تلك الشجرة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شريف عابدين
    أديب وكاتب
    • 08-02-2011
    • 1019

    تلك الشجرة

    فعل فاضح
    الشجرة الجرداء كانت تثير التعاطف
    عارية تقف
    وحيدة في مواجهة العواصف
    حين احتضنتها لم أكن أعتقد أني أخالف
    الدين أوالعرف أو الذوق المحافظ
    كان العناق، مجرد تعبير عن التضامن
    حين اعتقلت بتهمة الفعل الفاضح في الطريق العام
    أطلقوا سراحي في نفس الليلة
    استنادا إلى كوني كنت أرتدي ملابسي كاملة.

    شجرة العائلة
    تعاني الشجرة الجرداء آثار التجاهل
    الآن وقد غادرتها ثمارها
    ورحلت وريقاتها الواحدة تلو الأخرى
    ماذا يضيرهم إن سألتها إن كانت تحتاج شيئا؟
    حين اقتدت لمستشفى اللا عقلاء
    أخبرني المرشد السري بعدما رشوته:
    لم تكن مدرجة في شجرة عائلتك
    وقد تأكدوا أنها ليست من بقية أهلك.

    وحدة
    الشجرة الجرداء تقبع وحيدة بائسة
    سألت، ألا تنجب؟ طفل، على الأقل يؤنس وحدتها؟
    قالوا جفت، نضبت؛ ربما بلغت سن اليأس
    ألم تحاولوا..؟
    قالوا جربنا كل المخصبات
    ..عندما أحضرت بعض الدمى الخشبية من عرائس الآطفال
    وعلقتها في غصونها اليابسة
    تبسمت قليلا.

    ذبول
    الشجرة الجرداء كانت تحتضر
    وعندما اصطحب طبيبا خاصا لمناظرتها
    في زيارة ميدانية
    فحص أغصانها اليابسة
    وفروعها الذابلة
    وأوراقها الجافة
    أخبره أنها ماتت إكلينيكيا
    فسقط مغشيا عليه.

    جحود
    قال له صاحبه: سبحان مغير الأحوال
    هذه الشجرة الجرداء
    كم كانت وارفة الظلال
    جزيلة العطاء
    أنظر لها الآن مهمشة مهجورة
    مجرد أشلاء
    رد عليه متحسرا: يحزنني أن تلاقي مثل هذا الجحود
    وإتفقا على أن يودعاها
    دارا لرعاية المسنين.

    نبذ
    قال المسئول لأحد مرؤسيه: لا أحتمل هذه المفارقة الجمالية
    هذه الشجرة الجرداء تشوه منظر المكان
    أريدها أخرى دائمة الخضرة
    ..فكرا كثيرا بعدما اجتثها
    ثم ثبت مكانها شجرة من البلاستيك
    ..لكنها لم تثمر أبدا.

    وداعا
    وحين قبلتها بوقار
    وتحادثنا بحميمية
    التف الناس حولنا وهم يتهكمون
    فخاطبتها بصفة المذكر
    والتفت إليه(ا) مودعا
    ربما ألقاه(ا) لاحقا.
    التعديل الأخير تم بواسطة شريف عابدين; الساعة 29-03-2011, 14:04.
    مجموعتي القصصية الأولى "تلك الحياة"

  • مها راجح
    حرف عميق من فم الصمت
    • 22-10-2008
    • 10970

    #2
    يا لتلك الشجرة
    كانت الوطن والأم والعائلة والابنة والحبيبة ..كانت العطاء
    اذا اردنا ان تثمر شجيراتنا فلا بد من مراجعة سلوكياتنا

    هذا ما وصلني
    قلم مبدع وفكر راق استاذ شريف
    احترامي
    رحمك الله يا أمي الغالية

    تعليق

    • عبدالرحيم التدلاوي
      أديب وكاتب
      • 18-09-2010
      • 8473

      #3
      شجرة متعدد الابعاد و الدلالات مختلفة الادوار يغلب عليا الحزن، و لكن جميعها جاءت بلغة رقيقة و عذبة تناسب موضوعها..
      مودتي

      تعليق

      • شريف عابدين
        أديب وكاتب
        • 08-02-2011
        • 1019

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
        يا لتلك الشجرة
        كانت الوطن والأم والعائلة والابنة والحبيبة ..كانت العطاء
        اذا اردنا ان تثمر شجيراتنا فلا بد من مراجعة سلوكياتنا

        هذا ما وصلني
        قلم مبدع وفكر راق استاذ شريف
        احترامي
        أشكرك أستاذة مها راجح على مرورك الكريم وقراءتك المبدعة
        أتفق معك تماما سيدتي
        سرني أن أعجبتك النصوص
        تقبلي خالص تقديري واحترامي
        مجموعتي القصصية الأولى "تلك الحياة"

        تعليق

        • فاروق طه الموسى
          أديب وكاتب
          • 17-04-2009
          • 2018

          #5
          أما أنا فأقول يالك من قاص قناص ..
          نعم أنا حفظت اسم شريف عابدين وراهنت نفسي على أن كل ماسيقدمه سيكون مميزاً ..
          وها أنا أبرهن لنفسي ذلك ..
          على اختلاف ألوانها شجرتك كانت جميلة .. حتى في " الذبول " والتي أعجبتني أكثر
          سرد ماتع وحبكة جميلة ومفاراقات متعددة تفتح لك أفقاً للتأويل ..
          وقفلة مفتوحة على آلاف التحيات .
          من لم تحلّق به حصيرة المسجد البالية .. فلن يطير به بساط السندباد

          تعليق

          • شريف عابدين
            أديب وكاتب
            • 08-02-2011
            • 1019

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحيم التدلاوي مشاهدة المشاركة
            شجرة متعدد الابعاد و الدلالات مختلفة الادوار يغلب عليا الحزن، و لكن جميعها جاءت بلغة رقيقة و عذبة تناسب موضوعها..
            مودتي
            صديقي العزيز الأستاذ عبدالرحيم
            سرني كثيرا مرورك البهي ورؤيتك المتعمة في النص
            تقبل خالص تحياتي
            مجموعتي القصصية الأولى "تلك الحياة"

            تعليق

            • طالبة العلم و العمل
              عضو الملتقى
              • 22-09-2007
              • 163

              #7
              تحياتي لتلك الشجرة التي ستبقى صامدة رغم الأزمات ...
              أعجبتني كلماتك المؤثرة ..
              تحياتي أستاذ شريف عابدين

              أم هبة
              خيرة زنودة
              رئيسة الجمعية الثقافية لشهيد
              الواجب الوطني "سليم زنودة"
              أولاد جلال -بسكرة -

              تعليق

              • شريف عابدين
                أديب وكاتب
                • 08-02-2011
                • 1019

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحيم التدلاوي مشاهدة المشاركة
                شجرة متعدد الابعاد و الدلالات مختلفة الادوار يغلب عليا الحزن، و لكن جميعها جاءت بلغة رقيقة و عذبة تناسب موضوعها..
                مودتي
                أخي الحبيب عبدالرحيم
                سرني تفاعلك الجميل مع النص
                تقبل تحياتي
                مجموعتي القصصية الأولى "تلك الحياة"

                تعليق

                • سها أحمد
                  عضو الملتقى
                  • 14-01-2011
                  • 313

                  #9
                  وداعا
                  وحين قبلتها بوقار
                  وتحادثنا بحميمية
                  التف الناس حولنا وهم يتهكمون
                  فخاطبتها بصفة المذكر
                  والتفت إليه(ا) مودعا
                  ربما ألقاه(ا) لاحقا.



                  للتميز
                  شجرة وصفتها بحبكة عين شاعر
                  جسدت كل معاناتها
                  دمت بخير
                  [SIZE=6][COLOR=black]اذآ ضآق الزمآن وشآنت ظروفك ترآنى مثل طيآت الذهب[/COLOR][/SIZE]
                  [SIZE=6][/SIZE]
                  [SIZE=6]مايختلف لونى[/SIZE]
                  [SIZE=6][COLOR=red][/COLOR][/SIZE]
                  [SIZE=6][COLOR=#ff0000][/COLOR][/SIZE]
                  [SIZE=6][COLOR=#ff0000][/COLOR][/SIZE]
                  [COLOR=#bfbfbf][/COLOR]

                  تعليق

                  • طلال سيف
                    أديب وكاتب
                    • 24-01-2011
                    • 91

                    #10
                    شريف عابدين .. دمت مبدعا .. ترابط الأعمال منحنا مساحة اضافية فى التفاعل الوجدانى وبناء الصور الذهنية.. صيغت العمال بمكر شديد وخبث تحسد عليه .. " تكنيك " مختلف .. دمت برقى وابداع

                    تعليق

                    يعمل...
                    X