ثلاث قصص ليست قصيرة جدا ...

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نبيل عودة
    كاتب وناقد واعلامي
    • 03-12-2008
    • 543

    ثلاث قصص ليست قصيرة جدا ...

    ثلاث قصص ليست قصيرة جدا ...
    بقلم: نبيــل عــودة
    1- نرسلها لك بسعادة....

    رن التلفون في آخر الليل، كان المتحدث "زامر المسلح"، فقيه الأدب، ما كدت أقول حرفاً إلا وكلماته تتدفق.
    - وصلت لصانع شواهد القبور؟
    - أجل، لكن ما العجلة لتتصل في هذه الساعة؟
    - أريد أن تجهز لي شاهد قبر.
    - حسناً تعال غداً...
    - ولكن المرحومة عزيزة علي، وأريد أن أطمأن إلى أني في العنوان الصحيح.
    - يا حبيبي، هل تعرف ما الساعة الآن، الصباح رباح... نحضر لك بدل الشاهد شاهدين.
    - لا فقط واحد... هل أنقلك النص؟ رأيت أن الشخص بالطرف الآخر لا يسمع إلا صوته، قلت:
    - هات... ماذا نكتب؟!
    - أكتب: هنا ترقد الزوجة الغالية نيروز ، رجاء يا الهي استقبلها بسعادة مثل ما أرسلها لك بسعادة!!!


    2- هنا يرقد رامي سعيداً


    كان رامي يحب الحياة ويحب المناصب ولو على خازوق.
    تقدم به العمر وهو مكانك عد.
    كان ينظر حوله ويشتاط غضباً. كلهم صاروا حملة ألقاب وهو ما زال قطروزاً رغم شعوره أنه أفضل من الجميع، وشهاداته تملأ حيطان الديوان.
    كان يغضب حين يقال أن فلاناً أنهى الجامعة ونال لقب جامعي وما هي إلا بضع سنوات واذا هو في القمة... وأنت يا رامي مضت سنوات عمرك بلا فائدة، رغم شهاداتك وثرثرتك.
    كيف ينجح الآخرون، وانت مكانك عد؟!
    قضى جل أيام عمره غاضباً. ربما لهذا السبب تعقدت دروب الحياة أمامه أكثر.
    عندما تقدم به العمر، وبات يتحرك بصعوبة، فكر وقال لنفسه لا بد أن أجعل من موتي حدثا لا ينسى اخوزق به الجميع ، عندها سيعرفون ان رامي كان ذكيا جدا.
    قبل موته بيومين انتهى من كتابة وصيته، ولأول مرة يشعر بالرضاء عما أنجزه، قال المعزون:
    - أخيراً انتقل إلى ربه راضياً مرضياً.
    المفاجأة كانت في وصيته التي فتحت بعد انتهاء مراسيم العزاء. كتب كلمات قليلة:
    - انقشوا على شاهد قبري كفة يدي مضمومة الأصابع إلا الإصبع الأوسط بارزاً إلى أعلى وتحتها "هنا يرقد رامي سعيداً"!!

    3- احذر أن تقربه


    كان الحوار حاداً حول الميت المسجى. زامر توفاه الله: وهم أهله الوحيدون فهل هم مكلفين بأجره ودفنه بسبب رباط العائلة؟
    البعض اعترض وقالوا أنهم براء من زامر حتى اليوم الآخر، لقد نهب بيوتنا وسطى على أموالنا وأملاكنا، وأبقانا على البلاطة، لتأكل لحمه القطط والكلاب، الأمر لا يخصنا.
    قال كبيرهم: يا جماعة الخير مهما كان في دنياه حسابه عند ربه، انه يحمل اسمنا، ونحن نقوم بواجبنا نحو عائلتنا، صحيح أنه نهبنا، ولنعتبر ان مصروفات دفنه هي سرقته الأخيرة لنا.
    - بل يسرقنا حتى في مماته!!
    وبتردد ، وبسبب ضغط كبير العائلة ، دفع كل فرد حصته مجبراً لتغطية مصروفات الجنازة والأجر.
    دفنوه، وسارعوا ينهون أيام العزاء بأقل من يومين، لقلة عدد المعزين.كان واضحا ان
    زامر لم يترك أحدا بعيداً عن شره. كانت يده تطول جميع أهل البلد .
    عندما طرح كبير العائلة ضرورة إقامة شاهد على قبره استهان الأقارب بذلك وتذمروا ، قال أحدهم:
    - اسمه مثل الزفت، حتى لعزائنا بموته لم يحضر إلا نفر قليل، والشاهد يوضع لمن يعز على أبناء عائلته.
    أصر كبير العائلة أنه يعرف ما يعتمل بالصدور، وللعائلة اسمها وكرامتها ولا يمكن أن تتخلى عن شخص يعد من أبنائها، ستصبح سمعتنا في الحضيض.
    وهكذا أقنعهم، أو ملوا النقاش، ووضع كل منهم ما يقدر عليه، وأوصوا له على شاهد لقبره، وقرر كبير العائلة حتى يبرئ ذمته أمام الخالق عندما يحين أجله أن يكتب على شاهد القبر:
    - نرسل لك أيها الرب ابن عائلتنا زامر، الذي أفرغ جيوبنا وسرق أملاكنا، نحن غفرنا له ونطلب أن تغفر له أيضا، ولكن إذا غفرت له احذر ان تقربه من عرشك!!.

    Nabiloudeh@gmail.com
  • محمد فطومي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 05-06-2010
    • 2433

    #2
    ربّما الرّسائل كانت قصيرة جدّا،و إن كان المدى الذي ينتظرها طويل جدّا.
    أفلحت سيّدي في صنع تردّدات تأمّليّة ساخرة، و إن احتملت الدّعابة فهي في الحقيقة تئنّ و تكابر.
    حرب أعصاب بيننا و بين الموت و الحياة الآخرى.
    جميلة و متّقدة بما تحمله من استنباط و سعي للإثارة و الدّعوة للتّفكير معا.
    أستاذ نبيل أراك قد " ضحّيت " بعنوان للمجموعة يلخّص جوهرها و قاسمها المشترك،و اكتفيت بنعت بنيتها،كأنّ الأهم هو ان تبرّئها من تسمية القصيرة جدّا..
    كانت وجهة نظر ،حتّمها عليّ انطباع لم أشأ،بل لم أستطع مداراته.
    طاب مساؤك أستاذي العزيز و خالص تقديري لك.
    مدوّنة

    فلكُ القصّة القصيرة

    تعليق

    • نبيل عودة
      كاتب وناقد واعلامي
      • 03-12-2008
      • 543

      #3
      [align=right]أخي العزيز محمد فطومي
      حقا لم اطلق عليها قصص قصيرة جدا ، لأني لا ارى بالقصة القصيرةجدا او القصيرة الا قصة .. اما ان تكون كاملة البنيان القصصي ، او مجرد شطحة على ابواب القصة.
      القصة لا تقاس بالطول او بالوزن .. جربت القصيرة جدا ولم تقنعني، ولا انفي حق اي أديب بالتجربة ، حتى اليوم لا استطيع الاشارة الى قصة قصيرة جدا،في تجاربي او تجارب الآخرين، ولم اقتنع بما كتبته انا شخصيا ، فذهبت نحو تحويل بعضه الى قصص قصيرة.. هذه الثلاث قصص ، تختلف.. لها مبناها ، وهي ليست قصيرة جدا..ولا يضرها ان تسمى قصيرة جدا، لأن عناصر القصة اكتملت بمساحة موجزة ، البعض يسميه تكثيف وانا لا ارى مكانا لهذا التكثيف.. لأن القص يحتاج الى شكل ما من العرض والاسترسال ، بهدف اخضاع القارئ للجو القصصي ، للعبة القصصية، لعبة الدمج بين الايهام والواقع، القصة القصيرة كما يقول أبرز مبدعي هذا اللون (تشيخوف)هي كذبة متفق عليها بين الكاتب والقارئ
      والكذبة لا يليق بها التكثيف.. أصلا لا تكثف الكذبة، بل تحتاج الى صياغة لغوية حاذقة لتعميق الوهم بالحدث. وآمل ان تنجح تجارب الأدباء في خلق القصيرة جدا رغم اني لا ارى ذلك الآن.. ربما نتفاجأ ..
      شكرا على ملاحظاتك
      نبيل عودة [/align]

      تعليق

      • محمد فطومي
        رئيس ملتقى فرعي
        • 05-06-2010
        • 2433

        #4
        نلتقي حدّ التّطابق تقريبا فيما يتعلّق بعتق القصّ و الاسترسال فيه و نشر الطّرح كما ينبغي له أن يتحرّر ،دون شرح طبعا أو السّقوط في ما يسمّى بالدّائرة المفرغة،و هذا في اعتباري هو الإسهاب و الإطالة الحقيقيّة محلّ العتب،و أرى أنّه من الضّروريّ أن لا نبخل النّصوص ما تحتاجه من إعمار سرديّ مادامت المحطّات الفكريّة داخل القصّة الواحدة جديدة في كلّ مرّة .و لعلّ أعمالي القليلة تشي بذلك و تنتصر لمنهج الحكي "المتصالح" مع غاياته و أساليبه و تفاصيله و حاجته للإشباع و الانطلاق.و إن كنت أكتب القصيرة جداّ ،فذلك لأنّ هناك مواضيع و مفارقات أقلّ شأنا بكثير من أن أتّعسّف على القارىء و أختله بصفحات طويلة حتّى أكشف له عنها.هكذا أزن الأشياء.


        أشكرك أخي العزيز نبيل عودة لاستعدادك الدّائم للحوار.
        تحيّة لك.
        مدوّنة

        فلكُ القصّة القصيرة

        تعليق

        • ح ـنين عبدالجواد
          عضو الملتقى
          • 23-02-2011
          • 100

          #5
          [frame="2 98"]

          الكاتب الناقد الاعلامي
          نبيل عوده
          اعجبني عنوان القصه ثلاث قصص ليست قصيرة جدا
          الايحاء في العنوان جذاب جدا ومثير
          يعافيك على اختيار هذا العنوان
          لدي اعتراض ارجو ان تتقبله مني بروح لينه فأنا لا شيء أمامكم
          هنا أعتقد هذه الجملة
          ( ونطلب أن تغفر له أيضا، ولكن إذا غفرت له احذر ان تقربه من عرشك!!.)
          تحتاج الى اعادة صياغة
          فعذرا منك ودامت روعتك
          تقديري واحترامي


          [/frame]
          [CENTER]
          [SIZE=5][COLOR=Purple]أول وأفضل إنتصار
          [/COLOR][/SIZE] [SIZE=5][COLOR=Purple]هو الإنتصار [COLOR=Red]على[/COLOR] النفس وغزوها
          [/COLOR][/SIZE] [SIZE=5][COLOR=Purple]لإنه عندما تغزوك نفسك [COLOR=Red]و[/COLOR]تنتصر عليك
          يكون ذلك من أكثر الأمور[/COLOR][/SIZE][SIZE=5][COLOR=Purple] [COLOR=Red]مدعاة[/COLOR] للعار والخجل

          [/COLOR][/SIZE] [COLOR=Black][SIZE=5][COLOR=Black]أفلاطون [/COLOR][/SIZE]
          [/COLOR]
          [/CENTER]

          تعليق

          • نبيل عودة
            كاتب وناقد واعلامي
            • 03-12-2008
            • 543

            #6
            ملاحظة صحيحة

            الزميلة حنين عبد الجواد
            ملاحظتك مقبولة برحابة صدر حول جملة: ( ونطلب أن تغفر له أيضا، ولكن إذا غفرت له احذر ان تقربه من عرشك!!.)
            فانا غيرت وبدلت هذه الجملة مرات عديدة لأوصل الفكرة، ولكنها تعثرت معي ، واستغرقني العمل على الجملة أكثر من وقت كتابة القصص الثلاث.
            مثلا هناك صياغة اخرى :" اذا غفرت له لا تقربه من محفظتك" ولكني رأيتها ثقيلة وقد تثير اعتراض بعض ذوي الحساسية المفرطة.
            مثلا:"اغفر له ولا تقربه من عرشك" وجدت انها لا توصل الرسالة التي اريدها، تظل ناقصة.

            على أي حال ، من الخطأ الظن ان القصة عندما تنشر ينتهي كاتبها من مسؤوليته.. انا عادة لا انتهي من الصياغة حتى صدور القصص في مجموعات قصصية.
            تحياتي

            تعليق

            يعمل...
            X