( الموت لايمر من هنا رواية من شغف النثر ) ..........
( حين نبحث عن راحة النهاية ولانجدها تتجسد سرديات الموت والغبار ..
في صورة جندي كان الموت ضالته الاخيرة .. التي لم يجدها ..
في بوح ضال مترادف تكدس فيه الجنون حتى الجنون .. )
( شبق المحاولة في اللامحاولة .. )
البداية ..................
في الاحراش جزالة الموت كانت للجميع ..
لم ينجو احد .. ولم يغني احد .. كانوا منهمكين في الموت ..
وتقاذفت الاجواء من خلالهم رائحة لحاف السفر .. بعد سقوط المطر ..
وتعاقرتهم محاجر الصديد .. يجرفها رضاب الدم ..
ناثرة نذرها زفيرا .. من عظام وطمي ..
وشيئا يدمدم السكوت .. اكثر من الموت .. !
هناك مسست السراب تراب .. وتلقفت الامتداد الطويل قفرا مجدرا ..
يختتل نزفا وغواية .. واقفا يتهجاني السقوط ..
كحروف تنوء بوجهها عن احداق الوحل ..
وقطيع الحصى المخنوق بداهة .. وبراءة .. يراعة تحتضن يراعة ..
ويرشق الليل في عيني قحط النهار ...
وتهمس الارض لقدمي حديث يخدعها .. فاذا بي في جرفها رابضا ..
وعلى مد البصر .. اتوسد الظلام والاشواك .. ممتهن للخوف ..
النور في عيني قرصا من هلام .. يعتلي فوه المكان ..
ومرساة الارض في جنبي فلك يتهالك في .. واتهالك فيه ..
مكان يبحث عن مكان .. الظلام يكتحل النجيع .. !
وبدوت تمثال من الصمغ عراه الطين والناموس ..
لم اكن ابحث في هذا الجرف عن توت .. قدر مابحث ان اموت ..
فكأني بوجع البوح القاتم والوحدة .. صارا لي تعويذة ضد الموت ..
بيد اني تلوكت الشقاء الخشن قسرا .. في هذا الجرف المعتم الاخرس ..
المتخم بالضوضاء .. ضوضاء عمياء .. لاتعبئ بملكية تفاؤل ... !
وفجأة ..
سقط وليد سنونو .. زقزقته مرتعشه .. شقشقته مشنوقة ..
طائرا مسلوب .. وأدته الصخور .. أراد ان يشاطرني نهيب الموت .. !
كان شق السحاب مازال يتهدل .. فتات يتفطر سيلا .. يتناول اغراقي ..
وبريق في عيني يحمل اسراب روحي المهاجرة .. وقبائل الوحل تسخر من دمي ..
وبدأت اطفو كقطعة من خشب تموت ..
تجهضني مرارة الجرف المقزز .. تلفظني من رحمها.. !
( الحلم ) ( إغماءة جندي )
وعزفني الدوار لحنا غافيا ..اقتسم الوحل فراشه .. وجبيني ..
وخلف جبيني دارت رحى الحلم .. الحلم المسافر نحو البعيد ..
حطب القلق يفترش كاهلي .. وحمئة الظهيرة تنفلت صوبي ..
راكبة دراجة الشمس ..
والاشجار من حولي تبرجت رثاثة .. رثاثة مقيتة .. مقرفة ..
وبدوت اركض جرحي الاخير في ساقي .. راكلا كل الركام ..
ركام الوجع .. ركام الوحشة .. ركام الخوف ..
وانداح في عيني صحو الفزع .. فزع هبته ..
فاعتصم في دمي فينا تلاه فين ..
تلهف الموت الضجر نزعي .. وانتزع عن شفاهي سوار البرد ..
واقراط الجدب .. وثوب قرمزي ..
وانتفضت بين اضلاعي زهرة ( اللوتس ) .. تتقشر عن نداها ..
وتدحرج الامل يختلجه عقرب اليأس ..عقرب قبيح ..
تمدد ضجيج الرمل في شراييني .. !
ووراء الحلك .. عبر البحر .. جحظ الشاطئ من عاطفتي جزيرة ..
ابصرت اشجار الصنوبر والزيتون .. مسلوبة عفافها .. قوتها .. عنفوانها ..
وحلقت فراشات النار صوب شمعتي الموقدة .. في هشيم صدري ..
وغلبني الرحيل .. ويغلبني الرحيل ..
وغالبني الرحيل بكلمة بيضاء .. كلمة بيضاء طاويها الامل ..
الامل الذي بكيته .. الامل الذي كذبته .. !
ومهما صارعت العواطف على ان تشغل مكانا في للامل ..
فانها سوف تصارع فيه الكذب والبكاء ..
وتنكرت القناعة صوب عيني ان اعود .. او ان اعود ابدا ..
واحتضنتني الجزيرة .. كتابات لليل والهامش ..
فريسة للوهم .. اروم البكاء .. استنشق الدمع ..
استبكي ماحولي .. احزم العناء .. والفناء .. !
( وبدوت كمن يعانق مهارة حانق ..
تبختر بعاج سلبه روح فيل ) ..
وتركه يزاحم بزبده ودمه رهط الرمال ..
( ويمدحون العاج ولايرثون الفيل ) ..
( صحوة الحلم ) .....
وغرقت الجزيرة .. وشقوت اضاجع قهقة الامواج ..
وتسرب الملح ماء ابق الى جوفي ..
فغالبني السعال .. وتقيأت نومي ..
رأيتني اتهاوى من على مهرة الحلم الجموحة ..
ارتطم بارض الواقع ..
وافيق اراني ممدا على حافة الجرف ..
على حافة الصمت .. يتسللني الماء والطين ..
وطائر سنونو .. يتقلد كنفي .. وشظف الموت .. !
تعليق