24 ساعة في حياة امراة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عائشة ادريس المغربي
    عضو الملتقى
    • 16-02-2008
    • 87

    24 ساعة في حياة امراة

    24 ساعة في حياة امرأة

    كان حنين جارف لرؤيته، يتزامن مع مشهد الطفلة المبعثرة على الطريق، معجونة بالدمار والتراب.

    وجهه الطفو لي الذي طالما أحببته، وعيناه السابحة في العسل..شعره الأحمر المجعد...ملمس يده الناعم المبلل بالندى كأوراق البنفسج...

    صحوت من نعاس أحلامي ونظرت لساعتي. ركبني القلق .
    ـ علي أن أسرع....
    غمرتني الدموع الدافئة ،وشعرت بملحها على طرف لساني وانأ أتابع التلفزيون....
    ـ هجوم ( إسرائيلي ) على جنوب لبنان...طفلة تتمرغ على الطريق ، تبكي (بهستيريا ) مضحكة وتتلحف بزمن السلام الأبيض ، والكاميرا تستثمر هذا الحزن الدافق لتستجدي بعض الخبز والمأوى للاجئين.

    ـ رجل ينوح بلهجته الجنوبية المحببة.....يا أمي...آه يا أمي...

    كنت أتحصن ضد الألم والحزن، فلا اصدق ما أرى، سخرت من أحزان الآخرين وحكاياتهم عن الرضيع المقطوع الرأس الذي مازال يحتفظ بملابسه الناصعة .
    تنافست شاشات التلفزيون العربية والعالمية على تكرار المشهد في نشرات الأخبار وإعلانات جمع التبرعات .
    إنا فقد تناسيت كل ذلك واندسست خلف وهمي واسترحت بأنه لا يمكن لكل هذا أن يكون حقيقيا.

    كان يسحب الوسائد يكومها فوق بعضها ليتمكن من إيجاد وضع مريح لرأسه المتعب الملئ بالشيب وبهموم الزوجة المشاكسة وصراخ الأطفال.
    شعرت بتلك الوسائد تتراكم فوق قلبي وتتراكم معها كل تلك الذكريات الجميلة التي تثير حزن الحاضر الباهت .

    ـ قال : خمسة دنانير لاتكفي لنقل ( صالون ) الخيزران إضافة لحملها للسيارة .
    جررته خلفي للبيت غير مبالية بامتعاضه...
    نظرت لساعة يدي حانقة على مماطلاته لقد أضعت الكثير من الوقت في هذا اليوم.
    فكرت في منظر الوسائد المتناثرة في الصالة الصغيرة، مشابهة لأشلاء تلك الصغيرة التي لم تفقد شرائطها الجميلة التي كانت تزين في بذخ جدائلها السوداء بألوانها الحمراء المتناسقة مع لون أشلائها المتناثرة، أشبه ما يكون بلوحة سريالية لسلفادور دالي .
    _ آه يا أمي
    صرخت رغما عني ، فسقطت صرختي للداخل محدثة ضجة يسيرة وحريقا هائلا.
    دست على البنزين بصخب ، لعلى أعوض بعض الوقت واهرب ما أمكن من صور اليوم الحزين.
    لا جدوىـ حدثت نفسي ـ علي أن أسرع وانهي مشاغلي التافهة كما يسميها...لاحظت عداد البنزين وفكرت بأنه سيدرك عدد جولاتي بالسيارة وسينفجر غضبه
    لكن لاجدوي من صراخه هذا الهاجس في داخلي أقوى من كل شئ، أريد أن أعطي للمكان نكهة الماضي لعل ذلك الوجه الذي يتلاشى من أمامي وانأ الهث خلفه بعينيه الغارقتين في العسل ويديه النديتين مثل العشب يعود.
    فكرت بحزن وغضب وانأ أتابع أسواري المنيعة تذوب تحت وهج الحقائق ـ أن ذلك يعيد الحياة لهذا الوجه الجميل ولهذه الشرائط الملونة في ضفيرتها السودا الملقاة على الرصيف لعيون الكاميرا المستجدية ربما بعض المعونات العاجلة لبيروت التي تداوي جراحها القديمة ، وتستقبل النازحين من الجنوب.
    نقل قطعة الشطرنج يائس من النجاة وقال: لقد كانت فاجرة هذه المدينة لهذا عاقبها الله.
    _ كش ملك ...قالها الآخر مزهوا ،فسررت لسروره وكلمات غريمه تطرق قلبي بعنف.
    مسدت أصابعي الشعيرات البيضاء، المتناثرة كالنجوم ، أحسست بدفء اللحظة وبخيوط من الرومانسية تغلف المكان وبذلك الوجه البعيد يطل.
    أقفلت باب السيارة بسرعة وانأ ادعوا الله ألا تقابلني إحدى الجارات لكي تثرثر قليلا .الوقت يلاحقني لي رغبة أن اقذف بكل مشاغلي من النافذة واخلوا لنفسي لكن أربعة وعشرين ساعة لا تبدو كافية لترتيب الأمور أل.. كنت مزدحمة جدا حتى أنني أحسست بباب الشقة لا يتسع لمروري
    كان المكان ينثر فوضاه في استقبالي وصورة الطفلة تتوسد الكنبة وهذا الحنين المتزامن معها للوجه الناعم يرتعش في قلبي وفي دمي...
    أعلنت لن أشاهد نشرات الأخبار سأندس خلف وهمي بان العالم بخير وان حدودي هي هذا البيت.
    أسرعت أكشر أنيابي في وجه الفوضى العارمة وقذفت بأطرافي في المكان في جولتي التنظيمية لعلى أسيطر على فوضاه في اقرب وقت.
    حملت الأوراق النقدية أعدت عدها للمرة العشرين لكن الحسابات لم تتفق
    أحسست بالمفتاح يدور في قفل الباب رميت الأوراق والقلم كيفما اتفق وأسرعت للمطبخ حيث رأس الرضيع يتربع في صحن السلطة.
    وكانت رائحة الطعام المحترق تملا المكان وتستقبل غضبه
    بنغازي خريف1997
  • طارق عليان
    أديب وكاتب
    • 06-01-2008
    • 147

    #2
    الأخت عائشة
    قصة أروع من رائعة وكم أعجبني هذه الفقرة " تنافست شاشات التلفزيون العربية والعالمية على تكرار المشهد في نشرات الأخبار وإعلانات جمع التبرعات "....
    هذه هي حالنا العربية الكئيبة وأنا أيضا تقاسمت معك وصفها في هذه القصة أهديها لك:

    دمت مبدعة

    تعليق

    • محمود مغربى
      الفرعون العاشق
      • 22-02-2008
      • 694

      #3
      ماأجملك عائشةالمغربى
      هكذا أنت توغلين فى الشجن
      وتأخذينا معك
      مودتى
      محمود مغربى
      مدوناتى ونشرف بكم:
      http://magraby1962.maktoobblog.com


      http://mahmoudmagraby.blogspot.com
      للتواصل
      m.magraby@yahoo.com
      magrapy2007@hotmail.com

      تعليق

      • عائشة ادريس المغربي
        عضو الملتقى
        • 16-02-2008
        • 87

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة طارق عليان مشاهدة المشاركة
        الأخت عائشة
        قصة أروع من رائعة وكم أعجبني هذه الفقرة " تنافست شاشات التلفزيون العربية والعالمية على تكرار المشهد في نشرات الأخبار وإعلانات جمع التبرعات "....
        هذه هي حالنا العربية الكئيبة وأنا أيضا تقاسمت معك وصفها في هذه القصة أهديها لك:

        دمت مبدعة
        الاستاذ طارق عليان
        شكرا للمتابعة والاهتمام
        اسعدني مرورك
        مودة تتقد
        عائشة

        تعليق

        • عائشة ادريس المغربي
          عضو الملتقى
          • 16-02-2008
          • 87

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة طارق عليان مشاهدة المشاركة
          الأخت عائشة
          قصة أروع من رائعة وكم أعجبني هذه الفقرة " تنافست شاشات التلفزيون العربية والعالمية على تكرار المشهد في نشرات الأخبار وإعلانات جمع التبرعات "....
          هذه هي حالنا العربية الكئيبة وأنا أيضا تقاسمت معك وصفها في هذه القصة أهديها لك:

          دمت مبدعة
          الاستاذ طارق عليان
          شكرا للمتابعة والاهتمام
          اسعدني مرورك
          مودة تتقد
          عائشة

          تعليق

          يعمل...
          X