيانة الملك حسين والقول بأن الدفاع عن الضفة الغربية لو كان جيدا كان سيجبر قوات العدو على الوقوف مدة تزيد عن 20 يوما ودون أن تحتل الضفة الغربية القريبة أمام الطبيعة الجبلية لهذه المنطقة ، وكذلك الحديث عن الجولان … ولو أن الجميع من الأهالي يرون في مقاومة القوات السورية لتقدم العدو أنصع صفحات الجيوش العربية في قصة مخزية في حرب يونيه 1967 .
    -------------------
    في نفس الوقت وحول الموقف العسكري كان الأستاذ :" محمد حسنين هيكل " بأسلوبه الرائع في كتابة المقال الصحفي يعرف بصوره أو بأخرى أسبابا لتلطيف جو الهزيمة في العالم العربي وقد أعطى صورة لموقف القيادات المطرودة .. وقال بأنه في صباح الهزيمة كان المشير عامر ورفاقه من قادة القوات المسلحة متجهون بالطائرة إلى العريش أن كافة القيادات المرابطة على الجبهة في سيناء أكنت مشغولة في انتظاره بالمطار وهذا أمر سئ للغاية وقد بدأت أولى الغارات الجوية ولا زال المشير عامر في طائرته بالسماء وقياداته في سيناء تنتظر وصول في مطار بالعريش وعندما علم بتدمير مطارات القاهرة طلب تحريك الطائران في المطارات الأخرى وخلال دقائق معدودة تم فيها الاتصال كانت قد وصلت الطائرات الإسرائيلية إلى هذه المطارات فهشمت ما فيها ودمرت جميع الطائرات ، وأن الطيران الإسرائيلي كان طيلة أيامنا المعركة يتناوب القصف الجوي المستمر على المطارات المصرية وإحراق الطائرات الموجودة فيها حتى لا تعطي فرصة للقوات المصرية لإصلاحها أو استعمالها …!!
    أما محمد صدقي محمود فكان يتناول الإفطار في الساعة الثامنة والنصف صباحا .. وكذلك كل الطيارين المصريين حسب ما اعتادوا عليه وعبد المحسن مرتجى كان مشغولا في حمام السباحة بالنادي الأهلي وبعض الأمور الرياضية أكثر من انشغاله بأمر الجبهة في سيناء .. وأن وجهة النظر الجماهير في وجود القصور والخمول الذي يقترب من حد اللامبالاة والذي يقترب من الخيانة العظمى لرجال في وأكثر حساسة خطيرة وفي وقت أخطر مما يتصور الجميع ، و ضد عدو تقف بجانبه قوى الرأسمالية في العالم والقوى الإمبريالية الدولية ، وعلى هذا فإن الهزيمة أكدت ضعف البنية القيادية العليا للقوات المسلحة العربية ، وليس جب المقاتل العربي أو المصري ولكنه تطرق في مجموعة هذه المقالات عن هزيمة يونيه العسكرية إلى أمرين وهما : أن مصر تتحدث عن الهزيمة وعن مسئوليتها وأخطائها فيها .. ولكن في سوريا والأردن لا يتحدثون عن أخطائهم في الهزيمة …!! حتى أن هذا حقيقة كان انطباعا لعرب جماهير الأرض المحتلة بأن مصر هي التي هزمت ، لأن الأردن يقف على رأسها ملك خائن وجبان بحق تنتظر منه استمرار القتال ، أما سوريا فقد صمدت حتى انكشفت عورتها عندما ظلت وحيدة على ساحة القتال ، ولو أنهم كان في مقدورها أن تحمي هضبة الجولان مدة 20 يوم دون غطاء جوي كما ذكر ذلك الأستاذ هيكل : في مقالاته أيضا , والأمر الثاني الذي أوضحه هيكل وهو التفوق الإسرائيلي على جانب العربي في الأمور الحضارية المتمثلة في التخطيط وتنسيق المعلومات ، وفي وسائل المواصلات ولاتصالات … وأن من أمثلة تقدمهم في مجال التخطيط أنهم حددوا الساعة يعتاد فيها المصري أو العربي عموما أن يسترخي فيها لتناول طعام الإفطار أو أن يأخذ حماما وهذا ما كان يحدث مثلا ، الجميع بعيد عن أسلحته ملهو بحمام الصباح أو بطعام الإفطار .. إنهم طلبوا من الأردن عدم الدخول في الحرب تفتيتا للجهة العربية أو ليسهل للقوات العربية والواحدة تلو الأخرى ، وأنهم تركوا الجانب السوري في اليوم لأول دون أن يواجهوه إلى أن تم لهم القضاء نهائيا على حصون الجيش المصري الجوية و المدرعة , وهذه حقيقة اكن يتناقلها المثقفون العرب عند حديثهم عن صمود الجيش السوري وعدم صمود الجيش المصري … إن المعلومات لدى الصهاينة معلومات دقيقة جدا وقد ألقي القبض على طيار صهيوني أسير ومعه خرائط دقيقة عن مواقع المطارات المصرية في الريف المصري وهذا شئ لم تكن تملكه ، كما أن وسائل المواصلات والاتصالات بطيئة للغاية من جانبنا ولا يعقدها روتين التسلسل في المسؤولية وفي السلطة ويؤخرها وهذا جانب حضاري هم متقدمون عنها فيه ، يحتاج منا إلى إدراك عميق بأهمية الإدارة والتنظيم في حياة الإنسان العسكري في أي مكان …!!
    -----------------------------------------
    التعديل الأخير تم بواسطة يسري راغب; الساعة 13-03-2011, 20:06.

    تعليق

    • يسري راغب
      أديب وكاتب
      • 22-07-2008
      • 6247

      #3
      أثار نكسة يونيو 1967 على وظائف الدولة القائد في مصر

      1- مقدمات التغيير :

      • 5 يونيه عام 1967 م – يعني الهزيمة العسكرية المرة والثقيلة لعدة جيوش عربية بينها أكبر هذه الجيوش وأقواها وهو جيش الدولة القائد للنظام العربي كله من المحيط إلى الخليج :
      • هذا اليوم – فاصل زمني – لا يمكن تجاوزه ولا يمكن نسيانه ولا يجوز التساهل معه
      • فإذا كانت حرب العام 1948 م هي التي أنتجت دولة إسرائيل في قلب العالم العربي فأن حرب يونيه 1967 م هي التي أعلنت عن ميلاد نظام إقليمي بديل للنظام القومي العربي تتربع على قمته دولة غير عربية هي دولة إسرائيل الدولة الأقوى في منطقة الشرق الأوسط والأدنى .....

      • الهزيمة العسكرية بالتأكيد كان لها تاثيرها على العامة والخاصة في مصر الدولة القائد للعالم العربي وفي شخص الرئيس جمال عبد الناصر الزعيم القائد للأمة العربية ومشروعه القومي في الوحدة والتحرير , يتبدد فضلاً على أن الاحتلال العسكري الإسرائيلي لأراضي مصرية يعني التوقف عن خطط التنمية ولم تعد المسألة سهلة أو هينة رغم التفاف الشعب العربي والمصري حول شخصه أن كان يوم إعلانه التنحي عن رئاسة الجمهورية في 9 / 10 /6 /1967 م , أو في استقبال الجماهير السودانية له عند انعقاد مؤتمر القمة العربي في الخرطوم يومي 27-28/8/1967 م – لكن هذا كان كافياً بالنسبة إليه ليعلن رفضه للهزيمة العسكرية رافعاً شعار الصمود والتصدي , وبدأ التغيير الجذري في قيادات القوات المسلحة المصرية والأجهزة الأمنية وكان نتيجتها / انتحار المشير عامر النائب الأول له واعتقال اقرب الرجال إليه وهما "صلاح نصر " رئيس المخابرات العامة " وشمس الدين بدران " وزير الحربية – وتطوير أجهزة الحكم السياسية مع الاستعداد لتغييرات جذرية أخرى تشمل طبيعة وتكوين النظام كله بعد إزالة أثار العدوان كما ورد في بيان 30 مارس 1968 م بعد الهزيمة بشهور .

      • كانت حرب الاستنزاف على الجبهة المصرية هي الوسيلة الوحيدة لامتصاص الهزيمة العسكرية وتحويلها إلى مجرد نكسة تحت شعار / ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة – وبدأ التخطيط لها منذ اليوم الأول لوقف إطلاق النار على الجبهات العسكرية وعلى عدة مراحل / أولها مرحلة إعادة البناء والصمود – التي دامت عاماً ونصف العام ما بين يرينه 1967 م إلى مارس 1969 م – وهو الشهر الذي أستشهد فيه القائد العسكري المصري الفريق أول / " عبد المنعم رياض" وهو يتفقد أوضاع الجبهة في موقع متقدم – لتبدأ بعدها مرحلة الردع والتصدي سعياً لتحقيق عدة أهداف أهمها عدم ترسيخ الأمر الواقع في مسرح العمليات ودفع الأصدقاء في الإتحاد السوفيتي والأشقاء في الدول العربية لتغطية احتياجات الجيش المصري بالسلاح والمال الضروري وتعبئة الشعور الوطني المصري والشعور القومي العربي بشكل مستمر ومؤثر على الرأي العام المصري والعربي .

      • وفي ظل التراجعات التي حدثت نتيجة للنكسة العسكرية , ووسط ظروف الحرب الأهلية بين الأردن والمقاومة الفلسطينية , لم يحتمل قلب / جمال عبد الناصر ومات في نهاية مؤتمر القمة العربي الطارئ الذي عقد بالقاهرة في أواخر سبتمبر 1970 م , لوقف الحرب الأردنية – الفلسطينية فكان يوم وفاته فاصلاً جديداً لواقع التراجع والتردي الذي بدأ بالنكسة العسكرية في يونيه 1967 م , بهزيمة الدولة القائد – وتجدد مع وفاة الزعيم القائد جمال عبد الناصر – في سبتمبر 1970 م – مات مفجر ثورة يوليه – ورائد حركة التحرر القومي العربي – قبل أن يحقق حلمه الأكبر في تحقيق الوحدة العربية لكنه سيبقى في الذاكرة العربية النموذج الأمثل لكل الرؤساء العرب عامة والمصريين خاصة في تحقيق الحلم العربي بالوحدة والتحرر .

      *وكان السؤال : ماذا بعد الزعيم القائد في "مصر" – الدولة القائد ..؟؟ وماذا عن الدور والمكانة المصرية في العالم العربي ..؟؟ هل يستمر ..؟؟ أم إنه سيكون في حالة غيبوبة مع غياب " ناصر" ؟؟ وهل الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية المصرية في ظل حالة اللاحرب واللاسلم مع إسرائيل قادرة على أداء الدور المطلوب منها كدولة قائدة للعالم العربي ...؟ ربما كانت هذه الأسئلة كلها مجتمعة هي نفسها الأسئلة التي قادت الرئيس " أنور السادات" خليفة الزعيم القائد " جمال عبد الناصر" لتبني سياسة الاعتدال والواقعية التي انتهت إلى الصلح مع إسرائيل بمبادرة الزيارة التي قام بها إلى إسرائيل في العام 1977م.

      تعليق

      يعمل...
      X