هل أنت نصف -بار ؟-أم نصف-عاق ؟- سعاد عثمان

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سعاد عثمان علي
    نائب ملتقى التاريخ
    أديبة
    • 11-06-2009
    • 3756

    هل أنت نصف -بار ؟-أم نصف-عاق ؟- سعاد عثمان

    تحتاج تأمل = ومراجعة قبل أن يُغلق الباب ...

    -------------------------------------


    أرسل لي قريبي يوم الاثنين الماضي رسالة يقول فيها (( ماتت أمي اليوم والصلاة في جامع الملك فهد…))

    ...
    تأثرت لهذه الرسالة أشد التأثير لعلمي بعظيم حب قريبيلأمه… وحرصه على برها وطاعتها..

    ولأن المرض لم يمهلها كثيراً…..

    ذهبت للمقبرة للقيام بالواجب…..( طبعاً هذا الواجب أصبح للأقارب والأصدقاء مع أنه حق عليك لكل مسلم)

    كانت الجموع كثيرة…

    والحزن قد كسى الوجوه الذاهلة حرقة وألماً…

    كان قريبي مع بعض الرجال في وسط القبر…

    يجهز المكان لأمه الغالية

    يضع الحجار الكبيرة ويرص الأحجار الصغيرة… في مشهد مؤثر تتفطر له القلوب كمداً

    بالأمس القريب كان يدني منها اللحاف الدافئويختار لها الوسادة اللينة..

    وهو اليوم يتقرب لله بهذا التراب الذي يجمعه لهاوبهذه الأحجار التي يرصها حول قبرها

    هو الآن…. يقدم لأمه أقصى ما يقدر عليه من صنوف البر…. والطاعة

    لأنه يعلم أنها بعد لحظات يسيرة سوف تغيب عن الأنظار..

    سوف يتسابق الناس في إخفائهاعنه ...

    لن يبقى لذكرى هذه الأم إلا قبراً يتساوى مع مئات القبور التي حوله...


    ولن يلمح حين زيارتها يوماً من الأيام سوى هذه المعالم التي سوف تبلى وتزول...

    لن يرى كما اعتاد.... وجهً بساما... وعينأ متلهفةً..

    لن يسمعدعاءً صادقاً.... وشوقاً عارماً..

    وكل الذي سيسمعه عند زيارته صدى دعائه....... السلام عليكم دار قوم مؤمنين...

    لن يسمعها تقول له يوماً من الأيام:


    ولدي أطالع في جبينك لوعتي

    وارى بوجهك شقوتي وعنائي

    يا ليت أني قد سبقتك للثرى

    ومشيت أنت مع الرجال ورائي

    ولدي فقدت به الحياة وطيبها

    ومن العجيب فناؤه وبقائي



    لن يسمع ذلك... لأن هذه الأمنية قد تحققت...

    ومشى خلفها ... بحزنه.. وألمه... وقلبه الذي شعر بغربة

    قاسية تقدم عليه من بعيد... تسقيه كأس اليتم والجوى...


    لا أخفيكم..... أنني شعرت بألم يطعن قلبي..... حين لمحت الأخ الأصغر لقريبي وهو يبكي....


    كان يحاول إخفاء دموعه ( بشماغه) .... لأن من يبكي في المقبرة لابد أن توجه له السهام

    ويناله من التوبيخ .. وطلب الصبر...فعلاً أصبح البكاء في المقابر مستغرباً....!!!!


    رجعت للحي وقبل أن ادلف للشارع الموصل للبيت توجهت للمطعم القريب من منزلي ..

    أبو عبد الله صاحب المطعم سألني عن سبب خروجي المبكر من العمل...

    فأخبرته أين كنت... وعن وفاة أم قريبي.... وذهابنا لدفنها....


    فقال سبحان الله...... أغلق على أولادها اليوم باب للجنة...!!


    اخترقت هذه الكلمات كل حواجز الغفلة ..و استقرت في قلبي...


    وجدت لها رغم بساطتها مكاناً خالياً... فاستوطنت فيه..


    قبل لحظات إذن أغلق باب للجنة.....


    كان مشرعاً مفتوحاً ينادي العابرين..... هو الآن مغلق!!


    خلقت عبارات ( أبو عبد الله ) في داخلي عشرات الأسئلة.... التي سبحت في فضائي ولم تجد لها أجوبة...


    يا ترى هل استمعت لنداء هذا الباب...


    الذي ظل يناديني عشرات السنين..

    هل أنا من الذين بروا أمهاتهم....هل أنا من الذين قدموا رغبات الأم على ما سواها...


    هل أنا من الذين استشعروا هذه المنة من الله تعالى ...

    هل أغضبتها في يوم من الأيام...؟؟

    هل نامت في يوم من الأيام وهي ساخطة علي؟؟

    ثم ما هو تقييم الناس لي..... هل أنا بار...أم أنا عاق...؟؟


    ويحك يا أبا عبد الله ماذا صنعت بي..؟؟


    عصفت بي هذه الأسئلة طوال يومي ذاك...


    وخرجت بتقييم لبعض أحوالنا..... أسأل الله لنا التوبة...


    مشكلتنا أننا ...إما نصف بار... أو نصف عاق...


    لا نرفض طلبات الأم والأب.... ولكن نقدم لهم( بعض) الذي يريدون...


    لا نقول لهم ( أف) ... ولكن نقول لهم..... ( طيب)...( بعدين)...عندما يطلبون منا شيئاً


    لا نسهر على راحتهم.... ولكن إذا طلبوا المستشفى أوصلناهم...

    لا نسخر من آرائهم.... ولكن نقدم رأينا على رأيهم....


    وهكذا .....


    أشعرنا أنفسنا أننا بارين بهم....

    وفي نفس الوقت....أبعدنا الهاجس الذي يطاردنا بأننا عاقين بهم...


    وهكذا عشنا... في منطقة ليست خضراء مورقة...

    وليست كالحة معتمة....


    ولن ندرك هذا الخطأ الفادح....



    إلا بكلمات تشبه كلمات ( أبو عبد الله)


    أغلق اليوم باب للجنة.... لن يفتح بعد ذلك أبداً....!



    --

    OoO سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه OoO





    --
    اللهم اغفر لوالد مرسل الرسالة وارحمه و عافه واعف عنه واكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الابيض من الدنس اللهم جازه بالحسنات احسانا وبالسيئات عفوا وغفرانا
    اااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااامي ن


    --
    ⊹⊱⋛⋋ ™قـ♂ــروب الخليج بـ♂ـوي™ ⋌⋚⊰⊹

    منقوووول
    ثلاث يعز الصبر عند حلولها
    ويذهل عنها عقل كل لبيب
    خروج إضطرارمن بلاد يحبها
    وفرقة اخوان وفقد حبيب

    زهيربن أبي سلمى​
  • سعاد عثمان علي
    نائب ملتقى التاريخ
    أديبة
    • 11-06-2009
    • 3756

    #2
    ياأخي المسلم
    لم تجبني بعد
    هل انت نصف بار ؟ أم نصف عاق
    عليك الإنتباه
    ثلاث يعز الصبر عند حلولها
    ويذهل عنها عقل كل لبيب
    خروج إضطرارمن بلاد يحبها
    وفرقة اخوان وفقد حبيب

    زهيربن أبي سلمى​

    تعليق

    • جلاديولس المنسي
      أديب وكاتب
      • 01-01-2010
      • 3432

      #3
      ربما لم نعرف البر يوماً لآبائنا وأمهاتنا.. نتعايش معهم وبالأصل بهم ولا نلتفت لحظة أننا مفارقون ولا أنه سينادي ملكًُ بالسماء
      يا ابن آدم ماتت التي كنا نكرمك من أجلها ... سمعتها يوم وفاة أمي
      سمعتها تهزني تزلزلني
      أأأأأأأأأأه من غياب أبدي ولحظة حتماً ستأتي تضعنا أمام أنفسنا تائهين نادمين يمر أمامنا إستعراض مواقفنا تجاة آبائنا وكيف كنا وكم كان تقصيرنا
      أأأأأأأأاه وألف أه من لمسات بخلنا بها ونظرات قسونا بها عليهم
      قبل الفراق نرى أننا خير أبناء وللطاعة والبر مثال وبعد الفراق نعلم أن للبر معان أُخـــر
      أحبكِ أمـي حباً لم أعرفه بوجودك فكواني به غيابك
      اللهم إغفر لها وأسكنها جناتك وأفض عليها ربي من عظيم رحماتك
      سامحيني أمـــي

      التعديل الأخير تم بواسطة جلاديولس المنسي; الساعة 30-09-2012, 16:29.

      تعليق

      • سعاد عثمان علي
        نائب ملتقى التاريخ
        أديبة
        • 11-06-2009
        • 3756

        #4
        أيتها السيدة الفاضلة ..المؤمنة التقية أستاذة جلادليوس المنسي
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
        رسالتك عبرت عما تحمله الروح من حب وإخلاص للأم
        وتعذيب للضمير؛فبقدر ماقدمتي لها سابقاً..اليوم ترين إنك لاتقدمين أو إنك لم تقدمي شيء
        وبرغم كل حبك لها سابقاً؛ترين اليوم بأنك لم تقدمي لها شيء من الحب
        بارك الله فيك يااختاه
        وبارك الله في الإيمان الذي يملؤ قلبك -ويحرك الضمير ليوخزك
        يااخت جلادليوس -أتمنى لو كانوا الأبناء والبنات يحملون حلو المشاعر مثلك
        ولهم ولهن ضمير مثل الذي يتحرك في نفسك
        إنسانة لها هذا الضمير وهذا التفكير..من المؤكد قد أكرمت والديها
        ولكن..عندما نرنو إلى الكمال-دوماً نقول -نحن مقصرين
        وليبارك لله أبناؤك ..ولتبقى رسالتك تلك في قلوبهم ونصب أعينهم
        وقد قال تعالى(ونفس وماسواها -الهمها فجورها وتقواها-قد أفلح من زكاها-وقد خاب من دساها)
        والحمد لله الذي الهمك النفس التقية-فأبشري بالخير والجزاء من رب العالمين
        رحم الله الوالدة ورحمنا يوم لاينفع مال ولا بنون ،إلا من أتى الله بقلب سليم
        شكرا لمرورك الندي -بالعطر والدموع-
        سعادة
        قبل الفراق نرى أننا خير أبناء وللطاعة والبر مثال وبعد الفراق نعلم أن للبر معان أُخـــر
        أحبكِ أمـي حباً لم أعرفه بوجودك فكواني به غيابك
        التعديل الأخير تم بواسطة سعاد عثمان علي; الساعة 02-10-2012, 13:33.
        ثلاث يعز الصبر عند حلولها
        ويذهل عنها عقل كل لبيب
        خروج إضطرارمن بلاد يحبها
        وفرقة اخوان وفقد حبيب

        زهيربن أبي سلمى​

        تعليق

        يعمل...
        X