المجنونة...

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مباركة بشير أحمد
    أديبة وكاتبة
    • 17-03-2011
    • 2034

    المجنونة...

    المجنونة.
    وبعد محاولات كلها يأس تربعت على أتربة الخيبة والانكسار ،أخيرا تم لهؤلاء العمالقة الثلاثة مبتغاهم في تكفيني بمئزرأبيض ذي كمين طويلين، قد ضبطت أزراره بواجهة الظهر، ورموني في السيارة المجهز باطنها خصيصا لالتهامي .سألتهم وديدان الفضول تنهش خاطري :لوجه الله أجيبوني ...إلى أين تأخذونني ؟أنا لست مجنونة.....لكن أحدا منهم لم ينبس ببنت شفة.... لكأني بهم تماثيل نقشت من صخر أصم ،اندثرت أفواهها وآذانها ونسفت عراض خطوطها تحت أ قدام الزمن..... . فازداد غليان المراجل بدمائي وطفقت أصرخ بأعلى صوت، غير آبهة لما سيقع بعد ذلك من نتائج . عندما فشلت قواي وتيقنت ألا عناقيد حلوة ستقطف من جدوى كروم ذابلة ،إستندت إلى أحد المقاعد في انتظار ما ستصدمني به اللحظات القادمة من مفاجآت .لكن هواجس توالت على مخيلتي كإناث الشياطين من كل حدب وصوب، وبألوان شتى قد أثارت براكين دماغي الرمادية ،فراحت تسحق سنابل الحقائق لتصيرها عجينة من الشكوك، قد غلقت بلزوجتها كل منفذ لأوردة الصواب :
    . أكيد ...سيادة المحترم زوجي هو من له مصلحة في ارتكاني مقيدة بلا حراك في عالم تغمره الظلمة في مستشفى المجانين ، بعيدا عن العقلاء ...وإلا فكيف سيتم له الزواج بثانية وثالثة ؟؟ الويل لك مني يابن "رحمة" ....أو ربما تلك الجارة طويلة الأنف واللسان ،هي الشبح الذي يتخفى وراء كل مصائبي.... أنا أعرف أنها تكن لي بين ضلوعها القناطير المقنطرة من الأحقاد لأنني زوجة" مفتش"، أما هي فلا زالت ....انقطع حبل الأفكار فجأة كتيار كهربائي في ليلة عاصفة ،فوجدتني أساق مجبرة إلى بوابة كتب أعلاها "مستشفى مجانين الفنانين". تسمرت في مكاني أسائل نفسي فلا يرد علي إلا الخواء :هل أنا في حلم أم في علم ...؟.هل الفنانون أيضا شيدت لهم مستشفيات عصبية ...أم ماذا ؟

    وماهي إلا دقائق معدودات، تساقطت كوريقات خريف من شجرة الأيام ، حتى ألفيتني وجها لوجه وفي اتجاه غير معكوس أمام رجل نحيف، ككومة عظام لفت بمئزر أبيض غير مقلوب.له شعر كثيف وشارب منكوش، يدس عينيه خلف نظارات شمسية .بادرني بالتحية وأنا في حالة لاتسرعدوا أوصديقا، فأجبته والشرار يتطاير من عيني، وقد جهزت مدفع لساني كي أحسن الإصابات :

    احتفظ بسلامك في جيبك أيها السيد الفاضل ....وقل لي :لماذا أنا هنا؟

    أنت هنا.....لأنك مجنونة....( وبكل هدوء وبرودة أعصاب).

    ولكن كيف؟؟.....كيف ذلك ....؟؟؟

    أو لم تقولي علنا وأمام الجميع ...إن لوحات الفنان" فلان" التجريدية،....عبارة عن خربشات قلم وألوان مبعثرة ، ليس إلا؟؟ا

    لحظتها فقط تذكرت مقولة جدي الشهيرة "إذا أردت ألا تتهم بالجنون، ففكر كما يفكرون...."

    وأيقنت عندها أن أوان الهرب قد فات، ولا حيلة باستطاعتي التقاطها من غرفة العقل المضطرب، الذي أصابه زلزال الدهشة، فبعثر كل جدران ثباته وأسس التفكير بداخله. .فالباب موصد وسيادة الدكتور قد أمر عصابته بأن يجروني إلى غرفة، اكتنفها صراخ وعويل، وخلت أن مصيري سيؤول إلى ما آل إليه وضع هؤلاء المساكين لامحالة.... .سح من عيني دمع غزير وتوسلت إليهم مرارا وتكرارا أن دعوني وشأني، لكن لاحياة لمن تنادي....فلقد تم تجهيز الحقنة ،الصاروخ ، وماتبقى إلا التنفيذ ... انعقد لساني وأنا أحاول الاستغاثة، فأحسست وكأن صخرة تكتم على مخارج أنفاسي ..وشلّت قدماي.... وصاحب الحقنة يتقدم مني الخطوة تلو الأخرى، وأنا أحدق إليه محاولة التنقل من مكاني فلا أستطيع ...وفجأة انبعث من بين أنقاض الصمت الأسود صوت هادئ.... وإذا به ابني عثمان ينادي :أمي ...أمي استيقظي....

    آآآه......ياألله ...أي كابوس هذا ....؟ سألت نفسي، وأنا أجفف جبيني المتفصد عرقا،

    ثم وجهت نظرة حانية صوبه ، وهوالفارس الذي انقشعت أنواره من بين الغمام، فسألته:

    ماذا تريد ياحبيبي؟

    وإذا به يحمل بين أنامله الرقيقة رسما....بل خربشات قلم و..

    انظري يا أمي.... أليس هذا رسما جميلا؟

    أصابتني نوبة هستيريا رهيبة ، وأنا أحملق في تلك الخربشات، فتذكرت العمالقة الثلاثة و....الدكتور و....الحقنة......ففزعت من موضعي كأني قد لدغت من حية رقطاء ،وقد شحنت كل خلية من عضلات جسمي النحيل، ببنزين التضمر،فأصررت على ملاحقته ورجمه بشتى أنواع "الشباشب"و الأحذية ، ولساني يلهج ويتماوج على إيقاع أنفاس متقطعة ...:

    متى كانت الخربشات...... رسما..... يابن المجنونة.؟؟
    .متى كانت الخربشات.... فنا..... يابن المجنونة؟
    لكن الصغير أحس بمتعة جراء المطاردة العنفوانية البائسة ،فراح يجري هو الآخر ويردد:

    هاي......أمي مجنونة.........هاي أمي مجنونة.
    التعديل الأخير تم بواسطة مباركة بشير أحمد; الساعة 06-04-2011, 18:22.
  • زين عبدالرحمن
    عضو الملتقى
    • 11-03-2011
    • 43

    #2
    مناجاة رخيمة!
    وطن من قصص خلف كل حرف مستكين!

    جدا مؤثروحساس..طبيعي النبرة وصادق..
    أحببت النص

    تعليق

    • مباركة بشير أحمد
      أديبة وكاتبة
      • 17-03-2011
      • 2034

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة زين عبدالرحمن مشاهدة المشاركة
      مناجاة رخيمة!
      وطن من قصص خلف كل حرف مستكين!

      جدا مؤثروحساس..طبيعي النبرة وصادق..
      أحببت النص
      الفاضل/ زين عبد الرحمن....
      شرفنا حضورك الشاعري، وحرفك المضيئ.
      لك منا أسمى التحايا والتقدير.

      تعليق

      • محمد محضار
        أديب وكاتب
        • 19-01-2010
        • 1270

        #4
        نص جميل يتسم بزخم من المشاعر الإنسانية ، أسلوب مقنع ولغة قوية .........مودتي
        sigpicلك المجد أيها الفرح المشرق في ذاتي، لك السؤدد أيها الوهج المومض في جوانحي...

        تعليق

        • ربيع عقب الباب
          مستشار أدبي
          طائر النورس
          • 29-07-2008
          • 25792

          #5
          سيدتي
          كانت قصتك وجبة لاذعة
          قوية فى تعبيراتها ، حادة فى لغتها
          معبرة بشكل ملفت عما تريدين توصيله
          فى احكام و دربة !

          أعجبني كثيرا هذا القص
          الذى فجرت من خلاله قضية
          الذوقية ، و الفن ، و كيف نتناوله
          و لو كان بالفعل لكل صاحب رأي فى الفن
          تهمة و تجريم ، لكان أغلبنا فى المستشفيات العقلية !!

          إصرار البطلة شدنى بقوة ، برغم أنها أمام حالة أخرى
          أمام ابنها الحدث الذى يحاول ، و المحاولة مشروعة ،
          و طريق للتعلم و الإجادة ، و مع ذلك أصررت على أن
          تكون مجنونة و لا تتنازل ؛ رغم كما قلت اختلاف الأمر
          و تشجيع الصغير واجب و مطلوب !!

          شكرا لك أستاذة ، و أهلا بك معنا على صفحات ملتقى القصة العامر بالكثير من الجمال

          هناك بعض فلتات لونتها بالأحمر و عليك تصحيحها !!

          خالص احترامي
          sigpic

          تعليق

          • عبد المجيد التباع
            أديب وكاتب
            • 23-03-2011
            • 839

            #6
            قص كثيف الدلالة واللغة، واقعي النبرة.
            ما بين ردة الفعل في الحلم وفي اليقظة ترابط نفساني عميق أعطى القصة نكهة منعشة.
            لك خالص التقدير

            تعليق

            • مباركة بشير أحمد
              أديبة وكاتبة
              • 17-03-2011
              • 2034

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة محمد محضار مشاهدة المشاركة
              نص جميل يتسم بزخم من المشاعر الإنسانية ، أسلوب مقنع ولغة قوية .........مودتي



              حضورك الوارف إنثال على قفار متصفحي رذاذا شاعريا، خفيفا فأنبت زهر النرجس، على قفار متصفحي
              دمت بخير أخي الفاضل
              ..........

              تعليق

              • مباركة بشير أحمد
                أديبة وكاتبة
                • 17-03-2011
                • 2034

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                سيدتي
                كانت قصتك وجبة لاذعة
                قوية فى تعبيراتها ، حادة فى لغتها
                معبرة بشكل ملفت عما تريدين توصيله
                فى احكام و دربة !

                أعجبني كثيرا هذا القص
                الذى فجرت من خلاله قضية
                الذوقية ، و الفن ، و كيف نتناوله
                و لو كان بالفعل لكل صاحب رأي فى الفن
                تهمة و تجريم ، لكان أغلبنا فى المستشفيات العقلية !!

                إصرار البطلة شدنى بقوة ، برغم أنها أمام حالة أخرى
                أمام ابنها الحدث الذى يحاول ، و المحاولة مشروعة ،
                و طريق للتعلم و الإجادة ، و مع ذلك أصررت على أن
                تكون مجنونة و لا تتنازل ؛ رغم كما قلت اختلاف الأمر
                و تشجيع الصغير واجب و مطلوب !!

                شكرا لك أستاذة ، و أهلا بك معنا على صفحات ملتقى القصة العامر بالكثير من الجمال

                هناك بعض فلتات لونتها بالأحمر و عليك تصحيحها !!

                خالص احترامي


                ..........
                هوذا عصر السرعة، والموبايل قد أتحفنا بما تشتهيه الأنفس، وتلذ له القلوب، من مسخ عقيم، متلفع بأثواب التحضر الزائف..!! فمتى بالله كان الصخب موسيقى، والتمتمة والهمهمة طربا .....والخربشات إبداعا وفنا ؟؟؟!
                أولا يعرف هؤلاء، أن العبقري أحيانا تنحدرطيوف أفكاره ، من ذروة العبقرية إلى حفرة الجنون؟؟!
                ولنفرض أن رساما مشهورا، قد ضحك على من حوله، لأن هاجس الفن قد تمرد يوما على جدران الثبات في دماغه ....فهل وجب أن يقلده كل من هب ودب، ويدعي أنه فنان؟؟؟
                السعي لتحسين الذوق الإجتماعي، هو مسؤولية كل مبدع ومبتكر.....أما ذاك التتويه الذي يفسده ،ويحط من قدره ،فخير ألا يكون .
                ..........
                شرفني حضورك الشامخ، بين خربشات حرفي، أيها الكاتب القدير.
                وأشكرك على ملاحظاتك التي أفادتني كثيرا ...كانت قد وقعت مني سهوا، لكن لاعذر بجهل الكتابة . وجب تأدية الرسالة سالمة من الشوائب .
                أسمى تحاياي وتقديري.



                تعليق

                • مباركة بشير أحمد
                  أديبة وكاتبة
                  • 17-03-2011
                  • 2034

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة عبد المجيد التباع مشاهدة المشاركة
                  قص كثيف الدلالة واللغة، واقعي النبرة.
                  ما بين ردة الفعل في الحلم وفي اليقظة ترابط نفساني عميق أعطى القصة نكهة منعشة.
                  لك خالص التقدير
                  شكرا لك على روعة الحضور، الذي منحني وسام الشرف.
                  الكاتب القدير/عبد المجيد التباع
                  تحيتي واحترامي.

                  تعليق

                  • آسيا رحاحليه
                    أديب وكاتب
                    • 08-09-2009
                    • 7182

                    #10
                    قصّك ممتع أختي مباركة .
                    تقبّلي إعجابي .
                    يظن الناس بي خيرا و إنّي
                    لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                    تعليق

                    • مباركة بشير أحمد
                      أديبة وكاتبة
                      • 17-03-2011
                      • 2034

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة آسيا رحاحليه مشاهدة المشاركة
                      قصّك ممتع أختي مباركة .
                      تقبّلي إعجابي .
                      أشكرك أختي آسيا على كرم المرور
                      تحيتي إليك وألف تقدير.

                      تعليق

                      • الحسن فهري
                        متعلم.. عاشق للكلمة.
                        • 27-10-2008
                        • 1794

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة مباركة بشير أحمد مشاهدة المشاركة

                        بسم الله.
                        سلاما،
                        واسمحي لي سيدتي أتعبْ قليلا هنا...
                        -------------------------------


                        المجنونة

                        وبعد محاولات يائسة كلها تربعت على أتربة الخيبة والإنكسار ،أخيرا تم لهؤلاء العمالقة الثلاثة مبتغاهم في تكفيني بمئزرأبيض ذي كمين طويلين، قد ضبطت أزراره بواجهة الظهر، ورموني في السيارة المجهز باطنها خصيصا لالتهامي .سألتهم وديدان الفضول تنهش خاطري :لوجه الله أجيبوني ...إلى أين تأخذوني ؟أنا لست مجنونة.....لكن أحدا منهم لم ينبس ببنت شفة.... لكأني بهم تماثيل نقشت من صخر أصم ،إندثرت أفواهها وأذانها ونسفت عراض خطوطها تحت أ قدام الزمن..... . فازداد غليان المراجل بدمائي وطفقت أصرخ بأعلى صوت، غير آبهة لما سيقع بعد ذلك من نتائج . عندما فشلت قواي وتيقنت ألا عناقيد حلوة ستقطف من جدوى كروم ذابلة ،إستندت على أحد المقاعد في انتظار ما ستصدمني به اللحظات القادمة من مفاجآت .لكن هواجس توالت على مخيلتي كإناث الشياطين من كل حدب وصوب، وبألوان شتى قد أثارت براكين دماغي الرمادية ،فراحت تسحق سنابل الحقائق لتصيرها عجينة من الشكوك، قد غلقت بلزوجتها كل منفذ لأوردة الصواب :
                        . أكيد ...سيادة المحترم زوجي هو من له مصلحة في ارتكاني مقيدة بلا حراك في عالم تغمره الظلمة في مستشفى المجانين ، بعيدا عن العقلاء ...وإلا فكيف سيتم له الزواج بثانية وثالثة ؟؟ الويل لك مني يابن "رحمة" ....أو ربما تلك الجارة طويلة الأنف واللسان ،هي الشبح الذي يتخفى وراء كل مصائبي.... أنا أعرف أنها تكن لي بين ضلوعها القناطير المقنطرة من الأحقاد لأنني زوجة" مفتش"، أما هي فلا زالت ....إنقطع حبل الأفكار فجأة كتيار كهربائي في ليلة عاصفة ،فوجدتني أساق مجبرة إلى بوابة كتب أعلاها "مستشفى مجانين الفنانين". تسمرت في مكاني أسائل نفسي فلا يرد علي إلا الخواء :هل أنا في حلم أم في علم ...؟.هل الفنانين أيضا شيدت لهم مستشفيات عصبية ...أم ماذا ؟

                        وماهي إلا دقائق معدودات، تساقطت كوريقات خريف من شجرة الأيام ، حتى ألفيتني وجها لوجه وفي اتجاه غير معكوس أمام رجل نحيف، ككومة عظام لفت بمئزر أبيض غير مقلوب.له شعر كثيف وشارب منكوش، يدس عينيه خلف نظارات شمسية .بادرني بالتحية وأنا في حالة لاتسرعدوا أو صديقا، فأجبته والشرار يتطاير من عيني، وقد جهزت مدفع لساني كي أحسن الإصابات :

                        إحتفظ بسلامك في جيبك أيها السيد الفاضل ....وقل لي :لماذا أنا هنا؟

                        أنت هنا.....لأنك مجنونة....( وبكل هدوء وبرودة أعصاب).

                        ولكن كيف؟؟.....كيف ذلك ....؟؟؟

                        أو لم تقولي علنا وأمام الجميع ....أن لوحات الفنان" فلان" التجريدية،....عبارة عن خربشات قلم وألوان مبعثرة ، ليس إلا؟؟ا

                        لحظتها فقط تذكرت مقولة جدي الشهيرة "إذا أردت ألا تتهم بالجنون، ففكر كما يفكرون...."

                        وأيقنت عندها أن أوان الهرب قد فات، ولا حيلة باستطاعتي التقاطها من غرفة العقل المضطرب، الذي أصابه زلزال الدهشة، فبعثر كل جدران ثباته وأسس التفكير بداخله. .فالباب موصد وسيادة الدكتور قد أمر عصابته *أن يجرجروني إلى غرفة، اكتنفها صراخ وعويل، وخلت أن مصيري سيؤول إلى ما آل إليه وضع هؤلاء المساكين لا محالة.... .سح من عيني دمع غزير وتوسلت إليهم مرارا وتكرارا أن دعوني وشأني، لكن لاحياة لمن تنادي....فلقد تم تجهيز الحقنة ،الصاروخ ، وماتبقى إلا التنفيذ ... انعقد لساني وأنا أحاول الإستغاثة، فأحسست وكأن صخرة تكتم على مخارج أنفاسي ..وشلّت قدماي.... وصاحب الحقنة يتقدم مني الخطوة تلوى الأخرى، وأنا أحدق إليه محاولة التنقل من مكاني فلا أستطيع ...وفجأة انبعث من بين أنقاض الصمت الأسود صوت هادئ.... وإذا به ابني عثمان ينادي :أمي ...أمي استيقظي....

                        آآآه......يالله ...أي كابوس هذا ....؟ سألت نفسي، وأنا أجفف جبيني المتفصد عرقا،

                        ثم وجهت نظرة حانية صوبه ، وهوالفارس الذي انقشعت أنواره من بين الغمام، فسألته:

                        ماذا تريد ياحبيبي؟

                        وإذا به يحمل بين أنامله الرقيقة رسما....بل خربشات قلم و..

                        انظري يا أمي.... أليس هذا رسما جميلا؟

                        أصابتني نوبة هستيريا رهيبة ، وأنا أحملق في تلك الخربشات، فتذكرت العمالقة الثلاثة و....الدكتور و....الحقنة......ففزعت من موضعي كأني قد لدغت بحية رقطاء ،وقد شحنت كل خلية من عضلات جسمي النحيل، ببنزين التضمر،فأصررت على ملاحقته ورجمه بشتى أنواع "الشباشب"و الأحذية ، ولساني يلهج ويتماوج على إيقاع أنفاس متقطعة ...:

                        متى كانت الخربشات...... رسما..... يابن المجنونة.؟؟
                        .متى كانت الخربشات.... فنا..... يابن المجنونة؟
                        لكن الصغير أحس بمتعة جراء المطاردة العنفوانية البائسة ،فراح يجري هو الآخر ويردد:

                        هاي......أمي مجنونة.........هاي أمي مجنونة.
                        وبعد،
                        فقد عبرتها وأنا في حالة اندماج في أحداثها،
                        وتعاطف مع شخصية بطلتها...
                        إلى أن انكشفت الغمة..
                        جميلة وممتعة..
                        كنت هنا.
                        ===================
                        * أرجو أن تُراجَع الملونات.
                        والله المستعان.
                        [ اسمحي لي أصحّحْها في:
                        أخطاء في مشاركة، وتصويبٌ لها ]


                        تحيات وردية من أخيكم.
                        ولا أقـولُ لقِـدْر القـوم: قدْ غلِيَـتْ
                        ولا أقـول لـباب الـدار: مَغـلـوقُ !
                        ( أبو الأسْـود الدّؤليّ )
                        *===*===*===*===*
                        أنا الذي أمرَ الوالي بقطع يدي
                        لمّا تبيّـنَ أنّي في يـدي قـلــمُ
                        !
                        ( ح. فهـري )

                        تعليق

                        • مباركة بشير أحمد
                          أديبة وكاتبة
                          • 17-03-2011
                          • 2034

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة الحسن فهري مشاهدة المشاركة
                          وبعد،
                          فقد عبرتها وأنا في حالة اندماج في أحداثها،
                          وتعاطف مع شخصية بطلتها...
                          إلى أن انكشفت الغمة..
                          جميلة وممتعة..
                          كنت هنا.
                          ===================
                          * أرجو أن تُراجَع الملونات.
                          والله المستعان.
                          [ اسمحي لي أصحّحْها في:
                          أخطاء في مشاركة، وتصويبٌ لها ]


                          تحيات وردية من أخيكم.
                          أسعدني مرورك الوردي الذي عبق المكان بجميل الفائدة، أخي الفاضل.
                          وأعتقد أن الصواب قد غطى ثغرات الخطأ، وبات النص جميلا أخضرا.
                          أسمى التحايا والتقدير.

                          تعليق

                          • إيمان الدرع
                            نائب ملتقى القصة
                            • 09-02-2010
                            • 3576

                            #14
                            الأستاذة مباركة بشير أحمد :
                            التقاطات رائعة استطعت اجتذابها من النّص ...حدّثتني عن قلمٍ بارعٍ...
                            سأصفّق له طويلاً ...وبكلّ إعجاب ...
                            لأنه يعدنا بالكثير ...
                            أسلوبك مشوّق ، متسارع النّبض ، يدفعنا للدّهشة ..
                            وطرحك يحمل معنى غير متكرّر ..يعبّر عن مفرداتٍ تاهت تفاسيرها ...وعنونتها...
                            أحيّيك وتقبّلي أجمل أمنياتي ..

                            تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                            تعليق

                            • مباركة بشير أحمد
                              أديبة وكاتبة
                              • 17-03-2011
                              • 2034

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
                              الأستاذة مباركة بشير أحمد :
                              التقاطات رائعة استطعت اجتذابها من النّص ...حدّثتني عن قلمٍ بارعٍ...
                              سأصفّق له طويلاً ...وبكلّ إعجاب ...
                              لأنه يعدنا بالكثير ...
                              أسلوبك مشوّق ، متسارع النّبض ، يدفعنا للدّهشة ..
                              وطرحك يحمل معنى غير متكرّر ..يعبّر عن مفرداتٍ تاهت تفاسيرها ...وعنونتها...
                              أحيّيك وتقبّلي أجمل أمنياتي ..
                              أديبتنا الراقية /إيمان الدرع...
                              شرفني حضورك الشاعري اللطيف، وأنبت زهر الياسمين في متصفحي.
                              دمت كشمس الربيع في إشراقتها.
                              مودتي وتقديري.

                              تعليق

                              يعمل...
                              X