واجبنا نحو النص

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • العربي حاج صحراوي
    أديب وكاتب
    • 11-02-2011
    • 256

    واجبنا نحو النص

    ________________________________________
    ان النص الأدبي أو الفكري حين نتصفحه هو مثل لقائنا انسان ، علينا أن نواجهه بثوب الاحترام ، وحديث التقدير ، ثم لا بأس أن نخوض في ما هو مباح لنا الولوج اليه ، والا كنا طرقنا باب التصادم لا التوافق الذي هو من واجباتنا كبشرعاقلين .
    لا شك أن النص هو مجهود ، و وخلق و ابداع ، و ما الى ذلك من أمور الفن ، و حسب صاحبه هذا بأن نقيم أثره بقدر من الاحترام ، و وضع النص موضع العناية . وبعيدا عن شخص صاحبه نقبل على النص ، ونقرأه قراءة متأنية حتى لا نظلم صاحبه ، أو نصدر أحكاما غير منطقية ، و غير صحيحة ، فنشوه النص ، و نسوق اليه شبهات ما كانت لتكون ، و قد يحسبها السواد الأعظم ممن لا دراية لهم خللا ، أو نقصا ، أو عثرات و ماهي في صورة ذلك اطلاقا .
    كثير يذهب الى مؤاخذة الكاتب عن اختيار موضوع معين ، كأن لم تكتب عن المرأة ، أو لم تناولت القرآن وأنت غير مختص ، أو ما دخل الأديب في الفقه ، أو أنت شاعر فكيف تطرق روض العلوم ، وهي بعيدة عن المنطق ، فالكاتب حر في الكتابة في أي باب شاء ، و له أن يعالج ما يبدو في غير اختصاصه . فكم من أديب عالج مواضيع علمية أكثر من الرجل العلمي ، و كم من مهندس قدم لنا أروع الأعمال الأدبية ، و كم من شاعر تبحر بنا في محيط الفقه ، و الأمثلة تطول .
    و يحلو للبعض أن يقحم نفسه في أمور أخرى أقل ما يقال أنها تكشف عن ناقد أو قاريء بعيد عن فهم حقيقة الكتابة و شؤونها ، فيعيب على الكاتب التشاؤم ، أو الثورة أو التجنح نحو الخيال أو الرومانسية أو الواقعية أو الميل الديني و القومي ، و هي كذلك من مميزات و صفات و نفسية الكاتب ، و لا نستطيع منعه من شيء طبيعي فطري متأصل فيه . يمكن أن تكون هذه التوجيهات في البدايات الأولى للكاتب ، أما أن نقوله لمن هو قد تجاوز البداية فهذا غير معقول .
    الأجدر بالناقد أن ينصب اهتمامه حول المعالجة ، و الصياغة ، و كيف بلور الكاتب أفكاره ، و كيف تناول و عالج موضوعه ، و ما تخير من لغة ، و ما نحا من سبل للوصول بالقاريء أو السامع الى بر الفهم و الادراك لما يريده له ، و ما وفر من متعة جمالية من خلال الصورة الفنية ، و اللغة الجميلة الدالة .
    والقراءة يجب أن لا تتمحور حول ما هو سلبي ، و ناقص من وجهة نظر الناقد ، و تترك الجوانب الأيجابية ، بل الناقد الناجح هو من يحاول الاهتمام بالجانب المضيء في النص و الاشادة به قبل كل شيء حتى لا ننفر القراء من النص ، ونحرمهم التمتع بقراءته ، ثم نلتفت الى نقائص النص وهي نسبية تمثل رأي الناقد لا أكثر ولا أقل . و ما أستقبحه ناقد قد يستحسنه آخر .
    اننا بمثل هذا التناول نبتعد عن تلك المهاترات التي نلاحظها هنا وهناك ، وفي كثيرها موجهة نحو شخص الكاتب سواء بالمدح أو بالذم ، و الضحية طبعا النص الذي قد نضخمه من فراغ ، و قد نفقره رغم غناه . ولا أعتقد أن كاتبا لا يحب أن يدله ناقد على الخلل اذا لم ينحرف هذا الأخير عن أخلاقيات النقد الموضوعي الذي افتقدناه في أيامنا هذه .
    بقلم العربي حاج صحراوي .
  • زهور بن السيد
    رئيس ملتقى النقد الأدبي
    • 15-09-2010
    • 578

    #2
    الأستاذ الكريم العربي حاج صحراوي
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    نشكرك على هذا الموضوع التوجيهي القيم في قراءة النصوص الأدبية, والذي تبرز فيه بشكل عملي الكيفية التي يجب التعامل بها مع النص الأدبي لممارسة قراءة نقدية واعية.
    فالقارئ لا يجب أن يجنح إلى التعاليق السطحية والانطباعية والأحكام المسبقة التي تغيب خصوصياته, وإنما عليه أن يتوخى القراءة الموضوعية التي تقوم على تحليل النص على مستوى الموضوع والأفكار وعلى مستوى الخصائص الفنية انطلاقا من أسس معرفية وأدوات إجرائية كفيلة بقراءة العمل الأدبي قراءة واعية تبرز مكوناته الموضوعية والفنية.
    نتمنى تفاعلك في قسم النقد الأدبي وأن نقرأ لك المزيد من المشاركات القيمة
    لك تقديري واحترامي

    تعليق

    • د.نجلاء نصير
      رئيس تحرير صحيفة مواجهات
      • 16-07-2010
      • 4931

      #3
      الأستاذ الفاضل /العربي حاج صحراوي
      هنا وجدت ناقدا يتميز بالموضوعية والحياد
      فلا يهتم بشخص الكاتب أومهنته أو دراسته ،بل يهتم بالعمل الأدبي فقط يلقى الضوء على جوانبه المضيئة
      ليخدم النص والكاتب ويبين له نقاط الضعف والقوة
      أسعدني وجودك
      مرحبا بك في ملتقى الأدباء والمبدعين العرب

      المشاركة الأصلية بواسطة العربي حاج صحراوي مشاهدة المشاركة
      ________________________________________
      ان النص الأدبي أو الفكري حين نتصفحه هو مثل لقائنا انسان ، علينا أن نواجهه بثوب الاحترام ، وحديث التقدير ، ثم لا بأس أن نخوض في ما هو مباح لنا الولوج اليه ، والا كنا طرقنا باب التصادم لا التوافق الذي هو من واجباتنا كبشرعاقلين .
      لا شك أن النص هو مجهود ، و وخلق و ابداع ، و ما الى ذلك من أمور الفن ، و حسب صاحبه هذا بأن نقيم أثره بقدر من الاحترام ، و وضع النص موضع العناية . وبعيدا عن شخص صاحبه نقبل على النص ، ونقرأه قراءة متأنية حتى لا نظلم صاحبه ، أو نصدر أحكاما غير منطقية ، و غير صحيحة ، فنشوه النص ، و نسوق اليه شبهات ما كانت لتكون ، و قد يحسبها السواد الأعظم ممن لا دراية لهم خللا ، أو نقصا ، أو عثرات و ماهي في صورة ذلك اطلاقا .
      كثير يذهب الى مؤاخذة الكاتب عن اختيار موضوع معين ، كأن لم تكتب عن المرأة ، أو لم تناولت القرآن وأنت غير مختص ، أو ما دخل الأديب في الفقه ، أو أنت شاعر فكيف تطرق روض العلوم ، وهي بعيدة عن المنطق ، فالكاتب حر في الكتابة في أي باب شاء ، و له أن يعالج ما يبدو في غير اختصاصه . فكم من أديب عالج مواضيع علمية أكثر من الرجل العلمي ، و كم من مهندس قدم لنا أروع الأعمال الأدبية ، و كم من شاعر تبحر بنا في محيط الفقه ، و الأمثلة تطول .
      و يحلو للبعض أن يقحم نفسه في أمور أخرى أقل ما يقال أنها تكشف عن ناقد أو قاريء بعيد عن فهم حقيقة الكتابة و شؤونها ، فيعيب على الكاتب التشاؤم ، أو الثورة أو التجنح نحو الخيال أو الرومانسية أو الواقعية أو الميل الديني و القومي ، و هي كذلك من مميزات و صفات و نفسية الكاتب ، و لا نستطيع منعه من شيء طبيعي فطري متأصل فيه . يمكن أن تكون هذه التوجيهات في البدايات الأولى للكاتب ، أما أن نقوله لمن هو قد تجاوز البداية فهذا غير معقول .
      الأجدر بالناقد أن ينصب اهتمامه حول المعالجة ، و الصياغة ، و كيف بلور الكاتب أفكاره ، و كيف تناول و عالج موضوعه ، و ما تخير من لغة ، و ما نحا من سبل للوصول بالقاريء أو السامع الى بر الفهم و الادراك لما يريده له ، و ما وفر من متعة جمالية من خلال الصورة الفنية ، و اللغة الجميلة الدالة .
      والقراءة يجب أن لا تتمحور حول ما هو سلبي ، و ناقص من وجهة نظر الناقد ، و تترك الجوانب الأيجابية ، بل الناقد الناجح هو من يحاول الاهتمام بالجانب المضيء في النص و الاشادة به قبل كل شيء حتى لا ننفر القراء من النص ، ونحرمهم التمتع بقراءته ، ثم نلتفت الى نقائص النص وهي نسبية تمثل رأي الناقد لا أكثر ولا أقل . و ما أستقبحه ناقد قد يستحسنه آخر .
      اننا بمثل هذا التناول نبتعد عن تلك المهاترات التي نلاحظها هنا وهناك ، وفي كثيرها موجهة نحو شخص الكاتب سواء بالمدح أو بالذم ، و الضحية طبعا النص الذي قد نضخمه من فراغ ، و قد نفقره رغم غناه . ولا أعتقد أن كاتبا لا يحب أن يدله ناقد على الخلل اذا لم ينحرف هذا الأخير عن أخلاقيات النقد الموضوعي الذي افتقدناه في أيامنا هذه .
      بقلم العربي حاج صحراوي .
      sigpic

      تعليق

      • سليمى السرايري
        مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
        • 08-01-2010
        • 13572

        #4
        أستاذي الفاضل العربي حاج صحراوي

        يسعدني جدا تواجدك في ملتقانا وهذا لعمري مكسب لنا جميعا
        ما أروع أن يسلّط الناقد الضوء على القفزات العالية من الصور
        كما لا يضرّ لو فيه توجيه لطيف بطريقة ذكيّة لا تجرح الكاتب .

        سيّدي سررت جدا لحضورك وأشكرك على الموضوع القيّم.


        لكن الذي أعرفه عنك هو انك صاحب قلم شعري جميل
        وأنت القائل:


        روعـة الصــوت قـد سقتـه شفــــاه ** وجمـال أفضــت بــه عينــــــــــــــــــاه

        فـارقصي فـي عيـد المحبـة شوقــا ** واذكــري عاشقـــا بكـت مقلتــــــــــاه

        طلـب منــــــك يجعـل الأرض تخضـــ ** ر ربيعــا والكــون يعلـو سنـــــــــــــــاه

        عيـد عينيـك والبقيـــة تحييــــــــــــ ** نـي ،فـلا مـوت تستفـــز خطـــــــــــاه

        بــوح عينـيك مـا يـزال يقينـــــــــي ** فمتــى مــن أحبــه ألقــــــــــــــــــاه؟

        والـذي يعشـق الجمـال سيبقــــى ** دائمــا طفــلا يستلــذ صبــــــــــــــــاه

        ذا فضــاء وأنـــــــــــت فيــه هــــزار ** كــل مـا يحلــو فـي الحياة صــــداه

        يتغنـى والكائنــــــــــات لــــــه تصـ ** غـي وتهــوى عيونهـا أن تــــــــــــــراه

        بلـغ المـوج مـن جمــالك شــــــــطآ ** نـي فمــن تنقــذ الغريــق يـــــــــــداه

        موعــد الحـب يـا فتاتـي متــــى نعـ ** لنـه يومــا ، لا نجــيء ســـــــــــــواه ؟

        رائعـا كـان بــوح عينيــــــــك فـي كـ ** ل لقــاء ومـــوعـد عشنـــــــــــــــــــاه

        يتـراءى حلمــي بــه زيزفونـــــــــــا ** ونخيـــلا بـوح الأصيــــل سقــــــــــــاه

        مــوعـد الحـب يــا فتاتـي ســـــراب ** ومتــى يومــا جئــت لا ألقـــــــــــــــاه

        لـيس فـي الدنيـا جمــــال تسامـى ** واستضـــأنا فـــي ليلــنا بضحــــــــــاه

        كجمـال النسـاء فـي كــل فجــــــــر** وريــاض منــه نشقنـــا شـــــــــــــذاه

        وتلونــا آيــات حســن موشــــــــى ** بجراحـــات الحـــب أو شكــــــــــــــواه

        مـا لهـذا الوجـود مغنــى إذا مــــــا ** ذكــر فيـــه لــــم يجـــد أنثـــــــــــــــاه

        وزمــان الحيـــــــاة مــن غيـر أنثـى ** كلـــه حنـــظل ، فمـــا أقســـــــــــــاه

        آدم لـم يـرد حيـــاة انفــــــــــــــراد ** فمضــى ساعيــا إلــى حــــــــــــــواه

        فأتتــه منـه وكـــانت بدايـــــــــــــا ** ت التجلــي والكـــل يقفــــو منـــــــاه

        ومضـى العاشقـون يتلــون مـا نحـ ** ن جميعــا نحيــــا بموسيقــــــــــــــاه:

        إن هــذا الحــب الـــــــذي نحيـــاه ** لـم نفســره بعــد مـــا معنـــــــــــــاه

        هـو إحسـاس داخلـــي لذيـــــــــذ ** وشعــور بــالدفء مـــا أحــــــــــــــلاه

        هـو دقـات تطـرق القلـــــب مـن دا ** خلـــه : هيـــا ، أيــن مــن تهــــــــواه

        فيجيـب الفــؤاد : لا لســــت أدري ** بـل أنــا ســاع ، ربمــا ألقـــــــــــــــاه

        وتــدب الحيـاة فيــه فيمضـــــــــي ** باحــثا فــي الوجـــود حتـــى يــــــراه

        هـو هـذا الـوجود لاشيءفي هــــ ** ذا الوجـــود الجميـــل لا يحيــــــــــــاه

        هـو مـا لا نـدري ونحـن غفـــــــــاة ** وسكـــارى بالحســـن فـــي دنيـــــاه

        لا تقــل عمــن عاشــه ذاك مـا أس** عــده ، أو فــي الحـــب ما أشقــــــاه ،

        فهـو فيــه عذوبـة وعـــــــــــــذاب ** وشفــاء وراحــة ، فــي منــــــــــــــاه

        لا تـرى صابــرا علــى شـوق حب ** أو تـــرى مـــن فــي الخلــق لا يرضـاه

        هـو نــور ولا يضــئ ســــــوى قـل** ب سليــم ، سبحــان مــن أعطـــــــاه

        شعر : العربي حاج صحراوي

        التعديل الأخير تم بواسطة سليمى السرايري; الساعة 27-08-2011, 15:41.
        لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

        تعليق

        يعمل...
        X