قال لها يوصيها و ينصحها :
( عضي على زوجك بالنواجذ )
و زيادة في الحرص استعملت كل أسباب العض ، بل تمادتْ قليلا
( فعضتْ ) عليه بنواجذ الحب و أضراس التحنان و قواطع الألفة
ثم فرشتْ له لسانها بساطاً أحمراً
و حولتْ ريقها دهناً يتمسح به و أنفاسها لحافاً يتدثر به.
حتى تعب منها الفك الأسفل و العلوي ، و أصابهما التنميل ، فنضب الريق و جف اللسان ،
و تصادف في ذات الوقت أن قامت بخلع (ضرس العقل) فقد تقدمتْ في السن قليلاً ،، فتراخت ( العضة ) قليلا و أنفرج الفكان رغماً عنها.
و أعطت لنفسها هدنة لترتاح قليلا.
و عندما عـادت لتمارس (العض) مرة أخـرى مواصلة للاهتمام والعناية ، كان ( المعضوض ) قد أنفلت من بين يديها كطائر ظل محبوساً في قفصه، و لاذ بنواجذ أخرى طائعاً مختاراً ، مســـتغلاً فترة الاسترخاء و الراحة هناك.
و الغريب في الأمر برمّته أن ( النواجذ ) الجديدة التي لجأ إليها كانت ( مرتخية ) ليس بسبب وصية أو نصيحة .
كانت ( النواجذ الجديدة ) لا تحبذ زيادة قوة ( العض ) ، و لا نية لها في ( العض ) عليه وحده ، كانت لها أشياء أخرى تحب أن ( تعض) عليها ، أشياء لينة و طرية و أخرى جافة و خشنة و أشياء باردة و أخرى ساخنة ، و أشياء بين بين ، و في بعض الأحايين ، تجمع كل هذه الأضداد في ( عضة ) واحدة وتحت سقف (حلق واحد) و بين (فكين) .
أما صاحبتنا الأولى صاحبة ( العضة المتشددة ) ، فمن فترة لأخرى، تعض على نواجذها متوهمة أنه ما زال هناك ، فتنتبه إلى أنه لا يوجد شيء تعضه ، فتصطك منها أرتال الأسنان فتعود لرشدها تملؤها الحسرة.
و عاشت تعض على لا شيء ، كالمستجير ( بالريق عند العطش ).
( عضي على زوجك بالنواجذ )
و زيادة في الحرص استعملت كل أسباب العض ، بل تمادتْ قليلا
( فعضتْ ) عليه بنواجذ الحب و أضراس التحنان و قواطع الألفة
ثم فرشتْ له لسانها بساطاً أحمراً
و حولتْ ريقها دهناً يتمسح به و أنفاسها لحافاً يتدثر به.
حتى تعب منها الفك الأسفل و العلوي ، و أصابهما التنميل ، فنضب الريق و جف اللسان ،
و تصادف في ذات الوقت أن قامت بخلع (ضرس العقل) فقد تقدمتْ في السن قليلاً ،، فتراخت ( العضة ) قليلا و أنفرج الفكان رغماً عنها.
و أعطت لنفسها هدنة لترتاح قليلا.
و عندما عـادت لتمارس (العض) مرة أخـرى مواصلة للاهتمام والعناية ، كان ( المعضوض ) قد أنفلت من بين يديها كطائر ظل محبوساً في قفصه، و لاذ بنواجذ أخرى طائعاً مختاراً ، مســـتغلاً فترة الاسترخاء و الراحة هناك.
و الغريب في الأمر برمّته أن ( النواجذ ) الجديدة التي لجأ إليها كانت ( مرتخية ) ليس بسبب وصية أو نصيحة .
كانت ( النواجذ الجديدة ) لا تحبذ زيادة قوة ( العض ) ، و لا نية لها في ( العض ) عليه وحده ، كانت لها أشياء أخرى تحب أن ( تعض) عليها ، أشياء لينة و طرية و أخرى جافة و خشنة و أشياء باردة و أخرى ساخنة ، و أشياء بين بين ، و في بعض الأحايين ، تجمع كل هذه الأضداد في ( عضة ) واحدة وتحت سقف (حلق واحد) و بين (فكين) .
أما صاحبتنا الأولى صاحبة ( العضة المتشددة ) ، فمن فترة لأخرى، تعض على نواجذها متوهمة أنه ما زال هناك ، فتنتبه إلى أنه لا يوجد شيء تعضه ، فتصطك منها أرتال الأسنان فتعود لرشدها تملؤها الحسرة.
و عاشت تعض على لا شيء ، كالمستجير ( بالريق عند العطش ).
و قال آخر ذي تجارب يوصي امرأة يهمه أمرها :
أيا بنية ، أوقدي أصابعك العشرة لزوجك شمعا يستنير به.
فعملتْ بالنصيحة ، و صار همها و شغلها الشاغل أن تراقب هذه الأصابع مشتعلة حتى تنير له الطريق ، مضحِّية ( بشحم ) أصابعها لهذا الحبيب ، و ظلتْ رافعة أصابعها العشرة أمامها في الرواح و الغدو ، و لا تخفضها حتى يغط في النوم و يروح في سبات عميق.
و ذات ليلة عاصفة ،، انطفأت شمعاتها ، فقد بلل أصابعها المطر المندفع عبر النوافذ و السقف ، و راحت منشغلة عنها بتوفير الهدوء و السكينة و الدفء له ، و عندما عادت لمخدعهما لتطمأن عليه ، لم تجد غير ورقة صغيرة تقول :
لا أحب ضوء الشموع الخافت. أحب الأضواء المبهرة. سئمت نصف الضوء و نصف الظلام. وداعا.
و من يومها ، عشقت الظلام و أدمنته ، و كرهتْ أي ضوء مهما كان مصدره أو قوة توهجه.
أيا بنية ، أوقدي أصابعك العشرة لزوجك شمعا يستنير به.
فعملتْ بالنصيحة ، و صار همها و شغلها الشاغل أن تراقب هذه الأصابع مشتعلة حتى تنير له الطريق ، مضحِّية ( بشحم ) أصابعها لهذا الحبيب ، و ظلتْ رافعة أصابعها العشرة أمامها في الرواح و الغدو ، و لا تخفضها حتى يغط في النوم و يروح في سبات عميق.
و ذات ليلة عاصفة ،، انطفأت شمعاتها ، فقد بلل أصابعها المطر المندفع عبر النوافذ و السقف ، و راحت منشغلة عنها بتوفير الهدوء و السكينة و الدفء له ، و عندما عادت لمخدعهما لتطمأن عليه ، لم تجد غير ورقة صغيرة تقول :
لا أحب ضوء الشموع الخافت. أحب الأضواء المبهرة. سئمت نصف الضوء و نصف الظلام. وداعا.
و من يومها ، عشقت الظلام و أدمنته ، و كرهتْ أي ضوء مهما كان مصدره أو قوة توهجه.
أما ذاك ، فقد قال لصاحبه :
المرأة قارورة عطر ، فأعمل على الاستمتاع بالعطر و حافظ على القارورة و حاذر أن تنكسر.
خوفا على العطر ، فقد صب جل اهتمامه على القارورة لأن بداخلها يكمن العطر الذي ظل يستنشق عبقه معها و في غيابها. سكنتْ روحه فصارت أهم من الهواء و الأكل و الشرب.
أدمنها تماما ...
أحتضن القارورة بين أضلاعه ، و وضعها بين أهدابه و رموشه و غطى عليها بجفنيه و أغلق عليها قلبه وظللها بغمامات من مشاعره و سحبا من أحاسيسه.
أفاق ذات يوما ، و هو يحس خواءا في الروح و جوعا في نبضه ، و عبقها يربض بين أحضانه و يربت على كتفه و يهدهد تعبه ،
و لكن القارورة لم تكن هناك ، ناداها بأعلى صوته ، فلم تجب.
خرج كالمجنون يبحث عنها.
رآها تولي الأدبار تتدحرج على حصى الطريق ، ترتطم بالأرصفة و الأعمدة الخرسانية و تتوارى بين الزحام ، و لكن هاله أمر مريب ، فالقارورة لم يحدث لها أي ضرر جراء كل هذا و ذاك ، لم تنكسر أو يصيبها شرخ ، بل واصلت تدحرجها و هي سليمة معافاة ، لا يسمع غير رنينها المموسق عبر جسدها الشفاف الرقيق ، حتى غابت عن ناظريه و عن دنياه.
عندما شفى من إدمانه عطرها ، و أنزاح عبيرها من خياشيمه ، راح يشكو لصديقه ما فعلته قارورته.
و قبل أن يكمل حديثه و شكواه ، راح يضحك بهستيريا متواصلة .
فقد كان عطرها يعبق من بين ثنايا صديقه المنتشي بالعطر و الذي لم يكن يسمع ضحكات صديقه المجنونة.
المرأة قارورة عطر ، فأعمل على الاستمتاع بالعطر و حافظ على القارورة و حاذر أن تنكسر.
خوفا على العطر ، فقد صب جل اهتمامه على القارورة لأن بداخلها يكمن العطر الذي ظل يستنشق عبقه معها و في غيابها. سكنتْ روحه فصارت أهم من الهواء و الأكل و الشرب.
أدمنها تماما ...
أحتضن القارورة بين أضلاعه ، و وضعها بين أهدابه و رموشه و غطى عليها بجفنيه و أغلق عليها قلبه وظللها بغمامات من مشاعره و سحبا من أحاسيسه.
أفاق ذات يوما ، و هو يحس خواءا في الروح و جوعا في نبضه ، و عبقها يربض بين أحضانه و يربت على كتفه و يهدهد تعبه ،
و لكن القارورة لم تكن هناك ، ناداها بأعلى صوته ، فلم تجب.
خرج كالمجنون يبحث عنها.
رآها تولي الأدبار تتدحرج على حصى الطريق ، ترتطم بالأرصفة و الأعمدة الخرسانية و تتوارى بين الزحام ، و لكن هاله أمر مريب ، فالقارورة لم يحدث لها أي ضرر جراء كل هذا و ذاك ، لم تنكسر أو يصيبها شرخ ، بل واصلت تدحرجها و هي سليمة معافاة ، لا يسمع غير رنينها المموسق عبر جسدها الشفاف الرقيق ، حتى غابت عن ناظريه و عن دنياه.
عندما شفى من إدمانه عطرها ، و أنزاح عبيرها من خياشيمه ، راح يشكو لصديقه ما فعلته قارورته.
و قبل أن يكمل حديثه و شكواه ، راح يضحك بهستيريا متواصلة .
فقد كان عطرها يعبق من بين ثنايا صديقه المنتشي بالعطر و الذي لم يكن يسمع ضحكات صديقه المجنونة.
***
جلال داود ( ابو جهينة ) الرياض
جلال داود ( ابو جهينة ) الرياض
تعليق