دموع فوق مفرش الحرير .../ آسيا رحاحليه /

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • آسيا رحاحليه
    أديب وكاتب
    • 08-09-2009
    • 7182

    دموع فوق مفرش الحرير .../ آسيا رحاحليه /





    " يغفل الرجل عن بعض الأمور في حياة المرأة .. على بساطتها تعني لها الكثير.. " آسيا .



    متوردة الوجه , مشرقة الملامح , تعلو شفتيها المكتنزتين بسمة رضا و تبرق عيناها بوميض الفرحة . وجهها في غلاف من المساحيق و حاجباها لعب فيهما الملقاط فأحالهما خطّين رفيعين شديديّ السّواد , و رغم ذلك يمكنك بسهولة أن تقرأ في قسماتها سطور طفولة لا تزال تحلم بالتحليق .
    تكاد ' ورده ' تطير من الفرحة . تنتقل من غرفة إلى أخرى و هي تدندن بأغنية و قد استخفّتها السعادة ..كيف لا و قد تزوجت أخيرا ..و انتقلت لتعيش في مملكتها الصغيرة قبل أن تتم عامها السابع عشر .. و هو سن بداية العنوسة في عرف عائلتها .
    تنفّس الجميع الصعداء و انزاح كابوس ثقيل عن كاهل أهلها . تم الزواج بسرعة كبيرة كما يحدث في مسلسل تلفزيوني . كانت تسمع جدتها تهمس في أذن أبيها " خير البر عاجله فطول الخيط يضيّع الإبرة ! "..
    و لم تكن تلك ' الإبرة ' سوى العريس الكنز الذي ضفرت به ' ورده ' و حسدتها عليه كل بنات العائلة .. صحيح أنه يكبرها بواحد و عشرين سنة و هو رجل جاد..جدا , ربما أكثر مما يجب , و لكنه ملتزم و محترم و ميسور الحال , يملك شقة مستقلة مؤثّثة من كل شيء و سيارة ومحلا كبيرا لبيع قطع الغيار..
    توالت أشهر زواجها الأولى هادئة ,عذبة . كان طيبا معها , كريما ..لا يبخل عليها بشيء ..و كانت ' ورده ' سعيدة .. سعيدة حقا ..لم تكترث لفارق السن , فالرجل ' لا يعيبه سوى جيبه ' على رأي جدّتها .. غير أنّ أمرا واحدا كان ينغّص عليها سعادتها.. يحيّرها و لا تجد له تفسيرا .. هذا التجهّم الذي يكسو وجه زوجها.. ما سببه ؟ لمَ ليس بشوشا و مرحا مثلها ؟ لمَ يغدق عليها بالمال و يحرمها من همسة رقيقة أو كلمة حلوة ؟
    شحيحٌ في كلامه , مقتصدٌ في عواطفه .. مشاعره جافة , متقلّصة , باردة برودة قطع الحديد التي يتاجر فيها . و لكن لا يهم ..كل الرجال هكذا ..عابسون مقطّبون ..والدها عابس و عمّها و أخوها الأكبر و جارهم و أستاذها أيام المدرسة....لا يهم ..سوف تصبر عليه و مع الوقت ستتمكّن من تغييره , لن تستسلم أبدا و ستنتهز كل الفرص .
    و جاءت الفرصة..
    اقترب عيد ميلاده ..خطّطت ' ورده ' لحفل جميل.. لهما معا.. ستجعله يوما مميّزا..سوف تقشّر العبوس عن وجهه و تغرقه معها في بحر ضحكها و جنونها وطيش صباها ..و الأروع أنها ستعيش معه المشهد الذي دغدغ أحلامها و ملك عليها كل مشاعرها .. مشهد لم تنسه أبدا , يسكن خيالها و تحلم بأن تكون بطلته على أرض الواقع , مع زوجها حبيبها ..
    هي قصة حب رائعة من مسلسل مدبلج مشهور كانت تتابعه باهتمام و شغف كبيرين.. بطلة الفيلم جميلة فاتنة كعروس بحر , و حبيبها شاب وسيم أنيق , ابتسامته ساحرة و أسنانه بيضاء كاللؤلؤ ..و في يوم عيد ميلاده عاد للبيت و ما كادت تفتح له حبيبته الباب حتى أخذها بين ذراعيه , احتضن بمنتهى الرقة جسدها الفاتن المتناسق , قبل جيدها بينما يده تمشّط خصلات شعرها الذّهبيّ المسترسل خلف ظهرها , ثم مدّ يده يتحسّس صفحة خدّها المتورّدة الناعمة قبل أن يطوّق بذراعه خصرها النحيل و يتجه بها نحو الغرفة الرئيسة . و يكتشف المفاجأة .. الطاولة الزجاجية الأنيقة تتوسّطها باقة ورد أحمر جميل , تحيطها شموع ملوّنة و كؤوس لامعة ..ضوء خافت و موسيقى ناعمة و عطر عبق به المكان ..عالم آخر و أمسية ليست كالأمسيات ..
    و جاء اليوم الموعود . كان يوما مشرقا , يعد بكل ألوان الفرح .
    ودّعت 'ورده ' زوجها عند الباب ..انهمكت في شغل البيت ..و الفكرة مسيطرة على كل كيانها . " سأفاجئ زوجي ..حبيبي .. بحكم شغله لن يعود قبل السابعة مساء . آمل فقط أن لا يتصل ليدعوني للعشاء خارجا "..
    بعد الظهر خرجت ..اشترت هدية . ساعة يد جميلة في علبة فاخرة , دفعت فيها ما ادخرته منذ شهور... مرّت بصالون الحلاقة..زينت شعرها الكستنائي الجميل... ثم ابتاعت باقة من الزّهور و عادت إلى البيت..
    قضت ساعات في المطبخ تعد " التورتة" و العصير ..أخرجت طقم الكريستال الذي أحضرته في جهاز عرسها... زيّنت الطاولة بالشّموع و الزّهور...حتى الموسيقى أعدت لها ركنا في الغرفة .."آه.. ستكون أمسية للحب , للرومانسية , للأحلام ..وربما يرقص معي ..من يدري .. و ألقي بذراعي على كتفه فينحني بشفتيه على خدي و يهمس في أذني ' أحبك ' ..
    تبتسم ابتسامة رقيقة حالمة بمجرّد تخيّل ذلك .. تغمرها نشوة لذيذة و يحملها الخيال على أجنحة الحلم إلى عالم ورديّ ساحر.
    فتحت خزانة ملابسها .. " ترى أي فستان سأختار ؟ آه ..ما أجمل فستاني الأحمر هذا ! " .. سرعان ما عبست و قد تذكرت أنه لا يحب اللون الأحمر و هذا الفستان بالذات نهرها حين ارتدته في حفل خطوبة أخته .
    اختارت فستان سهرة طويل أنيق , يبرز مفاتنها و يكشف جمال كتفيها , زينت جيدها العاجي بعقد ذهبي . نظرت في المرآة و ابتسمت .
    السابعة و النصف . وقع خطواته على السلم .
    أطفأت الأضواء ووقفت تنتظر.
    فتح الباب ودلف إلى الشقة :
    - ما هذا الظلام ؟ تبًا له من بلد هل انقطعت الكهرباء ثانية ؟.
    نبضات قلبها تتسارع... امتدت يدها إلى الزر . غمر النور المكان .
    - لا . لكن اليوم ..اليوم عيدُ ميلادك . هل نسيت ؟
    جال ببصره في الغرفة . نضحت ملامحه بالسخرية و عدم الاكتراث :
    ـ ما هذه السخافة..أنا لا احتفل أبدا بعيد ميلادي. .
    استدار باتّجاه المطبخ :
    - تعالي ضعي الطعام.. أنا متعب جدا ..أريد أن أتعشى و أنام.
    عصفت الدهشة برأس 'ورده ' . أحست بدماء حارّة تلهب وجنتيها . غصّت بريقها .
    كانت أشياء جميلة تتكسّر في داخلها .
    لم تبك ... جاهدت لتحبس دموعا تسابقت لتملأ مآقيها , و لكنها عندما انحنت لتطفئ الشموع , سقطت دمعتان ساخنتان فوق مفرش الطاولة الحريري .


    التعديل الأخير تم بواسطة آسيا رحاحليه; الساعة 30-03-2011, 18:17.
    يظن الناس بي خيرا و إنّي
    لشرّ الناس إن لم تعف عنّي
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    هل إذا قلت جميلة اللغة و الأسلوب و زاوية الرؤية
    من بداية و نهاية ، و تتجمل بالمعنى الكلى ، و المعانى الجزئية
    أترانى أجافى الحقيقة ؟!!

    ربما هذا المفتتح و بهذه الطريقة يفتح المجال لدراسة نقدية
    ورؤية لتفتيت العمل ، و البحث عن مكامنه التى ألمحت إليها
    و لكنى الآن و بكل صدق لست مهيأ لذلك
    و أقول ذلك و أنا فى غاية الأسف !!

    بصدق استمتعت هنا كثيرا !

    و إلى جديدك دائما نرتقب ألأجمل

    تقديري و احترامي
    sigpic

    تعليق

    • محمد فطومي
      رئيس ملتقى فرعي
      • 05-06-2010
      • 2433

      #3
      طاب مساؤك آسيا المبدعة.
      انتصرت هنا للّغة و للصّبا في آن.
      جميل هذا القصّ و متناسق إلى حدّ بعيد.
      و كما أنّ الصّبا نعمة وسط بيئة متحرّرة من أصفاد القبيلة و عرفها،إلاّ أنّه بلاء حين يُقبر تحت لحد بارد كالقطع التي يبيعها صاحبنا المستنفد.
      و وردة جنى عليها وسواس صباها و أنوثتها المتوهّجة و أوحى لها بأنّها تستحقّ الحبّ و العناية،و نسيت وردة أنّ في بيتها يعيش نقيضها ؛رجل يعاشر في اليوم عشرات سوّاق الأجرة و التّاكسي و عمّال الميكانيك الملوّثون بالشّحم و المكابدة و مصرفا يستخفّ بلغة العواطف و عذوبة النّوايا.
      كذا الحياة أختي خشنة بطبعها و ما الرقّة إلاّ استثناء نلجأ إليه بعد كلّ رحلة مضنية.هذا إذا كان لدينا الوعي الكافي لإدراك ذلك،أمّا إذا بنى الواحد فينا تفكيره على مشاهد مبتكرة تحت أجهزة التّصوير فهذه كارثة بحقّ،و أستغلّ حيادك الجميل في القصّة لأقول بأنّ الشابّ الوسيم الرّقيق الرومانسي الذي يطوّق خصر زوجته بحنان و يهديها الدّنيا و الحلم قد أُعيدت لقطة وفائه خمس مرّات على الأقلّ،و هو في الأصل و غالبا رجل وسيم و غليظ يجمع المال شأنه شأن زوج وردة المسنّ و لكن بأصباغ،و لو بحثنا في أثره لاتّفق لنا أنّه مدمن أيضا..

      أعجبني نصّك أختي آسيا،أحسنت.
      تحيّتي لك.
      مدوّنة

      فلكُ القصّة القصيرة

      تعليق

      • آسيا رحاحليه
        أديب وكاتب
        • 08-09-2009
        • 7182

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
        هل إذا قلت جميلة اللغة و الأسلوب و زاوية الرؤية
        من بداية و نهاية ، و تتجمل بالمعنى الكلى ، و المعانى الجزئية
        أترانى أجافى الحقيقة ؟!!

        ربما هذا المفتتح و بهذه الطريقة يفتح المجال لدراسة نقدية
        ورؤية لتفتيت العمل ، و البحث عن مكامنه التى ألمحت إليها
        و لكنى الآن و بكل صدق لست مهيأ لذلك
        و أقول ذلك و أنا فى غاية الأسف !!

        بصدق استمتعت هنا كثيرا !

        و إلى جديدك دائما نرتقب ألأجمل

        تقديري و احترامي
        أستاذي المبدع ربيع عقب الباب.
        أنا أكثر أسفا منك لأني تمنيت لو كنت مهيّئا لذلك..
        ستكون الفائدة لي لا تقدّر بثمن.
        ربما في يوم ما..من يدري .
        تقبّل تحيّتي و احترامي ..
        و شكرا من أعماق قلبي.
        يظن الناس بي خيرا و إنّي
        لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

        تعليق

        • آسيا رحاحليه
          أديب وكاتب
          • 08-09-2009
          • 7182

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة محمد فطومي مشاهدة المشاركة
          طاب مساؤك آسيا المبدعة.
          انتصرت هنا للّغة و للصّبا في آن.
          جميل هذا القصّ و متناسق إلى حدّ بعيد.
          و كما أنّ الصّبا نعمة وسط بيئة متحرّرة من أصفاد القبيلة و عرفها،إلاّ أنّه بلاء حين يُقبر تحت لحد بارد كالقطع التي يبيعها صاحبنا المستنفد.
          و وردة جنى عليها وسواس صباها و أنوثتها المتوهّجة و أوحى لها بأنّها تستحقّ الحبّ و العناية،و نسيت وردة أنّ في بيتها يعيش نقيضها ؛رجل يعاشر في اليوم عشرات سوّاق الأجرة و التّاكسي و عمّال الميكانيك الملوّثون بالشّحم و المكابدة و مصرفا يستخفّ بلغة العواطف و عذوبة النّوايا.
          كذا الحياة أختي خشنة بطبعها و ما الرقّة إلاّ استثناء نلجأ إليه بعد كلّ رحلة مضنية.هذا إذا كان لدينا الوعي الكافي لإدراك ذلك،أمّا إذا بنى الواحد فينا تفكيره على مشاهد مبتكرة تحت أجهزة التّصوير فهذه كارثة بحقّ،و أستغلّ حيادك الجميل في القصّة لأقول بأنّ الشابّ الوسيم الرّقيق الرومانسي الذي يطوّق خصر زوجته بحنان و يهديها الدّنيا و الحلم قد أُعيدت لقطة وفائه خمس مرّات على الأقلّ،و هو في الأصل و غالبا رجل وسيم و غليظ يجمع المال شأنه شأن زوج وردة المسنّ و لكن بأصباغ،و لو بحثنا في أثره لاتّفق لنا أنّه مدمن أيضا..

          أعجبني نصّك أختي آسيا،أحسنت.
          تحيّتي لك.
          مساؤك أطيب أستاذ محمد فطومي..
          أسعد حين أراك تمر بنص لي ..شكرا لك.
          أنا من رأيك أنها كارثة حين نبني تفكيرنا و سعادتنا أحيانا على مشاهد مصوّرة تسوّق الوهم و ربما الزيف .
          شكرا على الإضافة الثرية.
          دمتَ راقيا .
          مودّتي.
          يظن الناس بي خيرا و إنّي
          لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

          تعليق

          • مباركة بشير أحمد
            أديبة وكاتبة
            • 17-03-2011
            • 2034

            #6
            هو ذا الواقع المرير اقتطفت منه ثمرتك الحلوة وأهديتها لنا على طبق من ورق، بلغة ثرية وأسلوب ماتع
            فأنعشت الروح والوجدان، أيتها الكاتبة القديرة.
            فمن قال أن الزواج دوما هو عنوان السعادة الأبدية....!؟ فقد يكون جحيما لايطاق، والمرأة هي الحطب الذي تسعر به نيرانه التي تزيدها عواصف الأيام توهجا وانتشارا...!!
            .........
            كل الشكر لك وأسمى تحاياي

            تعليق

            • إيمان الدرع
              نائب ملتقى القصة
              • 09-02-2010
              • 3576

              #7
              أختي آسية :
              توغّلتِ عميقاً في دروب مشاعر النّساء ...
              فكاشفتِ المخبوء من دموعهنّ ..
              بلغةٍ جميلةٍ تمسكين بتلابيبها ..حتى آخر السطور ..
              سلمتْ يداكِ أديبتنا الرائعة ...
              ومع أطيب أمنياتي ...تحيّاتي ..
              كم اشتقتُ إليك آسية ...وكم دعوتُ لك بكلّ خيرٍ !!!؟؟؟

              تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

              تعليق

              • الفرحان بوعزة
                أديب وكاتب
                • 01-10-2010
                • 409

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة آسيا رحاحليه مشاهدة المشاركة
                " يغفل الرجل عن بعض الأمور في حياة المرأة .. على بساطتها تعني لها الكثير.. " آسيا .
                متوردة الوجه , مشرقة الملامح , تعلو شفتيها المكتنزتين بسمة رضا و تبرق عيناها بوميض الفرحة . وجهها في غلاف من المساحيق و حاجباها لعب فيهما الملقاط فأحالهما خطّين رفيعين شديديّ السّواد , و رغم ذلك يمكنك بسهولة أن تقرأ في قسماتها سطور طفولة لا تزال تحلم بالتحليق .
                تكاد ' ورده ' تطير من الفرحة . تنتقل من غرفة إلى أخرى و هي تدندن بأغنية و قد استخفّتها السعادة ..كيف لا و قد تزوجت أخيرا ..و انتقلت لتعيش في مملكتها الصغيرة قبل أن تتم عامها السابع عشر .. و هو سن بداية العنوسة في عرف عائلتها
                تنفّس الجميع الصعداء و انزاح كابوس ثقيل عن كاهل أهلها . تم الزواج بسرعة كبيرة كما يحدث في مسلسل تلفزيوني . كانت تسمع جدتها تهمس في أذن أبيها " خير البر عاجله فطول الخيط يضيّع الإبرة ! "..
                و لم تكن تلك ' الإبرة ' سوى العريس الكنز الذي ضفرت به ' ورده ' و حسدتها عليه كل بنات العائلة .. صحيح أنه يكبرها بواحد و عشرين سنة و هو رجل جاد..جدا , ربما أكثر مما يجب , و لكنه ملتزم و محترم و ميسور الحال , يملك شقة مستقلة مؤثّثة من كل شيء و سيارة ومحلا كبيرا لبيع قطع الغيار..
                توالت أشهر زواجها الأولى هادئة ,عذبة . كان طيبا معها , كريما ..لا يبخل عليها بشيء ..و كانت ' ورده ' سعيدة .. سعيدة حقا ..لم تكترث لفارق السن , فالرجل ' لا يعيبه سوى جيبه ' على رأي جدّتها .. غير أنّ أمرا واحدا كان ينغّص عليها سعادتها.. يحيّرها و لا تجد له تفسيرا .. هذا التجهّم الذي يكسو وجه زوجها.. ما سببه ؟ لمَ ليس بشوشا و مرحا مثلها ؟ لمَ يغدق عليها بالمال و يحرمها من همسة رقيقة أو كلمة حلوة ؟
                شحيحٌ في كلامه , مقتصدٌ في عواطفه .. مشاعره جافة , متقلّصة , باردة برودة قطع الحديد التي يتاجر فيها . و لكن لا يهم ..كل الرجال هكذا ..عابسون مقطّبون ..والدها عابس و عمّها و أخوها الأكبر و جارهم و أستاذها أيام المدرسة....لا يهم ..سوف تصبر عليه و مع الوقت ستتمكّن من تغييره , لن تستسلم أبدا و ستنتهز كل الفرص .
                و جاءت الفرصة..
                اقترب عيد ميلاده ..خطّطت ' ورده ' لحفل جميل.. لهما معا.. ستجعله يوما مميّزا..سوف تقشّر العبوس عن وجهه و تغرقه معها في بحر ضحكها و جنونها وطيش صباها ..و الأروع أنها ستعيش معه المشهد الذي دغدغ أحلامها و ملك عليها كل مشاعرها .. مشهد لم تنسه أبدا , يسكن خيالها و تحلم بأن تكون بطلته على أرض الواقع , مع زوجها حبيبها ..
                هي قصة حب رائعة من مسلسل مدبلج مشهور كانت تتابعه باهتمام و شغف كبيرين.. بطلة الفيلم جميلة فاتنة كعروس بحر , و حبيبها شاب وسيم أنيق , ابتسامته ساحرة و أسنانه بيضاء كاللؤلؤ ..و في يوم عيد ميلاده عاد للبيت و ما كادت تفتح له حبيبته الباب حتى أخذها بين ذراعيه , احتضن بمنتهى الرقة جسدها الفاتن المتناسق , قبل جيدها بينما يده تمشّط خصلات شعرها الذّهبيّ المسترسل خلف ظهرها , ثم مدّ يده يتحسّس صفحة خدّها المتورّدة الناعمة قبل أن يطوّق بذراعه خصرها النحيل و يتجه بها نحو الغرفة الرئيسة . و يكتشف المفاجأة .. الطاولة الزجاجية الأنيقة تتوسّطها باقة ورد أحمر جميل , تحيطها شموع ملوّنة و كؤوس لامعة ..ضوء خافت و موسيقى ناعمة و عطر عبق به المكان ..عالم آخر و أمسية ليست كالأمسيات ..
                و جاء اليوم الموعود . كان يوما مشرقا , يعد بكل ألوان الفرح .
                ودّعت 'ورده ' زوجها عند الباب ..انهمكت في شغل البيت ..و الفكرة مسيطرة على كل كيانها . " سأفاجئ زوجي ..حبيبي .. بحكم شغله لن يعود قبل السابعة مساء . آمل فقط أن لا يتصل ليدعوني للعشاء خارجا "..
                بعد الظهر خرجت ..اشترت هدية . ساعة يد جميلة في علبة فاخرة , دفعت فيها ما ادخرته منذ شهور... مرّت بصالون الحلاقة..زينت شعرها الكستنائي الجميل... ثم ابتاعت باقة من الزّهور و عادت إلى البيت..
                قضت ساعات في المطبخ تعد " التورتة" و العصير ..أخرجت طقم الكريستال الذي أحضرته في جهاز عرسها... زيّنت الطاولة بالشّموع و الزّهور...حتى الموسيقى أعدت لها ركنا في الغرفة .."آه.. ستكون أمسية للحب , للرومانسية , للأحلام ..وربما يرقص معي ..من يدري .. و ألقي بذراعي على كتفه فينحني بشفتيه على خدي و يهمس في أذني ' أحبك ' ..
                تبتسم ابتسامة رقيقة حالمة بمجرّد تخيّل ذلك .. تغمرها نشوة لذيذة و يحملها الخيال على أجنحة الحلم إلى عالم ورديّ ساحر.
                فتحت خزانة ملابسها .. " ترى أي فستان سأختار ؟ آه ..ما أجمل فستاني الأحمر هذا ! " .. سرعان ما عبست و قد تذكرت أنه لا يحب اللون الأحمر و هذا الفستان بالذات نهرها حين ارتدته في حفل خطوبة أخته .
                اختارت فستان سهرة طويل أنيق , يبرز مفاتنها و يكشف جمال كتفيها , زينت جيدها العاجي بعقد ذهبي . نظرت في المرآة و ابتسمت .
                السابعة و النصف . وقع خطواته على السلم .
                أطفأت الأضواء ووقفت تنتظر.
                فتح الباب ودلف إلى الشقة :
                - ما هذا الظلام ؟ تبًا له من بلد هل انقطعت الكهرباء ثانية ؟.
                نبضات قلبها تتسارع... امتدت يدها إلى الزر . غمر النور المكان .
                - لا . لكن اليوم ..اليوم عيدُ ميلادك . هل نسيت ؟
                جال ببصره في الغرفة . نضحت ملامحه بالسخرية و عدم الاكتراث :
                ـ ما هذه السخافة..أنا لا احتفل أبدا بعيد ميلادي. .
                استدار باتّجاه المطبخ :
                - تعالي ضعي الطعام.. أنا متعب جدا ..أريد أن أتعشى و أنام.
                عصفت الدهشة برأس 'ورده ' . أحست بدماء حارّة تلهب وجنتيها . غصّت بريقها .
                كانت أشياء جميلة تتكسّر في داخلها .
                لم تبك ... جاهدت لتحبس دموعا تسابقت لتملأ مآقيها , و لكنها عندما انحنت لتطفئ الشموع , سقطت دمعتان ساخنتان فوق مفرش الطاولة الحريري .
                °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

                الأخت الفاضلة والمبدعة المتميزة : آسيا رحاحلية ...تحية طيبة ..


                بطلة استولدت من ذاتها طفولة جديدة ، بل استنسخت من نفسها ذاتــاً حالمة ، تتوق إلى التحليق بعيداً عن الواقع التي تعيش فيه كبديل لما خسرته من أحلام وتطلعات مستقبلية ، فسقطت في الوهم ،ومع ذلك جاهدت من أجل خلق من نفسها كيانا ووجوداً ..حاولت أن تكسر الروتين الذي طبع حياتها ،فقد فازت برجل ولكنها لم تفز بالسعادة التي كانت تحلم بها .. فاستوردت سعادة الآخرين ، وهي سعادة ملتقطة من الخارج ، من ثقافات أخرى ../ مسلسل مدبلج / عيد الميلاد / رمزية الشموع /.. وكأن الساردة تؤكد على جيلين مختلفتين : جيل محافظ لا تهمه رياح التغيير : كالإعلام / القنوات الفضائية / الغزو الثقافي / .. وهي تتمثل في الزوج / الأسرة / الجدة / .. وجيل ينسب إلى نفسه التحرر عن طريق التقليد والتبعية ، تجسده شخصية " وردة " ..


                بدأ النص بلحظة مثيرة وهادئة ، فانساب الوصف في تصاعد تدريجي ،كأن الساردة ترسم لوحة / الوجه / الشفتان / البسمة / العينان / الحاجبان / ... ولما انتهت من إعداد القارئ لتخيل شخصية وردة في أبهى حلة .. نفخت فيها حيوية نادرة ، وفاعلية غير منتظرة / تطير من الفرحة / تنتقل من غرفة إلى أخرى / تدندن بأغنية / ...تزوجت أخيراً / مملكتها الصغيرة / .إنه عالم مليء بالسعادة يضج بالحركة ،سخرت له الساردة معجماً لغوياً يحمل في طياته كلمات ذات حمولة وجدانية مع تقديم لمسات نقدية تأتي على شكل تعليقات / ورغم ذلك يمكنك بسهولة أن تقرأ ../ تحلم بالتحليق / وهو سن بداية العنوسة في عرف عائلتها / فالساردة مستوطنة في كل مكان وزمان في الحاضر والماضي ، تتنقل بحرية في محيط وردة : ماضيها وحاضرها ، تزاوج بين البلاغ والإبلاغ ، بين الخبر والإخبار / كانت تسمع جدتها تهمس في أذن أبيها / كما يحدث في مسلسل تليفزيوني / اقترب عيد ميلاده / أخرجت طقم الكريسطال .. ../ ..


                بفنية أدبية متميزة وسعت الساردة دائرة التلقي بفعل المحكي الذي يثير عادة الفضول والرغبة في المعرفة والمتابعة ، متابعة "وردة " وهي تزيح كل العراقيل والعوائق التي تقف في وجه سعادتها / عائق فارق السن / عائق التجهم الذي يكسو وجه زوجها / عائق الشح في كلامه ..../ كل الرجال هكذا ../


                اتخذت البطلة حزمة من الإجراءات لإبعاد وإضعاف سلطة تلك العوائق التي تشد على النفس والذات والمحيط الداخلي للبيت ، عن طريق خلق فاعلية تتسم بالحزم والتنفيذ ، فخططت وأنجزت ، وتأكدت من نجاح مهمتها ، هادفة إلى خلخلة الوضعية ، وقلب عباءة حياة تتسم بالرتابة .. مستعينة في ذلك بما استخلصته من حياة الآخرين ، / مسلسل مدبلج / عيد الميلاد / .. إنها فاعلية مبطنة بالخوف والحذر رغم ما يغلب عليها من فرحة عارمة .. إنها رغبة في تحقيق الذات ولو بأقصى كلفة .. فالبطلة "وردة " تواصلت مع / الألوان ، المساحيق / الحلاقة / الملابس / الحلي / فخلقت لنفسها عالماً مليئاً بالجمال والحب والاعتداد بالنفس ، فخلطت بين واقع راكد نائم يتجسد في شخصية زوجها ، هو في حاجة إلى التغيير والتطوير ، وواقع غائب متخيل موجود في بيئة أخرى تنهل منه وتتغذى بأحداثه .. ..


                بذكاء وظفت الساردة مؤشرات دلالية متعددة عن الزوج ضمن ثنايا النص ، صورته تصويراً جميلا ، يعيش لنفسه وذاته وتجارته .. لا يأبه لتحولات المجتمع ، غير قابل للتعيير والتطوير ، لا يساير مجريات الأحداث ..لا يميز بين زواج الأمس والحاضر ، ولا يفهم الجيل الجديد أبداً ../ أنا لا أحتفل أبداً بعيد ميلادي / ...يالها من صدمة وخيبة قاتلة ل "وردة "أصابها الذبول بعدما كانت تفوح عطراً، فضاع العطربين الجدران .. وفاح مع الدمعتين ...


                نص قصصي جميل يجمع بين الواقع والمتخيل ، تتداخل فيه ظلال الأحداث بأبعاد متفاوتة بين شخصيات النص،كل شخصية تنضبط لرغبتها ودوافعها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية .. مما يجعلنا أمام إبداع ناضج حي ينخرط ضمن جدلية اجتماعية غير متوازنة بين جيل اليوم والأمس ...



                جميل ما كتبت وأبدعت الأخت آسيا ..


                مودتي الخالصة ..


                الفرحان بوعزة ..
                التعديل الأخير تم بواسطة الفرحان بوعزة; الساعة 02-04-2011, 14:52.

                تعليق

                • آسيا رحاحليه
                  أديب وكاتب
                  • 08-09-2009
                  • 7182

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة مباركة بشير أحمد مشاهدة المشاركة
                  هو ذا الواقع المرير اقتطفت منه ثمرتك الحلوة وأهديتها لنا على طبق من ورق، بلغة ثرية وأسلوب ماتع
                  فأنعشت الروح والوجدان، أيتها الكاتبة القديرة.
                  فمن قال أن الزواج دوما هو عنوان السعادة الأبدية....!؟ فقد يكون جحيما لايطاق، والمرأة هي الحطب الذي تسعر به نيرانه التي تزيدها عواصف الأيام توهجا وانتشارا...!!
                  .........
                  كل الشكر لك وأسمى تحاياي
                  أختي الكريمة و ابنة بلدي الجميل مباركة ...
                  دعيني أخبرك أني أستشف في نصوصك و ردودك قلما قويا و لغة سليمة جميلة ..
                  شكرا لك و تقبلي مودتي .
                  يظن الناس بي خيرا و إنّي
                  لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                  تعليق

                  • آسيا رحاحليه
                    أديب وكاتب
                    • 08-09-2009
                    • 7182

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
                    أختي آسية :
                    توغّلتِ عميقاً في دروب مشاعر النّساء ...
                    فكاشفتِ المخبوء من دموعهنّ ..
                    بلغةٍ جميلةٍ تمسكين بتلابيبها ..حتى آخر السطور ..
                    سلمتْ يداكِ أديبتنا الرائعة ...
                    ومع أطيب أمنياتي ...تحيّاتي ..
                    كم اشتقتُ إليك آسية ...وكم دعوتُ لك بكلّ خيرٍ !!!؟؟؟

                    إيمان .. أختي الغالية
                    اشتقت لك أيضا ..ملتقى القصة كان شاحبا في غيابك
                    الحمد لله على رجوعك و سلامتك ..
                    افتقدنا طلتك على نصوص الكتاب هنا و تعليقاتك
                    شكرا لأنك تدكرتني و انت هناك في أطهر بقاع الارض ..
                    شكرا على دعواتك ..
                    محبتي .
                    يظن الناس بي خيرا و إنّي
                    لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                    تعليق

                    • محمد محضار
                      أديب وكاتب
                      • 19-01-2010
                      • 1270

                      #11
                      آسيا مبدعة فوق العادة تتسم نصوهصها بالمزج بين الاجتماعي والوجودي ، في هذا النص الراقي نلمس احتفاء كبيرا باللغة ، وتناسقا جميلا يمنح الشكل حقه ، وبالموازاة مع ذلك نلمس ذلك الخطاب المؤثر الذي تتبناه الذالت الساردة وهي تنقل للمتلقي ما يمور من مشاعر متنامية داخل وجان ورده الفتاة المتعطشة للحب والحياة ، في مقابل زوج جامد ، يكبرها سنا ويعيش حياة صامتة ربما بسبب سنه المتقدمة ...وهنا يصبح التناقض سيد الموقف...وورده قد تدخل غمار عالم يجعلها تحس بأنوثتها
                      sigpicلك المجد أيها الفرح المشرق في ذاتي، لك السؤدد أيها الوهج المومض في جوانحي...

                      تعليق

                      • آسيا رحاحليه
                        أديب وكاتب
                        • 08-09-2009
                        • 7182

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة الفرحان بوعزة مشاهدة المشاركة
                        °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

                        الأخت الفاضلة والمبدعة المتميزة : آسيا رحاحلية ...تحية طيبة ..


                        بطلة استولدت من ذاتها طفولة جديدة ، بل استنسخت من نفسها ذاتــاً حالمة ، تتوق إلى التحليق بعيداً عن الواقع التي تعيش فيه كبديل لما خسرته من أحلام وتطلعات مستقبلية ، فسقطت في الوهم ،ومع ذلك جاهدت من أجل خلق من نفسها كيانا ووجوداً ..حاولت أن تكسر الروتين الذي طبع حياتها ،فقد فازت برجل ولكنها لم تفز بالسعادة التي كانت تحلم بها .. فاستوردت سعادة الآخرين ، وهي سعادة ملتقطة من الخارج ، من ثقافات أخرى ../ مسلسل مدبلج / عيد الميلاد / رمزية الشموع /.. وكأن الساردة تؤكد على جيلين مختلفتين : جيل محافظ لا تهمه رياح التغيير : كالإعلام / القنوات الفضائية / الغزو الثقافي / .. وهي تتمثل في الزوج / الأسرة / الجدة / .. وجيل ينسب إلى نفسه التحرر عن طريق التقليد والتبعية ، تجسده شخصية " وردة " ..


                        بدأ النص بلحظة مثيرة وهادئة ، فانساب الوصف في تصاعد تدريجي ،كأن الساردة ترسم لوحة / الوجه / الشفتان / البسمة / العينان / الحاجبان / ... ولما انتهت من إعداد القارئ لتخيل شخصية وردة في أبهى حلة .. نفخت فيها حيوية نادرة ، وفاعلية غير منتظرة / تطير من الفرحة / تنتقل من غرفة إلى أخرى / تدندن بأغنية / ...تزوجت أخيراً / مملكتها الصغيرة / .إنه عالم مليء بالسعادة يضج بالحركة ،سخرت له الساردة معجماً لغوياً يحمل في طياته كلمات ذات حمولة وجدانية مع تقديم لمسات نقدية تأتي على شكل تعليقات / ورغم ذلك يمكنك بسهولة أن تقرأ ../ تحلم بالتحليق / وهو سن بداية العنوسة في عرف عائلتها / فالساردة مستوطنة في كل مكان وزمان في الحاضر والماضي ، تتنقل بحرية في محيط وردة : ماضيها وحاضرها ، تزاوج بين البلاغ والإبلاغ ، بين الخبر والإخبار / كانت تسمع جدتها تهمس في أذن أبيها / كما يحدث في مسلسل تليفزيوني / اقترب عيد ميلاده / أخرجت طقم الكريسطال .. ../ ..


                        بفنية أدبية متميزة وسعت الساردة دائرة التلقي بفعل المحكي الذي يثير عادة الفضول والرغبة في المعرفة والمتابعة ، متابعة "وردة " وهي تزيح كل العراقيل والعوائق التي تقف في وجه سعادتها / عائق فارق السن / عائق التجهم الذي يكسو وجه زوجها / عائق الشح في كلامه ..../ كل الرجال هكذا ../


                        اتخذت البطلة حزمة من الإجراءات لإبعاد وإضعاف سلطة تلك العوائق التي تشد على النفس والذات والمحيط الداخلي للبيت ، عن طريق خلق فاعلية تتسم بالحزم والتنفيذ ، فخططت وأنجزت ، وتأكدت من نجاح مهمتها ، هادفة إلى خلخلة الوضعية ، وقلب عباءة حياة تتسم بالرتابة .. مستعينة في ذلك بما استخلصته من حياة الآخرين ، / مسلسل مدبلج / عيد الميلاد / .. إنها فاعلية مبطنة بالخوف والحذر رغم ما يغلب عليها من فرحة عارمة .. إنها رغبة في تحقيق الذات ولو بأقصى كلفة .. فالبطلة "وردة " تواصلت مع / الألوان ، المساحيق / الحلاقة / الملابس / الحلي / فخلقت لنفسها عالماً مليئاً بالجمال والحب والاعتداد بالنفس ، فخلطت بين واقع راكد نائم يتجسد في شخصية زوجها ، هو في حاجة إلى التغيير والتطوير ، وواقع غائب متخيل موجود في بيئة أخرى تنهل منه وتتغذى بأحداثه .. ..


                        بذكاء وظفت الساردة مؤشرات دلالية متعددة عن الزوج ضمن ثنايا النص ، صورته تصويراً جميلا ، يعيش لنفسه وذاته وتجارته .. لا يأبه لتحولات المجتمع ، غير قابل للتعيير والتطوير ، لا يساير مجريات الأحداث ..لا يميز بين زواج الأمس والحاضر ، ولا يفهم الجيل الجديد أبداً ../ أنا لا أحتفل أبداً بعيد ميلادي / ...يالها من صدمة وخيبة قاتلة ل "وردة "أصابها الذبول بعدما كانت تفوح عطراً، فضاع العطربين الجدران .. وفاح مع الدمعتين ...


                        نص قصصي جميل يجمع بين الواقع والمتخيل ، تتداخل فيه ظلال الأحداث بأبعاد متفاوتة بين شخصيات النص،كل شخصية تنضبط لرغبتها ودوافعها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية .. مما يجعلنا أمام إبداع ناضج حي ينخرط ضمن جدلية اجتماعية غير متوازنة بين جيل اليوم والأمس ...



                        جميل ما كتبت وأبدعت الأخت آسيا ..


                        مودتي الخالصة ..



                        الفرحان بوعزة ..
                        أخي العزيز الفرحان بو عزة..
                        أولا آسفة على التأخر في الرد عليك لمشاكل في النت..
                        ثم و الله لا أدري كيف أشكرك على التحليل لنصي المتواضع..
                        أعجبني قولك أنه يجمع بين الواقع و المتخيل ..لأني فعلا انطلقت من حدث واقعي ثم نسجت عليه ..
                        سعيدة جدا أن النص راق لك..
                        ألف شكر.
                        مودتي.
                        التعديل الأخير تم بواسطة آسيا رحاحليه; الساعة 05-04-2011, 09:20.
                        يظن الناس بي خيرا و إنّي
                        لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                        تعليق

                        • آسيا رحاحليه
                          أديب وكاتب
                          • 08-09-2009
                          • 7182

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة محمد محضار مشاهدة المشاركة
                          آسيا مبدعة فوق العادة تتسم نصوهصها بالمزج بين الاجتماعي والوجودي ، في هذا النص الراقي نلمس احتفاء كبيرا باللغة ، وتناسقا جميلا يمنح الشكل حقه ، وبالموازاة مع ذلك نلمس ذلك الخطاب المؤثر الذي تتبناه الذالت الساردة وهي تنقل للمتلقي ما يمور من مشاعر متنامية داخل وجان ورده الفتاة المتعطشة للحب والحياة ، في مقابل زوج جامد ، يكبرها سنا ويعيش حياة صامتة ربما بسبب سنه المتقدمة ...وهنا يصبح التناقض سيد الموقف...وورده قد تدخل غمار عالم يجعلها تحس بأنوثتها
                          زميلي و أخي العزيز محمد محضار..
                          شكرا على الكلمات الرقيقة..
                          أحاول دائما أن أقدم الأفضل و صدقت في أمر اللغة فأنا أهتم بها كثيرا بل إنني أحيانا أراهن عليها على حساب شروط القص الأخرى .
                          أنا لا أكتب فقط عن المرأة بل يهمني الإنسان في صراعه مع الحياة و مع النفس لكن أحب أن أنبش في حياة المرأة عموما ,في مشاعرها و و أفكارها و أحلامها لأقدمها للقارئ ..
                          أسعدني أن النص نال إعجابك ..
                          تحيتي و تقديري.
                          يظن الناس بي خيرا و إنّي
                          لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                          تعليق

                          • منيره الفهري
                            مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                            • 21-12-2010
                            • 9870

                            #14
                            [align=center]سيدتي المبدعة و جارتي الغالية جدا آسيا رحاحلية

                            وضعت يدك على جروح عميقة تلفنا...فهذا يا سيدتي لا يكون إلا في الأفلام و المسلسلات...ما أغبانا و نحن نعد المفاجأة تلو الأخرى لنحتفظ بالحب و الزوج معا...و لكن...ينهار كل شيء عندما تكون قسوة الكلمات أبلغ من جراح السنين الطويلة...أحسست بكل أنثى هنا سيدتي و أحسست الوجع الذي لا يفهم معناه-مع الأسف- الطرف المقابل...جميلة جدا هذة القصة التي أثارت فيّ ذكريات قديمة

                            شكرا لك على هذا القلم الجميل...ربما سأعود لأني لم استوف كلماتك حقها
                            [/align]
                            التعديل الأخير تم بواسطة منيره الفهري; الساعة 05-04-2011, 10:12.

                            تعليق

                            • آسيا رحاحليه
                              أديب وكاتب
                              • 08-09-2009
                              • 7182

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة منيره الفهري مشاهدة المشاركة
                              [align=center]سيدتي المبدعة و جارتي الغالية جدا آسيا رحاحلية

                              وضعت يدك على جروح عميقة تلفنا...فهذا يا سيدتي لا يكون إلا في الأفلام و المسلسلات...ما أغبانا و نحن نعد المفاجأة تلو الأخرى لنحتفظ بالحب و الزوج معا...و لكن...ينهار كل شيء عندما تكون قسوة الكلمات أبلغ من جراح السنين الطويلة...أحسست بكل أنثى هنا سيدتي و أحسست الوجع الذي لا يفهم معناه-مع الأسف- الطرف المقابل...جميلة جدا هذة القصة التي أثارت فيّ ذكريات قديمة

                              شكرا لك على هذا القلم الجميل...ربما سأعود لأني لم استوف كلماتك حقها
                              [/align]

                              أختي منيرة ابنة تونس التي أعشق سماءها و بحرها و أهلها..
                              الشكرا كله لك أنت و الحمد لله أن قصتي و جدت وقعا في قلبك ..
                              مرحبا بعودتك و كوني بخير و اعلمي أني معجبة جدا بترجماتك الرائعة.
                              محبَتي .
                              يظن الناس بي خيرا و إنّي
                              لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                              تعليق

                              يعمل...
                              X