أحلام صغيرة ( قصة بقلم : محمد صالح رجب )

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد صالح رجب
    أديب وكاتب
    • 18-10-2008
    • 46

    أحلام صغيرة ( قصة بقلم : محمد صالح رجب )

    أحلام صغيرة ( قصة بقلم : محمد صالح رجب )
    في بادئ الأمر كانت مجرد شكوك ، لكنه سرعان ما تأكد أنه يقصده بالذات عندما عرج خلفه إلى أحد الشوارع الجانبية ، أسرع الخطى واختلس نظرة إلى الوراء ، كان لا يزال يتبعه .. آثر أن يختصر الطريق إلى المنزل فسار في دروب ضيقة ، ثم اختلس نظرة أخرى لم يجده ، كاد يتنفس الصعداء غير أنه رآه مرة أخرى .. تساءل في نفسه : كيف عرف تلك الدروب والأزقة التي لا يعرفها سوى أهل الحي ، ؟! كاد يجن لاسيما بعد أن ناداه باسمه ، دارت به الظنون ، لقد عرف اسمه أيضا .. الأمر بات واضحا تماما ، إنه يقصده هو .. لكن .. لماذا ؟ لم أقترف مخالفة!! شعر أنه يقترب منه أكثر فأكثر . أطلق العنان لساقيه ، دخل منزله سريعا .. لم يكتف بغلق الباب ، بل اجتهد في جلب مقعد ووضعه خلفه بصعوبة بالغة وسط ذهول أمه التي لم تجد تفسيرا لتصرفه ..كان يرتجف من الهلع .. ألقى بنفسه بين ذراعيها ، حاولت أن تهدئ من روعه وتتبين الأمر ، لكنه انتفض عنها عندما سمع جرس الباب ، حاول أن يثنيها عن فتحه ، طمأنته واتجهت صوب الباب وفتحته .. إنه هو الضابط نفسه .. ألقى سريعا بجسده تحت أريكة بأقصى الغرفة ، التصق بالأرض.. كاد يجن من تصرفات أمه .. جاء ليقبض عليه بينما هي تسمح له بالدخول وترحب به ..
    حبس أنفاسه عندما سمعه يسأل عنه ثم سحب نفسه بحذر شديد و خرج متخفيا .. اختبأ في مكان أخر ، وهو يتخيل نفسه في السجن مع اللصوص والمجرمين .. لم يقطع عليه أفكاره إلا أمه التي جذبته من يده بقوة ليسلم على صديق أخيه وهي تهمس له : الأستاذ علاء أتعين ضابط في الجيش في نفس وحدة أخيك ، وراحت تحثه على الترحيب بالضابط الذي فضل أن يأتي برسالة أخيه قبل أن يذهب إلى بيته. اقترب منه على حذر .. كان لا يزال يجهله .. أمعن النظر إلى رأسه الحليق وبشرته السمراء ، عندها انفرجت شفتاه عن ابتسامة عريضة .. أمسك بالكاب ووضعه على رأسه الصغير ، التفت إلى أمه ، ثم عاود الالتفات إليه : ممكن يا عمو علاء تعطيني هذا ألكاب أخوف به الأولاد ..
    ( تمت )
    محمد صالح رجب
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد صالح رجب; الساعة 01-04-2011, 07:33.
  • محمد فطومي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 05-06-2010
    • 2433

    #2
    ما أجمل أن يحفظ طفل مغامرة كهذه في دولابه الصّغير،و حين يكبر يرتشفها بحنين و شوق كلّ الذين تلاحقهم قصص صباهم،يروونها و لا تنفد.
    كان السّرد هادئا و ممتعا،و مباشرا بصورة إيجابيّة مشوّقة.
    مودّتي أستاذ محمد الصّالح رجب.
    مدوّنة

    فلكُ القصّة القصيرة

    تعليق

    • فجر عبد الله
      ناقدة وإعلامية
      • 02-11-2008
      • 661

      #3
      أحلام صغيرة أم مخاوف كبيرة ..!

      مخاوف تربّت وعشعشت في ذاكرة الأجيال وتوارثها الإبن عن الأب والجد

      حتى عادت مجرد بذلة أو قبعة تزرع الخوف وتترك أوصال الذاكرة ترتعد من آثار خطوات الأيام التي تناسل فيها الهروب من شيء اسمه سلطة .. أو لنقل لشيء اسمه ضابط ..

      سرد ممتع توغّل في طرقات الملاحقة والتشويق لنصل في نهاية الأمر إلى أمنية أو حلم صغير من طفل - كبير - يود أن يمارس دور ضابط ليخيف الأولاد .. لمَ طلب الطفل الصغير أن تترك له مهمة التخويف - ليمارس سلطة الفوقية - كي يشعر بالأمان ..؟
      كانت القفلة رائعة بحيث خلقت جوا من تبادل الأدوار ليكون هناك فرصة ليتحول الخائف إلى رمز يخيف ويتحول سبب الخوف إلى مصدر للأمان .. ازدواجية مضادة لنقيضين يتقمص البطل الصغير - الكبير والكثير - دورهما لتكون البراءة - ربما في المستقبل - جبروتا .. البقاء للأقوى فلسفة يتوارثها الضعفاء ليصبحوا أقوياء حين يمسكون بزمام الإكسير - السلطة - الذي يمكّنهم من حقن خوفهم به ليشعروا بالأمن والأمان ..

      لكن هناك سؤال يطرح نفسه بشيء من الخجل يطل من بين ثنايا السطور ..
      هل سيوافق الضابط أن يعير " الكاب" للولد ويغير حالة الخوف عنده إلى حالة طمأنينة وأمان وفوقية وفاعل بدل مفعول به ..؟
      هل سيوافق أن يسلم له - إكسير القوة والأمان - ولو للحظات ويتخلى عن مصدر الاعتزاز والافتخار ليتجرد من هذه القوة ..؟
      السرد ينطلق من نقطة الضعف والهروب إلى نقطة الطمأنينة ومابين النقطتين مسافة القلق والترقب ولهيب الانتظار ..
      وما بين الأحلام الصغيرة إلى الأمنيات الكبيرة تتعاقب الأجيال لترث نفس الهاجس ونفس الأمنية .. ترى هل كل الأحلام تتحق سواء أكانت صغيرة أم كبيرة .. ؟

      أحلام صغيرة لكن هي العمود الأساس للحياة .. الشعور بالأمان والقوة ولو للحظات .. السارد المبدع الأستاذ الفاضل محمد صالح وظف تقنية الرمزية بذكاء شديد ليرسم لوحة القمة والقاعدة .. القمة التي تمثل الضابط ووسائل القوة - اللباس - وكيف أن القاعدة - الطفل ، البراءة ، السذاجة ، العفوية ، الغالبية - إذا عرفنا أن فئة الشعب في العالم العربي ما تحت سن العشرين هي الأغلبية - الأغلبية هنا تتلهف أن تقضي على هاجس الخوف وتحلم به ولو للحظات في تبادل للأدوار يجعلها ولو في تمثيلية أو حلم - مركز السلطة لأن هذه السلطة هي الأمان والقوة .. وهنا إشارة إلى أن الطفولة هنا ربما تمثل الضعف الذي يتقوقع في قاع - لعبة المفاجأة - ليخرج فجأة بلباس القوة والجبروت ليشعر بالطمأنينة

      مررت من هنا وتركت قافلة من تساؤلات قرأتها ما بين سطور هذه القصة الماتعة

      شكرا لهذا الهطول أخي الفاضل الذي استمتعنا به

      زدنا هطولا

      تقديري









      تعليق

      • محمد صالح رجب
        أديب وكاتب
        • 18-10-2008
        • 46

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة محمد فطومي مشاهدة المشاركة
        ما أجمل أن يحفظ طفل مغامرة كهذه في دولابه الصّغير،و حين يكبر يرتشفها بحنين و شوق كلّ الذين تلاحقهم قصص صباهم،يروونها و لا تنفد.
        كان السّرد هادئا و ممتعا،و مباشرا بصورة إيجابيّة مشوّقة.
        مودّتي أستاذ محمد الصّالح رجب.
        اخي العزيز / محمد فطومي
        هي في النهاية براءة أطفال ومن حقهم أن يحلموا .. لكن بأي شئ يحلموا وماهي خلفياتهم وموروثاتهم التى التي تشكل أحلامهم !! سعدت بمرورك أخي الكريم .. تقبل تحياتي
        محمد صالح رجب

        تعليق

        • محمد صالح رجب
          أديب وكاتب
          • 18-10-2008
          • 46

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة فجر عبد الله مشاهدة المشاركة
          أحلام صغيرة أم مخاوف كبيرة ..!




          مخاوف تربّت وعشعشت في ذاكرة الأجيال وتوارثها الإبن عن الأب والجد

          حتى عادت مجرد بذلة أو قبعة تزرع الخوف وتترك أوصال الذاكرة ترتعد من آثار خطوات الأيام التي تناسل فيها الهروب من شيء اسمه سلطة .. أو لنقل لشيء اسمه ضابط ..

          سرد ممتع توغّل في طرقات الملاحقة والتشويق لنصل في نهاية الأمر إلى أمنية أو حلم صغير من طفل - كبير - يود أن يمارس دور ضابط ليخيف الأولاد .. لمَ طلب الطفل الصغير أن تترك له مهمة التخويف - ليمارس سلطة الفوقية - كي يشعر بالأمان ..؟
          كانت القفلة رائعة بحيث خلقت جوا من تبادل الأدوار ليكون هناك فرصة ليتحول الخائف إلى رمز يخيف ويتحول سبب الخوف إلى مصدر للأمان .. ازدواجية مضادة لنقيضين يتقمص البطل الصغير - الكبير والكثير - دورهما لتكون البراءة - ربما في المستقبل - جبروتا .. البقاء للأقوى فلسفة يتوارثها الضعفاء ليصبحوا أقوياء حين يمسكون بزمام الإكسير - السلطة - الذي يمكّنهم من حقن خوفهم به ليشعروا بالأمن والأمان ..

          لكن هناك سؤال يطرح نفسه بشيء من الخجل يطل من بين ثنايا السطور ..
          هل سيوافق الضابط أن يعير " الكاب" للولد ويغير حالة الخوف عنده إلى حالة طمأنينة وأمان وفوقية وفاعل بدل مفعول به ..؟
          هل سيوافق أن يسلم له - إكسير القوة والأمان - ولو للحظات ويتخلى عن مصدر الاعتزاز والافتخار ليتجرد من هذه القوة ..؟
          السرد ينطلق من نقطة الضعف والهروب إلى نقطة الطمأنينة ومابين النقطتين مسافة القلق والترقب ولهيب الانتظار ..
          وما بين الأحلام الصغيرة إلى الأمنيات الكبيرة تتعاقب الأجيال لترث نفس الهاجس ونفس الأمنية .. ترى هل كل الأحلام تتحق سواء أكانت صغيرة أم كبيرة .. ؟

          أحلام صغيرة لكن هي العمود الأساس للحياة .. الشعور بالأمان والقوة ولو للحظات .. السارد المبدع الأستاذ الفاضل محمد صالح وظف تقنية الرمزية بذكاء شديد ليرسم لوحة القمة والقاعدة .. القمة التي تمثل الضابط ووسائل القوة - اللباس - وكيف أن القاعدة - الطفل ، البراءة ، السذاجة ، العفوية ، الغالبية - إذا عرفنا أن فئة الشعب في العالم العربي ما تحت سن العشرين هي الأغلبية - الأغلبية هنا تتلهف أن تقضي على هاجس الخوف وتحلم به ولو للحظات في تبادل للأدوار يجعلها ولو في تمثيلية أو حلم - مركز السلطة لأن هذه السلطة هي الأمان والقوة .. وهنا إشارة إلى أن الطفولة هنا ربما تمثل الضعف الذي يتقوقع في قاع - لعبة المفاجأة - ليخرج فجأة بلباس القوة والجبروت ليشعر بالطمأنينة

          مررت من هنا وتركت قافلة من تساؤلات قرأتها ما بين سطور هذه القصة الماتعة

          شكرا لهذا الهطول أخي الفاضل الذي استمتعنا به

          زدنا هطولا

          تقديري


          الأستاذة / فجر عبد الله
          بداية وددت أن اكتب فخر عبدالله وكلاهما بالجيم والخاء إضاءة في سماءالأدب الرحب .. تلك القراءة لهذا النص لا تصدر الا عن قيمة كبيرة واحسبك كذلك .. فقد امطت اللثام عن كثير مما كان يدور بخلدي وانا أكتب تلك السطور .. أبسط الأحلام أن يشعر صغارنا ـ والذين هم رمز البراءة ـ بالأمن ناهيك عنا نحن الكبار .. هي احلام صغيرة لصغار من حقهم أن يحلموا بالأمان ، أن تزال الصورة النمطية للسلطة فهي لخدمة الشعب وليس لترويع الشعب حتى يتكون الموروث الكاف الذي يشكل احلام هؤلاء الصغار بان السلطة ليست بعبع .. منتهى حلمه أن يحصل على اداة السلطة المتمثلة في الكاب ليخوف به الآخرين ..كيف لهؤلاء وهذه حالهم أن تكون أحلامهم كلها بناء وإبداع ؟!بحق سعدت بتلك القراءة أختي فجر عبد الله .. تحياتي
          محمد صالح رجب

          تعليق

          • إيمان الدرع
            نائب ملتقى القصة
            • 09-02-2010
            • 3576

            #6
            الأديب الرّائع : محمد صالح رجب :
            هي أحلام صغيرة ...
            ولكنها بتفاصيل كثيرة ، ترعرعت بين الخلايا وانصهرت بها منذ الطّفولة ..
            ما أحوجنا اليوم أن نعيد هيكليّة هذا البناء ..بشكلٍ سليمٍ ..؟؟؟!!!!
            يزرع الأمن ،والأمان في القلوب التي التحفها الخوف ..
            وأراها الآن ..قد بدأت ..
            مشاعل النور قد بدأت تضفي على الكون الكثير من الألق ، والكبرياء...
            والنظرة المعافاة من أيّ تشويهٍ ، أو سقمٍ
            دمتَ بخيرٍ أخي الغالي : ومع أطيب أمنياتي ...تحيّاتي ..

            تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

            تعليق

            • محمد صالح رجب
              أديب وكاتب
              • 18-10-2008
              • 46

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
              الأديب الرّائع : محمد صالح رجب :
              هي أحلام صغيرة ...
              ولكنها بتفاصيل كثيرة ، ترعرعت بين الخلايا وانصهرت بها منذ الطّفولة ..
              ما أحوجنا اليوم أن نعيد هيكليّة هذا البناء ..بشكلٍ سليمٍ ..؟؟؟!!!!
              يزرع الأمن ،والأمان في القلوب التي التحفها الخوف ..
              وأراها الآن ..قد بدأت ..
              مشاعل النور قد بدأت تضفي على الكون الكثير من الألق ، والكبرياء...
              والنظرة المعافاة من أيّ تشويهٍ ، أو سقمٍ
              دمتَ بخيرٍ أخي الغالي : ومع أطيب أمنياتي ...تحيّاتي ..
              القديرة : ايمان الدرع
              طاقة النور قد لاحت في الأفق وأضاءت الطريق فهل سنصل إلى غايتنا ؟ آمل ألا نضل الطريق أو نتأخر في الوصول إلى مجتمع يسود فيه القانون ويتساوى الجميع أمامه ، وأن ندشن لمرحلة جديدة ينجم عن تطبيقها موروث كاف يولد لدى هؤلاء الصغار قناعات بأن السلطة أبدا ليست أداة تخويف وإنما أداة أمن وخدمة لهذا الشعب .دمت بخبر أيتها القديرة "ايمان الدرع ". خالص تحياتي
              محمد صالح رجب

              تعليق

              يعمل...
              X