أم مريم ! ( قصة قصيرة )

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمد مليجي
    كاتب
    • 03-08-2010
    • 175

    أم مريم ! ( قصة قصيرة )

    أم مريم !

    في ليلة شتاء قارص ، قمت من نومي مفزوعاً على صوت استغاثة جارتي أم مريم , نظرت في ساعتي وجدتها تشير إلى الخامسة صباحا ، حاولت أستكمل نومي فوضعت الوسادة على أذني، لكن عندما تذكرت حنان هذه المرأة ورعايتها لي عندما كنت صغيرا هرب النوم مني، خاصة ما فعلته معي بعد وفاة أمي ، فكثيرا ما كنت أعود من المدرسة ولا أجد أحدا في بيتنا ، فكانت أم مريم تمسك بيدي وتأخذنني إلى بيتها لتغذيني وترعاني حتى يعود والدي من عمله , بل كانت تربت على كتفي مثلما كانت تفعل أمي معي عند بكائي وحاجتي إلى حنانها ، فكانت أم مريم تخاف عليَّ وكأنني أبنها، تذكرت أيضا كيف كانت أم مريم تترك المذياع يتلوا الآيات القرآنية والأذان يؤذن من محطة الشرق الأوسط حتى النهاية دون تغيير المؤشر إلى أي إذاعة أخرى، كانت تفعل ذلك احتراما وتقديرا لنا ولبقية جيرانها المسلمين.
    بعد استرجاعي لشريط ذكرياتي مع جارتي أم مريم في عجالة ، نفضت فراشي بسرعة ، وتركت دفء المكان .. فلم أهتم ببرودة الشارع .. كان كل همي تلبية استغاثة جارتي أم مريم.

    فلما وصلت إليها قالت وهي ترتعش من الخوف : حرامي حرامي وأشارت بأصابعها إلى مكانه ، أمسكت به بكل ما آتاني الله من قوة ، وطرحته على وجهه أرضا ، ساعدني على ذلك نحافة جسده وضعف بنيانه ، ثم ربطت يديه ورجليه بحبل جاموسة أم مريم التي كان ينوي سرقتها ، اقتربت أم مريم مني وتربت على كتفي كما كانت تفعل معي في الماضي وهي تقول : ( ربنا يبارك في شبابك يا ولدي ... شكرا لك يا ولدي ) لا أعلم ماذا كنت فاعلة لولا شهامتك
    قلت : ما فعلته هو واجب الجار نحو جاره ، وأنني لم أنسى ما كنت تفعلينه معي وأنا صغيرا .
    ظل هذا الموقف معلقا سنوات طويلة في أذهان أم مريم أيضا ، حتى إلى ما بعد رحيلها إلى بيت أبنتها مريم ، فقد أشتد عليها المرض وفقدت بصرها وهذا ما جعلها عاجزة على خدمة نفسها ، فأغلق بيتها وأصبح خاويا سنوات حتى قررت عرضه للبيع ، تقدم لشرائه شخصا كان ينوي دفع مبلغ أكبر مما عرضته عليها ، ولكنها رفضت وقالت أبارك لك بيع بيتي يا جاري العزيز .
    أحمد محمد أحمد مليجي
    الرجاء ابداء رأيكم في هذا العمل
    جزاكم الله كل خير
    التعديل الأخير تم بواسطة أحمد مليجي; الساعة 29-03-2011, 14:07.
    لا إله إلا الله محمد رسول الله




    اللهم أنصر الإسلام والمسلمين في كل مكان يارب العالمين

    مدونتي

  • أحمد مليجي
    كاتب
    • 03-08-2010
    • 175

    #2
    السلام عليكم

    أخواني وأخواتي الأفاضل

    انتظر آرائكم وانتقاداتكم حول هذه القصة حتى أستفيد من وجهات نظركم إن شاء الله

    بارك الله فيكم
    لا إله إلا الله محمد رسول الله




    اللهم أنصر الإسلام والمسلمين في كل مكان يارب العالمين

    مدونتي

    تعليق

    • أحمد مليجي
      كاتب
      • 03-08-2010
      • 175

      #3
      أم مريم !



      أم مريم !

      في ليلة شتاء قارص ، قمت من نومي مفزوعاً على صوت استغاثة جارتي أم مريم , نظرت في ساعتي وجدتها تشير إلى الخامسة صباحا ، حاولت أستكمل نومي فوضعت الوسادة على أذني، لكن عندما تذكرت حنان هذه المرأة ورعايتها لي عندما كنت صغيرا هرب النوم مني، خاصة ما فعلته معي بعد وفاة أمي ، فكثيرا ما كنت أعود من المدرسة ولا أجد أحدا في بيتنا ، فكانت أم مريم تمسك بيدي وتأخذنني إلى بيتها لتغذيني وترعاني حتى يعود والدي من عمله , بل كانت تربت على كتفي مثلما كانت تفعل أمي معي عند بكائي وحاجتي إلى حنانها ، فكانت أم مريم تخاف عليَّ وكأنني أبنها، تذكرت أيضا كيف كانت أم مريم تترك المذياع يتلوا الآيات القرآنية والأذان يؤذن من محطة الشرق الأوسط حتى النهاية دون تغيير المؤشر إلى أي إذاعة أخرى، كانت تفعل ذلك احتراما وتقديرا لنا ولبقية جيرانها المسلمين.
      بعد استرجاعي لشريط ذكرياتي مع جارتي أم مريم في عجالة ، نفضت فراشي بسرعة ، وتركت دفء المكان .. فلم أهتم ببرودة الشارع .. كان كل همي تلبية استغاثة جارتي أم مريم.

      فلما وصلت إليها قالت وهي ترتعش من الخوف : حرامي حرامي وأشارت بأصابعها إلى مكانه ، أمسكت به بكل ما آتاني الله من قوة ، وطرحته على وجهه أرضا ، ساعدني على ذلك نحافة جسده وضعف بنيانه ، ثم ربطت يديه ورجليه بحبل جاموسة أم مريم التي كان ينوي سرقتها ، اقتربت أم مريم مني وتربت على كتفي كما كانت تفعل معي في الماضي وهي تقول : ( ربنا يبارك في شبابك يا ولدي ... شكرا لك يا ولدي ) لا أعلم ماذا كنت فاعلة لولا شهامتك
      قلت : ما فعلته هو واجب الجار نحو جاره ، وأنني لم أنسى ما كنت تفعلينه معي وأنا صغيرا .
      ظل هذا الموقف معلقا سنوات طويلة في أذهان أم مريم أيضا ، حتى إلى ما بعد رحيلها إلى بيت أبنتها مريم ، فقد أشتد عليها المرض وفقدت بصرها وهذا ما جعلها عاجزة على خدمة نفسها ، فأغلق بيتها وأصبح خاويا سنوات حتى قررت عرضه للبيع ، تقدم لشرائه شخصا كان ينوي دفع مبلغ أكبر مما عرضته عليها ، ولكنها رفضت وقالت أبارك لك بيع بيتي يا جاري العزيز .
      أحمد محمد أحمد مليجي
      الرجاء ابداء رأيكم في هذا العمل
      جزاكم الله كل خير
      لا إله إلا الله محمد رسول الله




      اللهم أنصر الإسلام والمسلمين في كل مكان يارب العالمين

      مدونتي

      تعليق

      • محمد فطومي
        رئيس ملتقى فرعي
        • 05-06-2010
        • 2433

        #4
        أخي أحمد المليجي.
        أفهم أنّ القصّة حدثت بالفعل،و الواقع مهما تشابكت فصوله لا يصنع حالة إمتاع و إبهار لو لم نحفّ أحداثه بإخراج فنّي ما استطعنا كي نرقى بالعمل من النّقل الوفيّ إلى مرتبة الدّهشة و الحثّ على الخيال و التّأمّل.
        القصّة تستحقّ أن تروى و أرى أنّها مفتوحة على اشتغال أكبر.
        أقول هذا لأنّي أعتبرها جيّدة و لديك المقوّمات السّرديّة الكافية لتبلغ بها إلى ما هو أفضل و أجمل.

        تحيّة تقدير لك أخي العزيز.
        مدوّنة

        فلكُ القصّة القصيرة

        تعليق

        • أحمد مليجي
          كاتب
          • 03-08-2010
          • 175

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة محمد فطومي مشاهدة المشاركة
          أخي أحمد المليجي.
          أفهم أنّ القصّة حدثت بالفعل،و الواقع مهما تشابكت فصوله لا يصنع حالة إمتاع و إبهار لو لم نحفّ أحداثه بإخراج فنّي ما استطعنا كي نرقى بالعمل من النّقل الوفيّ إلى مرتبة الدّهشة و الحثّ على الخيال و التّأمّل.
          القصّة تستحقّ أن تروى و أرى أنّها مفتوحة على اشتغال أكبر.
          أقول هذا لأنّي أعتبرها جيّدة و لديك المقوّمات السّرديّة الكافية لتبلغ بها إلى ما هو أفضل و أجمل.

          تحيّة تقدير لك أخي العزيز.
          السلام عليكم

          الأخ الكريم الأستاذ محمد

          اشكرك شكرا جزيلا على ملاحظاتك الرائعة واتفق مع حضرتك في كل ما اشرت إليه

          فالقصة واقعية فعلا ونكاد ان نراها تتكرر يوميا في مجتمعنا ولذلك كان اهتمامي الأكبر بالمضمون

          حتى تصل رسالتي إلى كل قارئ بسهولة وبأسلوب مباشر يفهمه الجميع

          تحياتي وتقديري لشخصك الكريم

          أخوك : أحمد مليجي
          لا إله إلا الله محمد رسول الله




          اللهم أنصر الإسلام والمسلمين في كل مكان يارب العالمين

          مدونتي

          تعليق

          يعمل...
          X