ارهاصات من زمن الذكرى

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • علاء سعيد حميد
    أديب وكاتب
    • 13-03-2011
    • 37

    ارهاصات من زمن الذكرى

    آهاتها الثكلى تناديك عبر الزمن وتشق طريق الوعر رغم المحن لتهل اليك وتخبرك عن الريح التي عصفت والامواج التي هاجت ،اراها تناديك من خلل الاحزان تكشف عن اسرار جمالها لك وحدك وتريك لؤلؤها و زمردها وترجوا منك نظرة اخيرة تنم عن احساسها الازلي لحبها لك ، أتعلم ما كان حالها اليوم بعد ان رحلت عنها دون سابق انذار اصبحت سجينة و وشاح السواد يلفها وتعلوا اصواتها نبرات امل ضائع ،لقد اختفيت عنها دونما سابق انذار وهي الان محطمة يا صديقي.
    لم اكن اعلم ان القدر اراد ان يكون انت الضحية ولو كنت اعلم لما خرجت معك في تلك الليلة ، ليلة لا تنسى ابداً لما لها من رعب عميق........ صديقي ... اخذتك يد الظلم وزجت بك في سجن الجور الذي عانيناه معاً ولم استطيع فعل اي شيء حيالك ، واختفيت عن مسرح حياتنا ( زوجتك- امك- ابوك - اخوك- صديقك وهو أنا) وبدأت آهاتها تناديك عبر الزمن منذ تلك اللحظة .
    و بعد مرور الايام التي كشفت الغبار جائتني مسرعة وشفتيها باردتان وعيناها غائرتان وقالت بذلك الصوت الحنون الذي هز كياني ، قالت والدمع في مقلتيها اذهب الى زنزانة الاحزان وابحث في عالم النسيان علك تجد بقاياه وتجلبها الي حتى احضنها واتمرغ في وحلها و استنشق رذاذ ترابه الطاهر .
    اذهب ارجوك ... وسرت في جسدي رعشة ونظرت لعينيها وكأني اقول كيف اجد سراباً ولكني اطرقت براسي وتقدمت بخطى اليأس خطوة خطوة حتى وصلت الى موضع الالم ،وانا في طريقي سبقني صوتها الى هناك (اين ذهبت، اين انت)واشتركت مع صوتي ايضاً (اين ذهبت اين انت ) ولكني اعرف الجواب انا هناك عند الرفيق الاعلى و اعلم انه قد رحل الى الابد غير ان الخطى تجرني الى ذلك المكان .
    وانا في الطريق انظر من حولي فأجد الكثيرات على شاكلتها والكثيرين على شاكلتي يمشون بذات الخطى وهم يطرقون رؤسهم و يخترق الصمت اصوات سبقتهم الى ذلك المكان صوت طفل(ابي) وصوت انثى (زوجي ) وصوت فتاة (حبيبي) وصوووووت أم (ولدي ) وصوت اجش (ابني) وصوتها (زوجي -زوجي- زوجي)
    دخلت ذلك المكان فشممت روائح الدماء وسمعت صراخ المستصرخين في تلك الدهاليز وتلك الغرف في ذلك المكان ووجدت من يبحث عن رفاة او عن هوية اولباس الموت لكن لا جدوى حتى الارض نفضت التراب عن باطنها لكن لا جدوى .
    حتى سمعت مجدداً آهاتها الثكلى مع الكثير غيرها والان زوجة صديقي لقد تلاشى زوجك ولا نعلم هل الارض احتضنتة ام السماء وكفى الان فاحبسي انفاسك
    كما تقول فما عادت الانفاس تجدي نفعاً بعد ان هزل الامل واستحال الى شبح انسل من بين القلب والشغاف ليرحل كما رحل هو في رحلته الابدية بدون عودة مخلفاً ورائه الام والحزن , تاركاً الشوق لي وحدي يغرس سكينتة الحادة فتخترق الاحشاء .
    كنت اتمنى ان لا اسمع هشيم قلبها المتناثر على دروب الصمت او ارى دموعها تتساقط في بركة الحزن ولكن لا بد من مشاركة النساء مثيلاتها فهذا القدر الذي كتب بخط عريض على جبينهن ,فيا زوجة صديقي اعيدي للحياة صديقي من جديد وأجعلي الشبل من ذاك الاسد
    سوف أنذر عمري وسعادتي ثمنٍ لقاء ابتسامة الربيع في شفتيه وان ينظر العالم بعيون الصقر حتى يواكب مسيرة السير على خطى المجد والرقي فهذا الشبل من ذاك الاسد
    زوجة صديقي اعيدي الى الوجود صديقي فإن كان للعمر بقية اريد أن يكون الابن صديقي
    لكَ من العينين البريق ذاته ولكَ في الجبين المقطب طلةٌ تشابههُ وابتسامتهُ تأخذني الى ميادين مرثونية وزحام التمعن في تفاصيل الماضي ,منذ ان إتخذته على عاتقي في الرعاية الغير مباشرة وانا أزوره في رتابة وهو يكبر رويداً ....رويدا....فلم يأخرني عنهُ الزواج و لا المولودة الجديدة كان يناديني بالعم وكنت اناديه بالشبل .والان يا زوجة صديقي لقد أطفت ملامح الصباح على وجهه الرجولة الحقى وبات هذا الشبل يتقن سبل الاسد ,اما آن أن يكون صديقي .وَجدتْ هذه الصفحة من دفتر الذكريات لوالدها بعد رحيلة عند غفور رحيم وأما البقية كانت غير واضحة فالزمن ابلا تلك الورقات ومسح الحروف الا من هذهِ الصفحة والسطر الاخير ( يا من كنت الاب والوالد الذي شملني بتلك الرعاية حتى وصلت الى هنا لاركب الطائرة متجهاً الى عالمي الجديد , سوف ابعث اليك الرسائل دون إنقطاع .....يا صديقي )
  • محمد فطومي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 05-06-2010
    • 2433

    #2
    نصّ يلحّ عليك كي تقرأه مرّات عديدة ،لما فيه من صدق في النّبرة و اقتدار أدبيّ في التّعاطي مع الشّجن،فقد بالحياة و آخر بالممات.جرح سحيق و حيّ على الدّوام .الفراق صعب للغاية و أفتك منه أن يترك أثرا تتعثّر فيه الذّاكرة أينما اتّجهت.

    أحسنت أستاذ علاء.
    هناك بعض الأخطاء الاملائيّة و أخرى نحويّة حبّذا لو تداكرتها لصاح منجزك الجميل.
    وترجوا (و ترجو)
    وتعلوا(و تعلو)
    امل(أمل)
    ...مسرعة وشفتيها(شفتاها) باردتان وعيناها غائرتان وقالت ب...
    وأجعلي( و اجعلي) الشبل من ذاك الاسد
    مخلفاً ورائه(وراءه) الام والحزن
    زوجة صديقي اعيدي (أعيدي)...
    مدوّنة

    فلكُ القصّة القصيرة

    تعليق

    • علاء سعيد حميد
      أديب وكاتب
      • 13-03-2011
      • 37

      #3
      الاستاذ الفاضل محمد فطومي
      لكَ كل الاحترام و التقدير و كم من السعادة غمرت قلبي حين وجدتكَ تعلن عن رأيك و الاجمل ذلك التقويم للقلم حين يخطئ الف تحية و الف سلام
      اكرر شكري و امتناني

      تعليق

      يعمل...
      X