[frame="13 98"]
حدثتني نفسي بالعشي فقالت:
هلاّ أتحفت أهل الملتقى, بهدية فهمُ التبر المنتقى, فيرتقي بهم بيت المقامة, حتى يعرف كلٌّ مقامه؟ فأجبتها لبيك لبيك, لآتين عدوا أو حبوا إليك, فلأسطرنَّ بحبرٍ كَحالكِ الليالي, أقصوصةً من مسالك الخيال, تستحث قرائح الأحبة, وتجذب هممهم المشرئبة, ليجيبوا جميعا عن سؤالي: ويقبلوا تفضلا نوالي, فخبروني أهل العطاء والمنِّ, عن معدن وثمار هذا الفنِّ, مقامٌ هو من بدائع الزمان, منه تحدَّرت قلائد الجُمان, فأَقْبِلوا إلى هاتي المائدة, ولا تبخلوا بكِلْمةٍ أو فائدة..
أطرقت فخطرت لي خَطْرة, فأسال لها قلمي حِبْره: خرجت يوما أروم تَجْوالا, فلقيت بالمدينة فتى حمَّالا, فسرَّتني هيْئته, وبشَّرتني بسْمته, فقلت أَتَحْمِل الأوساق, لتكسب الأرزاق, وأنت تبسَّم في إشراق, كأنك تحمل الأوراق؟ فحدثَني حديثا كالشَّهْد, كأنْ ليس به من جَهْد, قال لا ضرر علي ولا ضرار, بعد أن تخفَّفت من الأوزار, فقل لمن رام القوة, اترك المعاصي ولك الفتوة, وخلعت رداء الكبر, وهذا أنفس من التِّبر, فقل للمتبختر غداً تُوضع, ولمن رام السؤدد أن تَوَاضَع, قلت وبم نلت ما نلت, وكيف استقمت وما ملت؟ قال: لبثت بمراكش دهرا, ثم هاجرت فاغتربت قهرا, أحمل همّي, وأنوء بغمّي, فجُلت البلاد, وخلّفت التلاد, حتى خبَرْت العالَمين, وصرت من العالِمين, أنْظُم بكل لسان, حُلو الفرائد الحسان, وأغتنم الفكرة, فأقتنص العِبرة, فوردْتُ كل عين, وهجرت كل مَيْن, فحَلاَ ليَ الرَّشْف, وحصل ليَ الكشْف, فزهدت في الحُطام, وآن لي الفطام, فتصدقت بالمتاع, وأنِست بالسباع, فسكنت البراري, واستوحشت من الذَّراري, حتى نلت الأماني, وأنا بن أبي اليماني, فقلت لله درك ما أفصحك, ولا فض فوك ما أنصحك, ما سمعت كمقامتك حبكا, كالعقد الفريد عز سبكا, قال كالمقامة, وما المقامة؟ قلت جواب هذا له أوان, سينبيك به غدا إخوان, في ناديهم تنافس الأقلام, وبهم تُشرق الأحلام...
[/frame]
المقامة- ما المقامة؟
حدثتني نفسي بالعشي فقالت:
هلاّ أتحفت أهل الملتقى, بهدية فهمُ التبر المنتقى, فيرتقي بهم بيت المقامة, حتى يعرف كلٌّ مقامه؟ فأجبتها لبيك لبيك, لآتين عدوا أو حبوا إليك, فلأسطرنَّ بحبرٍ كَحالكِ الليالي, أقصوصةً من مسالك الخيال, تستحث قرائح الأحبة, وتجذب هممهم المشرئبة, ليجيبوا جميعا عن سؤالي: ويقبلوا تفضلا نوالي, فخبروني أهل العطاء والمنِّ, عن معدن وثمار هذا الفنِّ, مقامٌ هو من بدائع الزمان, منه تحدَّرت قلائد الجُمان, فأَقْبِلوا إلى هاتي المائدة, ولا تبخلوا بكِلْمةٍ أو فائدة..
أطرقت فخطرت لي خَطْرة, فأسال لها قلمي حِبْره: خرجت يوما أروم تَجْوالا, فلقيت بالمدينة فتى حمَّالا, فسرَّتني هيْئته, وبشَّرتني بسْمته, فقلت أَتَحْمِل الأوساق, لتكسب الأرزاق, وأنت تبسَّم في إشراق, كأنك تحمل الأوراق؟ فحدثَني حديثا كالشَّهْد, كأنْ ليس به من جَهْد, قال لا ضرر علي ولا ضرار, بعد أن تخفَّفت من الأوزار, فقل لمن رام القوة, اترك المعاصي ولك الفتوة, وخلعت رداء الكبر, وهذا أنفس من التِّبر, فقل للمتبختر غداً تُوضع, ولمن رام السؤدد أن تَوَاضَع, قلت وبم نلت ما نلت, وكيف استقمت وما ملت؟ قال: لبثت بمراكش دهرا, ثم هاجرت فاغتربت قهرا, أحمل همّي, وأنوء بغمّي, فجُلت البلاد, وخلّفت التلاد, حتى خبَرْت العالَمين, وصرت من العالِمين, أنْظُم بكل لسان, حُلو الفرائد الحسان, وأغتنم الفكرة, فأقتنص العِبرة, فوردْتُ كل عين, وهجرت كل مَيْن, فحَلاَ ليَ الرَّشْف, وحصل ليَ الكشْف, فزهدت في الحُطام, وآن لي الفطام, فتصدقت بالمتاع, وأنِست بالسباع, فسكنت البراري, واستوحشت من الذَّراري, حتى نلت الأماني, وأنا بن أبي اليماني, فقلت لله درك ما أفصحك, ولا فض فوك ما أنصحك, ما سمعت كمقامتك حبكا, كالعقد الفريد عز سبكا, قال كالمقامة, وما المقامة؟ قلت جواب هذا له أوان, سينبيك به غدا إخوان, في ناديهم تنافس الأقلام, وبهم تُشرق الأحلام...
[/frame]
تعليق