انتماء

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رامي وسوف
    عضو الملتقى
    • 18-12-2009
    • 35

    انتماء




    انتماء


    تمطرني روحك بأشياء كثيرة , منها ما عرفت فيه وجهك الذي ما غاب كثيرا عني ,ومنها ما غَرُبَ يبحث عن موطن يلجأ إليه في لحظة هرب فيها النور من عمق نهار , ويسقط تاريخ الحضارة عن نبض أعلن التعب .. كل التعب على أحضان المدينة التي عرفتْ, وحين عرفت وجدتُ الروح غافية عني ,تبحث عن جدليةِ الاختصار في صمتِ عينيكِ ,والآن تنتهي في شوارع المدينة , ترتادُ كل حساباتي كلما صار الدمعُ حنينا يحتسي وجهك الذي ما غاب يوماً عني.
    في دفتري هذا , تطلين مابين السطور كلما غابت فاصلة , ترتمينَ كتيار الروح البعيد في قربه وتبتعدين عن شوق يرسم معالم وجهك بكل حضارة الأنقياء , خارطةٌ أنتِ تسأل البحر عن لون المسافات .. وجهٌ آخرٌ عتق البوح في عنق ماضٍ عرفت به كيف أجد الصمت موقوتاً على وتد, جدولٌ أنتِ غطى طهر وجهك وأضاء الحنين إلى وجودك الذي إذ ما غاب عني يوماً وجدته قرباناً ينجلي مع الرب في ثورة الأحزان.
    كيف أبتدي الحكايا وأنتِ الحكاية طهرها ومسافاتها, وأنتِ الصمت حين أعطي البداية وجه الحقيقة حتى صار الدمع بعيداً في جنون المرايا , يبحث عن ليلٍ بعمق هذا الوجد ياحبيبتي , فكل المرايا من ذهب وهذا الوجه وحده جملة أخيرة أنتهي بها إلى السماء و أمتد بها إلى روايةٍ أكتشف فيها معنى الكلام على صمتٍ غطى مفردات الموت والولادة في لحظةِ روحٍ امتدت كثيراً حيث أجدُ الحزن ينصهر مع عمق الذات.
    جميلٌ هذا الإيقاع ياحبيبتي , يقص الاشتياق من دمعةٍ صماء أكون بها كجلالة هذا الصمت الذي أخذني كثيراً حيث أنتمي به إلى حقيقة غابت طويلاً ثم ما لبثت أن عادت تكوي بطهرها دلالة الوقت حين أُزين حاضرنا الذي ارتدته دون نهاية أمام هذا الكون السحيق, جميلة هي الروح التي تختالُ بك كتلك النوارس المهاجرة إلى جزرٍ كانت في الأمس تحتفل ووجودنا كلما جلسنا إلى شواطئها نتحدث عن رحلة الحب في غدٍ مفقودٍ صارت كل ثناياه وليدة الذكرى على عجل.
    دعيني أجفف بمنديل الروح كل ماغاب عني في لحظة تكاثر الحلم على غربة أفرغت الماضي من محيط النسج الخالص لذاكرة غابت خلف دثار الشوق ورسمت حدود اليقظة على يديك اللتين طالما غطت طرقاتهما فورة الوجد الذي غسل قداسة الأمس والحاضر والمستقبل , دعيني أرتمي إلا ما إلى الحلم القادم في زمن أطلق الحب عليه رهبة الوقت المفني مابين تكاثر القصيدة وبين استباحة قافية شاعر أعطى الشوق في براعم صغيرة أبت التكاثر رغم ما قيل في زمن الغرباء وبرزخ المصير , ألم تزل الامينة تلك الساحات المتكاثرة في أعماق من جاء متأخراً يرسم صورة حبيبته على ضوء القمر ؟ وإذا غاب القمر استطالت الرؤيا بعيدا خلف ليله الموحش في ظلمةٍ كان أولها بداية اللحن الطويل وآخرها انطلاقة معذبة المصير لفجر لم يعد بعيداً حين عرف اليقين حدود الذات عند ضوء القمر.
    خذيني إليكِ .... بين يديك مبللاً بمسافات التوحد ... متناسياً غفوة صماء طالت أظافرها رونق التمني واندثرت مآقيها في حفرةٍ رسمت حدود الياسمين خلف مداد كان زاد أوجاعنا ياسيدة أحرقتني مرتين في صمت صار أمينة أناشد به حدود البوح وماهو آت , ظلليني بآخر صورة من رماد اللون حتى تطلق السماء مساحات التمني وتصير الامنية مصدر رغبة في زمن لطالما عرفنا فيه البقاء والوحدة وكل الأشياء التي اختزلت طرق اليقين في جملة مفتوحة أطلق الزمن فوضى التبعثر واعتياد الرسم كثيرا فيها على ضوء القمر.
    دعيني أنتهي في وجودك وأنتمي لطوق عباراتك وأحتوي الرسم والتيار والأشياء وكل ما مر سريعاً واندثر يارغبة أطالت فجر عمري إلى آخر موضع كان العمر فيه وضوء الغفوة والرحمة وجمال التيار ..., ألم أكن في عينيك ضائعاً ذات لحظة ,أمتشق وجود الأنام في طهر مسافات أضحت غريبة عما احتوت أصابعي في خفايا الأمس ومازاد عنه إلى يوم صارت قناعة الحلم خلاصنا في رمي مجهول العبارات وماهو آت , ثمةَ في الأرض نداء آخر ياحبيبتي وثمة في الريح طوفان يستجمع رغباتنا على عجل ويمضي إلى حقبة لم يزل مجهولها في عباراتنا قائما بكل أدوات الإنس والجن خلف الذي نعلم وما لا نعلم , هو القاع الذي يمضغ نسجي حتى آخر موعد للتطور والتكاثر والانتشار .... هو رمز بعيد يأخذ عجالة الأشياء فينا على عجل , وينتمي إلى ما زادَ من حكاية العاشق في أرض غريبة الطبائع ... كثيرة السنين .
    صرت أحبك اليوم أكثر ... صرت أمزج الحلم فيك بألوان العبادة والتقهقر والنسيان , حتى بات النزوح موطني إلى أماكن لا ظل لي فيها إلا أنت ... إلى أماكن لا مكان للحلم فيها إلا أنت .... إلى أماكن لا تنتهي في شرود يقظتي كما حلمك الذي ماغاب أبداً عني


    رامي وسوف

  • محمد زكريا
    أديب وكاتب
    • 15-12-2009
    • 2289

    #2
    من أراد أن يتعلم فنَّ النثر ... ويدرك كيف تُكتبُ الخاطرة ..عليه أن يقرأ ماهنا
    والله لستُ محابياً أو مجاملاً أو منافقا
    لكنها قليلة تلك النصوص التي ترفعنا نحو سماء سابعة ..وتجعلنا نقرأ بكلنا وبعضنا ..بقلبنا بعقلنا بكل حواسنا ..
    ماهنا يصلحُ أن يُدَرَّس لكثير من الكُتَّاب الذين يدعون أنهم يصولون ويجولون بفنِّ الخاطرة ..دون أن يدركوا حقيقة هذا الفن وعمقه مما يتطلبه منا من تعمق ورمزية وتبحر بالمفردات دوت تكرار أو شعور بالملل ...
    \\
    الأستاذ القدير \ رامي وسوف
    منذ زمن لم أقرأ نصاً يجعلني أبحر معهُ في كل الإتجاهات ...حزنا وفرحاً وعشقاً وانتماءاً وحقيقة وخيالاً وحلما ...
    ولولا أنه قمنا بمنع التثبيت لأي نص لايأخذ طابع المشاركة الجماعية وبردود مختزلة ..لقمتُ بتثبيت هذا النص شهراً كاملاً ..ليس محاباة لك ..بل لأنه نموذج يجب أن يُحتدى بهِ ..ويسير وفقه كل من يريد أن يعرف ((ماهو فن الخاطرة ))...
    \\
    لك من التقدير كل ما تتمناهُ روحك الطاهرة
    ومن الحب مايستحقه قلبك
    ومن الاحترام مايستحقه يراعك أيها الكبير
    نحن الذين ارتمينا على حافة الخرائط ، كحجارة ملقاة في مكان ما ،لايأبه بها تلسكوب الأرض
    ولاأقمار الفضاء
    .


    https://www.facebook.com/mohamad.zakariya

    تعليق

    يعمل...
    X