المجنونة.
وبعد محاولات كلها يأس تربعت على أتربة الخيبة والانكسار ،أخيرا تم لهؤلاء العمالقة الثلاثة مبتغاهم في تكفيني بمئزرأبيض ذي كمين طويلين، قد ضبطت أزراره بواجهة الظهر، ورموني في السيارة المجهز باطنها خصيصا لالتهامي .سألتهم وديدان الفضول تنهش خاطري :لوجه الله أجيبوني ...إلى أين تأخذونني ؟أنا لست مجنونة.....لكن أحدا منهم لم ينبس ببنت شفة.... لكأني بهم تماثيل نقشت من صخر أصم ،اندثرت أفواهها وآذانها ونسفت عراض خطوطها تحت أ قدام الزمن..... . فازداد غليان المراجل بدمائي وطفقت أصرخ بأعلى صوت، غير آبهة لما سيقع بعد ذلك من نتائج . عندما فشلت قواي وتيقنت ألا عناقيد حلوة ستقطف من جدوى كروم ذابلة ،إستندت إلى أحد المقاعد في انتظار ما ستصدمني به اللحظات القادمة من مفاجآت .لكن هواجس توالت على مخيلتي كإناث الشياطين من كل حدب وصوب، وبألوان شتى قد أثارت براكين دماغي الرمادية ،فراحت تسحق سنابل الحقائق لتصيرها عجينة من الشكوك، قد غلقت بلزوجتها كل منفذ لأوردة الصواب :
. أكيد ...سيادة المحترم زوجي هو من له مصلحة في ارتكاني مقيدة بلا حراك في عالم تغمره الظلمة في مستشفى المجانين ، بعيدا عن العقلاء ...وإلا فكيف سيتم له الزواج بثانية وثالثة ؟؟ الويل لك مني يابن "رحمة" ....أو ربما تلك الجارة طويلة الأنف واللسان ،هي الشبح الذي يتخفى وراء كل مصائبي.... أنا أعرف أنها تكن لي بين ضلوعها القناطير المقنطرة من الأحقاد لأنني زوجة" مفتش"، أما هي فلا زالت ....انقطع حبل الأفكار فجأة كتيار كهربائي في ليلة عاصفة ،فوجدتني أساق مجبرة إلى بوابة كتب أعلاها "مستشفى مجانين الفنانين". تسمرت في مكاني أسائل نفسي فلا يرد علي إلا الخواء :هل أنا في حلم أم في علم ...؟.هل الفنانون أيضا شيدت لهم مستشفيات عصبية ...أم ماذا ؟
وماهي إلا دقائق معدودات، تساقطت كوريقات خريف من شجرة الأيام ، حتى ألفيتني وجها لوجه وفي اتجاه غير معكوس أمام رجل نحيف، ككومة عظام لفت بمئزر أبيض غير مقلوب.له شعر كثيف وشارب منكوش، يدس عينيه خلف نظارات شمسية .بادرني بالتحية وأنا في حالة لاتسرعدوا أوصديقا، فأجبته والشرار يتطاير من عيني، وقد جهزت مدفع لساني كي أحسن الإصابات :
احتفظ بسلامك في جيبك أيها السيد الفاضل ....وقل لي :لماذا أنا هنا؟
أنت هنا.....لأنك مجنونة....( وبكل هدوء وبرودة أعصاب).
ولكن كيف؟؟.....كيف ذلك ....؟؟؟
أو لم تقولي علنا وأمام الجميع ...إن لوحات الفنان" فلان" التجريدية،....عبارة عن خربشات قلم وألوان مبعثرة ، ليس إلا؟؟ا
لحظتها فقط تذكرت مقولة جدي الشهيرة "إذا أردت ألا تتهم بالجنون، ففكر كما يفكرون...."
وأيقنت عندها أن أوان الهرب قد فات، ولا حيلة باستطاعتي التقاطها من غرفة العقل المضطرب، الذي أصابه زلزال الدهشة، فبعثر كل جدران ثباته وأسس التفكير بداخله. .فالباب موصد وسيادة الدكتور قد أمر عصابته بأن يجروني إلى غرفة، اكتنفها صراخ وعويل، وخلت أن مصيري سيؤول إلى ما آل إليه وضع هؤلاء المساكين لامحالة.... .سح من عيني دمع غزير وتوسلت إليهم مرارا وتكرارا أن دعوني وشأني، لكن لاحياة لمن تنادي....فلقد تم تجهيز الحقنة ،الصاروخ ، وماتبقى إلا التنفيذ ... انعقد لساني وأنا أحاول الاستغاثة، فأحسست وكأن صخرة تكتم على مخارج أنفاسي ..وشلّت قدماي.... وصاحب الحقنة يتقدم مني الخطوة تلو الأخرى، وأنا أحدق إليه محاولة التنقل من مكاني فلا أستطيع ...وفجأة انبعث من بين أنقاض الصمت الأسود صوت هادئ.... وإذا به ابني عثمان ينادي :أمي ...أمي استيقظي....
آآآه......ياألله ...أي كابوس هذا ....؟ سألت نفسي، وأنا أجفف جبيني المتفصد عرقا،
ثم وجهت نظرة حانية صوبه ، وهوالفارس الذي انقشعت أنواره من بين الغمام، فسألته:
ماذا تريد ياحبيبي؟
وإذا به يحمل بين أنامله الرقيقة رسما....بل خربشات قلم و..
انظري يا أمي.... أليس هذا رسما جميلا؟
أصابتني نوبة هستيريا رهيبة ، وأنا أحملق في تلك الخربشات، فتذكرت العمالقة الثلاثة و....الدكتور و....الحقنة......ففزعت من موضعي كأني قد لدغت من حية رقطاء ،وقد شحنت كل خلية من عضلات جسمي النحيل، ببنزين التضمر،فأصررت على ملاحقته ورجمه بشتى أنواع "الشباشب"و الأحذية ، ولساني يلهج ويتماوج على إيقاع أنفاس متقطعة ...:
متى كانت الخربشات...... رسما..... يابن المجنونة.؟؟
.متى كانت الخربشات.... فنا..... يابن المجنونة؟
لكن الصغير أحس بمتعة جراء المطاردة العنفوانية البائسة ،فراح يجري هو الآخر ويردد:
هاي......أمي مجنونة.........هاي أمي مجنونة.
وبعد محاولات كلها يأس تربعت على أتربة الخيبة والانكسار ،أخيرا تم لهؤلاء العمالقة الثلاثة مبتغاهم في تكفيني بمئزرأبيض ذي كمين طويلين، قد ضبطت أزراره بواجهة الظهر، ورموني في السيارة المجهز باطنها خصيصا لالتهامي .سألتهم وديدان الفضول تنهش خاطري :لوجه الله أجيبوني ...إلى أين تأخذونني ؟أنا لست مجنونة.....لكن أحدا منهم لم ينبس ببنت شفة.... لكأني بهم تماثيل نقشت من صخر أصم ،اندثرت أفواهها وآذانها ونسفت عراض خطوطها تحت أ قدام الزمن..... . فازداد غليان المراجل بدمائي وطفقت أصرخ بأعلى صوت، غير آبهة لما سيقع بعد ذلك من نتائج . عندما فشلت قواي وتيقنت ألا عناقيد حلوة ستقطف من جدوى كروم ذابلة ،إستندت إلى أحد المقاعد في انتظار ما ستصدمني به اللحظات القادمة من مفاجآت .لكن هواجس توالت على مخيلتي كإناث الشياطين من كل حدب وصوب، وبألوان شتى قد أثارت براكين دماغي الرمادية ،فراحت تسحق سنابل الحقائق لتصيرها عجينة من الشكوك، قد غلقت بلزوجتها كل منفذ لأوردة الصواب :
. أكيد ...سيادة المحترم زوجي هو من له مصلحة في ارتكاني مقيدة بلا حراك في عالم تغمره الظلمة في مستشفى المجانين ، بعيدا عن العقلاء ...وإلا فكيف سيتم له الزواج بثانية وثالثة ؟؟ الويل لك مني يابن "رحمة" ....أو ربما تلك الجارة طويلة الأنف واللسان ،هي الشبح الذي يتخفى وراء كل مصائبي.... أنا أعرف أنها تكن لي بين ضلوعها القناطير المقنطرة من الأحقاد لأنني زوجة" مفتش"، أما هي فلا زالت ....انقطع حبل الأفكار فجأة كتيار كهربائي في ليلة عاصفة ،فوجدتني أساق مجبرة إلى بوابة كتب أعلاها "مستشفى مجانين الفنانين". تسمرت في مكاني أسائل نفسي فلا يرد علي إلا الخواء :هل أنا في حلم أم في علم ...؟.هل الفنانون أيضا شيدت لهم مستشفيات عصبية ...أم ماذا ؟
وماهي إلا دقائق معدودات، تساقطت كوريقات خريف من شجرة الأيام ، حتى ألفيتني وجها لوجه وفي اتجاه غير معكوس أمام رجل نحيف، ككومة عظام لفت بمئزر أبيض غير مقلوب.له شعر كثيف وشارب منكوش، يدس عينيه خلف نظارات شمسية .بادرني بالتحية وأنا في حالة لاتسرعدوا أوصديقا، فأجبته والشرار يتطاير من عيني، وقد جهزت مدفع لساني كي أحسن الإصابات :
احتفظ بسلامك في جيبك أيها السيد الفاضل ....وقل لي :لماذا أنا هنا؟
أنت هنا.....لأنك مجنونة....( وبكل هدوء وبرودة أعصاب).
ولكن كيف؟؟.....كيف ذلك ....؟؟؟
أو لم تقولي علنا وأمام الجميع ...إن لوحات الفنان" فلان" التجريدية،....عبارة عن خربشات قلم وألوان مبعثرة ، ليس إلا؟؟ا
لحظتها فقط تذكرت مقولة جدي الشهيرة "إذا أردت ألا تتهم بالجنون، ففكر كما يفكرون...."
وأيقنت عندها أن أوان الهرب قد فات، ولا حيلة باستطاعتي التقاطها من غرفة العقل المضطرب، الذي أصابه زلزال الدهشة، فبعثر كل جدران ثباته وأسس التفكير بداخله. .فالباب موصد وسيادة الدكتور قد أمر عصابته بأن يجروني إلى غرفة، اكتنفها صراخ وعويل، وخلت أن مصيري سيؤول إلى ما آل إليه وضع هؤلاء المساكين لامحالة.... .سح من عيني دمع غزير وتوسلت إليهم مرارا وتكرارا أن دعوني وشأني، لكن لاحياة لمن تنادي....فلقد تم تجهيز الحقنة ،الصاروخ ، وماتبقى إلا التنفيذ ... انعقد لساني وأنا أحاول الاستغاثة، فأحسست وكأن صخرة تكتم على مخارج أنفاسي ..وشلّت قدماي.... وصاحب الحقنة يتقدم مني الخطوة تلو الأخرى، وأنا أحدق إليه محاولة التنقل من مكاني فلا أستطيع ...وفجأة انبعث من بين أنقاض الصمت الأسود صوت هادئ.... وإذا به ابني عثمان ينادي :أمي ...أمي استيقظي....
آآآه......ياألله ...أي كابوس هذا ....؟ سألت نفسي، وأنا أجفف جبيني المتفصد عرقا،
ثم وجهت نظرة حانية صوبه ، وهوالفارس الذي انقشعت أنواره من بين الغمام، فسألته:
ماذا تريد ياحبيبي؟
وإذا به يحمل بين أنامله الرقيقة رسما....بل خربشات قلم و..
انظري يا أمي.... أليس هذا رسما جميلا؟
أصابتني نوبة هستيريا رهيبة ، وأنا أحملق في تلك الخربشات، فتذكرت العمالقة الثلاثة و....الدكتور و....الحقنة......ففزعت من موضعي كأني قد لدغت من حية رقطاء ،وقد شحنت كل خلية من عضلات جسمي النحيل، ببنزين التضمر،فأصررت على ملاحقته ورجمه بشتى أنواع "الشباشب"و الأحذية ، ولساني يلهج ويتماوج على إيقاع أنفاس متقطعة ...:
متى كانت الخربشات...... رسما..... يابن المجنونة.؟؟
.متى كانت الخربشات.... فنا..... يابن المجنونة؟
لكن الصغير أحس بمتعة جراء المطاردة العنفوانية البائسة ،فراح يجري هو الآخر ويردد:
هاي......أمي مجنونة.........هاي أمي مجنونة.
تعليق