[align=center]ذئاب[/align]
النيران اشتعلت في البيت , ومدت ألسنتها الحمراء لتلتهم كل شيء,كان يقف على أعتاب الباب عندما حدث ذلك,رأى ابنه وقد وقعت عليه قطعة أسمنتية من السقف,فأسرع بحمله,خرج من الدار لكنه سمع صوتها ,إنها تصرخ اقشعر بدنه ,دخل البيت المنكوب رآها وهي تسقط بين فكي النار الملتهبة صرخت إنها آخر صرخة سمعها منها "يارب.. يارب " كاد أن يلقي بجسده عليها ليحميها ولتبتلعه النار كما تشاء نادى "فلانة "وارتد باكيا واثنان من أبناء عمومته يمسكان به, تنفس بصعوبة وشعر بألم شديد في ذراعه,فجأة انتبه على همسات ابنه الصغير "أريد ماء "تذكر حينها أنه لم يبق من هذه الحياة غير هذا البصيص الضعيف من النور,لم يغب عنه أنهما مسافران نازحان من هذه المدينة والتي دكتها المروحيات القتالية, فأشعلت فيها النار,وأشعلت في الضعفاء الموت , علا صوت الابن من جديد"ماء" أمسك الأب بالقارورة ,وضع فمها بين شفتي الابن ,ارتخى رأس الابن وترك فم القارورة وعاد ليهمس"ماء"رفع الأب القارورة هزها مرة ومصها أخرى لكن الماء نفد ,نظر الأب لولده لرأسه الملفوف بقطعة قماش,ثم لعينيه اللتين لم يفتحهما ,جلس الأب بعد أن أنهكه التعب ,وضع ابنه جانبا ,غطاه بغطاء رأسه, ثم أرسل نظره للبعيد ,حيث المدينة الصامدة,حيث القتل والظلم,حيث رمضان البائس "ماء ..يأبي"قالها الابن بوهن شديد,صمت الأب"فماذا سيفعل؟!إلى أي مكان سيتجه؟فليس أمامه غير الصحراء القاحلة ,والممتدة كامتداد الظلم هنا,ولا مجال غير البحث عن ماء ,هكذا هي حياة المشردين فليتحملها, نهض وسار قبل مغيب الشمس عن الصحراء, بعد مضي بعض الوقت وقع متعبا ولم يستطع المواصلة فجعل يحبو تارة ..ويستند تارة على عصا,والصحراء مازالت ممتدة ولا أثر للماء أو حتى البشر,والشمس توشك على المغيب ,والليل قادم ,وابنه وحيد هناك0
هم بالعودة استند على العصا وسار انكسرت العصا,فوقع أرضا عاد ليحبو ,أوشك على الاقتراب من المكان ,وغلالة من السواد تنتشر في السماء ،وأصوات ذئاب تعلو وتعلو ،وفي ذلك المكان خيال يقعي إلى جانب ابنه الممدد،فهل هو جندي قد لحق بهما حدق جيدا كما واصل الحبو،وصوت عواء يرتفع ،نهض ليركض بتعب ،وفجأة رأى ذلك الشيء,إنه ذئب قد ولى هاربا ثم وقف ورفع رأسه للسماء وعوى ,"يا إلهي هل هذا الصوت دليل انتصار على آدمي ،أقترب الأب أكثر ،شم رائحة الدماء ،نظر للغطاء ..فكاد يصعق ..الدماء تبلله ..وبطن الصغير مبقورة, أشلاؤه ممزقة , لقد راحوا ضحية للذئاب ,وقد مات الوطن قبل الابن صاح الأب بجنون،ثم عوى كما ذئب الصحاري و هوى ميتا إلى جانب ابنه .
النيران اشتعلت في البيت , ومدت ألسنتها الحمراء لتلتهم كل شيء,كان يقف على أعتاب الباب عندما حدث ذلك,رأى ابنه وقد وقعت عليه قطعة أسمنتية من السقف,فأسرع بحمله,خرج من الدار لكنه سمع صوتها ,إنها تصرخ اقشعر بدنه ,دخل البيت المنكوب رآها وهي تسقط بين فكي النار الملتهبة صرخت إنها آخر صرخة سمعها منها "يارب.. يارب " كاد أن يلقي بجسده عليها ليحميها ولتبتلعه النار كما تشاء نادى "فلانة "وارتد باكيا واثنان من أبناء عمومته يمسكان به, تنفس بصعوبة وشعر بألم شديد في ذراعه,فجأة انتبه على همسات ابنه الصغير "أريد ماء "تذكر حينها أنه لم يبق من هذه الحياة غير هذا البصيص الضعيف من النور,لم يغب عنه أنهما مسافران نازحان من هذه المدينة والتي دكتها المروحيات القتالية, فأشعلت فيها النار,وأشعلت في الضعفاء الموت , علا صوت الابن من جديد"ماء" أمسك الأب بالقارورة ,وضع فمها بين شفتي الابن ,ارتخى رأس الابن وترك فم القارورة وعاد ليهمس"ماء"رفع الأب القارورة هزها مرة ومصها أخرى لكن الماء نفد ,نظر الأب لولده لرأسه الملفوف بقطعة قماش,ثم لعينيه اللتين لم يفتحهما ,جلس الأب بعد أن أنهكه التعب ,وضع ابنه جانبا ,غطاه بغطاء رأسه, ثم أرسل نظره للبعيد ,حيث المدينة الصامدة,حيث القتل والظلم,حيث رمضان البائس "ماء ..يأبي"قالها الابن بوهن شديد,صمت الأب"فماذا سيفعل؟!إلى أي مكان سيتجه؟فليس أمامه غير الصحراء القاحلة ,والممتدة كامتداد الظلم هنا,ولا مجال غير البحث عن ماء ,هكذا هي حياة المشردين فليتحملها, نهض وسار قبل مغيب الشمس عن الصحراء, بعد مضي بعض الوقت وقع متعبا ولم يستطع المواصلة فجعل يحبو تارة ..ويستند تارة على عصا,والصحراء مازالت ممتدة ولا أثر للماء أو حتى البشر,والشمس توشك على المغيب ,والليل قادم ,وابنه وحيد هناك0
هم بالعودة استند على العصا وسار انكسرت العصا,فوقع أرضا عاد ليحبو ,أوشك على الاقتراب من المكان ,وغلالة من السواد تنتشر في السماء ،وأصوات ذئاب تعلو وتعلو ،وفي ذلك المكان خيال يقعي إلى جانب ابنه الممدد،فهل هو جندي قد لحق بهما حدق جيدا كما واصل الحبو،وصوت عواء يرتفع ،نهض ليركض بتعب ،وفجأة رأى ذلك الشيء,إنه ذئب قد ولى هاربا ثم وقف ورفع رأسه للسماء وعوى ,"يا إلهي هل هذا الصوت دليل انتصار على آدمي ،أقترب الأب أكثر ،شم رائحة الدماء ،نظر للغطاء ..فكاد يصعق ..الدماء تبلله ..وبطن الصغير مبقورة, أشلاؤه ممزقة , لقد راحوا ضحية للذئاب ,وقد مات الوطن قبل الابن صاح الأب بجنون،ثم عوى كما ذئب الصحاري و هوى ميتا إلى جانب ابنه .
تعليق