لا تقهر أمومتي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فاطمة يوسف عبد الرحيم
    أديب وكاتب
    • 03-02-2011
    • 413

    لا تقهر أمومتي

    في اللقاء الأخير مع جاراتها من سكان العمارة، أنصتت باهتمام وحسرة إلى محورأحاديثهن، أنّها أحاديث الاستعداد للاحتفاء بعيد الأم، كلّ جارة تتباهى بما يُقدم لها من هدايا من أولادها، وما تفعله من أطباق في هذا اليوم لاستقبال جمعهم السنويّ، الفرحة العارمة تزهر بها الوجوه وتورق لها القلوب، عادت إلى البيت، الحزن العميق غلّف قلبها، أرسلت نظراتها تعانق الجدران التي تزخر بها صورهم، ثمّ تساءلت: لم لا أعدُّ احتفالا رائعا لهذه المناسبة، وأتلقّى هدايا أليس هذا يوما للحب التسامح.

    إنّها تحمل لهم أجمل حبّ، لكن لا تدري كيف تقع المشاحنات،وتكون نتيجتها القطيعة، لكن هذه المرة ستقيم حفلا للتسامح وستكون هي المبادرة وستتغافل عن أيّ موقف يؤدي إلى نزاع أو قطيعة، أليست الأم الرؤوم؟ أجالت ببصرها فوق الجدران تعانق صورهم، وأخذت تحاورهم بصمتها الملتاع إلى رؤيتهم: هذه صورة أمل مع زوجها والأولاد، ما أروع بسمات الأحفاد، وعد صادق يا ابنتي، لن افتعل شجارا مع زوجك،سأكون هادئة جدا، لن استدرجه إلى عراك ما، هذه دعوتي سأرسلها لك بالبريد السريع، يجب تلبيتها للاحتفال بعيد الأم ،هو يوم للحبّ والتسامح.
    هذه صورة طارق مع زوجه وأولاده، ما زلت احتفظ بعنوانك، بُني ،سأتغاضى عن سماجة سلوك زوجك، لن انتقد عيوبها، من أجلك بُني أعدك أن أتحمّل سلاطة لسانها وعجرفتها، وهذه دعوتي سأرسلها لك بالبريد السريع، يجب تلبيتها للاحتفال بعيد الأم، هويوم للحبّ والتسامح.
    هذه صورة هدى الحبيبة وأولادها،لقد ترمّلت في ريعان شبابها، حقا يا ابنتي لا أحبّ حماتك، لأنها بعد وفاة زوجك تتحكم بك وبالأولاد، سأكون متسامحة مع الجميع، هذه دعوتي سأرسلها لك بالبريد السريع يجب تلبية الدعوة للاحتفال بعيدالأم، هو يوم للحبّ والتسامح.
    ماجد الغالي، اشتقت لكَ كثيرا، بُني الأصغرالمدلل، لم ترسل لي صورة، لكنك شامخا في الذاكرة، البيت خواء دون صوتك، لا معنى له ولا رونق، الدراسة جعلتك تنساني، أم أنت غاضب مني، لأني أقسو عليك أحيانا بسبب تهوّرك واندفاعك في اتخاذ القرارات، أوراقك احتفظ بها، هذه دعوتي سأرسلها لك بالبريد السريع يجب تلبيتها للاحتفال بعيد الأم هو يوم للتسامح.
    أخذت تقنع نفسها: الدعوات اكتملت، سأرسلها في البريد السريع، الجدران تشتاق إلي ضجيج الأحفاد وصخبهم، وأشجار الحديقة تحنّ إلى قفزاتهم، يجب أن يتواجد الجميع في غرفة الاستقبال للاحتفال بعيد الأم، هو يوم للحبّ والتسامح.
    مسحت دمعات الشوق والحسرة وهي تحدق في صورهم قائلة : عودوا،مللت الوحدة والفراغ، أحبّكم جميعا .
    ومرت أيام.. : يا أمّ السعد (خادم)، هيّا يا امرأة استعدي، هذا هو اليوم الموعود يوم الحبّ والتسامح، أسرعي في تجهيز المائدة، أريدها عامرة بكل ما لذّ وطاب من أطعمة، رتبي كما أريد، العصائروالفطائر هنا، الأطفال يحبونها، الحلويات والكعكة هنا، أبنائي يعشقونها، السلطات والتبولة من أجل البنات، الطبق الرئيسي ضعيه في الوسط وزيّنيه بالمكسرات، ضعي باقتين من الورود البيضاء على الطاولة لأنها تعبق بالحبّ، الشموع أشعليها لحظة البدء بالاحتفال، لأن خفوت الأضواء سيجعل القلوب أكثر تآلفا وحبّا وستذوي الأحقاد وتنتهي المشاحنات، الجميع وعد بالحضور، قبل العصر سيكون الجميع هنا ،أنظري يا أمّ السعد إلى عيونهم في الصور،أنهم صادقون لايكذبون أبدا،الحبّ يهفو على سيماهم، سيلبّون الدعوة.
    قبيل العصر، طرقات عنيفة على الباب، أسرعت فرحة
    :لا تفتحي يا أم السعد، أنا سأستقبل أولادي، أنا سأفتح الباب، دخل زوجها هائجا غاضبا :إلى متى هذا الهراء، متى ستعودين إلى صوابك، مررت بالبريد أعطاني هذه الرسائل، بعثرها بلؤم في وجهها ،لملمتها بدمعهاوأكمل :كالعادة لن تعودي إلى رشدك!! رسائل بلا عنوان، إلى متى؟ متى ستدركين، أنك عاقر، عاقر، لم تنجبي، لا أولاد لكِ؟
    التعديل الأخير تم بواسطة فاطمة يوسف عبد الرحيم; الساعة 20-03-2011, 18:38. سبب آخر: تصويب لغوي
  • يارا سلمان
    كاريكاتورية
    • 05-10-2010
    • 397

    #2
    لفت إنتباهي عنوان القصه
    وأثار فضولي
    قرأتها ،وكانني أشاهد قصه حقيقيه
    بل حقيقيه
    لماذا؟
    لما أجمعتم أن تكتبوا قصص حزينه
    أم الحياه أصبحت قاسيه علينا
    جميل جدا
    فراشة تحوم بعيداً عن الأضواء

    تعليق

    • فاطمة يوسف عبد الرحيم
      أديب وكاتب
      • 03-02-2011
      • 413

      #3
      لا تقهر امومتي

      عزيزتي يارا
      أشكرك لهذه التعبير المؤثر ، وهل الحياة إلا دار ابتلاء !!
      أهلا بك وأشكر مرورك
      فاطمة
      التعديل الأخير تم بواسطة فاطمة يوسف عبد الرحيم; الساعة 23-03-2011, 08:00. سبب آخر: خطأ في طباعة

      تعليق

      • نجيةيوسف
        أديب وكاتب
        • 27-10-2008
        • 2682

        #4
        [align=center]يا الله !!!

        قصة كهذه ثلاثة أيام وهي سلة الركود !!

        يا الله ، ما أقسى الندى حين يجافي بتلات الورد ويعانقها منه الخصام .

        انسابت نفسي مع رسم حاذق للشخصية من خلال الحدث ، لأجد نفسي عند إبهار الخاتمة ، وقسوة البشر .

        ربما لم أنتبه كثيرا إلى العنوان ، إلا بعد أن أنتهيت من القراءة ، فعرفت كم ظلمت نصك الذي كان علي أن أقرأه في عنوان يكاد وحده أن يكون القصة .

        سلمت وسلم اليراع .

        كل التقدير وكبير الود .

        دومي بخير أبدا .[/align]


        sigpic


        كلماتنا أرواحنا تهمي على السطر

        تعليق

        • فاطمة يوسف عبد الرحيم
          أديب وكاتب
          • 03-02-2011
          • 413

          #5
          العزيزة نجية
          أهلا بك في صفحتي وكلماتك زودتني بزخم هائل من السرور، والخير المتأخر له عبق مميز من الفرح
          ودمت عزيزتي
          فاطمة

          تعليق

          يعمل...
          X