السادة أعضاء ملتقى الأدباء و المبدعين العرب الأفاضل
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته..
يسر الصالون الفكري أن يفتتح برنامج نافذة الرؤية الحواري الممتع " قراءة في مقال " ، و يهدف هذا البرنامج إلى تسليط الضوء على مقالات قيمة سواء من داخل الملتقى أو خارجه لأجل الإطلاع على أفكار المقالات المتنوعة و مناقشتها عبر وسيلة الحوار الصوتي ..
سيكون هناك شخصا رئيسيا يقرأ المقال ثم يدير العملية الحوارية مع المثقفين في الغرفة ..
و ليس شرطا أن يكون قارئ المقال هو نفسه كاتبه و إن كنا نفضل هذا..
سنخصص هذه الصفحة لكل من يود أن يشارك معنا في هذا البرنامج...و ذلك بأن يراسلنا عبر الخاص أو يعلن عن رغبته بالمشاركة ثم يضع المقال الذي يود أن يكون تحت مجهر الصالون الفكري للمناقشة و الحوار.
و نبدأ البرنامج بهذا المقال الذي سيتم مناقشته اليوم في غرفة الصالون الفكري ، الساعة 11مساء بتوقيت القاهرة و هو بعنوان :
[align=center]" قاوم بعقلك قبل أن تمسك سلاحا " [/align]
الكاتب : رنا خطيب
الإعداد و التقديم: رنا خطيب
المتحاورون : مجموعة من مثقفي غرفة الصالون الفكري في ملتقى الأدباء و المبدعين العرب..
******************
هل أتقنت قواعد المقاومة ، و حفظت قوانينها قبل أن تقرر أن تدخل في ميادينها؟
هل أعطيت العقل مجالا للتبصر قبل أن تضغط على زناد أي سلاح ؟
الحياة مسرح واسع يستوعب جميع الأدوار التي يديرها الإنسان على هذا المسرح ، و تتنوع الأدوار ، و تختلف وفقا لتنوع الميول ، والتوجهات ، و الثقافات ، و طبيعة ظروف المجتمع التي تحيط بهذا الإنسان . و بهذاالتنوع الطبيعي ينشأ الاختلاف ، و هو طبيعي أيضا لمن يعقل قوانين تنوع الإنتاج البشري ، و يدرك أن حركة الزمن المتغيرة تنتج دائما مستجدات هي خلاصة التفاعل البشري مع الموجودات ، و أنه لا سبيل لمقاومة الجديد كله كونه قد ينقلب على القديم أو يعدّل مساره أو يغيّر وجهته .
فمقاومة الجديد ينشأ عنه صراعا تختلف درجته باختلاف نوع هذا الجديد، و طبيعة المقاوم له .. لكن في كل الأحوال لا بد أن نعطي العقول مجالا لتشارك في عملية الكشف عن هذا الجديد ، و الإصغاء له ، و محاورته ، ثم اتخاذ نوع المقاومةالمناسبة ضده .. فليس كل جديد يحتاج إلى تسلح ، و مقاومة ، فهناك جديد يخلق لكي يعين البشرية على تجاوز ضعفها و جهلها ، و هناك جديد صنعته أمم فرضت عليها الحاجة وظروف بيئتها ذلك. و هناك جديد يزحف و معه سمّا يراد منه تسميم عقول معتنقيه و حاملي لوائه .. إذا تشخيص الجديد القادم بقوة إلى العوالم البشرية يعتبر أمرا ضروريا لتحديد سلاح مقاومته ..
لطالما تساءل العقلاء - و هم ينقّّلون العقل عبر أسفار الوقائع التي تديرها فئات تتخذ من توجهها المعبأ ، و المنظم من قبل الجهات التي تديرها مسارا تتبعه و تسير على نهجه ، بغض النظر عن نوع الجهات - بأنه هل سلوك المقاومين ضمن هذا التوجه سلوكا يلتزم بأخلاق و أدب المقاومة الحقيقية ؟!!
للأسف تجيب المشاهدات الواقعية بما لا يحتمل الشك بأن المقاومة التي يمارسها الكثير هي ليست إلا سلوكاعبثيا يمثل توجه الشخص ذاته ، أو الجهات التي تُديره لغاية الهدف . و بالتالي تصبح المقاومة سلبية و عامل مساعد لتقوية الأطراف المعادية للمقاومة بدل من إضعافها وتشتيت قوتها.
فالمقاومة تحتاج إلى القوة التي يساندها العقل فتسخّر و توظف مواردالإنسان باتجاه السير في الطريق الصحيح .
و هناك عدة أشكال للقوة يتخذها الإنسان عندما يقاوم فهناك قوة السلاح العسكري عندما يكون خيار القوة الغاشمة ، و المستبد ، وفوضويات العقول ، و تخلفها هو السائد ، و هناك قوة التفاوض و الدبلوماسية و الحوارعندما نبحث عن حلول سلمية ، و هناك قوة المعلومات و وسائل الاتصالات عندما نريد أن نقود ثورة العقول و نحرر العقل المعتقل من أدغال التشدد و التعصب و الجهل و التي ترفض حتى محاولة مخاطبة كل دعاوي الاجتهاد و التنوير و التغيير ، و هناك قوةالتأثير من خلال وسائل الإعلام ، و كسب التأييد الدولي و العالمي ، و منظمات حقوق الإنسان عندما نريد أن نصعد وتيرة الرأي عالميا ليكون له صدا واسعا ، و لنا في إسرائيل مثالا على نجاح هذه القوة في كسب الرأي العالمي و الدولي و الشعوب فيقضيتها لتمكين وجودها في وطن احتلته بالقوة . كذلك التفاف الشعوب حول دولتها وإيجاد اللحمة الوطنية فيما بينهما ، و تطبيق القوانين يعتبر قوة ، و هناك قوةالتخطيط و الإدارة عندما نريد أن نصل إلى الهدف تنظيميا ، و البحث العلمي و تنوع وازدهار الثقافات و حركة الترجمة الناشطة في ميدان العمل ، و اللغة كلها قوى ترفدحضارة أمة ، و تساهم في تقدمها ، و طبعا لا ننسى قوة الإيمان ، و هي في المقدمة ، والتي تحرر النفس من كل أعدائها و تعدّ الإنسان الحرّ و القادر على مواجهة كل قوىالمناهضة للحق . و غيرها من أشكال القوة التي يمكن الإنسان أن يستخدمها في مسارها لمقاوم للقوى المناهضة له . و لكي تصبح القوة فعّالة و إيجابية لا بد أن يكون لهااتجاها محددا تلتزم به و لا تنحرف عنه أبدا . و لكي تحافظ على هذا الاتجاه لا بد من توفر أدوات هذه المقاومة و التي يأتي في مقدمتها العقل ، هذه الأداة المبصرة التي تشاهد و تبصر و تحلل و تتعمق ثم تطلق نتيجة المشاهدة مستندة على مجموعة هذه العمليات الفكرية .. فعندما نوظف هذه الأداة المبصرة في عملنا المقاوم للقوى المناهضة لنا ندرك حجم تلك القوى ، و مصدر قوتها ، و نقاط ضعفها ، و أهدافها فنتسلح، و نتوجه ، و نفعّل نشاطات المقاومة ، و نوجه سلاحها نحو إصابة الهدف بشكل صحيح.
لذلك لا بد من وجود العقل المبصر عند الإنسان ليتسلح به في أثناء عمله المقاوم ، لأن غياب هذه الأداة عن ساحة المقاومة قد يؤدي إلى نتائج عكسية و سلبية فيصبح العمل المقاوم ،الذي هو ردة فعل لفعل مهاجم ، عملا فضويا و فاقدا للرؤية الصحيحة و الاتجاه ، و هذاما نلاحظه على صعيد بعض الأحزاب و التكتلات و الجماعات التي تستمر في مزاولة العمل المقاوم الاستفزازي حتى بعد زوال أسباب الفعل الهجومي و التي لأجله كانت المقاومة . أو ما نشاهده اليوم في ساحات المنتديات من صراعات و خلافات يدعي روادها بأنهم يقاومون الطغاة و المعتدين بإقصاء وجودهم و فكرهم بسبب عدم تطابق توجهات هؤلاءالمزعومين بالطغاة مع توجهاتهم . و إذا ألقينا النظر على هؤلاء الطغاة ، كما يدّعونأهل المقاومة ، لعلمنا ، بمرارة ، أنهم إخوانهم في الدين أو الوطن ، و متساوون معهمفي حقوق المواطنة فتكون النتائج المزيد من الفرقة ، و التشتت ، و تصاعد نيرانالفتنة ، و الصراعات بين أبناء الوطن الواحد . كذلك نحتاج إلى العقل المتبصر لكشف حقيقة المقاوم و توجهه و هدفه ، فليست كل مقاومة يصنعها الإنسان تكون في صالح مقاومة الظلام و الأعداء و الأفكار السامة ، بل قد يقاوم الملحد كل قوى النور التييواجهها بسبب فكره المخالف لها ، فرغم مبدأ المقاومة عند هذا الملحد راسخة لكن مقاومته استندت على باطل و ذلك بسبب غياب العقل المهتدي المتبصر بنور القلب .
كلنا نملك عقولا لكن الكثير منها يحتاج إلى ملء فراغاتها الفكرية و هذا لن يكون إلا عن طريق يقظةالوعي عندها،و تحرير فكرها من معتقلات الجهل و الظلام و التبعية و التقليد و سيطرة الأهواء الشخصية، و من تفعيل دور الفكر في عملية البناء الجديدة للأفكار و المفاهيم التي نزحف إلينا بقوة لنوجهها نحو ما يخدم ويعزز وجودنا على خارطة العالم ، و هذايحتاج إلى فتح نوافذ العقل عندنا لسماع صوت الآخر و محاورته و التعرف على فكره وثقافته و من خلال العملية الحوارية أيضا نوصل لهم فكرنا و إرثنا و ثقافتنا ، و بهذاالتبادل الثقافي و المعرفي عبر قنوات الحوار بين الطرفين نبني جسور التواصل مع كل القوى ، و نطوّق قدر المستطاع عمليات الاعتداء علينا من كل الأطراف ، و نحلّ محلهالغة التعايش و قبول الاختلاف كسنة كونية مسلّم بها و التعامل معها كحقيقة لا مناصمنها. و نوظف هذه الأفكار و المفاهيم الجديدة بعد أن نكون قد أعددنا بيئتنا العقليةالجيدة و القادرة على التميز بين الصحيح و الخطأ ، ثم على فرز الأفكار و المفاهيم ،و على تبني الصالح منها و نبذ الفاسد منها ، بعد ذلك تأتي عملية تلقيح موروثنا القديم بهذا الجديد الصالح لتتجدد دمائه و يصبح قادرا على الاستمرار و التواصل معالأمم الأخرى .
و يمكننا أن ننظم الحوار و نوسع أفقه من خلال هذه المحاور:
- ما هي المقاومة و ما هي شروطها؟
- هل التغيير ضرورةحتمية تفرض وجودها مع حركة الزمن ؟
- ما هي الأدوات التي يجب أن نستخدمها في قيادة عملية التغير ؟
- هل العقل العربي يعاني من قيود تجعله واقفا في مكانه دون حراك؟
- إن كان الجواب نعم فما هي تلك القيود؟
- كيف ينتقل هذا العقل من عقل منفعل إلى عقل فاعل؟
- كيف يتم تفعيل دور الفكر في عمليةالبناء الجديدة للأفكار و المفاهيم التي تزحف إلينا بقوة لنوجهها نحو ما يخدم ويعزز وجودنا على خارطة العالم
معالتحيات
رناخطيب
********
شاكرين و مقدرين حسن اهتمامكم و تعاونكم في إنجاح هذا البرنامج في الصالون الفكري من خلال تفاعلكم الإيجابي .
ننتظركم في الموعد ..
مع التحيات
رنا خطيب
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته..
يسر الصالون الفكري أن يفتتح برنامج نافذة الرؤية الحواري الممتع " قراءة في مقال " ، و يهدف هذا البرنامج إلى تسليط الضوء على مقالات قيمة سواء من داخل الملتقى أو خارجه لأجل الإطلاع على أفكار المقالات المتنوعة و مناقشتها عبر وسيلة الحوار الصوتي ..
سيكون هناك شخصا رئيسيا يقرأ المقال ثم يدير العملية الحوارية مع المثقفين في الغرفة ..
و ليس شرطا أن يكون قارئ المقال هو نفسه كاتبه و إن كنا نفضل هذا..
سنخصص هذه الصفحة لكل من يود أن يشارك معنا في هذا البرنامج...و ذلك بأن يراسلنا عبر الخاص أو يعلن عن رغبته بالمشاركة ثم يضع المقال الذي يود أن يكون تحت مجهر الصالون الفكري للمناقشة و الحوار.
و نبدأ البرنامج بهذا المقال الذي سيتم مناقشته اليوم في غرفة الصالون الفكري ، الساعة 11مساء بتوقيت القاهرة و هو بعنوان :
[align=center]" قاوم بعقلك قبل أن تمسك سلاحا " [/align]
الكاتب : رنا خطيب
الإعداد و التقديم: رنا خطيب
المتحاورون : مجموعة من مثقفي غرفة الصالون الفكري في ملتقى الأدباء و المبدعين العرب..
******************
قاوم بعقلك قبل أن تمسكسلاحا..
هل أتقنت قواعد المقاومة ، و حفظت قوانينها قبل أن تقرر أن تدخل في ميادينها؟
هل أعطيت العقل مجالا للتبصر قبل أن تضغط على زناد أي سلاح ؟
الحياة مسرح واسع يستوعب جميع الأدوار التي يديرها الإنسان على هذا المسرح ، و تتنوع الأدوار ، و تختلف وفقا لتنوع الميول ، والتوجهات ، و الثقافات ، و طبيعة ظروف المجتمع التي تحيط بهذا الإنسان . و بهذاالتنوع الطبيعي ينشأ الاختلاف ، و هو طبيعي أيضا لمن يعقل قوانين تنوع الإنتاج البشري ، و يدرك أن حركة الزمن المتغيرة تنتج دائما مستجدات هي خلاصة التفاعل البشري مع الموجودات ، و أنه لا سبيل لمقاومة الجديد كله كونه قد ينقلب على القديم أو يعدّل مساره أو يغيّر وجهته .
فمقاومة الجديد ينشأ عنه صراعا تختلف درجته باختلاف نوع هذا الجديد، و طبيعة المقاوم له .. لكن في كل الأحوال لا بد أن نعطي العقول مجالا لتشارك في عملية الكشف عن هذا الجديد ، و الإصغاء له ، و محاورته ، ثم اتخاذ نوع المقاومةالمناسبة ضده .. فليس كل جديد يحتاج إلى تسلح ، و مقاومة ، فهناك جديد يخلق لكي يعين البشرية على تجاوز ضعفها و جهلها ، و هناك جديد صنعته أمم فرضت عليها الحاجة وظروف بيئتها ذلك. و هناك جديد يزحف و معه سمّا يراد منه تسميم عقول معتنقيه و حاملي لوائه .. إذا تشخيص الجديد القادم بقوة إلى العوالم البشرية يعتبر أمرا ضروريا لتحديد سلاح مقاومته ..
لطالما تساءل العقلاء - و هم ينقّّلون العقل عبر أسفار الوقائع التي تديرها فئات تتخذ من توجهها المعبأ ، و المنظم من قبل الجهات التي تديرها مسارا تتبعه و تسير على نهجه ، بغض النظر عن نوع الجهات - بأنه هل سلوك المقاومين ضمن هذا التوجه سلوكا يلتزم بأخلاق و أدب المقاومة الحقيقية ؟!!
للأسف تجيب المشاهدات الواقعية بما لا يحتمل الشك بأن المقاومة التي يمارسها الكثير هي ليست إلا سلوكاعبثيا يمثل توجه الشخص ذاته ، أو الجهات التي تُديره لغاية الهدف . و بالتالي تصبح المقاومة سلبية و عامل مساعد لتقوية الأطراف المعادية للمقاومة بدل من إضعافها وتشتيت قوتها.
فالمقاومة تحتاج إلى القوة التي يساندها العقل فتسخّر و توظف مواردالإنسان باتجاه السير في الطريق الصحيح .
و هناك عدة أشكال للقوة يتخذها الإنسان عندما يقاوم فهناك قوة السلاح العسكري عندما يكون خيار القوة الغاشمة ، و المستبد ، وفوضويات العقول ، و تخلفها هو السائد ، و هناك قوة التفاوض و الدبلوماسية و الحوارعندما نبحث عن حلول سلمية ، و هناك قوة المعلومات و وسائل الاتصالات عندما نريد أن نقود ثورة العقول و نحرر العقل المعتقل من أدغال التشدد و التعصب و الجهل و التي ترفض حتى محاولة مخاطبة كل دعاوي الاجتهاد و التنوير و التغيير ، و هناك قوةالتأثير من خلال وسائل الإعلام ، و كسب التأييد الدولي و العالمي ، و منظمات حقوق الإنسان عندما نريد أن نصعد وتيرة الرأي عالميا ليكون له صدا واسعا ، و لنا في إسرائيل مثالا على نجاح هذه القوة في كسب الرأي العالمي و الدولي و الشعوب فيقضيتها لتمكين وجودها في وطن احتلته بالقوة . كذلك التفاف الشعوب حول دولتها وإيجاد اللحمة الوطنية فيما بينهما ، و تطبيق القوانين يعتبر قوة ، و هناك قوةالتخطيط و الإدارة عندما نريد أن نصل إلى الهدف تنظيميا ، و البحث العلمي و تنوع وازدهار الثقافات و حركة الترجمة الناشطة في ميدان العمل ، و اللغة كلها قوى ترفدحضارة أمة ، و تساهم في تقدمها ، و طبعا لا ننسى قوة الإيمان ، و هي في المقدمة ، والتي تحرر النفس من كل أعدائها و تعدّ الإنسان الحرّ و القادر على مواجهة كل قوىالمناهضة للحق . و غيرها من أشكال القوة التي يمكن الإنسان أن يستخدمها في مسارها لمقاوم للقوى المناهضة له . و لكي تصبح القوة فعّالة و إيجابية لا بد أن يكون لهااتجاها محددا تلتزم به و لا تنحرف عنه أبدا . و لكي تحافظ على هذا الاتجاه لا بد من توفر أدوات هذه المقاومة و التي يأتي في مقدمتها العقل ، هذه الأداة المبصرة التي تشاهد و تبصر و تحلل و تتعمق ثم تطلق نتيجة المشاهدة مستندة على مجموعة هذه العمليات الفكرية .. فعندما نوظف هذه الأداة المبصرة في عملنا المقاوم للقوى المناهضة لنا ندرك حجم تلك القوى ، و مصدر قوتها ، و نقاط ضعفها ، و أهدافها فنتسلح، و نتوجه ، و نفعّل نشاطات المقاومة ، و نوجه سلاحها نحو إصابة الهدف بشكل صحيح.
لذلك لا بد من وجود العقل المبصر عند الإنسان ليتسلح به في أثناء عمله المقاوم ، لأن غياب هذه الأداة عن ساحة المقاومة قد يؤدي إلى نتائج عكسية و سلبية فيصبح العمل المقاوم ،الذي هو ردة فعل لفعل مهاجم ، عملا فضويا و فاقدا للرؤية الصحيحة و الاتجاه ، و هذاما نلاحظه على صعيد بعض الأحزاب و التكتلات و الجماعات التي تستمر في مزاولة العمل المقاوم الاستفزازي حتى بعد زوال أسباب الفعل الهجومي و التي لأجله كانت المقاومة . أو ما نشاهده اليوم في ساحات المنتديات من صراعات و خلافات يدعي روادها بأنهم يقاومون الطغاة و المعتدين بإقصاء وجودهم و فكرهم بسبب عدم تطابق توجهات هؤلاءالمزعومين بالطغاة مع توجهاتهم . و إذا ألقينا النظر على هؤلاء الطغاة ، كما يدّعونأهل المقاومة ، لعلمنا ، بمرارة ، أنهم إخوانهم في الدين أو الوطن ، و متساوون معهمفي حقوق المواطنة فتكون النتائج المزيد من الفرقة ، و التشتت ، و تصاعد نيرانالفتنة ، و الصراعات بين أبناء الوطن الواحد . كذلك نحتاج إلى العقل المتبصر لكشف حقيقة المقاوم و توجهه و هدفه ، فليست كل مقاومة يصنعها الإنسان تكون في صالح مقاومة الظلام و الأعداء و الأفكار السامة ، بل قد يقاوم الملحد كل قوى النور التييواجهها بسبب فكره المخالف لها ، فرغم مبدأ المقاومة عند هذا الملحد راسخة لكن مقاومته استندت على باطل و ذلك بسبب غياب العقل المهتدي المتبصر بنور القلب .
كلنا نملك عقولا لكن الكثير منها يحتاج إلى ملء فراغاتها الفكرية و هذا لن يكون إلا عن طريق يقظةالوعي عندها،و تحرير فكرها من معتقلات الجهل و الظلام و التبعية و التقليد و سيطرة الأهواء الشخصية، و من تفعيل دور الفكر في عملية البناء الجديدة للأفكار و المفاهيم التي نزحف إلينا بقوة لنوجهها نحو ما يخدم ويعزز وجودنا على خارطة العالم ، و هذايحتاج إلى فتح نوافذ العقل عندنا لسماع صوت الآخر و محاورته و التعرف على فكره وثقافته و من خلال العملية الحوارية أيضا نوصل لهم فكرنا و إرثنا و ثقافتنا ، و بهذاالتبادل الثقافي و المعرفي عبر قنوات الحوار بين الطرفين نبني جسور التواصل مع كل القوى ، و نطوّق قدر المستطاع عمليات الاعتداء علينا من كل الأطراف ، و نحلّ محلهالغة التعايش و قبول الاختلاف كسنة كونية مسلّم بها و التعامل معها كحقيقة لا مناصمنها. و نوظف هذه الأفكار و المفاهيم الجديدة بعد أن نكون قد أعددنا بيئتنا العقليةالجيدة و القادرة على التميز بين الصحيح و الخطأ ، ثم على فرز الأفكار و المفاهيم ،و على تبني الصالح منها و نبذ الفاسد منها ، بعد ذلك تأتي عملية تلقيح موروثنا القديم بهذا الجديد الصالح لتتجدد دمائه و يصبح قادرا على الاستمرار و التواصل معالأمم الأخرى .
و يمكننا أن ننظم الحوار و نوسع أفقه من خلال هذه المحاور:
- ما هي المقاومة و ما هي شروطها؟
- هل التغيير ضرورةحتمية تفرض وجودها مع حركة الزمن ؟
- ما هي الأدوات التي يجب أن نستخدمها في قيادة عملية التغير ؟
- هل العقل العربي يعاني من قيود تجعله واقفا في مكانه دون حراك؟
- إن كان الجواب نعم فما هي تلك القيود؟
- كيف ينتقل هذا العقل من عقل منفعل إلى عقل فاعل؟
- كيف يتم تفعيل دور الفكر في عمليةالبناء الجديدة للأفكار و المفاهيم التي تزحف إلينا بقوة لنوجهها نحو ما يخدم ويعزز وجودنا على خارطة العالم
معالتحيات
رناخطيب
********
شاكرين و مقدرين حسن اهتمامكم و تعاونكم في إنجاح هذا البرنامج في الصالون الفكري من خلال تفاعلكم الإيجابي .
ننتظركم في الموعد ..
مع التحيات
رنا خطيب
تعليق