رجل إفتراضي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عائشة بن دلة
    عضو الملتقى
    • 05-03-2011
    • 136

    رجل إفتراضي

    كثيرا ما كانت تسمع عن الحنان الذي يملكه ،و الفراغ الذي يستطيع سدّه بأسلوبه،تخيّلته رجلا نبيلا ،نزيها، رسمته في أحلامها، و كلّمته في يقظتها ، شيّدت قصورا لا تهدمها رياح ؛ استعدّت و تزيّنت، و تعطّرت ،ثم خرجت تبحث عنه في كلّ مكان ، قالت :

    "هو أو شبيهه، المهم أن يكون رجلا كما وصفوه، يملأ فراغي، و يغمرني بالحنان، يحسن الكلام ،و ينسيني الآما كبرت ويجب أن أجد رجلا، قبل أن ينقرض الرّجال وتذبل زهور عمري"


    مشت ...سارت ... طارت ...... قامت بكلّ شيء، فجأة ودون سابق إنذار، أو حتى نيّة في البحث عنه في ذلك المكان تعثّرت، كم كانت فرحتها كبيرة ،حين صادفته جالسا خلف شاشة، لم تر غير حرفه، فأرادت أن تكتمل الصورة عندها بمشاهدة وجهه، لكنها لم تستعجل بطلب ذلك قالت :


    "صبر جميل".


    بعدها سألته عن هواياته، و صفاته ، مواصفاته ، عن العطر الذي يضعه ،عن الشاعر الذي يحبّه ، عن الموسيقى التي تطربه فأجابها عن كل ما سألت عنه ولم تسأل .


    "يا إلهي نحن نتشابه في كلّ شيء"


    كلّمته مرّة ...مرّتين ثم ضاع الحساب فقد فاق الألف ، أخبرت صديقاتها أنها وجدته ناضجا كما أرادت ،مثقفا أيضا، و متفهما كثيرا، رومانسيا جدّا .


    "وسيم؟؟" ....سألنها


    "لايهم ..فالجمال للمرأة وليس للرجل ،يكفي أنه يفهمني، و يحبني و سيتزوّ.....لم يبق كثيرا لنتكلّم في هذا لاحقا ."


    توالت المحادثات الفايسبوكية ،ثم تحوّلت إلى إتصالات هاتفية ،و أخيرا اتفقا على اللّقاء، واعدته في الجامعة ، بعد العاشرة صباحا ،عند المدخل الرئيسي .


    "اتصل بي حالما تصل ،و سآتي إليك "


    سهرت تفكّر ماذا سترتدي ؟ كيف سيكون ؟إلى أن غلبها النعاس ؛ في الغد جهّزت نفسها و ارتدت أحلى ما في خزانتها، وصلت إلى المكان المعلوم ،اتصلت لتتأكد من وصوله ردّ عليها :


    " أنا في المكان الذي اتفقنا عليه "


    تلتفت لتبحث عنه ،و هي لا تدري أن القصور لا تهدّمها الرياح بقدر ما تهدّمها الخيبة ، فالرّجل الآتي إليها ما هو إلاّ رجل من جليد سيذوب بعد قليل ، وقعت عينها في عينه و قالت بدهشة كبيرة :


    "أنـــت !!!"
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    معقوولة قصتك .. بلها جميلة
    عبرت بصدق عن واقع العالم الافتراضى
    و كيف نرى الأحلام تتحقق ، فنبني عليها ما شاء لنا
    من مخزون الحرمان و زيف ما نعايش .. لكن !!

    كم أضحكتني اللفظة الأخيرة
    و كأنك حملت بطيخة ، و هاهى بين أصابعك قرعاء
    مغاضبة اللون الأحمر الذى تنتظر بطلتك فى تلك الحكاية
    التى تحدث كل يوم كاشفة بالفعل عن قضية و احتياج قاهر
    للانسان و للآخر

    شكرا لك استاذة عائشة
    كان لقصتك فضل فى بث شريط أحداث لقصة مشابهة
    كان لها بهاء و لم تتوقف عند لفظة أنت
    قصة أدين لبطلتها بالكثير كما أدين للعالم الافتراضى بمنحى إياها فى وقت كنت على وشك الانتحار !!

    تقديري و احترامي
    sigpic

    تعليق

    • عائشة بن دلة
      عضو الملتقى
      • 05-03-2011
      • 136

      #3
      الأستاذ الرائع :ربيع

      يسرني مرورك وترك بصمتك على متصفحي

      شكرا لمرورك من هنـــا

      باقاتــــ ود

      تعليق

      يعمل...
      X