تذكرين أمي كيف ضحكت على قدر الزمان ، وسخرت منه يوم علمت أنك قادمة الى حيث أنا قاطن في زيارة لم أكن قط أتصورها الاخيرة ....ابتسامة جميلة رسمت على عينيك ، دعوات لا أملك أمامها إلا أن أطير فرحا ...فعلا كنت أدري كون عمق حبك لي اعمق من أن أتصوره ، ولكنني لأم أكن أدري أن هذا الحب سيعذبني في لمح البصر ...يوم جاءني نذير شؤم يخبرني عن تغير مسار باسم في شفتيك ...أتذكرين وانت بين أحضان الموت الطاغية أنني كنت دامعا مصدوما أمام جسد بارد لا يحرك ساكنا ؟ أتذكرين كيف وقفت على رأسك لثوان ، أحاول تلاوة الشهادتين نيابة عن قلبك الصامت الى الابد ؟ أتذكرين كيف تحديت نفسي وكذبت على واقعي وحاولت أن أضعك بين أيادي طبيب عله يردك لي ؟ أتذكرين كيف سخر مني القدر بعد أن رد لي الصاع صاعين ؟ جئت من مهدك الذي لم تكوني تحلمين بفراقه ...جئت لتودعين نظرات حبي لك ، ...
- أنا أحبك بني ...لذا اخترت أن أدفن بالتربة التي اخترتها لبناء عشك...
- أمي ...ما ذا تقولين ؟؟
- جعل الله فيك البركة ...ومفتاح الخير أضعه بين يديك الآن ...
- امي ، هذا كلام غليض ، لا أستطيع تحمله.
- ألا يقولون كم من ابن سما بعلاقته تجاه والديه ، وتدرج أعلى مستويات الارتباط ، فتشكلت علاقة حب حميمية ؟؟
- نعم أمي ، ولكن ....
- ذلك أنت بني ....أنت سموت بها ، انت صديقي ، ونفسي
دموع ساخنة تغلبه ، يحاول التظاهر بغير الإرتباك ، دمعة ساخطة تأبى إلا أن تغادر مرقدها .
- بني ،...مهما حاولت التداري عني ، إلا أنني بقلبي أعلم حالك الآن ، ولكن بني ...أنا جئت لزيارتك لا لأعكر صفو حياتك ....ولكن لأنني أحبك ، وهذا مفتاح الخير أمكنك إياه.
- أماه
- بني ....هذه مشيئة الله ، وسنة الحياة
تذكرين أمي كيف مسحت ذات يوم دمعة حارة ، وانت تبكين حالنا جميعا ،
تذكرين كيف كان الله حاضرا في حديث قلبك ، ومناجاتك لا تكاد تخلو من تضرعات باكية ،
- بني ...يكفيني أنك ستكون مخلصا لروحي
- أماه ... أرجو ألا تنسي بأن قرعة الحج جاءت لصالحك ، وسنفرح خلال الأشهر القريبة بزيارتك لبيت الله ، وسأفرح أكثر لأنك ستحققين حلما طالما حلمت به ....
- آآآآه بني ، قلبي لا يحمل لي هذه البشرى ، ولكنني لا يسعني إلا أن أقول انشاء الله.
يبتسم صاحبنا وهو يسمع الفقيه يطمئنه :
- أجل بني ...وكأني بها قد حجت ، رحمها الله ....
- أمي ، أنا فعلا محتاج لوقوفك بجانبي ،
- بني ، روحي معك ، والله معنا .
يتيه في بحر من الغمام الغارق ، يشعر بمتاهات الحياة تأخذ نصفه ، يقاوم دموعه ، فجأة ينهار ...يبكي لما يهمس الطبيب في اذنه، أن رحمها الله وصبر جميل .
لأول مرة يشعر أنه ضائع فعلا ، تتساقط الى اذنه مأثورات أقوالها أن لا شيئ يعوض الأم ، كان يتبرم أحيانا من فرط اهتمامها به ، فتجيبه : لن تشعر بهذا إلا بعد أن تفقدني ...فعلا أمي قلبي جريح الآن ، أرثيك الآن ودموعي تهزمني في كل حين ...
- عزاؤك يا أخي كونها جاءت لتودعك ،
- أجل ، أجل ، كان بالإمكان أن تتوفى بعيدا عنك،
- بالتأكيد ، إنها تحبك ، ترجم الله حبها لك بموتها بمنزلك،
-سبحان الله ، كيف كان الموت رفيقا بها وظلت باسمة الى آخر لحظة ....هذا عزاؤك،
تعازي يسمعها صاحبنا من حين لآخر ، تتزاحم الأفكار في مخيلته ، ينهار مرة أخرى ، ينحني الى رأسها...يقبله ، يقبل يديها ، يلقي عليها آخر نظرة وهو يدري أنه لن تلمسه مرة أخرى....ولن يسمع دعاءها مرة أخرى.....
- أنا أحبك بني ...لذا اخترت أن أدفن بالتربة التي اخترتها لبناء عشك...
- أمي ...ما ذا تقولين ؟؟
- جعل الله فيك البركة ...ومفتاح الخير أضعه بين يديك الآن ...
- امي ، هذا كلام غليض ، لا أستطيع تحمله.
- ألا يقولون كم من ابن سما بعلاقته تجاه والديه ، وتدرج أعلى مستويات الارتباط ، فتشكلت علاقة حب حميمية ؟؟
- نعم أمي ، ولكن ....
- ذلك أنت بني ....أنت سموت بها ، انت صديقي ، ونفسي
دموع ساخنة تغلبه ، يحاول التظاهر بغير الإرتباك ، دمعة ساخطة تأبى إلا أن تغادر مرقدها .
- بني ،...مهما حاولت التداري عني ، إلا أنني بقلبي أعلم حالك الآن ، ولكن بني ...أنا جئت لزيارتك لا لأعكر صفو حياتك ....ولكن لأنني أحبك ، وهذا مفتاح الخير أمكنك إياه.
- أماه
- بني ....هذه مشيئة الله ، وسنة الحياة
تذكرين أمي كيف مسحت ذات يوم دمعة حارة ، وانت تبكين حالنا جميعا ،
تذكرين كيف كان الله حاضرا في حديث قلبك ، ومناجاتك لا تكاد تخلو من تضرعات باكية ،
- بني ...يكفيني أنك ستكون مخلصا لروحي
- أماه ... أرجو ألا تنسي بأن قرعة الحج جاءت لصالحك ، وسنفرح خلال الأشهر القريبة بزيارتك لبيت الله ، وسأفرح أكثر لأنك ستحققين حلما طالما حلمت به ....
- آآآآه بني ، قلبي لا يحمل لي هذه البشرى ، ولكنني لا يسعني إلا أن أقول انشاء الله.
يبتسم صاحبنا وهو يسمع الفقيه يطمئنه :
- أجل بني ...وكأني بها قد حجت ، رحمها الله ....
- أمي ، أنا فعلا محتاج لوقوفك بجانبي ،
- بني ، روحي معك ، والله معنا .
يتيه في بحر من الغمام الغارق ، يشعر بمتاهات الحياة تأخذ نصفه ، يقاوم دموعه ، فجأة ينهار ...يبكي لما يهمس الطبيب في اذنه، أن رحمها الله وصبر جميل .
لأول مرة يشعر أنه ضائع فعلا ، تتساقط الى اذنه مأثورات أقوالها أن لا شيئ يعوض الأم ، كان يتبرم أحيانا من فرط اهتمامها به ، فتجيبه : لن تشعر بهذا إلا بعد أن تفقدني ...فعلا أمي قلبي جريح الآن ، أرثيك الآن ودموعي تهزمني في كل حين ...
- عزاؤك يا أخي كونها جاءت لتودعك ،
- أجل ، أجل ، كان بالإمكان أن تتوفى بعيدا عنك،
- بالتأكيد ، إنها تحبك ، ترجم الله حبها لك بموتها بمنزلك،
-سبحان الله ، كيف كان الموت رفيقا بها وظلت باسمة الى آخر لحظة ....هذا عزاؤك،
تعازي يسمعها صاحبنا من حين لآخر ، تتزاحم الأفكار في مخيلته ، ينهار مرة أخرى ، ينحني الى رأسها...يقبله ، يقبل يديها ، يلقي عليها آخر نظرة وهو يدري أنه لن تلمسه مرة أخرى....ولن يسمع دعاءها مرة أخرى.....
تعليق