الرذيلة ..
( لم أكن اتوقع بان هذا سيكون مصيري .. )
أطلقت حنان جملتها هذه بزفرة تسابقتها انقباضات الضلوع ...
لم تكن تعلم أنها ستصبح شبح يعانق أفئدة الحيطان الضيقة ..
بيد أن مساحات بوحها لم تتعدى ريقها المشبع بشظف المرار ..
فتاة عشرينية .. تحمل تعاسة تاريخ بشرية ...
.. لن أطيل عليكم سأترك صاحبة القصة تتحدث من على كرسي الاعتراف ..
بسرد خفي لن يحتد متن الخيال في قصة حدثت لبطلة من ورق ......
........... لاأعلم من أين أبدأ .. !
ولكني سأضع كفي على جرحي لأخط هذه الكلمات من نجيعي الذي مازال ينز بشبق الدم للنزيف .. لأجعل منه حبر قصتي .. وليكن قلبي محبرته ..
لم أتعدى الثانية والعشرين حين تزوجت حسام ..
شاباً لطيف .. وان كان لايحمل سمة الوسامة التي تحلم بها الفتيات ..
ولكن مافي قلبه من الطيبة والحنو ماتسلو به الروح المحرومة من الحنان ..
تم زفافي الحالم وصفة حكيم للسعادة الغامرة لكل بنت ..
لم يكن فخماً .. ولكنه ارتدى حلة الكمال ..
لقد غمرتني نشوة الفرح حتى الثمالة ..
ولاأُخفي عليكم أن ذلك الخوف من ليلتي الأولى كان يتردد على فكري بين الفينة والأخرى بيد أني كنت أركله بعيداً ..
فلقد تعلمت هذا من فزعي حين خلعت أول ضرس .. فلكي تدفع الألم لابد أن تؤمن بأنه لدقيقة وتمضي .. فلن يكون أشد من الموت ..
وتعلمت في تلك الليلة أن الزواج متعة لاتشابهها متعة على هذه الأرض ...
وحينها كان حسام حب عمري .. وشهادة ميلادي ..
لقد عوضني عن قسوة والدي المتصابي .. وليسامحني ربي على هذه الحقيقة ..
ولن أنسى لهفة أمي ( الأجنبية ) في صباح ( الدخلة ) فهي ليست من هنا بل من هناك حيث الكائنات تحمل وجه مختلف وعادات قريبة بعيدة لحياتنا ..
تلمستني بعينيها لكل وجفة نزعتها من حديثي .. سارقة ببصرها ندبات الحب من على جيدي العاجي المكتنز ..
يالا حديثها المنزوع حياء وشغف .. لقد سمعت منها كلمات تلحفت هواء مسامعي أشبه ماتكون بزخات مطر باردة في ليلة تلحفها الصقيع ..
حينها أطلقة زغرودتها التي تناهت مسمع والدي الماكث في الخارج مع حسام ..
ولقد تخيلت حسام يشيح بعينيه إلى الأرض خجلا لإعلان فحولته المدوي ..
..........................................
وهاهي أربعة أعوام تمضي وأنا وحسام نعترك الحياة بحث عن مولود ...
كنت أعاني وكان لايفتئ يحملني خلف كل شائعة أو حقيقة عن الأطفال ..
لم نترك أي وسيلة للطب أو الشعوذة لنرزق بمولود ..
وعندما أبحرت أمالنا وأمنياتنا نحو جزر اليأس .. كانت مشيئة الله .....
أنجبت علاء بعد تسعة أشهر افترش بها سريري الصمغي برغبة الطبيب ...
وإلا سيجهض حملي .. وتجهض أمالي وأحلام حسام ..
حينها اقترض حسام المال من البنك ليحثوا السعادة في حياتي والراحة السحرية ..
فغير سيارته القديمة .. واحضر خادمة أسيوية ..
ولن أنسى ماذا فعلنا لعلاء .. كانت من اكبر حجرات المنزل .. تلك التي اخترناها له ..
جعلنا منها كوخ سحري هرب من الحكايا وذاكرة الأطفال ..
مدينة من الألعاب تقطن حجرة .. وآلاف الآمال والدعوات له بطول العمر ..
لقد جعلنا منه طبيبا ومهندسا في أحلامنا .. لم نرسم حدود لتلك الأحلام أبدا ..
وهاهو علاء يتعلم المشي .. ويلفظ بابا .. ماما .. تاتا ..أغغ ..
ياألله .. لم يكن في الكون اسعد مني ..
وحين بلغ الرابعة كنت احمل في جوفي جنين جديد ..
وان كانت ولادة أيمن أيسر من ولادة أخيه علاء .. إلا أن السعادة كانت أقل ..
فضيق الحال وتراكم الديون بعد أن كفل حسام بطيبته المفرطة احد أصدقائه النصابين ليتحمل هو بدوره أعباء السداد ..
ولم تكن هذه هي المعضلة التي دمرتني ...........
فهاهي جارة جديدة تسكن بيت صداقتي ومكمن سري .. لاسامحها الله ..
لاأعلم كيف احتالت علي لأقع في رذيلة الهاتف .. ليسلبني الأثير حياتي ..
كانت أول مرة .. يهاتفني ذاك المجبول خسة ونذالة ..
كم حمل حديثه أسمى آيات الرقة والعذوبة .. ليصور لي تلك الرذيلة بأبهى الصور ..
صداقة وحب .. أحاديث لايجيدها حسام .. تستعبد فكري وخيالي ..
حتى حصل ماشاب منه رضيعي أيمن ..
كان هذا التافه يصر على رؤيتي .. ولو من بعيد .. حتى انفجر أمام العين السحرية لباب شقتي الهادئة في غياب حسام ..
يالا الكارثة كيف وصلت لهذا الحد من الفسوق والرذيلة ..
كيف سمحت له برؤيتي من شق الباب بينما كان علاء يملئ الدنيا صراخا خلف باب أغلقته عليه كي لايرى تفسخ أمه بكل عهر وضلال ..
ولم تتركني مشيئة الرحمن هكذا فهاهي أقدام غريبة تنتعل السلالم ...
وإذا بهذا القذر يدلف إلى داخل الشقة ليختبئ من القادم ودون أن نعلم من القادم ..
كان القادم ماكنا نخشاه .. كان هو حسام .. لن أنسى صوت مفتاحه ماحييت ..
وتلك النظرة الخاطفة لطرف ثوب يختبئ في حجرة قريبة ..
أغلق حسام الباب بالمفتاح .. ولم تكن عادته ليطرح سؤال النهاية ..
( من عندك هنا ) ....................
.................................................. ......
كنت أتوسل إليه وهو يمسك بتلابيب الدخيل على داره بان يتركه يمضي ويمنحني ثوب الستر والتوبة ..
كان وجه حسام يحمل شيئا غير الصدمة .. شيئا أخر لم أره من قبل .......
ليغلق الباب عليه وينهال على بالضرب والشتائم .. وان كنت حينها لأشعر بشئ ..
فر الدم من وجسدي .. لقد كنت احمل الموت والحياة فيني ..
حينها كان أخي يطرق الباب بعد أن حدثه حسام ليأتي بصوت مبهم التعبير .. وصخب يملئ الحجرة انتكاسات وفاق سلبته الفاجعة ..
وترك حسام الشقة لأخي بعد أن سلمه المجرم وأنا ..
ولم ينسى أن يحل الرباط المقدس تحت أصوات الصراخ من أطفالي وذهول خادمتي ..
كان أخي يمسح بوجهي الحيطان والأرض حتى فقدت وعيي بعد أن أنقذتني خادمتي ..
لاأعلم بعد ذلك مافعله بذاك الدخيل من إصابات بالغة كاد يلقى حتفها بها لولا هروبه ناجياً بفعلته المفعمة بالخسة والرذيلة ..
...............................................
وها أنا مطلقة كسيرة .. بلا أطفال ..
لم يحرمني حسام أطفالي ولكن كان أبي الذي امتنع عن تربية أبناء الآخرين كما يقول .. فلقد كان حسام فارس للنهاية .. ولم يخبر والدي ..
ولن أنسى وجه أخي وهاهو يرى أبي يلقي بشتائمه على حسام البرئ كونه لم يحفظ العشرة والميثاق ..
لقد انتهت حياتي في لحظات .. اقتبرتني هذه الحجرة الضيقة في دار أبي .. وبلا عودة ..
لن يكون هنا يوما يحمل الفرح ..
ليت الموت يزورني الآن .. التوبة لن تعيده أبدا ..
وداع أطفالي .. وليكن المولى في عونكم ..
لن أتمنى أن تزورني عيناكم حين تكبرون ..
الأم الفاجر .. لاتستحق أن تكون أم ..
أأأأأأأأأأأه (( لم أكن اتوقع بان هذا سيكون مصيري .. ) ..................!؟
تعليق